“وطنية”… اي مصطلح باهت! وفي “الجامعات” خاصة، عادل سمارة

بعدما تكرست شروط الهزيمة وأصبحت واقعا عادياً معاشاً وكلما تعمقت وضعية الهزيمة إزداد نسب  مفردة “وطنية” إلى كل شيء، مقدس أو خسيس، مناضل او مشتبه به أو حتى عمالته مثار فخر له ولمن يتحلَّقون حوله. وعليه، صار عليك قدر الإمكان محايدة استخدام هذه المفردة لعديد الأسباب أهمها أن لا وجود للوطن بين يديك حتى صار لقطر والأمارات “حق” اد​​عائه ولست أنت.

قبل يومين كان اجتماع كافة الفصائل، حتى فتح الانتفاضة، وهي طريدة منذ 1982، دُعيت!  وجميعها فصائل “وطنية” والبعض حتى إسلامية-دين سياسي. واختتمت بقراءة الفاتحة! ولكن باي إتجاه! هل هو باتجاه “الدائم الله”. أعتقد هكذا. لأن الرد على الضم في حد ذاته تقصير ، مع ذلك لم يكن الرد بواحد بالمئة من حجم الضرب، لأن الرد يجب أن يكون من أجل يافا وليس مرج نعجة.

أكثر من يستخدم هذه المفردة “وطنية” هم آباء تأسيس التطبيع في كل مستوى منه، ولا ينقدهم/ن أحد ، بل  تنقسم الجموع بين صامت ومبارِك.

منذ بضعة ايام وقضية المحاضِرة بيان رجب على صفحات التناكف والاستعراض الإجتماعي. هناك حيثيات وحيثيات مضادة، وهناك تطاولات وتهذيب…الخ. وليس هذا ما يهمني لأن الغرق في هذا البحر هو قرار انتحاري.

بداية، أعتقد أن وصف أية مؤسسة هنا بانها وطنية لا شرط أن تكون له علاقة بتاريخ أو قرار كفاحي نضالي ولذا قد يخفي تمويهاً على سلبيات كي لا يفوح منها ما يزكم ويُغيظ معاً. لذا أعتقد أن هذا الاستخدام الممجوج هو “توهيم ووهم معاً” والصحيح هو مؤسسات محلية. شركة محلية، جامعة محلية، مستشفى محلي، مدرسة محلية، جامعة محلية…الخ.

أذكر عام 1975 تم فصل خمسة محاضرين من جامعة محلية، أنا أسمي كثير من الجامعات مدارساً، وكتبت حينها نقدا لذلك في جريدة الفجر قبل أن يتم تحريرها من اليسار وطردنا وبقي اسمها “الجريدة الوطنية” حتى اختارها الله إلى جواره.

وفي عام 1978 وكان مجلس طلبة جامعة بير زيت يساريا وقام الطلاب بانتفاضة جانبها التنموي بالحماية الشعبية اي تلزيم كافيتريا الجامعة للطلبة وتعريب ما أمكن من مساقات التعليم. تم إغلاق الجامعة بقرار  يُقال بأنه من مجلس الأمناء، ولاحقاً تدخلت شخصيات “محلية من الفصائل والوجاهات تحت يافطة “الحركة الوطنية”. كان اللقاء في بيت الراحل مأمون السيد الذي بعد طردنا من جريدة الفجر تسلَّم هو الجريدة. وخلال المداولات، وكنت قد حضرت لهدف محدد، سألت الراحل جابي برامكي وكان رئيس الجامعة:” هل يمكنك إثبات التقوُّلات بانني أنا الذي حرَّض الطلبة”؟ قال لا نحن لم نقل هذا؟ قلت، “طيب طالما سحبتوها، أكتفي، ولكن أحب ان اقول للجميع أن الطلبة من الوعي بحيث يتخذون هذا الموقف وأكثر وليسوا بحاجة لي” ، وتركت الاجتماع. كان الطلبة في تلك الفترة في مزاج عالٍ إثر الثورة الثقافية في الصين 1965 والطلابية في الغرب 1968، وتوسع المد اليساري على صعيد عالمي وخاصة في فيتنام وكمبوديا وكانت الفصائل قد ازت في الانتخابات البلدية على تيارَيْ النظام الأردني والكيان…الخ. (أنظروا اين نحن الآن!!!)

تم فتح الجامعة وطرد د. سليمان بشير الذي كان حينها مسؤول شؤون الطلية، أما انا وكنت فعلا ادعم حراك الطلبة، فلم يكن لديهم ما ينالوه مني.

عمل د. بشير بعدها في جامعة النجاح، وتم طرده بعد كتابه “التاريخ الآخر”.

واليوم، من الذي يعلم مثلا: ما هي المصادر المالية لأية جامعة؟ وما هو مقدار حسابها أو حساباتها المصرفية، وكم من تلك الأموال موثوقة ، دون أن اقول نظيفة؟ وما هي شروطها؟

هناك دوائر كاملة في هذه الجامعة وتلك وليس أو تلك، ممولة من دول عدوة  أمريكا، فرنسا، بريطانيا ، النرويج…الخ ومن كيانات عربيةعدوة ايضا، وخاصة قطر عبر عزمي بشارة. فما الأصح إذن أن نسمي هذه الجامعات “وطنية” أم محلية؟

وعليه، حين يحصل أي خلاف بين موظف/ة واية مؤسسة محلية، لا معنى لخطاب ممجوج مدبَّج ب “مؤسسة وطنية، ذات جذور وقانون راسخ…”، هذا مع أن العلاقة تعاقد عمل طبقي رأسمالي واضح:

·      مؤسسة مالكة على أساس راسمالي

·      وعامل مأجور طبقا لعلاقات التشغيل الراسمالية.

وهذا يجعل استخدام “وطنية” في هذا السياق هو لإضعاف موقف الضعيف أساساً، اي الموظف.

تخيلوا مثلاً لو كتبت السيدة بيان رجب: أنا المحاضِرة الوطنية بيان رجب؟ ماذا سيقول الذين يضعون دائماً هذا المصطلح قبل البسملة!

بقي أن نقول بأن الهجوم والتهجم على مؤسسة “محامون من أجل العدالة” هو كما يبدو من تحالف واسع لا ينحصر في هذه الدائرة أو تلك، لأن صوت هذ الفريق من المحامين يُزعج الثقافة القروسطية والماقبل راسمالية، الإقطاعية بلا إقطاع ويزعج، وهذا الأهم فرق التطبيع!

لذا، اخشى أن وراء هذا التصعيد محاولة اقتلاع هذه المؤسسة، مع أنها في الحالة المعطاة، تُمسك قضية حقوق عمل وهذا أمر طبيعي.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.