من أرشيف المناضل الشيوعي الجزائري الفلسطيني محمود الأطرش: دور الأمميــة الثالثــة الشـيوعـيــــــــة في تطور الوعي الوطني والإجتماعي لدى الطبقة العاملة والشعوب العربية

تأسست الأممية الثالثة الشيوعية رسميا بمؤتمرها الأول من 2 ـ 6 مارس 1919 بقيادة فلاديمير إيليتـش لينين، و كان تأسيسها ضرورة تاريخية حتمتها تطورات الأوضاع و التبدلات المحلية و العالمية العميقة، التي حدثت خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها، لا سيما بظهور أول دولة إشتراكية للوجود، تسيـرهـــا دكتاتورية البروليتاريا الثورية في الإتحاد السوفيتي، و بتعاظم حركات البروليتاريا الثورية في العالـــــم، و ثوراتها في أوروبا، ثم بنهضة الحركات الوطنية التحريرية لدى الشعـوب المضطهدة و المغلوب علـى أمرها، هذا من ناحية، و انحراف الأممية الثانية من ناحية أخرى، عن المبادئ الماركسية، بعدما استولى الإنتهازيون من الإشتراكيين الديمقراطيين على قيادتها أمثال: كاوتسكي، فاندرفلد، غيدجوا و هيلفرديـنــغ، و خيانة هذه القيادة للمبادئ الإشتراكية و للطبقة العاملة، وإنجرافها خلف تيارالتعصب القومي والشوفينية بجانب برجوازيتها، عند إعلان الحرب العالمية الأولى سنة 1914، واتخاذها من شعار”الدفاع الوطني” ستارا لخيانتها و لشوفينيتها، و لدفاعها عن مصالح رأسماليي بلادها وعن مشاريعهم الحربية و اطماعهم الإستعماريـــــة.

وجد تأسيس الأممية الثالثة تأييدا و دعما قويين لدى كافة الأحزاب و الحركات الشيوعيـة و الثوريــة في أوروبا و العالم، التي رأت في تأسيسها رمزا لوحدتـها و وحدة كفاحها ضد نيــر الإستغـلال الإجتمـاعي و الإستعباد القومي. و قد تضمنت رسالتها تطبيق التعاليم و المبادئ الماركسية ـ اللينينية على الأوضاع الجديدة آنذاك، سواء من أجل دعم و تعـزيز أول حكومة للعمال و الفلاحين الكادحين و الجنود، والدفـاع عما بدأت القيام به من تجارب بناء الإشتراكية على أسس عـلمية لأول مرة في التاريخ الإنسانـي أو مـن أجل مساعدة الأحزاب الشيوعية و الثورية الموجودة على تقوية صفوفها، و الإستفادة أكثر ما يمكـن مـن تجربة الأممية الثالثة و الحزب البلشفي في الإتحاد السوفيتي، والمساعدة على تكوين أحزاب شيوعــيــة وثورية في الأقطارالتي لم تكن فيها موجودة، و منها أقطار الشرق العربي و الأوسط، و تعـزيزها لتقـوم بدورها التاريخي في تحرير البروليتاريا من عبودية الرأسمال، و تحرير الشعوب المظلومة والمستعـبـدة من سيطرة أكبر عـدو لها: الإمبريالية الغـربية، تلك الشعـوب التي أسقـطها زعماء الأمميـة الثانيــة مـن حساباتهم، و التي أولتها الأممية الثالثة الشيوعية كامل عنايتها، و خير شاهد على ذلك ما فـرضتـه المادة الثامنة على الأحزاب الشيوعية في الأقطارالأوروبية من شروط الإنتساب للأممية الثالثة، والتي جاء فيها:

.. فكل حزب يرغب في الإنتساب للأممية الثالثة ملزم بأن يفضح بلا رحمة ولاهوادة أحابيل إمبرياليي (بلاده) في المستعمرات، و أن يدعم لا بالأقوال بل بالأفعال كل حركة تحـريرية في المستعمرات، و أن يطالب بطرد إمبرياليي بلاده من هذه المستعمرات، و أن يربي في قلوب عمال بلده موقفا أخويا حقا من السكان الكادحين في المستعمرات، و من القوميات المضطهدة و المظلومة، و أن يقوم بالتحريض الدائب المنتظم في صفوف قوات بلده المسلحة ضد كل إضطهاد للشعـوب المستعمرة.

و عليه فإن ما أبدته الأممية الثالثة من الإهتمام بأقطار الشرق العـربي و الأوسط، كان ناتجا عن خطتها المبدئية، التي اعتبرت القضايا القومية لشعـوب المستعمرات جزءا لا يتجزء عن الكفاح العام القائم ضد الأنظمة الإمبريالية و الرأسمالية العالمية. و يلقي ما جاء في تقـرير اللجنة المختصة بالمسائـل القـوميـة و قـضايا المستعمرات على المؤتمـر الثاني للأممية الشيوعـيـة في 26 تموز(يوليو) 1920 ضوءا على هذه الخطة بنصه ما يلي: 

..ما هو الأهم في موضوعاتنا،ماهي فكرتها الأساسية ؟إنها الفرق بين الأمم المظلومة والأمم الظالمة،

و نحن نبرز هذا الفرق على خلاف ما تفعله الأممية الثانية و الديمقراطية البرجوازيـة. يهم البروليتاريـا و الأممية الشيوعية جدا في عصر الإمبريالية الإشارة إلى الوقائع الإقتصادية المتبعـة، و الإنطلاق عنـد حل جميع قضايا المستعمرات و القضايا القومية لا من المبادئ المجردة، بل من ظاهر الحياة الواقعية.

جاء تأسيس الأممية الثالثة الشيوعية كأصدق تعبير عن أماني البروليتاريا الثورية و الشعوب المضطهـدة و الطامحة للإنعتاق من نير الرأسمالية و الإمبريالية. كما جاء تأسيسها كرد فعل على التحالف الرأسمالي الذي أصبح قوة عالمية، تتطلب مكافحته و التغلب عليه تحالف قوى الكادحين و الشعـوب المضطهـدة في العالـم، و من هـنا تبـدو أهميـة الشعـار الذي ألقـاه لينين و حيويتـه :” يا عمال العالـم و يا أيتها الشعـوب المضطهدة اتحدوا.

إذا أخذنا بعين الإعتبار ما أبدته الدول الرأسمالية و الإمبريالية على مختلف ألوانها، من ضروب القمـــع الرهيب و الدامي ضد الحركات الشيوعية و الثورية منذ نشوئها، و كل الشعوب المجاهدة من أجل حقـها في الحيـاة و استقلالـها، و كذلك ضربها نطـاق الحصار حول الإتحاد السوفيتي الفتـي، و تطويقـه بستـار حديدي كثيف، قصد عزله عن باقي شعوب العالم،للقضاء عليه في مهده وخوف تسرب أفكارالإشتراكية العـلمية و التحريرية بين صفـوف الطبقـة العاملـة و الشعـوب المظلومـة، بعـدما بـاء عـدوان تلـك الدول المتكرر على تراب الإتحاد السوفيتي بالخـيبـة و الفشل. هـذا عـدا الدعايات المسمومـة و المضللـة، التي نشروها حوله في أطراف العالم. و في ذلك يقول لينين:

.. و إذ فصلت أوروبا الغربية عنا نفسها بسور كسور الصين، و حتى إذا سقـط البلاشفـة الـروس في هوة لا قرار لها، فإن ذلك لن يخفف من وضع الإمبرياليين الغربيين..(من خطاب ألقي في دار الشعب في بتروغراد يوم 13 آذارـ مارس ـ 1919).

إذا أخذنا بعين الإعـتبار كافة تلك التدابير و غـيرها، تبين لنا كم هي عـظيمة تلك الجهـود، التي بذلـتـهـا الأممية الثالثة للتغلب على ذاك الوضع الذي أوجده الإمبرياليون و الرجعيون عملائهـم في جميع أنحـاء العالم، و لمساندة و دعم قوى التحـرر الوطني المناضلة و البروليتاريا العـربية في الشرق العـربي، كي تشد ازرها في كفاحها الثوري ضد عدوان الإمبرياليين و الصهيونية و الرجعية العـربيـة كي تمكـن تلك الجماهير العاملة العربية والفلاحين الكادحين،والمثقفين الثوريين من تنظيم كفاحهم الوطني والإجنماعي داخل أحزاب شيوعـية و ثورية، لم تعهـد الأقطار العربية مثـلها في السابق، و إغـنائها بتجارب ثوريـة علمية جديدة لتصبح قادرة على قيادة الجماهير و تعبئتها في الكفـاح اليومي حـول مطالبهـا و مـن أجـل التحرر الوطني، خارج نطاق الملوك و الأمراء العـرب و الرجعية المحلية التقليدية.

غمرت الشرق العربي والأوسط آنذاك موجة ثورية عارمة،لا سيما بعد إنتصار ثورة أكتوبرالإشتراكية 1917، التي نادت منذ نشوئها بحق كل الشعـوب في تقرير مصيرها بنفسها، و كشفت في نفس الوقـت عـدوان الأمبرياليين الإنكليز و الفرنسيين و تآمرهما على تقاسم الأقـطار العـربية كأسلاب فـيما بينهـم، و بفضل جهود الأممية الثالثة و بفضل مساعدة الإتحاد السوفيتي السخية تمكن الشعب التركي من طرد الغزاة الأمبرياليين و إجلائهم عن تراب بلاده.و تمكن الشعب المصري من زحزحة أسس نظام الحماية الذي فرضه المستعمرون البريطانيون على مصر بعد ثورته الشهيرة سنة 1919، وكذلك ثورة الشعب العراقي و السوداني و الفلسطيني …

ساعد مؤتمر مدينة باكو في الإتحاد السوفيتي، الذي عقد في غضون سنة 1920 و جمع بين جوانحه الثوريين من مختلف أمم الشرق، و فيهم من مثل الشعب العراقي، على تعزيز يقظة شعـوب الشـرق، و أنار الطريق أمام إمكانية تحررها من نهب الأمبرياليين، إذا هي جندت صفـوفها و وحدت قـواهـا، وجاهدت كما فعل البلاشفة في أقطار الإتحاد السوفيتي من أجل استقلالها و حريتها.

وجه لينين أنظار الأممية الثالثة و البروليتاريا الثورية في العالم نحو الأهميـة الخارقـة لكفاح الأمـم و الشعوب المستعبدة من أجل إنعتاقها و تحررها و دور هذا النضال الهام في إضعاف الأمبرياليين و تعزيز مستقبل الثورة الإشتراكية بقوله :

..وعلى ذلك فالثورة الإشتراكية لن تكون لا كـليا ولا بصورة رئيسية عبارة عن نضال البروليتاريين الثوريين في كل البلدان ضد برجوازيتهم قـطعا، إنما ستكون نضالا من قـبل جميع البلدان التابعـة ضد الإمبريالية.

ثم يقول :

..نحن نعلم أن الجماهير الشعبية في الشرق ستنهض مستقلة بوصفها صانعة الحياة الجديدة، لأن مئات الملايين من سكان الشرق تنتسب إلى الأمم التابعة و المهضومة الحقوق..( لينين ـ وحدة الحركة الشيوعية العالمية ـ صفحة 186، الطبعة العربية).

أْم الأقطارالعربية عدد لا بأس به من الشيوعيين الأجانب الذين ينتمون إلى مختلف الأقليات القومية و لا سيما اليهود، مثل مصر و فلسطين و لبنان و سوريا، غير أن الكثير من هؤلاء الرفاق الذين أتوا للحركة الشيوعـية من مختـلف المنظمات الصهيونية و غـير الصهيونية و الأحزاب الإجتماعـيـة الديمقـراطيــة، والذين أولاهم الرفاق العرب كامل ثقتهم، أظهرواعجزهم عن إدراك حقيقة المبادئ الماركسية ـ اللينينية فيما يتعلق بالقضايا القومية و الإستقلالية، و بطبيعة الحال تلك المرحلة التي تتطلب تجنيد كافة الجماهير الشعـبية من عـمال و فـلاحين كادحين و برجوازية صغيرة و مثـقـفـين ثوريين، و حتى قـسم كـبيـر من البرجوازية الوطنية، ثم توحيد كفاحها الوطني في جبهة وطنية واسعة من أجل تحقيق شعـار الإستقـلال الوطني، و إقامة حكومة وطنية ثورية قادرة على توطيد أسس الإستقلال و الديمقراطية.

ساعد الكثير من هؤلاء الرفاق الشيوعـيين الأجانب الأحزاب و الحركات الشيوعية في الأقطار العـربيــة بنسب متفاوتة، كما ساعـدوا الحزب الشيوعي المصري مثلا على تأسيس بعـض القواعـد له بين صفوف العمال في الإسكندرية و القاهرة، بور سعيد، طنطا و السويس، ضمت آلاف العمال، وكان الحزب يتمتع في أوائل العـشرينات بنفوذ لا بأس به بين المثقـفـين الثوريين، و خاض على رأس النقابات عـدة معـارك و إضرابات عماليـة لها أهميتها، و نظم العـديد من الإجتماعات و المظاهـرات، و كان الحزب الشيوعي المصري آنذاك الحـزب الوحيد في مصـر المبني على أسـس و قـواعـد شعـبية، إلا أنهـم أسـاؤا فهـم دور الطبقة العاملة و طبيعة الكفاح الوطني التحريري، و طبيعة تلك المرحلة و أهدافها.

كان الكفاح القائم مثلا بين حكومة الباشوات الرجعيين وعلى رأسهم الملك فؤاد، ومن خلفهم الأمبريالييـن الإنكليز من جهة، و بين حزب الوفـد البرجوازي ومن خلفه جماهير الشعـب المصري الكادحة من جهـة أخرى، في نظر هؤلاء الرفاق كفاحا بين الطبقات المستغلة، لا شأن للطبقة العاملة و حزبها الشيوعي به، بـدل مسانـدة ذاك الكفاح بجانب حزب الوفـد و دفعـه إلى الأمـام، و توسيع أشكالها الثورية وتعـميقها بين الجماهير العاملـــة.

إنهم أخطأوا أيضا في تقدير دور الأقليات القومية في مصر كما في باقي الأقطار العربية، إذ في الوقت الذي كان يعـمل فيه المستعـمرون البريطانيـون و الفـرنسيون على تفضيل الأقـليات القـومية في مصـر وسوريا و بالأخص في فلسطين ومنحها مختلف الإمتيازات على حساب الشعوب العربية العاملة، حتى أصبحت تسيطر بأشكال متفاوتة على قسم كبير من اقـتـصاد البلاد العـربية، و استعـمال هذه الأقـليـات القومية كآلة ضغـط و اضطهاد ضد الشعـوب العـربية و حركاتها الثورية و التحـريرية، و كجـزء متمــم لإستعمارهم، و كانت أكثرية هؤلاء الرفاق الأجانب تنادي الشعـب المصري و الشعـوب العـربية للإتحاد مع هذه الأقليات باسم التضامن الأممي البروليتاري،بدلا من تحليل مواقف هذه الأقليات تحليلا ماركسيا ـ لينينيا، وكشف ما تقوم به من أشأم الأدوار على أيدي المستعمرين البريطانيين والفرنسيين، ضد الشعوب العـربية و حركاتها الـوطنية التحريـرية، ومطالبة جماهير تلك الأقـليات بالتخلي عن تأييد المستعـمريــن و الصهيونية، إذا أرادت حقا تأمين مستقبلها، و التحالف مع نضال الجماهير العاملة و الشعوب العـربية التحريري و ربط مصيرها بمصيرهم. 

ساعـدت مثـل هـذه المواقـف التي لا تتفق و المبادئ الماركسية ـ اللينينية و التي كان ظاهـرها التطرف اليساري و باطنها الإنتهازية و التخلي عـن الكفاح الثوري، على عزل الأحزاب الشيوعـية في الأقطـار العربية، و لا سيما الحزب الشيوعي المصري آنئذ عن الجماهير الشعبية الواسعة و الفلاحين، و سهلت للمستعمرين البريطانيين و لعملائهم الرجعـيين المصريين، الذين هالهـم وجود مثل هذا الحزب الثـوري و ما سيجره من الأخطار على مصالحهم الأمبريالية و امتيازاتهم الرجعية في مصر و الشرق العربي، سواء منها البترولية و غير البترولية أو تأمين الإحتفاظ بطريق الهنـد، و على مستـقبل الوطـن القـومـي اليهودي في فلسطين … ساعـدت مثل تلك الأخطاء البريطانيين على دفع حكـومة حزب الوفـد المصري عند استلامه زمام الحكم سنة 1924 لتوجيه أقسى الضربات للحزب الشيوعي المصري، و هكذا قضت الحكـومة الوفـدية على عـلنيته بإعلانها حله و مصادرة أملاكه، واعتقال الكثيـرين من قادته و أعضائـه و نفي بعـضهم خارج البــلاد.

أصبحت منذ ذاك العهد ملاحقة الشيوعـيين واعتقالهم وتعذيبهم والحكم عليهم بالسجون والتشريد والنفي و الإبعاد، الشغل الشاغل للمستعمرين البريطانيين و للحكومات الرجعية المصرية المتتابعة، و كثيرون هـم الذين لقـوا حتفهم من الشيوعـيين على أيدي البوليس البريطاني و الرجعـية المصرية أمـثال أنطون مارون و حافظ شعبـــان.

لم تر الأممية الثالثة أو بالأصح القسم الشرقي لها بدا لتلافي مثل تلك الأخطاء، و لدفع الحركة الشيوعـية و الثورية في الأقطار العربية إلى الأمام، من الإلحاح أكثر من أي وقت مضى على تنفيذ خطة التعريب في القيادات و الأحزاب الشيوعية في سائر الأقطار العـربية، و قـد سجلت هـذه المرحلـة التي بدأت منـذ أواسط العشرينات، بدء إنتقال بعض قيادات الأحزاب الشيوعـية لأيدي الرفاق العـرب، و بالطبع لم تمـر تلك المرحلة، التي سجلت تقدما ملحوظا في إقبال الجماهير العاملة و المثقفين العـرب على الإنخراط في الأحزاب الشيوعية، لا سيما في سوريا و لبنان و فلسطين، دون صعوبات ونضالات داخلية عنيفة طورا و طـورا هادئـة، أدت في النهايـة بمساعـدة الأمميـة الثالثـة إلى إبعـاد العـناصر الأجنبية الإنتهازيـة منها و الصهيونية التروتسكيـة المتطرفـة عن الحزب و البلاد، و بالأخص تلـك التي جاهـرت بعـدائها لخطـة التعريب، و نادت بالتعريب زائد التبلشف ـ و معنى ذلك حرمان الإطارات العربية من الوصول للقيادات الحزبية حتى تتبلشف، أي حتى تمر بمختلف الإمتحانات مثل الملاحقات و السجون والتعـذيب والتشريد، و حتى تتشبع على زعمهـم بالمبائ الماركسية ـ اللينينية، مع أن أكثـرهم لم ير لا السجون و لا التعـذيـب طيلة حياتهم، و قد أظهرت التجارب جهلهم الفاضح للمبادئ الماركسية ـ اللينينية و بالأخص في القضايا القـوميــــة.

كانت تلك العناصر ترى في التعريب خطة شوفـينية مبنية على التعصب للقومية العـربية، و لكل ما هـو عربي، و تؤدي إلى معاداة السامية و الرفاق الأجانب، و ترمي إلى حذفهم للصفوف الخلفية من الكفاح، مع أن التعـريب كان خطة سياسيـة عـلمية مدروسة فـرضتها طبيعة المعـركـة التحريرية و متطلباتهــا،

و يعـبـر عـن مرحلة تاريخية معـينة و محتـومة من تاريـخ النضال من أجـل الثورة الإشتراكيـة، و هـذه المرحلة هي مرحلة التحرر الوطني و الإستقلال. 

بما أن الأقطار العـربية، كانت أقطارا مستعمرة و شبه مستعمرة يسيطر عـليها الأمبرياليون البريطانيون و الفرنسيون، بمساعـدة الصهيونية و الرأسمال الأجنبي، و الأقليات القومية و الرجعيين المحلييـن، لذلـك تتطلب المرحلة الأولى للسير نحو الثورة الإشتراكية،أولا وقبل كل شيئ الإنعتاق من سيطرة الأمبرياليين البريطانيين و الفرنسيين و عملائهم الصهيونيين، الرأسماليين الأجانب والرجعية المحلية، الذين يشكلـون أكبر عـائق في طريـق تحقيـق الإستقلال الوطني، أي في طريـق بلـوغ الهدف الأول من أهـداف الثـورة الإشتراكية، ففي هذه المرحلة يساهم الفلاحون الكادحون و برجوازية المدن الصغيرة منها و المتوسطة، و فـريق من البرجوازية الوطنية بجانب الجماهيـر العاملـة العـربية في النضـال البارد و الحار من أجـل الإستقلال، و هم جميعا يشكلون جيوش الثورة الوطنية المحاربة في سبيل هذا الهدف.

لا يمكن لهاته الجماهير في نفس تلك المرحلة أن تثق لا في أبراهام و كوهين و لا في إسحاق و لا تسيـر خلف قيادتهـم المباشرة حتى لو كانوا من أفـضل المناضلين للإستقلال الوطني، لأنهـم ينتمون إما للأمــة الحاكمة، او للأقـليات القـومية، التي أغـدق عـليها الأمبرياليون مختلف الإمتيازات على حساب الشعـوب العـربية، وجعلوا منها آلة ظلم و اضطهاد لمحاربة آماني الجماهير العاملة والشعـوب العـربية وحركتها الوطنية و الإستقلاليــــة.

و لا يمكن لهاته الجماهير و الشعوب العربية في تلك المرحلة بالذات أن تثق إلا بزيد و عمر…المنبثقين من صفوفها، و لا أن تسير إلا خلفهم و تحت قيادتهم، لأن بها تربطهم رابطة القومية و اللغة و العادات و التقاليد و الدين…هذه هي بعض المعطيات الأساسية التي جعـلت من التعـريب ضرورة حتمتها طبيعة المرحلة الأولى من مراحل الثورة الإشتراكية، ألا و هي مرحلة الإستقلال الوطني، و قـد رأت الأمميـة الثالثة أن بدون تحقيق خطة التعـريب هذه، لا يمكن أن تصبح الأحزاب الشيوعية أحزابا جماهيرية حقـا و لا طلائعية، أهلا للإسهام في قيادة كفاح الشعوب العربية، وتعبئتها للمعارك الحاسمة من أجل التحرر الوطني و الإستقلال التام و الديمقراطية.

لم تتدخل الأممية الثالثة لفرض خطة التعريب إلا في الأقطار العربية التي أمكن فيها إيجاد إطارات جدية أظهـرت قـدرتها على القيام بتلك المهمة التاريخية مثل فـلسطيـن، لبنان و سوريا، و من هـذه الناحيـة لـم يساعد الكثير من المسؤولين الشيوعيين الأجانب، كما أسلفت هذه الخطة، بل عمل بعضهم على عـرقـلتها و محاربتها طورا بالطـرق العـلنية و طورا تحت الخفاء، مثـل أبو زيام الكاتب الأول للحـزب الشيوعـي الفـلسطيني الذي نادى في أوائل العـشرينات بالهجرة الصهيونية بحجـة أنها تأتي بالشيوعـيين و بالمبادئ الديمقراطية لفلسطين، و ناداب عضو السكرتاريا، وأتباعهم الذين أبعدتهم الأممية الثالثة بعد نضال شاق، عن فلسطين والشرق العربي سنة 1930،ومنهم من وافق على التعريب علنا وحاربه سرا مثل أفيجدور، و يوسف برجر(أبراهام بارزيلاي)، الذي اختفى من فلسطين إثر اعتقال عضوين من أعضاء سكرتارية اللجنة المركزية، إثر المؤتمر الوطني السابع للحزب الشيوعي الفلسطيني في أواخر سنة 1930 و أوائل سنة 1931 و هما محمود الأطرش المغربي، و نجاتي صدقي (وهو خارج الحزب والحركة الشيوعية)، ثـم ظهر ـ يوسف برجـرـ فيما بعـد في برلين، كما أبعـد أيضا أفيجـدور وغمان ليستـفـينسكي عـن لبنـان و سوريا سنة 1933، و بذلك ساعـدت الأممية الثالثة عـلى فـسح المجال واسعـا أمام تطـور الإطـارات الشيوعـية العـربية، و إقـبال العمال و الفلاحين الكادحين و المثـقـفـيـن الثوريين العـرب على الإنخـراط تدريجيا في صفوف الأحـزاب الشيوعـية، من خلال النضال الـوطني و الإجتماعي اليـومي، و وضـوح سياسة الأحزاب هذه و خطتها الوطنية و الإستقلالية. 

كانت الأممية الثالثة تدعوا دائما الأحزاب الشيوعية في الشرق العربي والأوسط إلى إرسال أكبـر عـدد ممكن من العمال و الفلاحين الكادحين و المثقفين الثوريين للدراسة في الجامعة الشيوعية لعمال الشرق في موسكو، لتوسيع مداركهم العلمية والثورية، والإطلاع أكثر على تجارب الأحزاب الشيوعية الأخرى و النقابات، و بالأخـص تجارب الحـزب الشيوعي البلشفي و النقابات السوفـيتية، لتـربية قادة شيوعـيين و ثوريين قـادرين على مجابهـة الأحداث و قيـادة الجماهيـر في معامع الكفـاح الثوري ضد الأمبرياليـة و الرجعية و التغـلب عليـــها.

شاهدت الثلاثينات من القرن الحالي تقدما ملحوظا في سير الحركة الشيوعية في الأقطار العـربية، ففيها تبلور شعار الجبهة الوطنية والشعبية، على أساس الجمع بين كافة القوى الوطنية التحريرية،ضد عـدوها الأكبر الفاشية و الأنظمة الإستعمارية، من أجل الحصول على مطالبها الوطنية و الإجتماعيـــة.

أغنى المؤتمر السابع للأممية الشيوعـية في صيف 1935 هـذا الشعار بإعطائه محتوى ملموسا، ساعـد على توحيد طبقات الشغـيلة في كثيـر من الأقطار، و تعـزيـز تحالفهـا مع الفلاحيـن الكادحيـن و الفئات المتوسطة حول أهداف عاجلة، و مطالب معينة، و وجه في نفس الوقت ضربة قاسية للميول الإنعزالية و الإنتهازية، التي ظهرت خلال ذلك العهد في الحركة الشيوعـيـــة.

لهذا كان للمؤتمـر السابع للأممية الثالثـة أهميـة تاريخيـة عـظمى، لا بالنسبة للحـركات البروليتارية في الأقطار الرأسمالية فحسب، بل وللقوى الوطنية التحريرية في الأقطار المستعبدة والمغلوب على أمرها. إنه ساعـد على رفع شعار الجبهة وتعزيزها في كل قطر تقريبا من أقطار العالم، وعلى مستوى عالمي، قصد تجنيد الجماهير العاملة الشعبية و الشعوب في النضال ضد عدوان النازية و خطـر حرب عالميـة جديدة، كمـا ساعـد على رؤية مختلف التيارات في الحـركة الوطنيـة، و أوضح كيـفيـة العـمل من أجـل تطوير الميول الثورية و التحريرية في ميدان الكفاح الوطني و طرق توحيدها. و دعى الشيوعيين عبر العالـم للإشتـراك في الحكـومات دون تحـقيـق دكتاتوريـة البروليتاريا، بالإستنـاد على النضـال الموحـد للجماهير الشعبية من أجل تحقيق مطالبها العاجلة و لمحاربة أخطار الفاشية و الحــرب.

أظهر المؤتمر السابع للأممية الشيوعية أن توجيه النضال ضد خطر النازية و الفاشية لا يعني الإستسلام لسياسـة المستعمريـن الإنكليـز أو الفـرنسيين العـدوانية ضد الشعـوب الضعيفة، بل يعـني النضال العـنيـد و الدائب من أجل تحقيق مطالبها الوطنية و الإجتماعية العاجلة، و تجنيد أكبر عدد ممكن من جماهيرهـا العاملة و الشعبية حولها، مع السعي لتحقيق التضامن خلال ذاك النضال بين القوى الثورية والتقدمية في كلا البلدين، الظالم و المظلوم لقهر خطر النازية الناشئ في البلدان الأوروبية الحاكمــــة.

و في الثلاثينات نشأ و تـرعـرع الحزب الشيوعـي العـراقـي الكبيـر سنة 1934، الذي لـم يمنعـه القـمـع الإستعماري و الإقـطاعي الرهيب، و لا ما قـدمه من هـذا العـدد الهائل من الضحايا الثمينة عـن متابعة نشاطـه الصلـب و العـنيـد، و أن يصبح أكبـر حزب شيوعـي جماهيري في العـراق و في باقي الأقـطار العـربيــــة.

و كان الشيوعـيون السوريون ـ اللبنانيون إحدى العـوامل الأساسية التي قـضت مع الجماهير الشعـبيـة السوريـة العاملـة لا سيما في مدينة دمشق على المعاهـدة الفـرنسية ـ السورية، التي أراد المستعمـرون الفرنسيون فـرضها على الشعب السوري بقوة الحديد و النار، في شهر تشرين (أكتوبر) 1933، على أساس تجزئـة سوريا إلى خمسـة ممالـك، كما كانـوا إحـدى العـوامـل الأساسيـة في كشـف مـؤامـرات المستعمرين الفرنسيين الفاشيست سنة 1936، و على رأسها المنـدوب السامي الفـرنسي دي مارتيـل، تلك المؤامرة التي كان المراد بها استدراج الشعـب السوري و دفعـه للتمـرد و الثورة دونما استعـداد، لإراقة دماء أبنائه و حرمانه من حقوقه و مطالبه المشروعة، و خلق في نفس الوقت مشاكل جديدة للحكم اليساري القائم للجبهة الشعبيـة في فـرنسا. و ساهـم الشيوعيون السوريون ـ اللبنانيون بنشـاط في الثـورة السورية 1925 ـ 27 بالأموال و الرجال، و تحملوا السجون والمنافي في جزيرة إرواد كباقي الوطنيين الثوريين، كما ساعدتها الأممية الشيوعية مساعدة مادية و معنوية كبيـــــرة. 

ساهم الحزب الشيوعي السوري ـ اللبناني سنة 1936 بقسط وافر في النضال من أجل اعتراف حكومة الجبهة الشعبية بمعاهدة سورية ـ فـرنسية جديدة تستجيب للكثير من رغبات الشعـب السوري و لأمانيه الوطنية، و كانت بمثابة خطوة أولى، كما اعتبرها الشيوعيون آنذاك، في طريق التحرر و الإنعتاق من نير الإستعمار الفرنسي و الرجعية السورية، و مواقف الشيوعيين في سوريا و لبنان معروفة في قيادة و تنشيط الإضراب العام الذي امتد إلى خمسين يوما و الذي أعـلن في ربيع 1936، و كذلـك نشاطهـم الحازم في الحركة الإستقلالية و انتخابات 1943 التي فاز فيها مرشح الحزب المأسوف عـليه الرفيـق فرج الله الحلو بـ 10 آلاف صوت في جبل لبنان وكذلك نشاطهم في المؤتمر الوطني اللبناني ودورهم في إعلان يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1943 عيدا وطنيا لبنانيا للإستقـــــلال …

و بفضل نشاط الشيوعيين في سوريا و لبنان و العراق و فلسطين أخذ كفاح العمال و التنظيم النقابـي يتطوران بسرعة فائقـة، و على أسس تنظيمية جديـدة لـم يعهدهمـا العمـال في تاريـخ كـفاحهـم، و قـاد الشيوعـيون عـدة إضرابات هامة مثل إضراب عـمال المطابع بمـدينـة بيـروت في أغـسطـس 1933، و أسهموا بنشاط في قيادة إضراب سيارات الأجرة بلبنان سنة 1934 و غيره…وقادوا مظاهرة عمال النسيج اليدوي في دمشق سنة 1934،وشرعوا في تلك السنة بتنظيم عمال النسيج الآلي وعمال مصنع الإسمنت و الكـونسروة، و ساعدوا في تنظيم أشغال نقابة عمال السكك الحديديـة في دمشـق، و عمـال النسيج اليدوي في حلب، و عمال المطاعم و الفنادق و عمال البناء في مدينة بيروت. و نظموا نضـال الفلاحين الكادحين في لبنان سنـة 1933 ضد احتكار شركة الريجي الفـرنسية للدخـان اللبنانـي، الـذي فرضه المستعمرون الفرنسيون و الرجعية المحلية على الفلاحين الكادحين بالقوة و غير ذلـــك …

لم يكن تكوين الحزبين الشيوعيين السوداني والأردني وليدا الصدف، بل كان نتيجة لازمة لتلك الجهـود الجبارة التي بذلتها الأممية الشيوعية ، و لتطورات الحـركة الشيوعـية و نضالهـا الوطنـي التحـريـري والإجتماعي الدائب، و يعـتبر هـذان الحزبان اليـوم من دعامات النضال التحريـري و الإجتماعـي في الشرق العربي والأوسط، وكذلك الحزب الشيوعي الإسرائلي (ركح) الحزب الوحيد في إسرائيـل الذي وقف ويقف بجرأة نادرة ضد الحرب العدوانية التي شنتها دولة إسرائيل بمساعدة الإمبرياليين الغربيين و الأمريكيين على الأقطار العـربية المجاورة، رغـم القمع و الإرهاب الصهيونـي، و طالب و يطالـب بانسحـاب الجيـش الإسرائيلي إلى مـا وراء حـدود 5 يونيـو 1967، و بالإعـتـراف بحـقـوق اللاجئـيـن الفلسطينيين العرب في الرجوع إلى وطنهم و أملاكهم طبقا لقرارات هيئة الأمم المتحــــدة.

كما لم يأت انبعاث الحركة الشيوعية فيما بعد في مصر من عالم الغيب، بل كان نتيجة تلك الجهود التي بذلها الشيوعيون المصريون القدامى بمساعدة الأممية الثالثة، و بجهود الحركة الشيوعية بمجموعها ولا سيما في الشرق العربــــي.

إذا بلغـت الحركات القومية و الثـورية في الأقـطار العـربية هذا المستوى الشعـبي و الجماهري الواسع، الذي نشاهده اليوم، بعـدما تخلص من قبضة الملـوك و الأمـراء والباشوات، ومن احتكار كبار الملاكيـن والتجار الذين طالما تاجروا مع المستعمرين والصهيونيين بحقوق الشعوب العربية حفاظا على استغلالهم و امتيازاتهم الجائرة، و تقاسموا معهم مختلف الغنائـم و الأرباح على حسابها. إنهم تـركـوا ميراثا ثقيـلا 

للحركات القومية والثورية يتمثل اليوم في دولة إسرائيل و الشركات البترولية و البنوك الإستعمارية…

وإذا بلغت الحركة القومية الثورية والتقدمية هذا المستوى الذي نشاهده اليوم هذا لأن الشيوعيين العرب مع شيوعيي الأقـليات القـومية المخلصين، تمكنوا بفـضل الجهود الجبارة التي بذلتها الأممية الشيوعـيـة بصمت و صبر طيلة عشرات السنين، و ما بذلوه هم من جهود خارقة و تضحيات كبيرة من المساهمة الفعالـة في رفع مستوى هذا الوعـي و النضوج الوطنـي و الإجتماعي، و أغـنوه بالأفكـار و النظريـات العلمية الماركسية ـ اللينينية و بتسطير برامج و بتكتيك ثوري. و هم لا يزالون يساهمون بهمة و نشاط في دفعه، سواء في النضال اليومي، من أجل تحقيق جبهـة القوى الوطنية الثوريـة و الديمقـراطية، ضد أعدى أعداء الشعوب العربية، الأمبرياليين و الصهيونيين و عميلتهم الرجعية العربية المحلية، وبتطبيق الأفكـار و النظريات العـلمية الماركسية ـ اللينينية على واقعـنـا الوطني، و بين أوسع الجماهيـر العاملـة العربية و الفلاحين الكادحين و المثقفين الثوريين، و لم و لـن يمنعهم كل ما يلاقونـه من ضروب القمـع و الإرهاب القاسي و الدامي من سجون وتشريد وتقتيل كما كانوا يلاقونه منذ نشوء الحركة الشيوعـية في الشرق العربي طليعة الكفاح الوطني و الإجتماعـــي.

و على هـذا الأسـاس كان ما قامت به الأمميـة الثالثـة من أعمال لمساعـدة الطبقـات العاملة و الشعـوب العـربية على تنظيم أحزابها الشيوعـية، وتعـزيز نضال الحركات القـوميـة و الثـورية ضد الأمبرياليـة و الصهيونية والرجعية المحلية و من أجل التحرر الوطني و الإجتماعي إيجابيا، رغم ما اعترض تلك الأعمال و الجهود من أخطاء و نواقص. و من غير الصواب تحميل الأممية الثالثة وزر أخطـاء بعـض المسؤولين و أعمالهم التخربية في الشرق العربي و الأوسط لذلك فإن تأسيس الأممية الثالثة الشيوعـية، الوريثة الشرعية للأممية الشيوعية الأولى، كان كما قال لينين: ..واقعا تاريخيا يدل على مدى تخطي الأحداث للمفاهيم الإجتماعية الديمقراطية القديمة و للأحزاب الإجتماعية الديمقراطية وزنا وأيديولوجية و فعـــــلا …

إن الشيوعـيين العرب و بالأخص القدامى منهم أدرى بتلك الجهود الكبرى التي بذلتها الأممية الثالثة، رغـم جميع الموانع و العـراقيل، و رغـم الإرهاب الدامي الـذي سلطـه الأمبرياليـون و الصهيونيـون والرجعيون المحليون فوق رأس الحركة الشيوعية والشيوعيين في سائر الأقطار العربية، وبدون تلك المساعدة كان من الصعب أن تبلغ الحركات الوطنية و الثورية هذا المستوى الفكري و الوعي الوطني و الإجتماعي الذي بلغته اليوم. ليس الشيوعيون وحدهم الذين ينادون اليوم بمبادئ الإشتراكية العلمية، و يدعون للثورة الإشتراكية، بل هناك فئات عـديدة من المثقفين الثوريين و البرجوازية الصغيرة الذين يتبنون مبادئ الإشتراكية العلمية كأنجع طريق للقضاء على التخلف الموروث عن العهود الإستعمارية الغابرة، و أضمن و سيلة لتعزيز الإستقلال و للوصول بجماهيرنا العاملة و بشعوبنا إلى قـمة التصنيع و التقدم والإزدهار، و القضاء على استغلال الإنسان للإنســــــان.

أغسطس 1969

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.