السنة الثالثة والعشرون – العدد 6687
في هذا العدد:
■ كل الحقيقة للجماهير هذه المرة من اليمن، عادل سماره
■ الذكاء الاصطناعي في حرب غزة: اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي
- الهجوم الإسرائيلي على غزة – حرب المستقبل التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي؟
- إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين باستخدام الذكاء الاصطناعي
- تستخدم إسرائيل برنامج الذكاء الاصطناعي “Gospel” لمهاجمة حماس
■ “العبريّة» و«فخّ المصطلحات»، زينب الطحان
✺ ✺ ✺
كل الحقيقة للجماهير هذه المرة من اليمن
عادل سماره
شاهدت اليوم خطاباً طويلاً للسيد الحوثي عبَّر فيه عن قرار اليمن الذي لا يُرد في قتال اليمن إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني. ولعل اللافت في موقف اليمن هو:
• أقدم العرب وأفقر بلدان العالم تتحدى
• أمريكا أحدث وأقوى وأغنى بلدان العالم.
لست بصدد تلخيص محتوى الحديث فهذه صنعة الإعلام. صحيح أن مركز حديث الرجل هو الإصرار على منع أية سفينة للكيان أو في خدمة الكيان وفقط، وفي هذا حرب اقتصادية شديدة التأثير الاقتصادي والنفسي ضد الكيان وهذا ينسحب بالطبع على التجارة الدولية سواء في النقل ومداه وفي التأمين. وإصرار اليمن على قصف الكيان مع الإشارة إلى دور أنظمة عربية في الدفاع عن الكيان باعتراض المسيَّرات اليمنية التي تستهدف الكيان.
تكمن أهمية الموقف اليمني في خطاب الحوثي في اعتماد المقولة الماركسية الثورية الشهيرة : “كل الحقيقة للجماهير”. وهذا يتضح في:
أولاً: اليمانيون لم يُجمعوا على موقف موحد تجاه قضاياهم الوطنية بقدر ما أجمعوا على دعمهم للشعب الفلسطيني وهذا مرتكز عروبي وإسلامي يؤكد أن هذه الأمة لن تموت.
ثانياً: ربط المشاركة اليمانية في الحرب دفاعاً عن غزة بتلبية الثورة المضادة لمطالب الفلسطينيين في قطاع غزة.
ثالثا: ذكر الرجل من هي أطراف المقاومة في هذه الحرب تحديداً وهي غزة، واليمن وحزب ذي العمامة .
ولعل النقطة الثالثة هي اللافتة، لماذا؟
لقد سمعنا وشاهدنا قبل 7 تشرين وبعد تشرين وحتى الآن ذكر أطراف أخرى على أنها جزء من المحور وبأنها أطراف تشارك في الدفاع عن غزة وبانها تقوم بدور في هذه الحرب. نحن لا ننفي بعض المناوشات من هنا وهناك، ولكننا نستغرب تضخيمها مما يُشوِّش معرفة الناس ما هو الغث وما هو السمين ومن هو المضحي ومن هو المستثمِر.
لكن الرجل كان صادقاً ودقيقا حيث لم يذكر سوى الفاعلين الحقيقيين الثلاثة: غزة، اليمن، وحزب ذو العمامة. إضافة إلى شكره لماليزيا وللجماهير التي تحركت في كل العالم.
وهنا، لست أدري لماذا ينفخ كثيرون موقف العراق في المشاركة دفاعاً عن غزة؟ ولا أقصد هنا زقزقة فراخ السوشيال ميديا عراقيين وعرباً الذين يُفخِّمون هذا القيادي أو ذاك وهذا الولائي أو ذاك وهذا المرجع أو ذاك…الخ وبأنهم أعلنوا الحرب على أمريكا حتى اقتلاعها من العراق ويا ويل امريكا! هذا ناهيك عن أبطال التحليل باسم المحور!
والغريب أن هؤلاء المضخِّمين يشاهدون ماذا تقول السلطات العراقية سواء رئيس الوزراء أو الأحزاب التي تشكل تحالف الحكم حيث يقفون جميعاً ضد العراقيين الذين قصفوا المواقع الأمريكية بل وقررت تلك السلطات محاكمتهم. وأكثر من ذلك إطمئنان رئيس الوزراء العراقي بأن من قاموا بعمليات قد قُتلوا!
هذا إضافة إلى مديح السيد خامنئي للسلطة العراقية ودورها في دعم غزة وهي نفسها التي قالت وعلى لسان نفس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأنه سيحاكم من شارك في قصف القواعد الأمريكية!
قناة العهد الناطقة باسم عصائب اهل الحق وتنطق باسم الإطار التنسيقي المكون من سبعة أحزاب ترضى عنها السلطات الإيرانية حيث وعدت بملاحقة منفذي العمليات كما طلب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكن.
ورغم أن السوداني يهدد بمحاكمة من قصفوا القواعد الأمريكية قصفا بقصد وليس تمثيلاً، فإن خامنئي يمدح دور العراق في غزة. بحضور السوداني.
✺ ✺ ✺
الذكاء الاصطناعي في حرب غزة: اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف
- الهجوم الإسرائيلي على غزة – حرب المستقبل التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي؟
- إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين باستخدام الذكاء الاصطناعي
- تستخدم إسرائيل برنامج الذكاء الاصطناعي “Gospel” لمهاجمة حماس
✺ ✺ ✺
(1)
الهجوم الإسرائيلي على غزة – حرب المستقبل التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي؟
بيانكا باجياريني
Bianca Bagiarini
أستاذة علم الاجتماع
محاضرة في المركز الإستراتيجي للجامعة الوطنية الأسترالية
نشرة The Conversation بالإنجليزية
8 ديسمبر 2023
في الأسبوع الماضي، ظهرت تقارير تفيد بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم نظام ذكاء اصطناعي يسمى حبسورا (بالعبرية “الإنجيل”) لاختيار الأهداف في حربه ضد حماس في قطاع غزة. وبحسب ما ورد تم استخدام النظام للعثور على أهداف جديدة للقصف، ولتحديد مواقع مقاتلي حماس ولإجراء تقدير أولي للعدد المحتمل للقتلى بين المدنيين.
ماذا يعني استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه في الصراع؟
هذا البحث يُظهر الآثار الاجتماعية والسياسية والأخلاقية للاستخدام العسكري لأنظمة الذكاء الاصطناعي عن بعد وبشكل مستقل مما يغير طبيعة الحرب بالفعل.
يستخدم الجيش الإسرائيلي هذه الأنظمة باعتبارها “تضاعف قوته” لتحسين فعالية قواته وحماية أرواح جنوده. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي أن تجعل الجنود أكثر فعالية، ومن المرجح أن تزيد من سرعة الحرب وفتكها – حتى عندما يصبح البشر أقل وضوحًا في ساحة المعركة، وبدلاً من ذلك يتم جمع المعلومات الاستخبارية والاستهداف من بعيد.
فعندما تتمكن المؤسسة العسكرية من القتل متى تشاء، مع قدر ضئيل من المخاطرة على جنودها، فهل تكون الغَلَبة للنظرة الأخلاقية بشأن الحرب؟ أم أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي سيزيد أيضًا من تجريد الخصوم من إنسانيتهم وتعمق الشرخ بين الحروب والمجتمعات التي تُخاض باسمها؟
يُحدث الذكاء الاصطناعي تأثيرًا على جميع مستويات الحرب، بدءًا من دعم “الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع” مثل نظام حبسورا التابع للجيش الإسرائيلي، إلى “أنظمة الأسلحة الفتاكة المستقلة” التي يمكنها اختيار الأهداف ومهاجمتها دون تدخل بشري.
يمكن لهذه الأنظمة أن تغير طبيعة الحرب، مما يجعل الدخول في صراع أسهل. ولأنها أنظمة معقدة وموزعة، فإنها يمكن أن تجعل من الصعب أيضًا التحذير من نوايا المشغل – أو تفسير نوايا الخصم – في سياق الصراع المتصاعد.
ولتحقيق هذه الغاية، يمكن للذكاء الاصطناعي تسهيل المعلومات المضللة، وخلق وتضخيم سوء الفهم الخطير في أوقات الحرب.
قد تزيد أنظمة الذكاء الاصطناعي من ميل الإنسان إلى الثقة في اقتراحات الآلة (وهو ما يؤكده نظام حبسورا، الذي سمي على اسم كلمة الله المعصومة من الخطأ)، مما يفتح باب عدم اليقين بشأن مقدار الأنظمة المستقلة التي يمكن الوثوق بها.
قد تكون حدود نظام الذكاء الاصطناعي الذي يتفاعل مع التقنيات الأخرى والبشر غير واضحة، وقد لا تكون هناك طريقة لمعرفة من هو أو ما هو “مؤلف” نتائجه، بغض النظر عن مدى موضوعيتها وعقلانيتها.
التعلم الآلي عالي السرعة
ولعل أحد أهم التغييرات الأساسية التي من المحتمل أن نشهدها بفضل الذكاء الاصطناعي هو زيادة سرعة إدارة الحرب. وقد يغير هذا فهمنا للردع العسكري، الذي يفترض أن الناس هم الفاعلون الأساسيون ومصادر الاستخبارات والتفاعل في الحرب.
يقوم العسكريون والجنود بتشكيل عملية صنع القرار من خلال ما يسمى بـ “سلسلة” (المراقبة، وتحديد المواقع، والقرار، والفعل). يمكن أن تساعدك هذه السلسلة الأسرع في التغلب على عدوك. الهدف هو تجنب إبطاء عملية صنع القرار بسبب الإفراط في التفكير وبدلاً من ذلك يتم مواكبة وتيرة الحرب المتسارعة.
وبالتالي، من المحتمل أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي مبررًا لأنه يمكننا من تفسير وتجميع كميات هائلة من البيانات ومعالجتها وتقديم النتائج بسرعة تفوق بكثير التفكير البشري.
ولكن أين هو المكان المناسب للمناقشة الأخلاقية في هذه السلسلة السريعة والمعتمدة على البيانات، والتي تجري على مسافة آمنة من ساحة المعركة؟
وتعد برامج الاستهداف الإسرائيلية مثالاً على هذا التسارع. وقال القائد السابق للجيش الإسرائيلي إن محللي الاستخبارات من البشر يمكنهم تحديد 50 هدفًا للقصف في قطاع غزة كل عام، لكن نظام حبسورا يمكنه تحديد 100 هدف يوميًا، بالإضافة إلى تقديم توصيات في الوقت الفعلي Real time بشأن الأهداف التي يجب مهاجمتها.
كيف يقوم النظام بتحديد هذه الأهداف؟ يتم تحقيق ذلك من خلال التفكير الاحتمالي الذي توفره خوارزميات التعلم الآلي.
تتعلم خوارزميات التعلم الآلي من خلال البيانات. إنها تتعلم من خلال إيجاد “الأنماط” في كميات هائلة من البيانات، ويعتمد نجاحها على جودة وكمية البيانات. وتقدم توصيات بناءً على الاحتمالات.
تعتمد الاحتمالات على المقارنة مع “النموذج”. إذا كان شخص ما يحمل تشابهًا كافيًا مع أشخاص آخرين يُطلق عليهم اسم المقاتلون الأعداء، فيمكن أن يُطلق عليه أيضًا اسم “مقاتل”.
ويرى البعض أن التعلم الآلي يسمح بقدر أكبر من دقة الاستهداف، واستخدام القوة المتناسبة مما يجنب إيذاء الأبرياء. ومع ذلك، فإن فكرة الضربات الجوية بشكل أكثر دقة لم تكن ناجحة في الماضي، كما يتضح من العدد الكبير من الضحايا المدنيين المبلغ عنها وغير المعلنة نتيجة للحرب العالمية على الإرهاب.
علاوة على ذلك، فإن الفرق بين المقاتل والمدني نادراً ما يكون واضحاً. حتى الناس في كثير من الأحيان لا يستطيعون معرفة من هو المقاتل ومن ليس كذلك.
التكنولوجيا لا تغير هذه الحقيقة الأساسية. وفي كثير من الأحيان لا تكون الفئات والمفاهيم الاجتماعية موضوعية، بل مثيرة للجدل أو خاصة بزمان ومكان محددين. لكن رؤية الكمبيوتر والخوارزميات تكون أكثر فعالية في البيئات التي يمكن التنبؤ بها حيث تكون المفاهيم موضوعية، ومستقرة إلى حد ما، ومتسقة داخليًا.
هل سيجعل الذكاء الاصطناعي الحرب أسوأ؟
إننا نعيش في زمن الحروب الظالمة والاحتلال العسكري، والانتهاكات الصارخة لقواعد الاشتباك، وسباق التسلح الناشئ وسط التنافس بين الولايات المتحدة والصين. وفي هذا السياق، فإن إدخال الذكاء الاصطناعي في الحرب يمكن أن يضيف تعقيدات جديدة من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الضرر بدلاً من منعه.
تسمح أنظمة الذكاء الاصطناعي للمقاتلين بالبقاء مجهولين ويمكن أن تجعل مصدر العنف أو القرارات التي تؤدي إليه غير مرئية. وفي المقابل، يمكننا أن نرى الانقسام المتزايد بين المحاربين والمدنيين، فضلا عن الحروب التي تخاض باسم الأمة التي يخدمونها.
وبما أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر شيوعًا في الحرب ، فإن الجيوش ستطور تدابير مضادة لتقويضها ، مما يخلق دورة من تصعيد العسكرة.
هل يمكننا التحكم في أنظمة الذكاء الاصطناعي من أجل منع المستقبل ، الذي سنخوض فيه الحرب بالاعتماد المتزايد على التقنيات التي تدعمها خوارزميات التعلم؟ لقد كان من الصعب التحكم في تطوير الذكاء الاصطناعي في أي مجال ، خاصة بمساعدة القوانين والمراسيم.
يعتقد الكثيرون أننا بحاجة إلى قوانين أكثر تقدماً لحساب الأنظمة القائمة على الآلة ، ولكن حتى هذا ليس بهذه البساطة – من الصعب تنظيم خوارزميات التعلم الآلي.
يمكن برمجة الأسلحة بدعم من الذكاء الاصطناعي وتحديثها بشكل مستقل ، وتجنب المتطلبات القانونية للموثوقية. يشير المبدأ الهندسي لـ “البرنامج غير جاهز أبدًا” إلى أن القانون لا يمكن أن يواكب سرعة التطورات التكنولوجية.
ان التقييم الأولي الكمي للعدد المحتمل للقتلى بين السكان المدنيين الذي يخبرنا بها نظام حبسورا قلما يفيدنا حول الجوانب النوعية للهجوم. لا يمكن لأنظمة مثل حبسورا، بحد ذاتها ، أن تخبرنا كثيرًا عما إذا كان القصف سيكون أخلاقيًا أو قانونيًا (أي ما إذا كان سيكون متناسباً أو تمييزياً وضرورياً ، من بين اعتبارات أخرى).
يجب أن يدعم الذكاء الاصطناعي المثل الديمقراطية ، ولا يقوضها.
يتم تقويض الثقة في الحكومات والمؤسسات والقوات المسلحة ، ويجب استعادتها إذا كنا نخطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات العسكرية.
نحتاج إلى إجراء تحليل أخلاقي وسياسي نقدي لدراسة التقنيات الجديدة وعواقبها ، بحيث يعتبر أي شكل من أشكال العنف العسكري هو الملاذ الأخير. حتى ذلك الحين ، من الأفضل إبعاد خوارزميات التعلم الآلي وتخزينها بشكل منفصل عن طرق الاستهداف. لسوء الحظ ، جيوش العالم تتحرك في الاتجاه المعاكس.
(2)
إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين باستخدام الذكاء الاصطناعي
موقع صحيفة البرافدا الروسية
4 ديسمبر 2023
يستخدم الإسرائيليون بفاعلية نظام ذكاء اصطناعي يسمى “حبسورا” (“Gospel”) لضرب أهداف في قطاع غزة. وكتب موقع “برافدا.رو” أن اختيار الأهداف يتم تلقائيا وبسرعة هائلة، مما يزيد من عدد الضحايا بين المدنيين.
ويساهم نظام الذكاء الاصطناعي هذا في تشغيل خط إنتاج في “مصنع للقتل الجماعي”. وبحسب الموقع الإسرائيلي 972+، أشار قائد الجيش الإسرائيلي السابق أفيف كوخافي إلى أنه تم استخدام النظام لأول مرة خلال قصف قطاع غزة في مايو 2021.
دعونا نقارن الأرقام….في السابق كان من الممكن ضرب 50 هدفا في قطاع غزة خلال عام واحد. الآن يقوم الذكاء الاصطناعي بحساب 100 هدف يوميًا، ويتم مهاجمة 50% منها على الفور.
ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن كيفية عمل البرنامج، لكن يُعتقد أنه يقوم بتحليل الحركة والأشياء الشبيهة بالأسلحة والاتصالات اللاسلكية ونشاط الهواتف المحمولة و“علامات أخرى لمقاتلي حماس”.
انتقد صحفيو 972+ النظام لأن كثافة استخدامه عالية جدًا. وأشاروا إلى أن “الأمر يبدو كما لو أن [المسلحين الفلسطينيين] قصفوا جميع المنازل الخاصة لعائلاتنا…”.
وتقول صحيفة الغارديان البريطانية إن “Gospel” لا يلعب دورًا هامشيا، بل دورًا مركزيًا في العمليات العسكرية في غزة. ودافع مصدر عسكري إسرائيلي كبير سابق عن نفسه بالقول إن المشغلين كانوا يستخدمون حسابات “دقيقة للغاية” لعدد المدنيين الذين يغادرون المبنى قبل الضربة القادمة. وفي الوقت نفسه، لا يخفي محامي حكومة بنيامين نتنياهو والخبير في مجال القانون الإنساني حقيقة أنه في الوقت الحالي لا يوجد سوى القليل جدًا من الأدلة التجريبية لدعم الادعاءات حول دقة النظام.
وفي غضون ذلك، فإن الحقائق هي كما يلي: خلال 60 يومًا من الصراع، ضربت إسرائيل أكثر من 15 ألف هدف. وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فقد تم إلقاء أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة. دعونا نتذكر أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد تم تعليمهم بالفعل كيفية قتل الناس.
كشفت مجلة NewScientists أنه في عام 2020، تعقبت طائرة تركية بدون طيار من طراز KARGU-2 جنديًا معاديًا وقتلته دون أمر بشري، وهذا يحدث لأول مرة. في عام 2020، سمحت مدن أمريكية وصول طائرات الشرطة بدون طيار بدلا من وصول ضباط الدوريات، حسبما كتبت صحيفة نيويورك تايمز. بعد ذلك، يريدون تزويدها بمسدسات الصعق الكهربائي، ومن ثم بالأسلحة الحربية. وفي عام 2021، سمح الكونغرس الأمريكي بإنشاء روبوت قاتل واحد فقط لاختبار مدى أمانه، حسبما أفادت رويترز. وكتبت شبكة NBC أنه في عام 2022، سمحت سلطات سان فرانسيسكو للشرطة “باستخدام الروبوتات القاتلة في المواقف الحرجة” ضد قطاع الطرق.
في نهاية عام 2022، نشر خبراء من جمعية الطيران الملكية البريطانية تقريرا: قررت طائرة عسكرية بدون طيار مزودة بالذكاء الاصطناعي خلال تمرين قتل مشغلها.
ولكن في عام 1952، كتب عبقري الخيال العلمي روبرت شيكلي Robert Sheckley قصته الخيالية “الطائر الحارس” Watchbird.
ورد فيها إن الطيور الآلية ذاتية التعلم، والتي تم إنشاؤها لمنع قتل الناس، بدأت في معاقبة البشر على العمليات الجراحية، وسحق الحشرات، وقطع الأشجار، واصطياد الأسماك، وحتى إطفاء السيارات.
ونتيجة لذلك، تم إنشاء “الصقور” الأكثر تقدمًا لتدمير الطيور الآلية، التي أدركت بسرعة: “لا يمكننا قتل “الطيور الآلية” فحسب، بل أيضًا البشر – ومثل هذا الصيد أكثر إثارة للاهتمام.”
وكما ذكرت صحيفة EADaily، فإن 79.1% من المشاركين في استطلاع حديث حول موضوع “كيف تصفون تصرفات إسرائيل في قطاع غزة؟” اختار خيار “الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”. و8% فقط يعتقدون أن من حق إسرائيل المشروع أن تدافع عن نفسها. 7.4% من أفراد العينة يعتبرون الإجراءات الإسرائيلية بمثابة “عملية لمكافحة الإرهاب”. 5.5% اختاروا خيار “الأمر لا يعنيني”.
(3)
تستخدم إسرائيل برنامج الذكاء الاصطناعي “Gospel” لمهاجمة حماس
هيئة التحرير موقع The Insider بالروسية
3 ديسمبر 2023
تعتمد إسرائيل على نظام الذكاء الاصطناعي “Gospel” لاختيار أهداف لهجماتها على قطاع غزة، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فضلا عن موقعي 972+ و Local Call.
ويستند التحقيق، الذي أجراه 972+ و Local Call، إلى مقابلات مع سبعة مسؤولين في المخابرات الإسرائيلية الحاليين والسابقين، بما في ذلك مسؤولي المخابرات العسكرية وسلاح الجو المشاركين في الحرب على القطاع المحاصر، بالإضافة إلى شهادات فلسطينيين وبيانات ووثائق من قطاع غزة، وتصريحات رسمية صادرة عن الخدمة الصحفية للجيش الإسرائيلي ووكالات حكومية إسرائيلية أخرى.
تحتوي قاعدة بيانات الجيش الإسرائيلي على معلومات حول 30-40 ألف شخص يشتبه في عضويتهم في حماس أو غيرها من الجماعات، ويقدم النظام الآلي إحداثيات المباني السكنية (يشير النظام إلى عدد المدنيين الذين يمكن أن يقتلوا نتيجة الهجوم على “هدف محدد” لهؤلاء الفلسطينيين، – قالت مصادر لـ Local Call.
“لا شيء يحدث بالصدفة. عندما تُقتل فتاة تبلغ من العمر ثلاث سنوات في منزل في غزة، فذلك لأن عنصرا في الجيش الإسرائيلي قرر أن موتها لا يشكل مشكلة كبيرة، وأنه ثمن يستحق دفعه لضرب هدف [آخر]. نحن لسنا حماس. هذه ليست صواريخ عشوائية. كل شيء يتم عن قصد”. ونقل المحققون عن أحد المصادر: “نحن نعرف بالضبط مقدار الأضرار الجانبية الموجودة عند قصف كل منزل”.
ووفقا للتحقيق، فإن سببا آخر للضرر الواسع النطاق الذي لحق بالحياة المدنية في غزة هو الاستخدام الواسع النطاق لنظام يسمى “حبسورا” (Gospel)، وهو مبني إلى حد كبير على الذكاء الاصطناعي ويمكنه “توليد” أهداف بشكل شبه تلقائي بسرعة تتجاوز بكثير ما كان ممكنا في السابق.
نظام الذكاء الاصطناعي هذا، وفقًا لضابط مخابرات سابق، يشجع بشكل أساسي على إقامة “مصنع للقتل الجماعي” يركز على الكمية وليس على النوعية.
ووفقا لمصادر 972+ وLocal call، يمكن تقسيم الأهداف في غزة التي تعرضت لهجوم من قبل الطائرات الإسرائيلية إلى أربع فئات:
- الأول هو “الأهداف التكتيكية”. وتشمل هذه الأهداف العسكرية النموذجية: خلايا المسلحين، ومستودعات الأسلحة، وقاذفات الصواريخ، وقاذفات الصواريخ المضادة للدبابات، وأطقم الهاون، والمقرات العسكرية، ومراكز المراقبة، وما إلى ذلك.
- أما المجموعة الثانية فهي “أهداف تحت الأرض”، وهي في الأساس أنفاق حفرتها حماس تحت أحياء غزة، بما في ذلك تحت منازل المدنيين. وقد تؤدي الغارات الجوية ضد هذه الأهداف إلى انهيار المنازل الواقعة فوق الأنفاق أو بالقرب منها.
- الثالث هو “أهداف مراكز القوى المختلفة”، والتي تشمل المباني الشاهقة والأبراج السكنية في مراكز المدن، بالإضافة إلى المباني العامة مثل الجامعات والبنوك والمكاتب الحكومية. والفكرة وراء ضرب مثل هذه الأهداف هي أن الهجوم المتعمد على المجتمع الفلسطيني من شأنه أن يضع “ضغطًا مدنيًا” على حماس، وفقًا لثلاثة مصادر استخباراتية شاركت في تخطيط وتنفيذ هجمات على أهداف أمنية في الماضي.
- الفئة الأخيرة هي “بيوت العائلة” أو “بيوت العمليات”. والغرض المعلن من هذه الهجمات هو تدمير المنازل الخاصة بهدف قتل أحد السكان المشتبه في انتمائه إلى حماس أو الجهاد الإسلامي. ومع ذلك، خلال الحرب الحالية، وفقًا للفلسطينيين، لم يكن لدى بعض العائلات التي قُتلت أي مقاتل من هذه المنظمات.
وبحسب مصادر الغارديان، فإن كبار قادة المجموعة كانوا يختبئون في الأنفاق مباشرة بعد بدء الهجمات في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتمكن نظام الذكاء الاصطناعي من اكتشاف مجموعات من صغار المسلحين.
“هذا كثير من المنازل. أعضاء حماس الذين لا أهمية لهم يعيشون في منازل عادية في جميع أنحاء قطاع غزة. وقال المصدر لـ Local Call: “قامت [القوات الإسرائيلية] بوضع علامة على المنزل وقصفوه وقتلوا كل من كان هناك”.
وقال أحد المشغلين، الذي ترك الجيش الإسرائيلي في عام 2021، لصحيفة The Guardian، إن قرار تنفيذ الضربة يقع على عاتق قائد الوحدة المناوب، وبعضهم “أكثر ميلا للعنف من غيره”. وذكر حالات “كان هناك شك فيها حول الهدف” ولكن “قتلنا عددا غير متناسب من المدنيين”.
“إنه حقًا يبدو وكأنه مصنع. نحن نعمل بسرعة وليس هناك وقت للتعمق في طبيعة الهدف. وقال مصدر للصحيفة الإسرائيلية، الذي عمل سابقًا في مثل هذه الوحدة: “اعتقد أنه يتم تقييمنا من خلال عدد الأهداف التي تمكنا من تحقيقها”. وقال محاور آخر إن “Gospel” سمح للجيش بإدارة “مصنع للقتل الجماعي” يركز على الكم وليس الكيف.
وقال قائد الجيش الإسرائيلي السابق أفيف كوخافي، قبل بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول، إن الجيش الإسرائيلي اكتشف في السابق 50 هدفا في قطاع غزة خلال عام، بينما أتاح نظام الذكاء الاصطناعي تحديد مائة هدف يوميا.
“يشكل الذكاء الاصطناعي خطرا جديا للغاية، وإلى حد كبير، خرج الجني من القمقم بالفعل بفضل ظهور العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي على الإنترنت. يحتاج العالم إلى حل هذه المشكلة، وتعريفها، ووضع تنظيم صارم، وتحديد آليات المراقبة الأساسية، وضمان العقاب، والاستثمار بكثافة في التعليم والتوعية”.
شكك الخبراء الذين قابلهم الصحفيون أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل من عدد الضحايا المدنيين.
وفقًا للباحثة “مارثا بو” من SIPRI، قد يميل المشغلون نحو الأتمتة والاعتماد المفرط على الأنظمة التي تؤثر بشكل كبير على القرارات البشرية المعقدة.
يحذر “ريتشارد مويز” من منظمة “Article 36” من أن هناك خطر فقدان القدرة على إجراء تقييم هادف لمخاطر إلحاق الضرر بالمدنيين عندما يعتمد الناس على هذه الأنظمة.
✺ ✺ ✺
“العبريّة» و«فخّ المصطلحات»
زينب الطحان *
لم يعد خافياً على أحد أنّ علم المصطلحات بات يُعدّ جزءاً أساسياً من الحرب الناعمة التي يخوضها محور الاستكبار العالمي ضدنا؛ ففي معركتنا الوجوديّة مع الكيان الصهيوني، هناك مصطلح نستخدمه في خلط واضح بين المفهوم وحقيقة المعنى بوجهَيه الواقعي والإيديولوجي، مثل: الإعلام العبري، الصحيفة العبريّة، الدّولة العبريّة… وكأنّها مسلّمات تاريخيّة، وهو ما يفضي إلى وصف الكيان الصهيوني أحياناً بـ«الدولة العبريّة»، وصحافته بـ«الصحف العبريّة».قبل تبيان زيف هذا الادّعاء، لا بدّ من القول إنّه ليس عبثاً اختيار الكيان الصهيوني اللغة العبريّة لتكون الجزء الأساسي من هويته المصطنعة في فلسطين المحتلّة؛ فهو خلق أسطورة اللّغة حين نبشها من تاريخ عمره أكثر من 8 آلاف عام على اندثارها ليدلّل بها على انتماء غابر. ونحن بدورنا صدّقنا مسألة إحيائه لهذه اللّغة. ولكن السؤال الجدّي: هل فعلاً نجح في هذا «الإحياء»؟ لتكون الإجابة عن هذا السؤال موضوعيّة وعلميّة؛ نتوقف أولاً ـــ بعجالة ـــ عند المرجعية التاريخية للانتماء اليهودي الذي تدّعيه الصهيونية إلى «القبيلة التوراتية» الأصيلة الممتدة إلى زمن النبي موسى، وفي أنّهم العبرانيون.
أوّلاً: العبريّة والانتماء التاريخي إلى «بني إسرائيل»
يقول الدكتور فرح موسى، وهو العميد السابق لكليّة الدراسات والعلوم الإسلاميّة في الجامعة الإسلامية في لبنان، إنّ أهل التأريخ والتفسير لم يتحدثوا عن ظهور لهذا المصطلح ـــ أي اليهود ـــ في زمن أنبياء الله تعالى داود وسليمان وموسى، أي في القرن العاشر قبل الميلاد: «فهناك مئات السنين بين بعثة النبي موسى ونزول التوراة وبين التشكّلات الحزبية في تاريخ “بني إسرائيل”. ومنها الحزبيّة اليهوديّة، وكانت وظيفتها تحريف التوراة واستثمار الدّين في السّياسة والمال لإعادة النّاس إلى جاهليّة ما قبل التوراة، ليكونوا ملوكاً وطواغيت يستثمرون في الدّين، ويحرّفون الكلم عن مواضعه، ويقتلون النّاس والنبيّين بغير الحق! ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)… فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ سورة مريم، الآيات 34-37».
هذا يفضي إلى حقيقة تؤكد أن اليهود تاريخياً لا علاقة لهم بالعبرانيين الذين عبروا مع النبي موسى البحر في أيام فرعون الطاغية. وتالياً: «بنو إسرائيل» مثلهم مثل العديد من الأقوام والحضارات التي اندثرت عبر التأريخ القديم واندثرت معهم كتبهم. وهذا يعني هناك انقطاع تاريخي بين ظهور اليهود وبين زمن الوحي السّماوي. ويؤكد إيريك كفيندزلاند، المؤرخ النرويجي، عدم وجود دليل مادي على وصول اليهود من فلسطين إلى شبه الجزيرة العربيّة، خلال بحثه عن أحوال الطوائف اليهوديّة في دول الخليج العربي. كما يرفض المؤرخ اليهودي النمساوي آرثر كوستلر، في كتابه «إمبراطوريّة الخزر وميراثها، القبيلة الثالثة عشرة»، الاعتقاد الشائع بوجود عرق يهودي متحّدر من «القبيلة التوراتية»، ففي تتبّعه لتاريخهم، يتبيّن له أنّ أصل اليهود قليلي العدد الذين عاشوا في فلسطين، إبّان الحكم العثماني، وهم اليهود السفارديم، كانوا مقيمين في إسبانيا 1492م، وأمّا معظم اليهود الذين عاشوا في الأقطار العربيّة، فأصولهم تعود إمّا إلى العرب، وإمّا إلى بربر شمال أفريقيا الذين تهوّدوا بعد آلاف السنين. أمّا أصول يهود الغرب، فهم من أوروبا الشرقية، ممن يدعون الإشكناز، وقد أثبت كوستلر بدلائل تدعم الحجّة القويّة التي قدّمها المؤرخون المُحدثون، سواء النمساويون اليهود أو البولنديون، أنّ الغالبية العظمى من اليهود المعاصرين ليسوا من أصل فلسطيني. فكما يؤكد المؤرخ اليهودي المعاصر إبراهام بولياك، في كتابه «خازاريا»، إنّ «كتلة اليهود الخزر – في عام 740 ميلاديّة اعتنق ملك الخزر وبلاطه وعسكره اليهوديّة – كانت ركيزة المجتمع اليهودي الكبير في أوروبا الشرقيّة، وأن أبناء هذه التجمّع، هؤلاء الذين بقوا حيث هم، وهؤلاء الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة وغيرها من الأقطار الأوروبيّة، وهؤلاء الذين هاجروا إلى “إسرائيل”، ويمثلون الغالبية العظمى من “اليهوديّة العالميّة” اليوم. وهذا يعني أنهم متحدّرون من أقاليم مختلفة وثقافات مختلفة، وهم أيضاً انقسموا إلى طوائف عديدة متناقضة متناحرة في ما بينها.
ومن لا يمكنه تصديق هذه الوقائع، يكفيه ما يكتشفه علماء آثار ومؤرخون يهود حاليون، وأبرزهم إسرائيل فلنكشتاين، وزائيف هيرتسوغ، وإيلان بابيه، وشلومو ساند – بعضهم ارتحل وغادر الكيان نهائياً – من عدم العثور على شواهد تاريخيّة أو أثريّة تدعم قصص الصهيونية في التاريخ اليهودي المزعوم في فلسطين، ويوثّقون بالأدلّة دحض الادّعاءات التوراتية في أساطيرها، وهي تتناقض تناقضاً علمياً مع حقائق التاريخ والواقع. ويكشف ساند أنّ الطامحين إلى إنشاء «قوميّة إسرائيليّة» بخلفية يهوديّة، ركّزوا على ما يجمع الجماعات الدينيّة، فوجدت الحركة الصهيونيّة الاستعمارية أرضيّة لاهوتية لتبني عليها المشتركات التي أسّست «إسرائيل» على أساسها.
ثانياً: اختلاق اللّغة العبريّة – الإسرائيليّة
1- العبريّة القديمة لهجة محكيّة كنعانيّة: العبريّة لغة سامية كنعانية، مثل: العربيّة، الآشورية، البابلية، السريانية، ولغات جنوب الجزيرة العربيّة، والحبشية. ولكن يؤكد الباحثون أنّه أصلاً لا وجود للغة عبريّة، إنّما هي إحدى اللهجات الكنعانيّة، ولم يتحدث بها العبرانيون (بنو إسرائيل) إلا لمدة قصيرة جداً، لذلك لم تصل إلى المرحلة التي تجعل منها لغة مكتملة العناصر. ومع ذلك يمكن تقسيم وجودها التاريخي إلى أربع مراحل:
• العبريّة القديمة: وردت كلمة العبري والأبري والهيبري وما قاربها لفظاً في أحافير تل العمارنة وفلسطين وآسيا الصغرى والعراق، وجاءت بهذا المعنى في الكتابات المسماريّة والفرعونيّة، ولم يكن لليهود وجود في ذلك الحين. ولما وجدوا ونسبوا أنفسهم إلى إسرائيل (يعقوب) كانوا هم أنفسهم يقولون عنها “لغة كنعان”، ثم انطوت العبريّة وانتهت في الآرامية التي غلبت على القبائل جميعاً، بين فلسطين والعراق. وعلى هذا الأساس يؤكدون أنّها لم تكن لغة التوراة الأصليّة على خلاف ما يزعمه اليهود. ويستند علماء الآثار والمؤرخون إلى أن التوراة (الأسفار الخمسة) كتبها مؤلفون مجهولون بعد وفاة موسى بعدة قرون. وقد أكد ذلك، أيضاً، مؤلف سفر التثنية (ص 44)، كما أنّ لغة مصر القديمة الهيروغليفية هي التي كانت تستعمل حينذاك في أرض كنعان التي خرج إليها بنو إسرائيل. ويعترف اليهود بأنّه بعد ضياع التوراة الأصلية أعيد كتابتها بين عام 450 ق. م. وعام 250 ق. م. بالكتابة العبريّة المقدّسة في كتابين، هما: كتاب عزرا وكتاب نحميا، فى حين يؤكد المؤرخون أنّ عزرا ونحميا حين كتبا التوراة بعد السّبي البابلي 586 ق. م. كتباها باللّغة الآرامية. وحتى عند الاطّلاع على سفر التوراة، يُلاحظ عدم ورود كلمة عبريّة إطلاقاً، وكانت الإشارة إلى اللّغة تأتي تحت مسمّى لغة كنعان، والتي ترجع جذورها إلى اللّغة العربيّة القديمة.
• عبريّة المشناه: هي مشبعة بالآراميّة وبمفردات فارسيّة ويونانيّة، وماتت مع القرن الثاني للميلاد، والآرامية كانت سائدة في فلسطين قبل عصر المسيح، وفي أثنائه وبعده إلى جانب اليونانيّة، ما اضطرّ اليهود إلى ترجمة أسفار موسى الخمسة إلى اليونانيّة (الترجمة السبعينية).
• العبريّة الوسيطة: استخدم يهود أوروبا «العبريّة التلموديّة»، في كتاباتهم الدينيّة، واستخدموا لغات البلاد التي يعيشون فيها للمؤلفات الدنيويّة، واستخدم يهود البلاد العربيّة العبريّة المستعربة، وهي عبريّة في معظم المفردات، لكنّها عربيّة النحو والدلالة والمفاهيم، واستخدموا العربيّة في كتاباتهم الأخرى. وفي العصور الوسطى، في الغرب، أصبحت العبريّة لغة دينيّة اقتصر استعمالها على الصلوات والكتابات الدينيّة، أمّا الجمارا والزوهار فكتبت بالآرامية أساساً، ومع هذا لم تكن «عبريّة الصلوات» لكلّ الجماعات اليهوديّة، فالإشكناز استخدموا النصوص العبريّة المختلفة عن تلك التي يتعبّد بها السّفارديم.
2- العبريّة – الإسرائيليّة لغة قاصرة يهجرها مصطنعوها: يُذكر أنّ للاحتلال البريطاني، في القرن العشرين، دوراً كبيراً في تدعيم وجود العبريّة في القدس، مع وصول الدفعات الأولى من هجرة اليهود إلى فلسطين؛ حيث سمح بفتح المدارس لتدريسها، ثم جعلها قبيل رحيله بمدة قصيرة لغة رسميّة. هذا أسهم في إنجاح المشروع الاستيطاني الأوروبي، وخاصة أنّ هناك من تولى مهمّة نبش اللّغة الميتة، وهو العالم الصهيوني إليعازر بن يهوذا (1858-1922)، فبدأ في تدريسها، حيث راحت تنشط بين المستوطنين الجدد تباعاً. ولكن اليعازر لم ينجح في مشروعه لولا استناده إلى تراث فكري ولغوي، اعتمد بشكل أساسيّ على اللّغة العربيّة وآدابها وعلى اللّغات التي كانوا يتحدثون بها، سواء كانت الأوروبيّة أو اليديشيّة أو الروسيّة. وتالياً، لا يمكن القول بأنّ لغة عبريّة خالصة قد أعيد إحياؤها، فباعتراف علماء اللّغة من اليهود هي عبريّة سقيمة، ما يجعلها ضحلة في تعبيراتها ومدلولاتها ومعانيها.
ويُقرّ علماء اللّغة بأنّه لا يوجد ما يُسمّى بـ«إحياء اللّغة»، فاللّغات الميتة التي لا ناطقون لها منذ مولدهم، لا يمكن إحياؤها. ولكن بالإمكان إيجاد لغة حديثة تكون مرتكزة بدرجة ما على بعض من مواد اللّغة الميتة. وتُشكّل أسطورة إحياء العبريّة جزءاً من الأساس الأيديولوجي نفسه الذي تطوّرت حوله الأساطير الصهيونيّة التي تسيطر على الواقع السّياسي الإسرائيلي. ولكن بحوث اللّغوي اليهودي حاييم روزن، في خمسينيات القرن الماضي، والتي أوجدت لأول مرة مفهوم «العبريّة الإسرائيلية»، تجرأ على القول بأنها ليست اللّغة الأصلية، وعرض حججاً تقول بأنّ للغات الأوروبية دوراً كبيراً في جذور العبريّة الإسرائيليّة. وما يعطي مصداقية أكبر لأبحاثه اللغويّة، أنه كان عضواً في حزب «مباي»، ومؤمناً بمبادئه، وبالتأكيد لم يكن مناهضاً للصهيونيّة، ومع ذلك فقد قاده ضميره اللغوي إلى الاعتراف بوجود لغة جديدة. وقد أثبتت بحوثه وجود تطورات حديثة كثيرة في العبريّة الإسرائيلية لا يمكن نسبها للغة القديمة. كانت هذه التطورات ناجمة عن لغة الطفولة لجيل الآباء، اليديش.
حالياً، هناك شبه اتفاق، داخل الكيان الصهيوني، أن اللّغة العبريّة تعاني أزمة حادة نابعة من تغيّر أيديولوجيّة «أحادية اللّغة»، ومنذ سنوات عديدة توسّع الاتجاه ناحية تعدّد اللّغات، ما يزيد من ضعف «العبريّة». والأزمة الأوسع هي في السّاحة الأكاديمية، فالعديد من الأكاديميين الصهاينة يرون أن كتابة الأبحاث العلميّة بالعبريّة إضاعة للوقت، فهي لا تُسهم في تقدّم أصحابها، وكذلك الأمر في ما يسمّونه «العلوم اليهوديّة»، ما يفقد قيمة هذه الأبحاث عالمياً لأنها لغة محدودة وغير مستعملة في الأوساط العالميّة. وهنا، هم يعودون إلى قناعة تيودور هرتزل، المؤسس الأوّل للصهيونيّة، حين دعا إلى اعتماد لغة أوروبيّة لـ«شعب إسرائيل»، وتحديداً الألمانية.
إنّ استعمالنا لهذه المصطلحات المصطنعة – الإعلام العبري والدولة العبرية – هو إسهام منّا في تعزيز السرديّة الصهيونيّة وإطالة عمرها، والخطورة الأكبر أنّ اعتياد الأجيال على سماعها وقراءتها من دون تحفّظ والتفات هو ترسيخ لهذه الأباطيل في الوعي التاريخي والديني الذي نبذل الدماء الغالية لاستعادته في فلسطين المحتلّة.
* كاتبة وأستاذة جامعية
:::::
“الأخبار”
________
تابعونا على:
- على موقعنا:
- توتير:
- فيس بوك:
https://www.facebook.com/kanaanonline/
- ملاحظة من “كنعان”:
“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.
- عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
- يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org
