السنة الرابعة والعشرون – العدد 6701
في هذا العدد:
■ العدوان المعولم بالسلاح والثقافة … والرد بهما من فلسطين إلى اليمن! عادل سماره
■ رسالة من كاتب فلسطيني للأهل في مصر، رشاد أبوشاور
✺ ✺ ✺
العدوان المعولم بالسلاح والثقافة
والرد بهما من فلسطين إلى اليمن!
عادل سماره
أعادت موقعة 7 تشرين الأول ديالكتيك الوعي الجمعي الشعبي العربي بل والعالمي ليقف على قدميه بعد أن وقف على رأسه لعقود ” مقولة ماركس بأنه أجلس جدل هيجل على قدميه بعد أن كان يقف على راسه”.
كيف لا؟ فهذه الأمة مستهدفة بل الأشد عرضة للاستهداف الغربي منذ ثلاثة قرون أي مع سيطرة وتحول الرأسمالية التجارية إلى الصناعية في الغرب مروراً بالاستعمار فالإمبريالية فالعولمة بمضمونها الرأسمالي. هذا إن لم نتحدث عن صراع الغرب والشرق العربي منذ مرحلة العبودية/اليونان فالرومان فالمرحلة الإقطاعية وحرب فرنجة الإقطاع لنصل حرب فرنجة راس المال.
لذا، ليس مقبولاً ابتسار بعض الثقافويين العرب والفلسطينيين حين يتحدثون عن قرن من الصراع بمعنى أنهم يبتسرون الزمن على أهميته بما هو حبر كتابة التاريخ كسجل أو حاضن الصراع الطبقي وإن اتخذ شكل القومي.
هذا لا يقلل من شدة السيطرة والقمع والتقشيط والاستغلال على الوطن العربي وإن كانت حلقتها المشتدة قد تكرست مع وثيقة كامبل بانرمان 1907 ووليديها التوأم “سايكس-بيكو 1916 ووعد بلفور 1917 حيث كان ولا يزال الحبل السُّري الذي يربط ويوحِّد وجود ومصير الكيان والدولة القطرية في الوطن العربي.
هذا الحبل السُري الذي أخدني للاستنتاج أن هناك دور رسمي عربي في بناء ودعم الكيان حتى اليوم وخاصة مع موجات التطبيع، والتي اوقفها 7 تشرين ليوم واحد فقط حيث أخذت هذه الأنظمة تدين الإنجاز العظيم، أو تتآمر عليه إلى أن كان مؤتمر 11 نوفمبر 2023 حيث عجزت الأنظمة العربية أولاً والإسلامية عن إدخال علبة حليب لأطفال غزة! اي تجندت خلف نتنياهو إن كان لنا قولا صادقاً بغض النظر عن طريقة دعم القيادة الدينية الصهيونية الحالية.
كيف لا ايضا، فالقضية الفلسطينية وحدها في تاريخ العلاقات الدولية بل الصراع الدولي التي وقف ضدها منذ قرن كل العالم الرسمي على الأقل وكثير من الشعبي فكان الاعتراف بالكيان 1948 ولم تنفي هذه الجريمة تحولات بعض الدول لاحقاً بسبب صداقتها/أي مصالحها مع هذه الدولة العربية قومية الاتجاه أو تلك. وها هي تعود مجددا، فالهند اليوم على راس الدول التي تجهز للعدوان ضد اليمن، ناهيك عن موقف روسيا الصهيوني على الأقل كما عبر عنه حديث لافروف مؤخراً. فالموقف الدولي المشترك لصالح الكيان اتخذ إجماع:
· الإمبريالية طبعاً عن بكرة أبيها
· الكتلة الاشتراكية/الشيوعية
· الاشتراكية الدولية الخط الوسطي
· أنظمة عربية وإسلامية وقوى دين سياسي ايضا
تلطى الغرب وربما مختلف داعمي الكيان، وحتى اليوم، وراء المحرقة النازية ضد اليهود، رغم تواظؤ قيادات صهيونية مع النازية فكان المشهد:
محرقة نازية مشتدة ضد اليهود
وصار المشهد:
محرقة ممتدة من الكيان ضد الشعب العربي الفلسطيني
ومنذ 8 اكتوبر تشرين الأول اصبحت المحرقة ممتدة ومشتدة معاً.
لذا، فهل يمكننا استخدام هذه المحرقة الممتدة/المشتدة ضد شعبنا في حرب ثقافية ضد متاجرة الصهيونية والغرب بالمحرقة النازية! ولدينا شواهد فائضة عن الحاجة على الأقل تقرير جنوب إفريقيا للمحكمة الدولية المكون توثيقاً من 84 صفحة؟ ونقصد هنا أن يُبدع فكرنا في الثقافة ما أبدعه المقاتلون في السلاح لأن الصراع متواصل في الجانبين.
تكمن أهمية الصراع الفكري الثقافي الإعلامي في حدث اليوم مع حرب الإبادة علانية والدفع للهجرة هروباً ضد غزة وإلى حد أقل ضد الضفة الغربية وقد دخلت الإبادة شهرها الرابع ومع ذلك يكرر العالم الرسمي جريمة 1948 وما قبلها وإلى حد ما ما بعدها ليقف معظم العالم الرسمي مع الكيان ضد غزة والضفة الغربية:
· الغرب الرسمي بأجمعه بقيادة امريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا
· روسيا عبر حديث لافروف، والصين عبر الصمت
· الهند بموقف واضح دعما للكيان
· صمت 57 نظام عربي وإسلامي
ولكن تضمن هذا متغيرين:
الأول مباشر وهو الحراك الشعبي المعولم لصالح فلسطين وهذا لم يكن ابدا في السابق.
والثاني غير مباشر ولكنه واضح: التغير على صعيد معولم حيث كشف عن التناقض العالمي بين الشعبي والرسمي، وكشف أن للدعم الرسمي المعولم للصهيونية حدوده، وبأن الغرب لم يعد قادر على فرض ما يرى بالمطلق وبأنه يعاني في أوكرانيا وإفريقيا واليوم في الوطن العربي وبأن الكيان الصهيوني الذي خُلق كقاعدة لحماية مصالح الإمبريالية واحتجاز الوحدة والتطور العربيين عبر تسهيل النهب الإمبريالي وتحقيق ثلاثي مصالح الإمبريالية في الوطن العربي وهي، اي المصالح مثابة مستعمرات:
· النفط العربي
· الأسواق العربية
· الموقع والممرات العربية بحرا وبرا وجواً.
ولكن موقعة 7 تشرين الأول حولت القاعدة إلى محمية حيث أُضطر ثلاثي الثورة المضادة لأن يهب لحمايتها: فقد أتى الغرب حكاماً وعسكرا وجسور تسليح وتذخير. لقد شعر الغرب بأن ما حصل هو ضربة خطيرة ضد مستعمراته في الوطن العربي وهي المتبقية له بشكل سلس وغير مكلف بل مجاني مقارنة بهزيمته اقتصاديا أما بريكس وأزمته في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وحرب اوكرانيا، إنه قلق اليُتم المصلحي. فالغرب في تدفقه على الكيان إنما يحاول أيضاً إسعاف الأنظمة العربية من تأثير هذه المعركة لا سيما وأن السلطة في هذا الوطن عدو الأمة وحيث تلعب السلطة دورا إمبرياليا في الوطن العربي نيابة عن الإمبريالية وخدمة لها. أنظر كتاب عادل سماره:
Arab’s Regime Arab’s Enemy 2023
وانسجاماً مع موقف الغرب وخاصة امريكا وقفت الأنظمة العربية والإسلامية بلا أي حراك، ولو دبلوماسي، رغم أن المذبحة على الهواء.
وزاد الخداع ثرثرة كثير من محطات الإعلام والمحللين بأن الفلسطينيين وحدهم يهزمون الكيان! وهذا أمر فيه خبث خطير:
· فهو من جهة يقتلع القضية من عمقها العربي ويُحيِّد المواطن العربي.
· يتجاهل أن العدوان هو من ثلاثي الثورة المضادة وليس فقط من الكيان،
· وفي المبالغة بقوة الفلسطينيين فهو يغطي على المذبحة.
وهنا يجب التفريق بين بطولة المقاتلين والشعب وبين الإمكانات والقدرات.
ترمي كافة هذه المواقف والخذلان والتضليل إلى التقليل من عظمة 7 تشرين الأول من جهة وتبرير قيام الثورة المضادة منذ 8 تشرين الأول بتجميع قواها لاقتلاع الإنجاز والشعب نفسه.
فالثورة المضادة ليست على وشك الاستسلام فهي تقاتل من أجل التطبيع كما نلاحظ من وقوف الأنظمة على الأقل السلبي المحايد من المذبحة بانتظار تفريغ الفحل الأمريكي لما عنده في رحمها الموبوء وها نحن في المشهد الخامس لهذا الاستخداء ممثلاً في تفتيش وزير خارجية أمريكا على أنظمة عربية وإسلامية تنتظر تعليمات واشنطن. وما من شك بأنها تستعجل الضغط الأمريكي لتغيير شدة المذبحة او التوصل إلى هدنة لأن استمرار المشهد هو تعميق وترسيخ في الوجدان الشعبي لوجوب طلاق الشعبي العربي للرسمي وصولاً إلى تغييره.
وهذا يدفعنا للإجابة بطريقتنا على سؤال العدو الأمريكي للكيان عن اليوم التالي وهذا يفتح على ثلاثة أمور:
الأول: فكريا وثقافياً: كيف نحافظ على التضامن الشعبي المعولم مع قضيتنا وأخذه إلى الحقيقة وهي أن نضالنا من أجل المحتل عام 1948 وليس فقط 1967 حيث جرى تقزيم القضية على ايدي الأنظمة العربية فزرعت في روع العالم بأن فلسطين هي المحتل 1967. وعليه، فإن هذا الأمر يتطلب قدرة على نقل الوعي الجمعي الشعبي العالمي لتأييد حقنا في التحرير والعودة وإسناد تحليلنا هذا بإعلان قيادات وشارع الكيان عن وجوب إزالة الشعب الفلسطيني وممارستهم ذلك. اي لنستغل تضخيمهم لمحرقة النازية بتوضيح مجريات محرقتهم ضد شعبنا وهذا متاح ونقل هذا إلى أن الصهيونية معادية للبشرية
والثاني: وجوب التصدي للتطبيع الرسمي العربي والإسلامي مع الكيان والذي إسترد أنفاسه وبدأ ولو بخبث منذ 8 تشرين الأول 2023. وهذا يتضمن وجوب مواصلة النضال المسلح وكافة اشكال النضال لمواجهة ثنائية، ضد الكيان وضد التطبيع بما أن التطبيع هو السلاح النووي للكيان لأن النووي التفجيري هو ردعي أكثر مما هو للتفعيل. فالتطبيع يقتلع القضية من عمقها العربي ويعطي الكيان فرصة “الاندماج المهيمن في الوطن العربي”. .
والثالث: كيف نقوم بإعادة تجليس القضية الفلسطينية بما هي القضية المركزية للأمة العربية في موضوع ومناخ التحرير الحقيقي المتمثل في إنجاز الدولة العربية المركزية.
هذا ما يجب الشغل عليه مستفيدين من إنجاز تشرين.
تفتح القضية المركزية والدولة المركزية على دور اليمن من باب أنه في حالة اليُتم الذي حاق بالقضية إنبرت اليمن لتأكيد عروبة القضية وواجب العروبة.
من هنا ليس الحديث عن اليمن من قبيل ترف الزمن أو الموقف ولا فائض الراحة النفسية والأعصاب. وليس فقط لأن اليمن وحده كثلاثي سلطة وجيش وشعب يقف مع فلسطين وحسب، بل لأن اليمن بعد حرب ثماني سنوات خرج قوياً رغم الدمار من عدوان أسمى نفسه “عربيا” وهو معولم لا عروبة فيه وهذا يجنِّد الثورة المضادة ضد اليمن. فاليمن القوي يعني قلق حكام النفط بدءاً من السعودية وصولا إلى الإمارات وقطر والبحرين.
لماذا لا نفترض أن عدوانا من ثلاثي الثورة المضادة يتم تجهيزه ضد اليمن إذن!
وبعيداً عن اختلافنا في اسباب الحرب العراقية الإيرانية فإن خروج العراق قويا دفع الثورة المضادة للتحضير ومن ثم تنفيذ حرب تدمير ضد العراق. صحيح أن قوة العراق بعد الحرب كانت أحد اسباب العدوان عليه كي لا يكون اي قطر عربي قوياً، وهذا ما رفضه الأمريكي خاصة ومعه كل الغرب والصهيونية العربية والإسلامية إلى جانب الحياد الخبيث لروسيا والصين. فقد استهدف الغرب إضافة لكل شيء نفط العراق ولذا حتى اليوم تذهب عائدات نفط العراق إلى امريكا وهي تتفضل بالقليل على العراق ولا يصل الشعب سوى الأقل بعد الفساد.
هل ستتذرع الثورة المضادة باجتثاث أنصار الله أو الحوثيين بحجة وقوف اليمن مع فلسطين كما قررت اجتثاث البعث بحجة النووي ولكن الهدف هو اجتثاث البعث والجيش والعراق نفسه؟
صحيح أن ما يهم الغرب هو نفط العرب الذي كما تكرر إيديولوجيا وأدبيات الاستعمار الرأسمالي الأبيض قولتها: “كيف حدث أن نفطنا وُجد في ارضهم!”. أي صحيح أنه لو من أجل النفط سيكون عدوان على اليمن بشكل استباقي لأن قوة اليمن تعني الاقتراب من منابع النفط، ولكن وبنفس الأطماع والحقد فإن وقوف بلد عربي مع فلسطين هو نفسه خطر على النفط كمستعمرات للغرب لأن تحرير فلسطين يشترط تحرير الوطن العربي باسره. لذا كان تهبيط مصر منذ 1967 لتصبح كجلد الثور، ثم العشرية السوداء في الجزائر لتقف اليوم حذرة حتى الخوف، وتدمير العراق 1991 و2003 وتدمير ليبيا 2011 ومواصلة تدمير سوريا والحرب على اليمن لثماني سنوات.
فموقف اليمن موقف عروبي ضد القاعدة/الكيان التي وإن اصبحت محمية للغرب لكن لا يزال الحفاظ عليها مطلوباً لأن هذا الكيان هو استثمار إستراتيجي للغرب لإبقاء الوطن العربي مخزن نهب لهم.
لا ندري بعد ما سيكون عليه موقف روسيا والصين في عدوان محتمل ضد اليمن خاصة وأن نفط السعودية صار شريانا للصين التي جرى وضعها تحت جناح بريكس.
لكن كما يبدو، فإن الهند سيكون لها دورها الخطير ضد اليمن فهي إمبريالية صاعدة ورعاياها يملؤون الخليج إلى درجة الخوف من تشكيل إمارات هندية هناك. تدل على هذا حماستها للقوة البحرية العدوانية ضد اليمن، ولموقف نظام الدين السياسي فيها ضد فلسطين في تقاطعه مع انظمة الدين السياسي في الكيان الصهيوني والمحافظة الجديدة في أمريكا وداعش ايضاً.
خاتمة
لا بد للمرء من التساؤل: لماذا كشَّر الكيان عن انيابه بالمطلق فانتقل من القتل المموه إلى المذبحة العلنية وواصل ذلك منذ ثلاثة أشهر وحتى حينه؟
لا يمكن القول بأن العدو ارتكز على تمويه وتمرير تلك المذابح لأن الأمر اليوم على المكشوف. لذا الثابت هو شبقه للقتل والمتغير هو الإعلان عن المذبحة الإباضية.
من جهة ثانية، هل تعتقد قيادات وشارع الكيان بأن الإمبريالية سوف تغطيه مهما حصل؟ كما فعلت دائماً. وهل بوسعها ذلك؟ في هذه النقطة لا شك أن الإمبريالية ستحاول تغطيته لكن ذلك لن يحول دون إدانته.
ولكن السؤال هنا: ما الذي دفع الكيان إلى إعلان الإبادة! رغم أنه مارسها بتغطية ناجحة وخاصة عام 1948.لماذا إذن أيضاً رغم أنه شديد الحساسية للرأي العام العالمي وزعمه انه دولة ديمقراطية…الخ.
هل الدافع إذن هو صدمة الهزيمة ودرجة الحقد وتراث وهم التفوق والزعم الديني بأنهم شعب الله المختار؟ وهم ليسوا شعباً بل تجميع قطع غيار من قرابة مئة من الأمم!
هل شجعه على مغامرته الآن هزيمته أمام السوشيال ميديا وبالتالي اندفع في مغامرة انفعالية من نمط مقولة اليهود القدامى “علي وعلى أعدائي”؟ وهذا يعني أن التقدم التكنولوجي كأية مسألة تخلق نقيضها ضمن قانون نفي النفي!
لا شك أن العدو اندفع بناءً على كل ما سبق فأخذته العزة بالإثم وغاص في وهمه المعروف بأن كل البشر، ما خلا اليهود، هم حيوانات وبالتالي الإبادة هي الحل. وفي هذا يستوي مع داعش التي ترى كل من ليس مثلها يستحق الذبح!
✺ ✺ ✺
رسالة من كاتب فلسطيني للأهل في مصر
رشاد أبوشاور
إلى أهلنا في مصر المحروسة: لعلكم تسمعون بما يجري لنا في مدن وبلدات ومخيمات قطاع غزّة منذ أكثر من تسعين يوما، ولا نستبعد أنكم تتعاطفون معنا، تحديدا مع بناتنا وأطفالنا، وأنكم تكظمون غيظكم وغضبكم على شركاء السلام، وتدهشون من وحشيتهم التي لا حدود لها، ولا سابق لها في كل الحروب منذ الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، اللهم باستثناء قصف هيروشيما وناغازاكي بقنبلتين ذريتين أبادتا معالم المدينتين، وقتلتا عشرات الألوف من اليابانيين، وخلفتا كل شئ هباءً منثورا.
كانت الحرب العالمية الثانية على وشك الانتهاء، فألمانيا هُزمت، وإيطاليا لم تعد بها طاقة على مواصلة الحرب، و..اليابان تترنح وهي تتلقى الضربات، وتوشك على الاستسلام..وفجأة أسقطت أمرت إدارة الرئيس الأمريكي ترومن بإسقاط القنبلتين على المدينتين، واستسلمت اليابان لهول وجهنمية السلاح الشيطاني، وابتهج رئيس أميركا ترومان، وفرك يديه سعيدا، فهذا السلاح لم تعرفه البشرية من قبل، وقد بات سلاحا أمريكيا بامتياز، وكل من يفتح فمه محتجا على شئ تفعله أميركا سيتّم إغلاقه بهذا السلاح..وفي هذا تهديد للاتحاد السوفييتي آنذاك، ولكل من لا يخضع للهيمنة الأمريكية!.
نحن يا أخوتنا في مصر لا نطالبكم بإعلان الحرب على شركاء السلام في الكيان الصهيوني منذ كامب ديفد..لا، فكّل ما نطلبه منكم بعض الماء، لأن أطفالنا عطشى، ولأن ..ماذا نقول؟ شركاء السلام منذ كامب ديفد، الذي حشرتموه أنتم يا أهلنا في مصر في سفارة الكيان الصهيوني، وتصدّيتم لكل أساليبه التطبيعية، وأحبطتم كل مخططاته، رغم خبث أساليبه، فبات معزولاً بفضل حراككم الشعبي، أنتم شعب مصر العريق، وبفضل فنانيكم ومثقفيكم وناشطيكم، وبفضل وعي شعبكم العريق الخبير بأساليب المحتلين، وبخاصة هؤلاء المتربصين بمصر، الذين يضمرون لها الشر، وهي لا تخفىه مهما استترت…
أيمكن أن تبخلوا على أطفال غزة بشربة ماء وحبّة دواء؟!
أيمكن أن لا تقدموا لأطفال وطفلات غزة علبة حليب؟!
أيمكن أن تمنعوا خبزكم عن أطفال وطفلات غزة، ونسائها الأمهات، وشيوخها الذين لا ينسون ماء النيل، النيل المهدد بحرمانكم من بعض مائه، بالتآمر بين حكّام اثيوبيا وأعداء السلام الحاقدين على مصر وشعبها وتاريخها، والذين يعبثون بحصتكم من ماء النيل، أنتم الذين بدون ماء النيل..وأرض مصر..ستعطشون مثل الغزازوة!..يا لطيف!.
إننا ننتظر منكم الدواء لأطفالنا يا أهلنا في مصر المحروسة، فأطفالنا يكادون يختنقون تحت الدمار الذي تسببه القنابل الأمريكية التي تزن واحدتها 1000 كغم متفجرات، وهي صناعة أمريكية أرسلتها إدارة بايدن لتمكين (إسرائيل) من الدفاع عن نفسها..نعم دفاعا عن نفسها كما تعلن إدارة رئيس أميركا بايدن الفخور بأنه صهيوني أبّا عن جد، ووزير خارجيته اليهودي الصهيوني الذي يشارك عند كل زيارة سريعة له، وما أكثر زياراته السريعة بهدف الإطمئنان على استمرار مواصلة الدولة الصهيونية الأمريكية في الدفاع عن نفسها، أي عن مصالح أميركا..في اجتماعات مجلس وزراء الكيان الصهيوني المُصغّر!.
ألا تتذكرون يا أهلنا في مصر كيف أُنقذ جيش الكيان الصهيوني من الهزيمة الماحقة ببطولات جيش مصر، جيش العبور المُظفّر، بالجسر الجوي العسكري الأمريكي عندما ترنح الكيان وجيشه إبّان حرب تشرين في أُكتوبر 1973 التي باغتت الكيان وجيشه بعبور جيش مصر العظيم الذي ثأر لهزيمة حزيران..وباقتحام وتحرير الجيش العربي السوري للجولان..فتمّ إنقاذ جيش العدو بما تدفق من أسلحة كانت تنزلها الطائرات العملاقة في مطار العريش وهي جاهزة، وفيها بعض الأطقم..يعني تنزل من الطائرات لتتجه لأرض المعركة فورا؟!
نحن لا نطلب منكم سلاحا يا أهلنا في مصر المحروسة، نحن نطلب دواءً وخبزا ووقودا..وأنتم ترون حجم معاناتنا بعد أن دمّر عدونا و..عدوكم..أم أنه ليس عدوكم؟ ..أبنيتنا وبيوتنا فوق رؤوسنا، فهلك من هلك ومن نجا خرج وهو ينزف بأشلاء جسد..وهو ببقايا نفس ينظر صوب مصر، ينظر بصمت..ولا يطلب شيئا، ولكنكم تعرفون أن أهل القطاع هم أهلكم، ودمهم دمكم، وهو وأنتم أكثر من جيران..وأنتم عندما تسمعون بأن تركيا وقع فيها زلزال تبادرون لتقديم التبرعات من أدوية وغذاء وكساء..فلماذا تبخلون على أهلكم في قطاع غزّة، وهم عرب مسلمون ومسيحيون.. وهم يصدّون كيد عدونا وعدوكم عنكم بأجسادهم؟!
ما هذا الصمت يا أهلنا؟!
في أميركا تخرج المظاهرات الحاشدة، وفي قلب نيويورك، وقلب واشنطن قرب البيت الأبيض، هاتفة بحرية فلسطين وتجريم الصهاينة القتلة،وفي لندن تغّص الشوارع بزحوف البشر الغاضبين، وهم يهتفون بتحرير كل فلسطين، بعد أن اكتشفوا حجم الخديعة لهم عبر عقود، وتمسكن الصهاينة، فإذا بهم تنطوي نفوسهم على الوحشية وبشاعة الإبادة التي ينفذها جيش الاحتلال في مدن وبلدات ومخيمات الفلسطينيين..أم تراكم لا ترون يا أهلنا في المحروسة؟!
الحدود المشتركة بين مصر وقطاع غزة هي حدود فلسطينية مصرية، أو مصرية فلسطينية، والسيادة عليها ليست للمجرمين المحتلين..فإذا كانت الدولة لا تدفع بالمساعدات عبر بوابة رفح إلى المعبر من جهة فلسطين، ولا مبررات لهذا، فلماذا لا تندفع الجماهير المصرية بعشرات الألوف حاملة الماء والدواء والطعام والأغطية لأهلكم الذين ينامون عراة تحت الأبنية المدمرة..فلماذا لا تفعلون شيئا يا أخوتنا وأهلنا وناسنا؟!.
هل تقيدكم عن الفعل دعاية مضللة؟ لا، هذا ما لا يقنع، فمن حاولوا تضليلكم بأن أمريكا صديق وأنها ستدعمكم في انفتاحكم الذي بشّر بهد السادات..والمهم أن تُنهوا القطاع العام، و..تتخلوا عن..ماذا نقول؟!
ماذا قدموا لمصر المحروسة؟ البطالة والفقر والتخلّي عن كل عناصر قوتها، وأولها تشبثها بدورها القومي الذي كان في مقدمة أسباب قوتها وعزّتها وعظمتها…
إذا انهارت غزّة، لا سمح الله، سيقف الُمحتلون الصهاينة على حدود مصر، وسيكونون وجها لوجه مع مصر، وسيهددون أمن مصر أكثر مما هو مُهدّد..أفلا ترون أن قطاع غزة هو المانع القوي والعنيد والشجاع والمقاوم في وجه عدونا وعدوكم: الكيان الصهيوني الذي لا يكف عن التآمر على مصر..وكل بلد عربي يطمح أن يكون حرّا سيدا مستقلاً ؟!
ما يحدث من تقاعس عن النخوة..ليس من شيمكم، فاندفعوا إلى الحدود واعبروها وأنتم تحملون الماء والدواء وبعض الكساء لأجساد اطفال قطاع غزة المرتجفة في هذا الشتاء القاسي..ومن هذا القصف بالقنابل الأمريكية التي فاقت بدمارها الذي يُذهل العالم ما ارتكبته أمريكا في هيروشيما وناغازاكي!
هل التصدّي لتهجير أهلنا في قطاع غزة يكون بحرمانهم من الماء والغذاء والدواء والوقود؟ أهكذا تتصدى مصر لتهجير أهلنا في القطاع؟ ..علما أن شجاعة أهلنا ومقاومتهم هي التي تُفشل مخططات قادة الكيان الصهيوني في التهجير..وأنتم في مصر تعرفون أن أهل قطاع غزّة افشلوا التهجير عام 1955 وأسقطوه بتظاهراتهم الحاشدة وهم يهتفون:
نموت نموت ولا نرحل
ألاتتذكرون، بخاصة الكبار منكم، كم قاومت غزة العدو الصهيوني أثناء احتلالها في العدوان الثلاثي عام 1956؟!
أتنسون دور أهلنا في قطاع غزة ومقاومتهم للاحتلال الصهيوني بعد هزيمة حزيران 1967؟!
أتحتاجون للتذكير بما عاناه قطاع غزة وأهله، وما قدمه من تضحيات؟!
طوفان الأقصى هو طوفان على الاحتلال الصهيوني، هو طوفان على من يريدون هدم الأقصى لبناء (الهيكل)..هو حماية لكل الوطن العربي بدوله المتخاذلة المطبعة، والتي بعضها تدعم الكيان الصهيوني بعد ما طبّعت وتصهينت!
الفلسطينيون المقاومون، فلسطينيو الطوفان، وضعوا الكيان الصهيوني بحجمه الصغير وكيانه العنكبوتي أمامكم وأمام العالم، وحققوا المعجزة غير المتوقعة..أليس هذا لمصلحة مصر..وكل العرب الشرفاء؟!
أهل قطاع غزة العرب الفلسطينيون الأباة لا يستجدون العون من أحد، و..بارك الله بالشرفاء الذين يقفون معهم، ويضحون معهم..ويرون ويؤمنون بأن المعركة واحدة، والأخ يقتسم رغيف الخبز مع أخيه، ولا يتركه ليموت عطشا..أليس كذلك؟!
هل سنفتح عيوننا صبيحة يوم قريب ونرى مئات ألوف المصريين والمصريات يتدفقون و..يقتحمون معبر رفح وهم يحملون الماء وعلب الحليب والطعام نجدة لقطاع غزة، ومعكم كل الحق، فالمعبر من جهتكم مصري ومن جهة غزة فلسطيني..فاعبروا ..اعبروا ولا تسجلوا على أنفسكم أنكم خذلتم غزة والقدس وفلسطين ..ننتظر ولن نياس!
ومهما حدث فلن نكفر بأخوتنا..وسننتظر عبوركم!
________
تابعونا على:
- على موقعنا:
- توتير:
- فيس بوك:
https://www.facebook.com/kanaanonline/
- ملاحظة من “كنعان”:
“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.
- عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
- يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org
