نشرة “كنعان”، 21 ديسمبر 2023

السنة الثالثة والعشرون – العدد 6686

في هذا العدد:

عادل سماره:

  • الحرب الأخرى والخوف بالخوف
  • الانتصار والانتصار الآخر

كازانتزاكي: لن تجدوا الأمن هنا فخلفكم جموع من العرب السمر الأشداء، رشاد أبوشاور

#نجم_سهيل_يماني..​،  #مالك_المداني

في الدين والتراث: قراءة في كتاب نادر ومبكر لهادي العلوي، علاء اللامي

✺ ✺ ✺

عادل سماره:

  • الحرب الأخرى والخوف بالخوف
  • الانتصار والانتصار الآخر

✺ ✺ ✺

(1)

الحرب الأخرى والخوف بالخوف

ننشغل ويُشاغلنا ثلاثي الثورة المضادة بالحرب في غزة بين الصمود والعدوان إلى درجة عبادة الشاشات وربما النهوض كثيرا من النوم بحثا عن تطور جديد سواء سلبي ان إيجابي. وهذا بحد ذاته شغل يملأ أو يستغرق الوقت وحتى الجهد ولذا هو: وفاء من جانب وخطير من جانب آخر.
خطير لأنه يُبعدنا عن متابعة الحرب الأخرى التي ليست ثلاثية بل رسمية عربية بحتة. فالحر ب الثلاثية من الغرب والكيان والأنظمة العربية سواء الصهيونية أو نافضة يدها من القضية، وفي هذا تكون مختلف الأنظمة العربية راكعة للتطبيع ومعها الأنظمة المسماة إسلامية وهي تسمية خدعتنا أكثر مما خدمتنا وها هو امتحان غزة قد كشف المستور.
إن جميع الأنظمة ال 57 تمارس امرين بالتوازي اسميهما الحرب الخفية وهما:
أولاً مواصلة التخويف ضد الشعب كي لا يرتقي دوره إلى المقاطعة والتصدي للتطبيع والوصول إلى تفكيك مفاصل الدولة القطرية العربية وصولا إلى حرب الشعب.
وثانياً: اغتنام هذا التجمد أو الخوف الشعبي لمواصلة التطبيع أكثر مما كان وذلك لأن التطبيع اصبح منهجا ومصلحة لبقاء هذه الأنظمة وإضافة للصمت على المذبحة واضح يفقىء العقل والعين، ومثال مؤتمر المناخ واضح وتبادل التجارة مع الكيان واضح والتصدي لليمن نيابة عن الكيان واضح وجولات الإدارة الأميركية لتوزيع الأدوار بدل مواجهتها حتى بتصريح واضحة وهذا ما تعرفه!. وهذا يقتضي من كل هؤلاء بل يهدف بوضوح مسح الأثر العظيم ليوم 7 تشرين. لذا، فإن على الشارع العربي، سمع أم الم يسمع أن يرد على الخوف بالتخويف بل الخوف، اي التصدي لحرب الأنظمة التي بالتطبيع تُعيد الأمور إلى أدنى وأحط مما كانت علي. التطبيعيون أعداء حقيقيون من جهة، ومن جهة ثانية مضمخين باستدخال الهزيمة ولن ابدا يقووا على تغيير دورهم، فالتطبيع خيانة حافزها مصلحة وجودية ليس مجرد نزوة.
لذا، إذا كان لا بد من الجلوس أمام الشاشات فليكن لأخذ دفعة الخروج إلى الشارع وإلى مصالح/مستعمرات الأعداء المحليين والأجانب. وأعتقد أن الحرب الأخرى هي أخطر من الحرب على غزة لأن هذه الحرب سابقة على حرب غزة وستبقى بعدها الثلاثي عدو للعروبة بالديمومة والإطلاق.

(2)

الانتصار والانتصار الآخر


لو لم يكن 7 تشرين انتصارا تاريخياً لما كان كل هذا الاضطراب في كل مستوى في محور الثورة المضادة كمحور ثلاثي الأضلاع أي الغرب والكيان والصهيونية العربية وملحق لها الإسلامية. بل إن هذا اليوم أرغم امريكا تحديدا وتوابعها من الغرب على الهرولة إلى المنطقة ولكن ليس بنوايا حرب واسعة بل لحماية الكيان وضبط إيقاع الانتقام كي لا يتحول إلى حرب واسعة لأن إستراتيجيي أمريكا يعرفون جيداً بأن حرباً واسعة ستنتهي باقتلاع مصالحهم مستعمراتهم من الوطن العربي بغض النظر عمن سيشارك في عملية الاقتلاع المديدة. كتبت هذا في الأيام الأولى التي تلت 7 تشرين وأعتقد أن درس اليمن قد أثبت ذلك ولعله رأس جبل الجليد.
ومما يعزز أو يخدم الرؤية الغربية هو الانتصار الذي حققوه منذ يوم 8 تشرين حيث استسلمت الأنظمة العربية خاصة والإسلامية تماماً وتركت غزة لمصيرها وهذا شاء البعض أم غضب هو إنتصار مضاد. فلماذا لا نرى أن هناك إنتصارا وهناك إنتصار مضاد ايضاً؟
هذا الحديث لم يعتد عليه المواطن العربي وتحديداً لم يعتد عليه كل من يؤيد معسكرا على سماع نقد ضد معسكره: فمعسكر الاستسلام العربي يرفض أن ينتقد انظمة هذا المعسكر ومحور ا.ل.م.ق.ا.و.مة ايضاً يرفض اي نقد بل يطلب المديح فقط، وبغير هذا أنت امتداد للخوارج.
والحقيقة إن التربية على نقد الخصم فقط هي تربية مخصية لم تثمر ولن تثمر.
نعم هناك انتصاران، الأول مقدس والثاني قذر، ولكنه انتصار والسؤال ما مصير الصراع بينهما هذا متروك للوقت، إنما تاريخيا، فالانتصار الأول يوم 7 تشرين هو الحقيقي والدائم. هل سيغامر محور الثورة المضادة بحرب؟ لا ندري.

✺ ✺ ✺

كازانتزاكي: لن تجدوا الأمن هنا

فخلفكم جموع من العرب السمر الأشداء

رشاد أبوشاور

اعتدنا في بلاد العرب أن نطلق على الروائي العالمي اليوناني الكبير اسم( نيكوس كازانتزاكي)، ولكن صديقنا الشاعر والمترجم والسيناريست الكبير ممدوح عدوان كان يُعدّل الإسم باستمرار: نيقوس قازانتزاقي، بخاصة بعد أن ترجم عمله الكبير السيري( خطاب إلى غريكو).

عمّ اسم كازانتزاكي، بالإذن من صديقي المرحوم ممدوح عدوان، أرجاء العالم، سيّما بعد نشره لروايته ( زوربا اليوناني)، ونقلها إلى السينما في فيلم من إخراج القبرصي اليوناني مايكل كاكويانيس عام 1964، ومن بطولة  الفنان الرائع أنطوني كوين، ورقصه اليوناني كلما ضاقت الحياة عليه، وفي عينيه، فهو ابن الطبيعة، قل: الحياة البسيطة العميقة، ولذا فهو يعلّم الأستاذ المثقف الرقص والتحرر من تزمته وانغلاقه، وقد جعله الموسيقار اليوناني العالمي ميكيس تيودراكس يُرقّص العالم معه في موسيقاه للفيلم التي رقص على إيقاعها انطوني كوين-زوربا، وفي مغناة زوربا..وسيفونية زوربا، بحيث طغت على كل تراث تيودراكس الموسيقي الذي استمتعت بروائعها طيلة أربعة أيام قضيتها في كريت مشاركا في احتفالية تكريم تيودراكس لبلوغه الثمانين، وفي كريت الجزيرة العريقة..عام 2005.

المترجمان، الشاعر محمد الظاهر المولود في مخيم عقبة جبر_أريحا، وزميلته المترجمة منية سماره، ترجما معا عددا من الأعمال الأدبية، ومنها جزء من كتاب الروائي اليوناني العالمي نيكوس كازانتزاكي ( ترحال)، وذلك أن هذا الجزء من الكتاب وقف على رحلة الكاتب إلى فلسطين، وتجواله في ربوع فلسطين، وكانت كلفته في الرحلة والكتابة عن مشاهداته في فلسطين صحيفة (اليغيثروس لوغوس) لتغطية احتفالات عيد الفصح عام 1926.

يبدأ كازانتزاكي رحلته بزيارة القدس، حيث كنيسة القيامة، ومع بدء الاحتفالات، ويصف ما يرى: صباح يوم السبت المقدّس كنت أقف عند مدخل القبر المقدس..وكانت كنيسة القيامة تطن كأنها خلية نحل عظيمة. وكان المسيحيون العرب الغائمو العيون ، المنفعلون، الذين يطلقون الصيحات، يرتدون الطرابيش والجلابيب الملونة، ويتسلقون السطوح القرميدية. ويواصل وصف المشهد: كانت أباريق المياه الرمادية، بزخارفها العربية البرتغالية، والمشروبات الروحية، والشربات، وعصير الليمون تنتقل من يد إلى يد أُخرى ، خلال هذا الجمع الذاهل الذي يخيم أمام الكنيسة. (ص 31)

يكتب كازانتزاكي برؤيته المسيحية الشرقية المتسامحة عن زيارته لمسجد(عُمر): طفت حول مسجد عمر، وقلبي ينبض بابتهاج، كطفل يقف على جرف صخري، فلم أمّد قامتي باتجاه السماء، لأن هذه الأرض تبدو رائعة بالنسبة لي، وهذا البلد الذي يخصني قد صُنع خصيصا من أجل روحي وجسدي..وهذا ما حدث معي اليوم، فبعد أن أيدت الأفكار المسيحية التي تدعو إلى ازدراء الأرض، وتركها خلفنا، وجدت مسجد عمر،هذا، يوفّق بين قلبي وروحي، ويغمرني بالهدوء. كان يتألق تحت الشمس، ويسيل أشعته الملونة التي تبعث على الفرح والسعادة، كطاووس ضخم.

ويضيف منتشيا، وكم أوّد أن ينتقل شعوره إلى نفوس القرّاء رغم بُعد الزمن: سرت بخطى واسعة، عبر الساحة المطلة على القدس القديمة، وطفت حول هذا المسجد المهيب الرائع لعدّة ساعات..(ص 54)

هذه المنطقة من القدس، هذا المكان الذي يضم كنيسة القيامة و..على مقربة منها المسجد الأقصى، والشوارع – الأزقة، المؤدية أو المتفرّعة، شهدت ما لا يمكن أن ينسى من تاريخ البشرية، والكاتب برحابة روح وسموها تشرب روحه قدسية المكان بشفافية ووجد، فيكتب: على هذا الجبل، تخيلت (يهوه) وهو يقف بأنفه المنتفخ، يتقبل القرابين، ويتشمم الدماء، فهنا يرتفع معبد سليمان العظيم، ذلك الحصن الذي لا يمكن اقتحامه، للإله العنيد، آنذاك عادت إلى مخيلتي دمويته، وتاريخه الطافح بالحقد والعنف، فتخيلت مرّة أُخرى تلك الرؤوس الصلبة التي شوتها الشمس، والأنوف الخطافية المعقوفة، والجباه القاسية الضيقة، والرقاب الجامدة التي لا تتحرك، والعيون الجشعة المحروقة للجنس العبري.

وينتقل عائدا إلى مسجد عمر، منحازا لما هو عريق وحميم وإنساني، فيكتب: لكن بينما كنت أتجوّل خلال هذه البالوعة الدموية (لإسرائيل)، استدرت لأرى جامع عمر يسمو أمامي تحت أشعة الشمس، مثل نافورة من الحجارة النادرة، ترقى إلى السماء، وتفور مياهها قليلاً في الهواء، ثم تدور على أعقابها متراجعة، وتعود إلى الأرض. فلم تعد لدي رغبة في مغادرة المكان. ( ص 55)

ويمضي كازانتزاكي في وصفه الحميم الروحاني، دون قيود، أو خلفيات دينية طائفية ، أو قومية ضيقة، فهو ينتمي إلى بلاد جارة لفلسطين، وهو مرتبط بحبل سرّي بها، أسوة باليونانيين والكريتيين، وهو ما يشيع في أعماله الروائية، وفي إنسانيته الرافضة للتعصب والظلم والقتل وسفك الدم..أليس هذا ما يشيعه، ويقترفه، ورثاء (يهوه) إله الدم التوراتي  كما يصفه كازانتزاكي، وهو الإله الذي نفر منه، وينفر من وحشيته كل من يؤمن بالرحمة والإنسانية والأخوّة بين جميع البشر؟!

معبّرا عن تفكير عميق غني إنساني، يكتب: لقد عاد الصفاء والانتعاش إلى عيني، وأنا أعبر العتبة حيث شعرت بالظلال الملونة لهذا الجامع، تغمرني في البداية، ولأنني قد قدمت من  مكان شديد الضوء، لم يكن بإمكاني أن أُميّز سوى هذا الجو اللذيذ العذب الذي يظللني، ويريح نفسي. لقد أحسست وكأنني أدخل حمّاماً منعشا، أنعش لي جسدي، ثمّ انطلق على الفور لينعش لي ذاكرتي، فأخذت أسير وأنا أنبض بالبهجة، وأرتعش أمام التوقعات. وهذه هي الطريقة التي سيعبر بها المسلمون المؤمنون ظلمة ما بعد الموت إلى جنات الله الباردة كثواب عادل لهم. ( ص 56)

ينتقل كازانتزاكي إلى أريحا، يهبط إليها قرابة أربعمائة متر عن سطح البحر، وإذا كانت الجبال والطبيعة القاسية تستوقفه فيحكم عليها بأنها لا تناسب بشرا عاديين يريدون بناء بيوت لأسرهم، للعيش باطئنان وراحة بال، ولكنها تناسب أنبياء يرتاحون في العزلة، وبالمناسبة هذا ما فعله السيد المسيح حين اعتزل في جبل التجربة المُطّل على أريحا، ومخيماتها من بعد..حيث عشت مع أسرتي في مخيّم النويعمة لسنوات، فإن كازانتزاكي يبتهج بأريحا وحقولها، ويكتب: وفجأة ترى أريحا تبتسم لك، كواحة معزولة، وتجد نفسك أمام بساتين الرمان المزهرة، وأشجار الموز، والتين، والتوت، وكلها محاطة بسياج من أشجار النخيل الطويلة الرشيقة، وتستمتع بالأشعة الأيونية الخلابة، وينابيع المياه المتفجرة، فترتاح عيناك، ويشعر جسمك بالراحة والتجدد، ولكن هذه الواحة سرعان ما تختفي، وتبتلعها الرمال.(ص77)

وعن حيفا وبساتينها وأشحار فاكهتها يكتب: نفس ذلك المنظر البهيج يقابلك في حيفا ، فترى بساتين الرمان المزهرة المتجددة، وبساتين أشجار البرتقال والليمون.(ص77)

هذه هي أرض فلسطين الخصبة التي يخصبها زارعوها الفلسطينيون ويجعلونها جنانا تثمر وتعطي وتبهج، وهو ما يُكذّب دعايات وتزوير الحركة الصهيونية التي كانت تروّج تشويهاتها وافتراءاتها لتبرير الاستحواذ على أرض فلسطين..مدعية بأن أرض فلسطين لا تنبت سوى الشوك، ولذا يجب أن (يعودوا) لحرثها وزرعها من جديد…

ما كتبه كازانتزاكي هو شهادة مثبتة ومبرهن عليها من كاتب وصحفي رأى ودوّن ما رأى، ونقله كتابة وبالكاميرا وبلغته اليونانية إلى القرّاء في بلده، وفي العالم، وفي وقت مبكّر، وقبل أن يستشري شّر المشروع الصهيوني ويُزرع (دولة) برعاية بريطانيا بلفور، وسايكس بيكو، والانتداب الاستعماري البريطاني على أرض فلسطين.

يختم كازنتزاكي خطابه عن نهاية المشروع اليهودي الصهيوني في معرض مجادلته لفتاة يهودية التقاها في القدس، وهو خطابه الذي تثبته الأحداث الدامية في فلسطين، بل الأكثر دموية التي تجري على أرض فلسطين والذي يتجلّى دما وموتا ودمارا أمام أنظار العالم على أرض فلسطين، وتحديدا على أرض قطاع غزّة،  والذي ورثته الإمبراطورية الأمريكية من بريطانيا، الإمبراطورية التي تأسست بالدم والإبادة لأصحاب تلك البلاد التي ابتليت بالغزاة البيض سافكي الدم، وناهبي الأرض، ومبيدي البشر بحجّة أنهم أحق بتلك الأرض فهم ( شعب الله المختار) – نفس الخطاب الصهيوني التوراتي- و..هم يأخذونها بالسيف، أي بالقوة..ولذا يتداخل المشروعان وحشية وعنصرية ونهبا وانتحالاً…

الحكم على الصهيونية الذي أطلقه الروائي العالمي كازانتزاكي بدأ بإعجابه واحترامه وتقديره لأهل فلسطين ، ولدينهم الذي يتجلى في علاقته بمسجد عمر، وبوصفه للطبيعة الخصبة الحمية..ثم بحكمه المبرم على ما تمثله الصهيوني من خطر رآه مبكرا في منتصف العقد الثالث من القرن العشرين، يقول مخاطبا الفتاة اليهودية التي التقاها صدفة في شوارع القدس، ردّاً على أفكارها الصهيونية الفاسدة:..وهذه الحركة الصهيونية الحديثة، أيضا، ليست سوى قناع، يلبسه قدركم المتجهم، ليخدعكم إلى ما لا نهاية. ولهذا السبب فأنا لا أخاف الصهيونية: كيف يستطيع خمسة عشر مليونا من اليهود أن يحشروا أنفسهم هنا؟ لن تجدوا الأمن هنا، فخلفكم، وهذا الذي يجب أن لا تنسوه أبدا،جموع من العرب السمر الأشداء المتحمسين. (ص 84).

نبوءة الكاتب العالمي الكبير كازانتزاكي تتحقق على أرض غزة وكل فلسطين، وعلى شواطىء البحر الأحمر، وفي جنوب لبنان، وعبر الأرض التي عبرتها جيوش العرب المسلمين الذين اندفعوا من العراق يقودهم خالد سيف الله المسلول، وتمّ كنس الرومان الذين كانوا يحتلون هذه البلاد التي حررتها السيوف و..وحدتها، وحققت سيرورتها وهويتها..وجعلتها أمة ذات حضور حضاري إنساني.

أليس العرب الفلسطينيون السمر الأشداء في قطاع غزّة يحققون نبوءة كازانتزاكي الذي بشّر بها قبل إعلان دولة الصهاينة على أرض فلسطين قبل عقود من إنشاء (دولتهم) التابعة، والتي تضّخ لها الإمبراطورية الأمريكية كل أنواع أسلحة التدمير والقتل لعرب فلسطين..وبهدف إنقاذ مشروع أمريكا للهيمنة على بلاد الغاز والنفط، وثروة المكان العربي في قلب العالم؟!

لا حق لليهود الصهاينة في أرض فلسطين، وهو ما أكدّ كازانتزاكي عليه، وبقيت نبوءته تسري محمولة في الزمن الممتد منذ منتصف العقد الثالث في القرن العشرين، وها هي تتأكد بالدم، شهوة يهوذا التي لا تشبع، وتتحقق في غزة، وكل فلسطين، ولبنان وتمتد للعراق..وحتى اليمن؟ يختم كازانتزاكي مؤكدا:

 هكذا كنتم في ذلك العصر البائد الذي دمرتموه بأيديكم. الشتات هو وطنكم. لا جدوى من هذا الهرب من قدركم.. والبحث عن السعادة والأمن في هذا البلد النائي. آمل – لأنني أحب اليهود- أن يتمكن العرب، عاجلاً أم آجلاً، من طردكم من هنا، وأن يعيدوا تشتيتكم في هذا العالم.( ص 85)

رؤية كازانتزاكي المبكرة تتقاطع مع رؤية طائفة (ناطوري كارتا) اليهودية التي لا تؤمن بدولة لليهود تسبق مجئ السيّد السيح، ولكن برؤية فكرية مختلفة، ومن منطلقات مختلفة.

لم يُمنح الروائي العالمي اليوناني الكبير جائزة نوبل، عقابا له على أفكاره، ورؤيته للصهيونية، وتبشيره في وقت مبكّر بنهاية حلمها على أرض فلسطين..، وهو لم يخسر بل ربح راحة ضميره وشرفه ككاتب إنساني كبير، وما بشّر به يتحقق ..وسيتحقق ببطولات العرب السُمر الأشداء في فلسطين، وجنوب لبنان، واليمن، والعراق…

✺ ✺ ✺

#نجم_سهيل_يماني..​

كتب #مالك_المداني :

هنالك مسألة علينا إيضاحها قبل إكمال المسرحية!!

عندما نصف أنفسنا “بالشعث الغبر والحفاة

فتلك كناية عن البأس والأقدام ، 

لا التخلف والجهل والبدائية!

نحن أهل حضارة .. أهل علم .. أهل صدارة!

أول من ارتدى التيجان .. أول من صافح ..

أول مدينة بعد الطوفان .. 

أول من خاط كسوة للكعبة وامتلك أحد أركانها!

أول من أقام السدود .. أول من شيد الحصون!

أول ناطحة سحاب .. أول من فتق لسانه بالعربية!

أول من اهتدى بالنجوم .. أول من رسم التخوم!

نجم سهيل يماني .. الشعرى يمانية!

الإيمان يماني .. الحكمة يمانية!

منا عاد ومنا ثمود ومنا البائدة ومنا الباقية!

منا قحطان ومنا جرهم ومنا كندة ..

ومنا الغساسنة ملوك الشام

ومنا المناذرة ملوك العراق!!

منا سبأ ومنا الأوس والخزرج ومنا الأنصار

ومنا همدان .. منا درع محمد ومنا سيف علي!

فينا إرم ذات العماد والجنتان وقصر غمدان

والعرش العظيم والقصور ..

بلدة طيبة ورب غفور!

فن عمارتنا يدرس في جامعات أوروبا .

المخطوطات الرومانية تحكي عن تجارتنا!

موروثنا الشعبي غزى نصف العالم!

الوتر يمني .. القهوة يمنية .. الكساء والرداء يماني!

اندونوسيا دخلت الإسلام بفضل تجار اليمن!

نحن أول مطار وميناء ومسرح وإذاعة في شبه الجزيرة!

نحن ثالث دولة عربية حسب مقياس ( IQ ) لمعدل الذكاء العام ، بعد العراق والكويت!

نحن ذو القرنين .. نحن اباجبريل .. نحن تبع

نحن بديع الزمان الهمداني .. نحن البردوني

نحن من نمنع السفن الإسرائيلية …

نحن من ننصر فلسطين …

نحن ونحن ونحن!

نعم .. لقد دارت بنا الأحوال ونهشت أكبادنا الأزمات

ولكن هذا لايعطِ الحق للأقزام وليدي البارحة

أن يلقنونا الدروس في التحضر والتمدن!

لا يأتين أحد إلينا وأنفه مرفوع .. سنهشمه!

على كل واحد أن يعرف حجمه ودوره في هذه المسرحية .. لن يرفع الستار وفيكم أحمق لايحفظ النص!

 عبدالحميد العزي

✺ ✺ ✺

في الدين والتراث

قراءة في كتاب نادر ومبكر لهادي العلوي

علاء اللامي

كان العلوي قد أصدر، عبر دار الطليعة اللبنانية سنة 1973، كتابا بعنوان “في الدين والتراث”وقد عثرت مصادفة قبل أيام على نسخة رقمية منه. هذه قراءة سريعة فيه نركز فيها على موضوع مهم هو كيف كان الراحل العلوي يتعامل نقدياً وبإنصاف مع الأبحاث والمؤلفات التي يقدمها مستشرقون وباحثون غربيون. إذْ لم يكن العلوي مسكوناً بهاجس تقديس وتصنيم المستشرقين والباحثين الغربيين، هذا الهاجس الذي يحمله كثيرون من الباحثين العراقيين والعرب، وخصوصا أولئك المؤلفين الذين يفبركون عشرات الكتب والأبحاث بطريقة الخمط (النسخ واللصق) من دون التَقَيُّد بطرق التوثيق والاقتباس الأكاديمية المعروفة، ليخرجوا في النهاية بكشاكيل سمينة لا يجد فيها القارئ شيئا غير ما قرأه المؤلفُ لكُتاب آخرين. أو كما يصف الباحث والمنقب الآثاري العراقي وعالم اللغات القديمة السومرية والأكدية نائل حنون هذا النوع من المؤلفين بأنهم (يكتبون ما يقرأون لكتاب آخرين) وفضيلتهم الوحيدة أنهم يجيدون لغة أجنبية أو أكثر فيترجمون عنها ما يعثرون عليه ويجترونه بشكل لا نقدي ودون تمحيص وتدقيق. لنعد إلى العلوي وكيف قرأ نقديا أحد مؤلفات المستشرق البريطاني هاملتون جِب:

يذكر العلوي أن جِب هو من كبار المستشرقين وقد ألف كتابه (المدخل إلى الأدب العربي) لتعريف القارئ الغربي بهذا الأدب. وقد ترجمه إلى العربية كاظم سعد الدين في بغداد في السبعينات. ولم أعثر على نسخة من طبعته البغدادية الأولى، ولكن هناك ترجمة أخرى للكتاب مصحوبة بقراءة نقدية قدمها د. إبراهيم عوض سنة 2008.

ويتوقف العلوي عند ما كتبه المستشرق جب عن الشاعر المتنبي فيقول: “يصف جب المتنبي بالقول إنه ليس له مَن يضاهيه لمهارته في النظم وسلامته في التعبير وتمكنه من العبارة المنمقة”. وهذا الوصف – يضيف العلوي – يصح على شعراء الغزل والخمريات والوصفيات، أولئك الشعراء المولعين بالبديع. وليس المتنبي من هذه الطبقة لأن أخص ما يمتاز به شعره هو المتانة وقوة السبك. وأن تفوق المتنبي لا يرجع إلى الخصائص الأسلوبية بل إلى خصائص مضمونية. وقد أنصف العلوي هاملتون جب بقوله (أسلوب المستشرقين الغربيين يتسم عادة بالتعالي والأحكام الفوقية المتسرعة التي تصدر على شكل قرارات حاسمة مع كثير من سوء الفهم المرتبط بالعجز عن الفهم عن تشخيص المساهمات الفعلية في حياة الفكر الإنساني، مع أن جب أظهر في هذا الحديث شيئاً من الموضوعية يحمد عليها). ثم يعود العلوي لنقد بعض آراء وتعبيرات جب في كتابه سالف الذكر ومنها مقابلته بين فهم المسلمين للقرآن باعتباره كلام الله الموحى به الى النبي ورأي الغربيين المعتبر أنه من كلام النبي؛ فيقول العلوي إن هذه المقابلة بين العقلية الإسلامية والأخرى العلمانية للمؤلف فيها الكثير من الافتعال، فأن يكون المؤلف غربياً لا يعني بالضرورة أنه يفكر تفكيراً علمانياً. ثم أن هناك شطب وعدم تفريق بين المسلم المؤمن والمسلم الزنديق أو الفاسق …إلخ، وهذا ما يجهله الغربيون لأنهم يعتبرون المسلمين والإسلام كلا وكيانا واحدا مندمجا ومنسجما وموحَّدا وحدة صماء، لأنهم يجهلون التفريق القرآني الذي نصت عليه الآية (قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ). ويضيف العلوي أن اللاهوت، عدا عن السحر والشعوذة والكهانة، قد لقي ويلقى في الفكر الغربي القديم والحديث عناية إنْ لم تزد على ما عند الشرقيين فهي تضاهيه. وقد أنتج الغرب من الخرافة قدر ما انتج من العلم. ثم يقترح العلوي تصحيح عبارة جِب على النحو التالي (إن المسلمين المتمسكين بعقيدتهم الدينية يعتقدون المسألة الفلانية ولكن الباحث العلمي يرى خلاف ذلك).

وردا على ما كتبه جب عن ابن طفيل وفيه قال إن شهرة هذا الأخير تستند إلى تهذيب الرواية الفلسفية لابن سينا الموسومة “حي بن يقظان”، يكتب العلوي “ليس بين رواية ابن طفيل ورواية ابن سينا أي وجه شبه إذا استثنينا اسم البطل. ورواية ابن سينا تقع في 11 صفحة أما رواية ابن طفيل فتقع في 75 صفحة ومن المعروف أن حجم التهذيب يكون أصغر من الحجم الأصلي أو على الأقل أن يكون مساويا له. أضف إلى ذلك أن رواية ابن سينا ليست رواية لأنها لا تعدو ان تكون حديثا يديره المؤلف مع شيخ طاعن في السن يدعى حي بن يقظان. أما مؤلف ابن طفيل فهو قصة تجمع أكثر العناصر الضرورية للبناء القصصي … ولعل المستشرق الفاضل لم يقرأ الكتابين بإمعان وإنما اعتمد على التشابه اسميهما.

وفي رده على ما كتبه هاملتون جب عن الجاحظ وقال فيه إنه درس الفقه على يد إبراهيم النظّام وإنه كان عبدا زنجيا، وإن الحيوان يشغل مكانا ثانويا في كتابه المعنون “الحيوان”. يقول العلوي مدللا على جهل المستشرق البريطاني إن النظام لم يكن فقيها بل كان متكلما (عالِم في الكلام. والكلام في التراث العربي هو علم المنطق والنظر والاستدلال وهو بهذا فرع من الفلسفة وبعض الباحثين يعتبرونه الفلسفة ذات المنزع العقيدي ذاتها). والجاحظ لم يكن عبدا أسود بل كان عربيا من قبيلة كنانة وجده الأعلى فزارة ولكن بشرته كانت سمراء فقال عنه الرواة إنه أسود ولكن كلمة “أسود” لدى الغربيين تعني تلقائيا وبالضرورة العبد الزنجي نتيجة ثقافتهم العنصرية الموروثة من الرومان في حين أن هناك الكثير من العرب الأحرار ذوو بشرة سمراء أو سوداء.

وأخيرا، فكلام جب عن كتاب “الحيوان” غير صحيح كما يقول العلوي، فقد كتب الجاحظ في الكتاب عن 365 نوعاً من الحيوانات، وصف شكلها الخارجي وطرق عيشها وتكاثرها ومواطن عيشها وكل ما يتصل بها إلا تشريح أجسامها فلم يفصل فيه لأن علم التشريح لم يكن قد تطور كثيرا في عصره. وبهذا فكتاب الحيوان للجاحظ كما يصفه العلوي يبقى مصدرا ثميناً غنياً بالمعلومات يعكس الجهد الذي بذله مؤلفه فيه كما يعبر عن دقة ملاحظته وأمانته العلمية. ص 89 وما بعدها.

*يمكنكم تحميل نسخة رقمية مجانية من كتاب العلوي عن طريق هذا الرابط:

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org