نشرة “كنعان”، 5 يناير 2023

السنة الثالثة والعشرون – العدد 6448

في هذا العدد:

تأخر … فكان أخطر، عادل سماره

  • ألمانيا الاستعمار واليسار ضد العرب ودينهم!

المصالحة السورية التركية.. هل نعيش أوهاماً؟ د. بسام أبو عبد الله

زيلينسكي في أميركا: نقطة تحوّل وسط تباين الرؤى، د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

✺ ✺ ✺

تأخر…فكان أخطر

ألمانيا الاستعمار واليسار ضد العرب ودينهم!.

عادل سماره

على الرغم من أن الفكر العنصري له تاريخ ومفكرين ألمان، ربما أقدم من بقية العنصريين البيض، إلا أن دورها الاستعماري، أي ألمانيا، تأخر عن إنجلتره وفرنسا وإيطاليا…الخ.

وهذا راجع إلى أن رسملة ألمانيا أو الثورة الصناعية تأخرت عن الأخريات. وإذا صح القول: ” أن تأتي متأخرا افضل من أن لا  تأتي” كان أفضل للبشرية لو أن ألمانيا تأخرت ولم تأتي.

فالبلد المترسمل يغزو ويستعمر بلدان أخرى محفوزأً بطاقة إنتاجية فاقت قدرة الاستيعاب من السوق المحلية كي يحافظ على أعلى قدر ممكن من التراكم.

يخلط البعض بين “تدني معدل الاستهلاك” Under consumptinism الناجم عن ضعف القدرة الاستهلاكية في بلد ما نتيجة عوامل أو أزمات اقتصادية، ذلك لأن الحافز الأهم للاستعمار هو إنتاج ما يفوق طاقة السوق المحلية حتى وقت الازدهار ونشاط الاستهلاك المحلي.

ولأننا بصدد قولٍ ما في العنصرية ولكي يفهم المرء الأسس العقيدية للعنصرية البيضاء لا بد أن يرجع إلى هيجل الذي اعتبر الآريين أفضل الأعراق. وخطورة هيجل في كونه فيلسوفا كبيراً. فليس بشاعر أو سياسي حيث تأخذه المبالغة أو الأطماع الطبقية السياسية.

ان موقف هيجل العنصري والمركزاني بامتياز واضح في التالي: »… تعي الامة المتحضرة بأن حقوق البرابرة غير مساوية لحقوقها، وتعامل استقلالها الذاتي فقط باعتباره مسألة شكلانية “(111:1971 Chicago Britannica Encyclopaedia (Right of Philosophy The Hegel.F.W.G ___ 91  ) مقتطف من  كتاب : “التطبيع يسري في دمك/عادل سماره).

 وهذا يستثير ويستدعي السؤال: هل هذا التفكير العنصري هو الذي يسمح للغربي الرأسمالي الابيض أن يستعمر غير البيض، وأن لا يعتذر مجرد اعتذار عن الاستعمار، وأن يطالبنا بالتطبيع مع التاريخ وذلك بهدف أن يتواصل تطبيعنا في المستقبل، ويطالبنا بالتطبيع مع الكيان الصهيوني الاشكنازي لانه أبيض؟

في زمن مجد هيجل كتبت صحيفة ألمانية ضد محمد علي ما يلي:  

“… كما أشارت صحيفة أوسلاند الألمانية في عام 1831 بعد مراجعة صناعة القطن المصرية ، “من المثير للاهتمام أن بربريًا قد حقق في غضون بضع سنوات ما لم يتمكن نابليون والقارة بأكملها من تحقيقه منذ بداية القرن ، على الرغم من كل الجهود الممكنة. ، أي التنافس بنجاح مع البريطانيين في إنتاج القطن”.

 (Empire of Cotton: A Global History by Sven Beckert 2015, استاذ التاريخ  في هافارد

لا ندري بالطبع إن كان محرر الصحيفة استوحى هذا المرض من هيجل أم استوحياه كليهما من البنية الثقافية المجتمعية للبلد!

كان من أسباب الحرب الإمبريالية الأولى 1913-1919 أن ألمانيا استيقظت على طاقة إنتاجية كبيرة لديها وبالتالي قررت الدخول في حرب أخذ حصة من اقتسام العالم مع الإمبرياليات الأخريات. وبالطبع لم يكن تقاسماً سلميا حتى بين ضواري الإمبريالية. كان كل طرف يرسم خريطة جغرافية للضحايا ويعمل على تنفيذها ليقتتل عليها وحشياً مع الآخر.

كما أن الحرب الإمبريالية الثانية 1939-1945 كانت ألمانيا ايضا هي مفجرتها. بل وأخطر. كانت المانيا النازية مدعومة في البداية من الغرب الرأسمالي لتدمير الاتحاد السوفييتي، إلى أن انقلب ما يسمى الحلفاء ضده، وحتى أمريكا لم تدخل الحرب سوى متأخرة لتقطف ثمار تضحيات الاتحاد السوفييتي بقيادة ستالين ولكي تتحول بعدها كما الغرب لشيطنة ستالين إلى ابد حتى سقوط الرأسمالية.

ما يهمنا هنا هو الإشارة إلى أن النازية قد تشربت دمويتها من هيجل خاصة.

لكن هذا يطرح سؤالا قائما الآن: ماذا عن الغرب عموماً وألمانيا خاصة فيما يخص عدم منع عودة النازية في بلدانها.

لا يستطيع المرء القول بأن كل الألمان هم نازيين، ولكن هناك ما يشير إلى أن العنصرية والاستعلاء هما مكوِّن رئيسي في ثقافة الغرب الرأسمالي والألمان خاصة. صحيح أن كل أمة لديها مثل هذا التخيل الأعمى، ولكن تتفاوت الدرجات حتى تقارب أن تكون اختلاف في النوع وليس الدرجة فقط.

أخطر من محرقة اليهود:

 لا نملك دلائل على دعم اليسار الألماني أو بعض شرائحه للنازية ضد اليهود خاصة. فالمفترض أن اليسار وخاصة الشيوعي هو الخصم المباشر والأشد ضد النازية أو هو هدفها الأول.  دعنا نقول لم يكن هناك إجماع ألماني ضد اليهود وبأن الجريمة كانت حصراً على يد النازية.

لكن ما هو فارق وواضح أن المانيا وقفت ولم تتوقف مع الكيان ضد الشعب العربي الفلسطيني تحت ذريعة التكفير عن الذنب بالتضحية بآخرين! وبالطبع، فهذه أكذوبة الشعور بالذنب لدى كل الغرب! وهذا مستوىً في منتهى الوضاعة البشرية والتعالي مما يؤكد عدم وجود شعور حقيقي بالذنب ابداً لأن من يشعر بذنبه يقرر دفع ثمنا لذلك من لدُنه لا يرميه على ظهر غيره طبقا للمثل العربي: “يخوض البحر بغيره”.  

كانت مقاطعة بافاريا الألمانية موطن معظم اليهود، ولذا كان المفترض بعد النازية جعلها وطن الميعاد لليهود، الأمر الذي لم يحصل بل واصلت الحكومات الألمانية المتعاقبة تقوية وتمويل وتسليح الكيان وقبول جرائمه ضد الشعب الفلسطيني أي:

·       كانت المحرقة مشتدة ضد اليهود.

·       فدعمت ألمانيا محرقة ممتدة ضد العرب الفلسطينيين.

لا مجال هنا لتوفير ما يؤكد المساومة بين قادة اليهود والنازي!

وإذا كان حقاً أن اليسار الألماني لم يدعم النازية ضد اليهود، فإن هذا اليسار لم يحتج على الدعم الهائل لألمانيا ما بعد هتلر لنفس الكيان مما يؤكد أن المانيا عدوة للعرب.

من فلسطين إلى سوريا:

لم تتأخر ألمانيا عن نظيراتها من الدول الغربية في لعب دور معادٍ للعرب في أزمة الربيع الخريفي في الوطن العربي وخاصة ضد سوريا.

في الأزمة السورية برز دور ما يسمى “اليسار اللألماني” حيث جرى دعم الانفصاليين من الكرد السوريين للانفصال عن البلد الأم واقتطاع الجزء الأخصب زراعيا والمحتوي على النفط السوريين.

يعي ويقصد اليسار اللألماني أن هذا تفكيك لسوريا لتصبح دويلات تابعة ومتحاربة كما تغاضى عن حقيقة ان الكرد السوريين أتوا لاجئين من تركيا بعد أن استخدمتهم تركيا في مذبحتها ضد الأرمن عام 1915 ثم التوت لتذبحهم هم ايضاً ليهرب من يهرب إلى سوريا حيث آوتهم وعاملتهم كمواطنين.

كان الزعم اليساري الألماني بأن الانفصاليين الكرد سيقيمون نظاما ديمقراطيا واشتراكيا في الأرض التي يحتلونها! طبعاً لا يسأل هؤلاء أنفسهم: ماذا عن إقامتهم للنظام اشتراكي في ألمانيا! مثير للسخرية هذا التنظير على الآخرين.

تذكرت اكتوبر 1984 حين وصلت جامعة لندن للعمل على رسالة الدكتوراة حيث جرى ترتيب لقاء بيني وبين رئيس اتحاد الطلبة في جامعة لندن حينها. بدأ حديثه عن كيف يجب أن تحصل الثورة الاشتراكية في مصر. كان ردي لإنهاء اللقاء سريعاً: وماذا عن الثورة الاشتراكية في بريطانيا! طبعاً عرفت انه تروتسكي. لذا مثلا حينما بدأ الربيع الخريفي في الوطن العربي تحالف التر وتسك مع الإخوان المسلمين!!! أي “شيوعيين”  مع قوى دين سياسي!

هذا رغم أن أكثرية سكان تلك المنطقة التي تحتلها “قسد” هم من العرب السوريين الذي يقمعهم تنظيم (قسد) بأسلحة الإمبريالية والكيان!

وبهذا انضم الكرد السوريين “التقدميين جداً” إلى عملاء الإمبريالية الأمريكية التي تحتل جزءا من سوريا لتوفر لهم الحماية ليقيموا كيانا على شكل الكيان الصهيوني في فلسطين.

وإذا كان هذا دور اليسار الألماني وخاصة حزب “ديلنكا” والذي يمتطي تاريخ روزا لكسمبورغ بتشكيل منظمة أنجزة تطبيعية في المشرق العربي وخاصة في الأرض المحتلة، ، فلا  شك أن اليمين ليس بأفضل بالطبع.

هذا إلى أن تجلت آخر طبعات العنصرية اللألمانية  في مونديال قطر حيث دخلت ملعب كرة القدم في مونديال قطر وزيرة ألمانية لتخلع سترتها مبرزة شعار المثليين على ذراعها السمين  في مشهد يعادي الثقافة العربية الإسلامية.

مقابل هذه الدرجة من الوقاحة كان يجب أن تقوم سلطات قطر بحملها بملقط الفئران إلى المطار.

لكن الكيانات التابعة لم ولن ترتقي إلى الحد الأدنى من الكرامة القومية.

ووصلت قمة العنصرية الألمانية المقيتة والممرورة في التعليق على المونديال كرها للعرب خاصة: شاهد الفيديو المرفق الذي بثه التلفزيون الألماني.

حيث يُبرز الكراهية والإهانة للباس العربي والثقافة واللغة والدين!!!

يقول المتحدث: ” شعرت أن ميسي جزءاً من اللباس العربي وكأن ميسي يقول قبل ان ترفع الكأس عليك ارتداء اللباس العربي! أما السيدة فتعبر عن عنصرية عميقة وموروثة بقولها: ” شعرت بألم في البطن!!

وكليهما يستغربان كيف أن ميسي لم يرفع علم وقميص الأرجنتين”.

اي حقد ههذا؟ ربما لو تعرى ميسي كلياً ورفع علم المثليين لكان التلفزيون الألماني سعيداً.

يأخذنا كل هذا بالضرورة إلى ربط الأمر بمسالة ذل التبعية.

فالنظام القطري العائلي المتخلف حقاً استمرأ واعتاد الذل تجاه الغربي بما هو قاعدة للإمبريالية في وضد الوطن العربي، وهو نظام دين سياسي، ولذا تقبَّل كل تلك الإهانات وواصل تعهده بتزويد عنصريي أوروبا بالنفط حماية لهم من البرد إثر العقاب الروسي لأوروبا التي تقاتل روسيا علماً بأن قطر ليست بحاجة لبيع النفط لهؤلاء وخاصة ألمانيا التي زراها مؤخراً رئيس ألمانيا استغاثة للنفط!

إن داء التبعية بنيوي لا يمكن التعافي منه لا سيما في كيان قبائلي يدين بوجوده وبقائه للإمبريالية.

نختم بالسؤال: إذا كان هذا موقف السلطة القطرية الوضيع تجاه التعالي اللألماني، فلمدا لم تتحرك إمبراطورية الثقافة والأبحاث ودراسة السياسات التي تمولها قطر وتنشرها وباءً ثقافيا ضد الثقافة والقومية العربية والتي توظف جيوشاً من مرتزقة الثقافة العرب بأسماء وشهادات (مفكر، مثقف، دكتور، حداثي، ما بعد حداثي…الخ!

يذكرني خنوع هؤلاء بما كتبه ماركس عن الفلاسفة الألمان في عصره:

كتب ماركس في نقد الفلاسفة الألمان: ” … لذلك لم يكن الاقتصاد السياسي ثمرة من ارضنا، فلقد جاءنا جاهزا من إنجلترا وفرنسه بصفته صنفا مستورداً، وظل أساتذتنا تلامذة، وثمة أفضل من هذا. التعبير النظري عن مجتمعات أكثر تقدما استحال بين ايديهم الى مجموعة من العقائد الجامدة، يُؤولونها وفقا لاتجاهات مجتمع متخلف، فقد كان إذن تأويلا عكسيا،” (راس المال، نقد الاقتصاد السياسي المجلد الأول الكتاب الأول، القسم الأول، ترجمة محمد عيتاني مكتبة المعارف بيروت 1950. ص 13).

لكن “فلاسفة قطر” حتى أدنى من القدرة على التأويل، بل على رؤوسهم الطير.

✺ ✺ ✺

المصالحة السورية التركية.. هل نعيش أوهاماً؟

د. بسام أبو عبد الله

لم أتوقف، ولن أتوقف عن الاستمرار في إعادة التأكيد على أهمية المصالحة السورية التركية في تغيير المعادلة السورية، وإعطاء الأمل لشعبنا في المستقبل، وتثمير صموده عبر نتائج تؤكد صحة الخيارات التي وقفنا معها، وصبرنا من أجلها، وأما أولئك الذين عولوا على قوى إقليمية ودولية، وعلى خطاب أحمق مغلق، عبثي، طوال اثني عشر عاماً، فقد بدأ الدوار يصيب رؤوسهم لأنهم لم يقرؤوا التحولات التي جرت في الإقليم والعالم، وفي الداخل التركي، واعتقدوا أن العالم سيأتي بجيوشه الجرارة كي يُجلسهم على كرسي الحكم في سورية مقابل بيع الأول والآخر بما في ذلك القيم والمبادئ والعباد والبلاد.

لكي يفهم هؤلاء عن ماذا أتحدث سأقدم نقاطاً مهمة كتب عنها كبار الكتاب والصحفيين الأتراك خلال هذا الأسبوع بعد لقاء وزراء الدفاع السوري والروسي والتركي في موسكو، وعرضها الصديق محمد نور الدين في صحيفة الأخبار اللبنانية أمس الأربعاء، وهي:

– الأساس في التحول التركي أن هناك حدوداً لقدرات الدولة التركية.

– أحد أكبر الأخطاء هو ممارسة السياسة الخارجية على أساس طائفي أو عرقي أو أيديولوجي أو شخصي أو عاطفي، وانعكاس ذلك في الداخل التركي. وأضيف أن هذا ما سمي بمذهب السياسة الخارجية لصاحبها أحمد داود أوغلو، وجماعات الإخوان المسلمين، والقاعدة وأمثالها، تنفيذاً لمشروع الشرق الأوسط الكبير.

– يؤكد الكتّاب الأتراك خطأ الوثوق والاعتماد على الولايات المتحدة الأميركية، والاعتقاد أنها ستفوز دائماً تحت أي ظرف، وأقول إن الاعتقاد نفسه كان لدى بعض من سموا أنفسهم معارضة سورية، وما زال!

– الخطأ الكبير الآخر الذي أشار إليه بعض الكتاب هو الاستخفاف بالرئيس الأسد، والعيش بوهم إسقاطه مع الدولة السورية خلال شهور، أو سنوات، وأضيف لهم أنهم لم يفهموا أن الرئيس لديه قاعدة اجتماعية وازنة، ويقود حزباً كبيراً، ولديه جيش عقائدي وملتزم بحماية البلاد، إضافة لحلفاء أقوياء، كما أن أحد الكتاب أشار إلى فشل النظر للدول والمجتمعات في الشرق الأوسط بعين طائفية، وأضيف أن هذه العين هي عين أميركية إنكليزية صهيونية يجب فقؤها نهائياً، لأن التحليل على هذا الأساس كان خاطئاً وكارثياً، ويجب الانتهاء منه مستقبلاً.

– الفوائد من المصالحة مع سورية ليست سياسية ودبلوماسية وإستراتيجية وأمنية، لكن اقتصادية أيضاً.

– ستبذل واشنطن كل جهودها لعرقلة مسار المصالحة هذا، وستحاول ضربه من داخل تركيا، ومن خلال دعم الإرهاب، لذلك لابد من الانتباه لذلك.

– وحده أحمد داود أوغلو الذي وقف علناً ضد هذا المسار سواء بتصريحاته العلنية، أو ما تعكسه صحيفة «قرار» المقربة منه، التي رأت أن المسار معقد، إذ ماذا ستقول تركيا للاجئين السوريين، وكيف ستحل مشكلة قسد؟ وبرأي الصحيفة في المحصلة «الأسد يربح»، وأما الكاتب اليساري في صحيفة «جمهورييت» محمد علي غولر فقد رأى أن «الأسد انتصر- والأطلسية خسرت»، وهذه المقاربات تعكس بوضوح الفرق بين من كان يرى أن مشروع الحرب على سورية أطلسي، وكانت حكومة أردوغان جزءاً منه، وبين من يرى مثل داود أوغلو، أن المشروع المذهبي مشروعه، وبالتالي فما يحصل هزيمة له، ولمن يدور في هذا الفلك، وفي كل الأحوال هناك إقرار بهزيمة المشروع.

هذه هي الأجواء داخل تركيا التي يمكنني القول بثقة عالية إن أغلبية شعبية كبيرة تؤيد مسار المصالحة السورية التركية، ولهذا نلاحظ تسارعاً كبيراً في الأحداث واللقاءات قبل الانتخابات المقررة في 18 حزيران 2023، والتي قد يُقدم موعدها إلى شهر أيار 2023، أي إن ما يفصلنا عنها حوالي خمسة أشهر فقط.

إذا انتقلت الآن إلى الساحة السورية لأحاول تقديم نبض الرأي العام السوري تجاه ما يحصل، وكذلك رأي النُخب السورية، يمكنني هنا أن أشير إلى ما يلي:

– هناك رأي يعكسه البعض مفاده أننا نعيش أوهاماً، وأن تركيا أردوغان لن تغير سياساتها، وما يتم الآن ليس سوى تكتيك انتخابي سرعان ما سوف ينقلبون عليه بعد فوزهم بالانتخابات، لكن أصحاب هذا الرأي لا يقدمون لنا حلولاً ومخارج أخرى، أي إذا افترضنا أن الأتراك يكذبون ويراوغون، ماذا يجب علينا أن نفعل؟ أي خيارات متاحة لنا؟ والحقيقة أنه لا جواب لدى هؤلاء حتى الآن، لأن طروحاتهم أقرب للتنظير على صدقها دون حلول عملية.

– أما الرأي الآخر وأنا منهم، والذي يحظى بدعم صامت من كتلة وازنة في المجتمع السوري فإنه يستند إلى ما يلي:

– إن التحول في الموقف التركي جدي واستراتيجي، يستند إلى مراجعات أجرتها المؤسستان الأمنية والعسكرية منذ أكثر من عامين، يفيد بأن الاستمرار بالسياسات القديمة أصبح مكلفاً وعبئاً على تركيا.

– إن ائتلاف أحزاب المعارضة التركية والذي يضم أحمد داود أوغلو للتذكير أطلق تصريحات إيجابية كثيرة تجاه سورية، لكنه يلقى دعماً أميركياً بريطانياً واضحاً، ومواقف أبرز زعمائه معادية وليست إيجابية تجاه حلفائنا الروس والإيرانيين والصينيين وغيرهم، كما أن هذا الائتلاف لم يطلق أي موقف واضح تجاه الاحتلال الأميركي لجزء من الأراضي السورية، ومشروع «قسد» الانفصالي، وبالتالي فإنه يبيعنا سمكاً في الماء، ونحن نتعاطى مع من هو قادر على تحقيق مصالحنا الوطنية بغض النظر عمن يحكم تركيا، وأرى أن الخيار مع أردوغان أفضل من معارضيه بالرغم أن هذا الكلام قد يبدو ثقيلاً على الكثيرين في سورية، أما الجديد هنا فإن ما يجري من مفاوضات يتم مع الدولة العميقة في تركيا، والتي اضطر أردوغان أن يسير معها، وخاصة بعد محاولة الانقلاب عليه في تموز 2016.

– أهمية دور حلفاء سورية أي روسيا، وإيران اللذين يدفعان بقوة لإنجاز هذه المصالحة، ليس حرصاً على مصالحهما فقط، بل لأن الاستقرار في سورية مفيد لكل الأطراف.

– ملف اللاجئين الذي أصبح ملفاً ثقيل الظل على الداخل التركي، ولابد من إيجاد الحل له.

– ملف غاز شرق المتوسط الذي يحتاج مستقبلاً إلى تعاون سوري- تركي- روسي وهذا ملف مهم جداً.

– مشروع «قسد» الانفصالي الذي ثبت بشكل واضح أنه يستهدف الأمن القومي السوري، والتركي والإيراني، وأن الولايات المتحدة مستمرة بدعمه، وتسليحه.

– موضوع الجماعات الإرهابية المسلحة التي دعمتها أنقرة لسنوات طويلة، لكنها لا يمكن أن تبقى في الجغرافيا السورية كالسرطان الذي يهدد بالانتشار والفوضى، وفي الوقت نفسه لا يقدم أمناً واستقراراً على الحدود المشتركة السورية التركية، بل هو عامل فوضى واقتتال داخلي مستمر.

– المزاج الشعبي التركي عامة الذي يريد فتح البوابة السورية التي شكّل إغلاقها قتلاً لآلاف شركات الترانزيت، وفرص العمل، والمعادلة هنا: دون الأمن والاستقرار لا إمكانية لازدهار اقتصادي، ونمو، وتنمية، بل ستبقى الفوضى مستمرة، والمصلحة هنا ليست للشعبين والبلدين، وإنما مصلحة أميركية إسرائيلية في استمرار هذا الواقع.

الآن إذا استعرضنا مجمل هذه الآراء التركية والسورية، ويهمني هنا السورية منها لأطرح مجموعة من الأسئلة:

* هل نحن بحاجة للبحث عن مخارج، وفرص جديدة تغير واقع الستاتيكو القائم، وتخلق معادلات جديدة؟

** جوابي نعم، نحن بحاجة لذلك، وعلينا العمل من أجل كسر الواقع القائم.

* إذا استمر الواقع القائم دون تغيير في المعادلة هل سينتج وضعاً أكثر خطورة على أمننا، ووحدة بلادنا؟

** جوابي نعم، لأن الولايات المتحدة تريد الاستمرار باللعب على التناقضات السورية التركية، لفرض واقع انفصالي، وكلما تأخرنا زادت المخاطر علينا.

* من القوى التي تقف ضد المصالحة التركية السورية، وهل نخدم مصالحها، أم مصالحنا؟

** جوابي من الطبيعي أن نخدم مصالحنا، وهذه القوى هي: أميركا، إسرائيل، قوى الإرهاب، القوى الانفصالية، فصائل المرتزقة السوريين، وردود أفعالها تكشف لنا مدى انزعاجها، إذاً نحن نسير بالاتجاه الصحيح، طالما أن خصومنا منزعجون، ويكادون ينفجرون غضباً.

* سؤال آخر: هل نستفيد نحن وحدنا من هذا التقارب مع تركيا؟

** جوابي: بالطبع لا، لأن المصلحة المشتركة هي التي تحرك العلاقات بين الدول، نحن سنتنفس اقتصادياً أكثر، وتركيا كذلك، وهناك مصالح روسية وإيرانية.

* السؤال الأخير: هل الطريق معبدة بالورود ضمن إطار هذا المسار دون منغصات واختلافات؟

** جوابي بالطبع لا، لأننا نتحدث عن 12 عاماً من الصراع والحرب وتذليل العقبات، والقضايا بين دمشق وأنقرة ليس عملاً سهلاً أبداً، وهو عمل معقد وصعب، لكن ما حصل هو عملية كسر الجليد بين البلدين، والأهم أن الحلول لا تأتي بالتصريحات، إنما بالجلوس حول طاولة الحوار والمفاوضات، ومطالب دمشق واضحة ومنطقية، وعليها إجماع وطني، لكنها تحتاج للتحضير الجيد، وفرق المفاوضات المحترفة القادرة على التعاطي مع مختلف السيناريوهات، بما في ذلك السيئ منها.

من يعتقد أن أحداً ما يعيش أوهاماً مع تركيا فهو مخطئ، فالتحول جدي، وحاجة لنا ولتركيا ولروسيا وإيران والصين وإن أردتم كوريا الديمقراطية، والعالم واضح لكل ذي بصر وبصيرة أنه يتحول بسرعة كبيرة، علينا أن نستثمر الفرص المتاحة لنا كما غيرنا، وتركيا التي تعرفونها قبل أحد عشر عاماً، كما العالم، ليست تركيا الجديدة التي نتحدث عنها، بالطبع الحذر واجب، لكن السوريين وقيادتهم يتقنون لعبة الشطرنج الكبرى، ولولا ذلك، كيف واجهوا هذه الحرب الشيطانية المجرمة على بلادهم؟ من حقكم الحذر، لكن ثقوا بمن يدير دفة السفينة لأنه يواجه واقعاً صعباً ومعقداً، ودورنا أن نساهم معه في مواجهة هذا الواقع الصعب عبر طرح الحلول، وليس بإغلاق البوابات والتنظير.

:::::

صحيفة “الوطن”، دمشق، بتاريخ 05-01-2023

✺ ✺ ✺

زيلينسكي في أميركا:
نقطة تحوّل وسط تباين الرؤى

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

            ارتفع منسوب التكهّن السياسي في واشنطن لسبر أغوار  زيارة الرئيس الأوكراني “العاجلة” لها، وما تُضمره من نيات لدى الطرفين وأهدافهما في المديين القريب والمتوسط، وخصوصاً أمام إعلان البيت الأبيض مسبقاً عن تقديمه “حُزم دعم مالية وعسكرية” لأوكرانيا، علاوة على تسريبات مباشرة من كبار القادة العسكريين، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميللي، والسياسيين المخضرمين أمثال هنري كيسنجر، بأن وجهة الحرب ينبغي أن تفضي إلى “تفاوض” على حل سياسي.
            لم ينتظر المرء طويلاً، إذ سارع زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، إلى حسم الجدل وعناء التمحيص بتأكيده أن هدف “الدعم” الأميركي للحرب في أوكرانيا يأتي في صلب استراتيجية الهيمنة الأميركية، وقوله: “دعمنا المتواصل لأوكرانيا ليس صحيحاً أخلاقياً فحسب، لكنه أبعد من ذلك. إنه استثمار مباشر لتعزيز المصالح الأميركية الحيوية (موقع ماكونيل الإلكتروني في مجلس الشيوخ، 21 كانون الأول/ديسمبر 2022).
            ولكي لا تبقى تفسيرات الدعم الأميركي لأوكرانيا حبيسة التكهنات أو المزايدات السياسية التقليدية، فقد ارتفعت أسعار أسهم كبريات شركات صناعة الأسلحة الأميركية بنسب ملحوظة في الفترة الزمنية الراهنة، لتؤكد مرة أخرى أن “الحروب تشكل فرصة مثالية لتكديس الثروة”. مثلاً، ارتفعت قيمة أسهم شركات “بي أيه إي BAE 37%، نورثروب غرومان Northrop Grumman 39%، جنرال دايناميكس General Dynamics 15%”.
            على الرغم من شبه إجماع أعضاء الحزبين، الديموقراطي والجمهوري، على معاداة روسيا واستنزافها عسكرياً، وتمهيد الرئيس بايدن وزعماء الكونغرس الأجواء بتقديم 45 مليار دولار مساعدة لأوكرانيا، فإن مشاعر القلق بدأت تتسرّب لدى البيت الأبيض من “إمكانية” معارضة بعض أعضاء الكونغرس تمويل كييف وآلية تمرير أموال الدعم المقصودة كجزء مدرج في الميزانية السنوية التي كانت بانتظار التصويت النهائي عليها قبل عطلة أعياد الميلاد، وغياب بعض أعضاء الحزب الجمهوري عن الجلسة المشتركة لدواعي العاصفة الثلجية القاسية.
            وهنا، يشير المراقبون إلى استغلال رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، نفوذها بدعوة “عاجلة” للزائر الأوكراني إلى إلقاء خطاب في جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس، أسهمت بدورها في تقليص حجم “تحفظ” البعض عن إدراج بند الدعم ضمن الميزانية السنوية، تفادياً لما قد تفرزه موازين القوى في الدورة المقبلة لمجلس النواب بعد فوز الحزب الجمهوري برئاسته.
            لم يكن مستبعداً تقاطع توجّهات البيت الأبيض مع مفردات الرئيس الزائر بشأن إثارة نزعة العداء لروسيا لدى الأميركيين، وإشارته في مؤتمر صحفي مشترك مع بايدن بأن الشعب الروسي “همجي ولا إنساني”، أتبعها بخطاب شبيه أمام الكونغرس بأن روسيا “دولة إرهابية”، لقي صدى عند بعض أعضاء الكونغرس بالهتاف: “المجد لأوكرانيا”، سواء أدركوا أم لم يدركوا بأنه شعار حلفاء النازية من “القوميين” الأوكرانيين.
            ويرى بعض المراقبين ما هو أبعد مما تقدم من مبرّرات رسمية بأن الرئيس جو بايدن وجّه دعوة إلى زيلينسكي لزيارة واشنطن كإجراء ضروري لحشد التأييد الشعبي الأميركي في مواصلة الحرب “مهما طال بها الزمن”، بحسب تعبير بايدن، وأيضاً لاختبار قبول الأميركيين قراره بتصعيد “وتيرة المواجهة العسكرية ضد روسيا في أوكرانيا”، وتسويق الحرب محلياً بأنها “حرب مفيدة” وتمثّل امتداداً للحرب العالمية الثانية.
            أشار الرئيس جو بايدن بشكل غير مباشر إلى طبيعة قلق المؤسسة الرسمية الأميركية من إطالة أمد الحرب في مؤتمره الصحفي المشترك مع زيلينسكي، لافتاً إلى محاذير تقديم أسلحة أميركية متطورة لأوكرانيا بأن أعضاء حلف الناتو “لا يتطلعون إلى حرب مع روسيا أو إلى نشوب حرب عالمية ثالثة” (صحيفة “واشنطن بوست”، في مقالة رأي بعنوان “تباين رؤى زيلينسكي وبايدن بشأن المسار المقبل لأوكرانيا”، 22 كانون الأول/ديسمبر 2022).
            بعبارة أشد وضوحاَ، شملت الزيارة مراجعة معمّقة لتداعيات الحرب وآفاقها قادها الطرف الأميركي، استناداً إلى “التسريبات” الداخلية المقصودة بالبحث عن سبل بديلة للحرب، أبرزها مسار ديبلوماسي متجدد، كما أشار  بذلك مباشرة رئيس هيئة أركان القوات الأميركية المشتركة، مارك ميللي.
            في الطرف المقابل، سعى معسكر الحرب في الحزبين لاستغلال أجواء الزيارة بإعلان الدعم الأميركي بمبلغ يصل إلى 45 مليار دولار  واستثمارها في تأجيج الحرب مع روسيا، إرضاءً لغرائز العداء المتجذر لها، وتعبير اً عن رفض زعزعة نفوذ “القطب الواحد” على المسرح العالمي، وربما الأهم ضمان سيرورة آلة انتاج أسلحة الحرب الأميركية.
            ما يعزّز استنتاج التوجه الديبلوماسي المحتمل هو ما أسفرت عنه مطالب زيلينسكي بدعم عسكري أميركي “بأسلحة متطورة” وضرورة رفع مستوى أداء القوات الأوكرانية لشن هجمات كبيرة العام المقبل، كما يروّج، بيد أن الحصيلة الفعلية لحزمة أسلحة “عيدية الميلاد” جاءت بعكس توقعاته، إذ أعلنت الولايات المتحدة عدم موافقتها على تقديم مدرعات حديثة من طراز “أم 1 آبرامز”، تعدّ، بحسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” بالغة التعقيد كسلاح نوعي في المعركة الجارية، وأن “لدى أوكرانيا ما يكفي من المدرعات” (يومية “واشنطن بوست”، 21 كانون الأول/ديسمبر 2022).
            “عيدية الميلاد” الأميركية، بالرغم من ضخامة المبالغ المقدمة (45 مليار دولار)، التي توازي مجموع الدعم الفيدرالي الأميركي لنحو “43 ولاية” مجتمعة، شملت بطارية “يتيمة” من نظام الدفاع الصاروخي “باتريوت”، معززة بـ 8 منصات إطلاق، ستستغرق برامج التدريب عليها نحو “6 أشهر على الأقل”.
            أما حصة أوكرانيا من المبلغ الإجمالي، 45 مليار دولار، فقد أوضحت بعض جوانبه سفيرة كييف لدى واشنطن، أوكسانا ماركاروفا، وقالت إنه يمثّل مجموع الدعم الأميركي لعام 2023، يُقطتع نحو 7 مليارات دولار رواتب “للمستشارين” الأميركيين العاملين لمصلحة أوكرانيا، وتتسلّم كييف حصتها البالغة 13 مليار دولار، إما بصورة سيولة مصرفية أو بصيغة بضائع مختلفة. وبناء عليه، سيبلغ مجموع الأموال الأميركية المخصصة “لدعم أوكرانيا” ما يفوق 100 مليار دولار.
            ثمة مسألة أخرى تتعلق بالميزانية السنوية للحكومة الأميركية التي أقرها مجلس النواب، والتي بلغت “1.7 تريليون دولار”، منها نحو 62% مخصصة للإنفاق على القوات المسلّحة وأجهزة الأمن المتعددة. وبما يخص المواطن العادي “دافع الضرائب”، فإن ما نسبته 65% من ضرائب الدخل الفيدرالية يذهب للإنفاق على الحروب الخارجية، والحرب على المخدرات، وكلفة الجدار الفاصل مع المكسيك (مرشح حزب الخضر  لمنصب سيناتور عن ولاية نورث كارولينا، ماثيو هو، 28 كانون الأول/ديسمبر 2022).
            سرت مشاعر الرضى لدى معسكر الحرب في واشنطن عقب استهداف القوات الأوكرانية أهدافاً حسّاسة بعيدة داخل الأراضي الروسية في الآونة الأخيرة، كثمرة قرار تصعيد واشنطن للحرب، ونتيجة مباشرة لزيارة زيلينسكي، وترجمة أيضاً لتصريحات الطرفين بضرورة تنفيذ “هجمات وقائية”.
            أضاءت كبرى الصحف الأميركية على الجسارة الأوكرانية بالقول: “أوكرانيا تقصف بجرأة في عمق الأراضي الروسية، استناداً إلى تقييمها بأن القوات العسكرية لموسكو تقاتل إلى أقصى حدود قدراتها التقليدية. وباستثناء الخيار النووي، فإن الأسلحة الروسية لم تعد مؤثرة” في البنى التحتية أكثر مما هي عليه الآن (يومية “نيويورك تايمز”، 26 كانون الأول/ديسمبر 2022).
            والجدير بالذكر في سياق التصعيد المتبادل ما كشف عنه وزير الخارجية الروسي،في نفس اليوم الذي نشرت فيه الصحيفة الأميركية، 26 كانون الأول/ديسمبر، بأن موسكو لا تزال تضع مسألة “تغيير نظام كييف” في جدول الأعمال، مطالباً الحكومة الأوكرانية ضرورة تطبيق الشروط الروسية المتمثلة بنزع سلاحها وتطهير الأراضي التي تسيطر عليها كييف من النازية … أما سوى ذلك، “فالمسألة ستتكفّل بتحقيقها القوات الروسية”.
             على الرغم من اشتداد نبرة الخطاب الإعلامي لدى كل من موسكو وكييف وواشنطن، فإن من المنتظر ارتفاع أسهم الدعوات الداخلية إلى “الخيار الديلوماسي” التفاوضي. وقد يطرح هذا الخيار نفسه بقوّة في الساحة الأميركية في الفترة المقبلة، يعزّزه انشغال الشعب الأميركي “مجدداً” بتأمين مقوّمات الحياة اليومية التي تتدهور معدلاتها بوتيرة ثابتة، بصرف النظر عن البيانات الرسمية المفرطة في تفاؤلها لأداء الاقتصاد الأميركي، التي تنفيها تزايد معدلات العاطلين من العمل، الذين أضحوا خارج حسابات البيانات الرسمية بسبب طول مدة الانقطاع، مع ارتفاع مستمر لأسعار المواد الأساسية.

:::::

مركز الدراسات الأميركية والعربية، واشنطن

الموقع الإلكتروني:

http://thinktankmonitor.org/

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:

https://kanaanonline.org/

  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org