طوشة سجن بير السبع وشهداء الصحافة، عادل سماره

تابعت تغطية الإعلام لاستشهاد الصحفية مرح وزميلها ربيع ورفيقهما حسين عقيل، وسبق ذلك تغطية الشهيدة شيرين ابو عاقلة، وبالطبع شهداء الإعلام بالعشرات في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وسوريا وليبيا، البعض ذُكر والكثير مضى بمجده دون إعلام.

أن يُقتل العربي، هذا طبيعي جداً، عادي تماماً، بل لا يُسجَّل حتى كرقم.نحن المنطقة الأشد إستهدافا والأقل أصدقاءً لأننا مقتتِلين متفرقين ننقسم إلى عروبيين وصهيوعرب:

الاستهداف الغربي المباشر

وشبه الصداقة من الشرق

لن أحلل هذا الآن، ولكن استغربت من استغراب الإعلام قيام الكيان بقتل الصحفيين! حيث “عَلْك ومضغ واستهلاك وقت الشاشات”  بالقانون الدولي وحقوق الإنسان رغم معرفة الجميع أن لاشيء دولي في هذا المستوى بل غربي.

ربما يذكر بعض أصدقاء هذه الصفحة قول يساري صهيوني لرفيق فلسطيني: “أنتم لا تجيدون الحقد”! الآن أكتب الأسماء، اليساري هو التروتسكي ميشيل فارشافسكي/ميكادو والفلسطيني أنا نفسي. كان ذلك في معرض تفريغ حقده على رفيقته تكفا برناس! قالها حينما أسمعته إستغرابي.

أورد لكم أدناه تجربة عملية في سجن بير السبع وكيف لا يُراعي الكيان أية حرمات، كيف أن كثيرين منا لم يفهموه فدفعوا ثمن طيبتهم. لعل الحكمة هي: “لا يمكنك حمل الشهامة العربية الإسلامية التاريخية لتطبيقها في السجن وفي صراع الوجود…لن يأخذ بها العدو”!

في سجن بير السبع:

·        عثرت على الصورة المرفقة التي نشرها شخص اسمه حسني فذكرتني باشتباك مع شرطة سجون الكيان وهذا ما كتبته حين عثرت على الصور:

شكرا يا حسني. منظر الأحذية يذكرني باشتباك مع حراس سجن بئر السبع 1971 حين رفضنا الامتثال للعدد فبدل الاصطفاف ليتأكدوا من العدد أخذنا نمشي جميعا داخل البركس/القاووش مما جعل ضبط العدد مستحيلاً، فاقتحموا البركس بالهراوات وواجهناهم بالأحذية. كان طول البركس لا يقل عن 40 مترا. وحطمنا بأكتافنا طوب قواطع وحدة المراحيض وضربناهم بها، فقالوا سنطلق الرصاص وبعدها تفاوضنا وحصلنا على مطالبنا.

حينما قرر الجنود الصهاينة اقتحام البركس رجعنا للوراء وأخذنا نقذفهم بالأحذية ثم بقطع طوب جدران  المراحيض.

كان شاويش السجن مغربي اسمه بن عبو وضابط السجن ايضا مغربي اسمه بن عامي. وكنت انا شاويش الغرفة او البركس او الكاووش. طبعا كان جميع من فيه من المُعاقبين لأنهم يحرضون على الإضرابات عن العمل وخاصة في شبك تغطية الدبابات  إضافة إلى مطالبنا الكتب والعلاج والأكل…الخ. قال الضابط، ماذا تريدون ووقف في وسط البركس والجنود معه.  قلت له، ارجع الجنود إلى الخلف. قال أرجع السجناء، رجع الرفاق ورجع الجنود، وقفنا أنا وهو في وسط البركس، وبدأنا مناقشة المطالب. قال بوضوح: ان ترفضوا العدد يعني محاولة هروب تسمح بإطلاق النار. قلت لهذا اخترنا هذا القرار كي تضطروا لتنفيذ مطالبنا. ثم تقدم الشاويش ليشارك في التفاوض فناديت أحد الرفاق ليشارك بجانبي. كان الجو متوتراً جدا، وكان من المحتمل الاشتباك الشخصي مباشرة. لاحظ الضابط أن التفاوض نداً لند. في النهاية وافق على المطالب وتم العدد.

الدرس المستفاد: كانت مجموعة من كبار السن لم يرجعوا معنا للوراء مما عرَّضهم للهراوات انتقاماً. طبعا الكهول، أذكر منهم أبو جمال من بيت فوريك/جبهة شعبية وابو محمد القدومي/فتح من كفر قدُّوم وهاتين قريتين بكِّرتا ب.ا.ل.م.ق.و.م.ة منذ الأيام الأوَل لاحتلال 1967ولم تتوقفا. اعتقد الكهول، على طريقة ثقافتنا بأنهم لن يُضربوا احتراما لهم!!! بعد المشكلة أخذنا نتندر عليهم. كنا في البركس اكثر من مئة. من الرفاق الذين كانوا معنا حينها الرفيق محمود فنون.

أذكر هذا لتعرف الناس وخاصة أجهزة الإعلام، أن التشكي هو تكتيك لا أكثر، لكن معرفة العدو هو بيت القصيد.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….