السنة الرابعة والعشرون – العدد 6705
في هذا العدد:
■ عادل سماره: (1) لماذا لم تفعل الجزائر كاليمن! (2) اليمن، عُمان ووديع حداد
■ لماذا تدعو اميركا الى عدم توسيع الحرب؟ د. امين محمد حطيط
■ لماذا جنوب أَفريقيا؟ تقرير صادر عن الإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين في دمشق
■ عودة إلى ألتوسير على ضوء محرقة غزّة: «المؤسّسات الأيديولوجية للدولة» حارسة الرأسمالية والصهيونية، تهاني نصار
✺ ✺ ✺
عادل سماره:
- لماذا لم تفعل الجزائر كاليمن!
- اليمن، عُمان ووديع حداد
✺ ✺ ✺
(1)
لماذا لم تفعل الجزائر كاليمن!
لماذا تبنت الجزائر الموقف السلبي تجاه العدوان على غزة وحتى على الضفة الغربية، والجزائر لم تكن ذات يوم هكذا! وخاصة لو قورنت باليمن؟
ليس من مجال العودة إلى إهلاك البلد بعد بومدين فالعشرية السوداء وصولا إلى عشرينية استحكام الفساد أي فترة بوتفليقة.
صحيح أن الجزائر تعافت قليلا منذ عام 2019 وحتى اليوم، وصحيح ايضاً أنا لا نطلب من الجزائر إعلان الحرب على الكيان، بل أقله تخفيف أو قطع مؤقت للنفط عن أوروبا التي تعاني البرد والخضوع لأوامر أمريكا بعدم شراء الطاقة من روسيا أو عقوبة روسيا على أوروبا بالتوازي.
ولا ننسى كذلك أن الجزائر هي بوابة العالم إلى إفريقيا وخاصة جواً وهي تلعب دوراً هاماً لصالح الدول الإفريقية القريبة منها والتي خرجت على الإمبريالية الفرنسية.
لعل هناك سببين آخرين أساسيين وراء موقف الجزائر المتحفظ والذي اندرج ضمن استخذاء أل 57 دولة:
الأول: طبيعة النظام القائم كنظام دولة قطرية فقدت شحنة الجزائر المجاهدة ودور السلطة عروبية التوجه.
والثاني: أن الثورة المضادة ترفض بالقوة وجود دولة عربية قوية سواء عسكريا أو اقتصاديا، ولذا تمت تقوية وتجهيز واحتمال استفزاز بل والاعتداء على الجزائر من قبل القاعدة الثالثة للثورة المضادة ضد العروبة اي النظام التطبيعي المغربي وخاصة عدائه وأطماعه في جمهورية الصحراء الغربية.
لنا أن نقول هنا بأن الثورة المضادة لا تزال قوية بما يسمح لها ويمكنها من خلق إشكالية لكل دولة عربية على حدة وخاصة التي تتعافى اقتصاديا أو عسكريا. هذا ما يحصل اليوم ضد اليمن.
إن القاعدة الشمالية ضد العروبة هي تركيا والقاعدة الجنوبية هي السعودية والإمارات واللتين بعد هزيمتهما في عدوانهما ضد اليمن قامت الإمبريالية الأمريكية والبريطانية بالعدوان نيابة عنهما بما هما أداتان مثلومتان. أما قطر فمنها تنطق الطائرات المعادية ضد اليمن. والقاعدة الوسطى للثورة المضادة هي الكيان الصهيوني. هذا لا ينفي تقاطع وخدمة العديد من الأنظمة العربية للثورة المضادة.
(2)
اليمن، عُمان ووديع حداد
هذا الكلام بين إعادة التاريخ نفسه وبين تخليده لمن يستحق.
قرأت خبراً صدر عن القيادة اليمنية على لسان السيد البخيتي أن العدو الإمبريالي عرض على اليمن الاعتراف بصنعاء وتخليه عن ادواته المضادة للثورة مقابل توقف اليمن عن دعم الفلسطينيين وضرب السفن المتجهة أو المملوكة للكيان مما يؤكد أن الغرب يقاتل نيابة عن محميته التي فشل دورها كقاعدة.
وهذا ليس غريباً على الولايات المتحدة فهي ربما الدولة الوحيدة التي تتبنى البرجماتية الفجة والواضحة التي تركل تابعها عند أول مفترق طرق بعكس البرجماتية الناعمة والهادئة مع أن نتيجة كليهما واحدة.
لكن الأهم هنا ما يلي:
أولاً: أن اليمن رفض بأنفة وثقة العرض الأمريكي وأعلن مواصلة الدعم لغزة، وأعتقد ان هذا النهج سوف يستمر بعد وقف العدوان وإن بأشكال مختلفة.
والثاني: أن العرض الأمريكي تضمن إخبار اليمن بأن أمريكا طلبت من الأنظمة العربية بل هددتها بعدم الوقوف مع فلسطين وأن هذه الأنظمة أطاعت.
وأعتقد أن هذا التهديد الأمريكي انسحب على السلطات في الدول الإسلامية، وهذا يذكرني بالموقف الكاريكاتوري للذين أخذتهم العزة بالإثم بل بالذل حيث هاجموا موقفي النقدي ضد ال 57.. فما من دولة منها ليست بها سفارة ومصالح/مستعمرات لكل الغرب الذي وقف جميعه مع الكيان.
أعادني موقف اليمن لموقف الراحل وديع حداد من ثورة الجبهة الشعبية لتحرير عُمان في نهاية الستينات وبداية السبعينات.
أذكر عام 2011 كنا نقوم بنشاط لدعم سوريا في مدينة الخليل ضد إرهاب قوى الدين السياسي،
في نهاية النشاط أتاني رجل عمره في نهاية السبعينات طويل القامة غير ممتلئ يرتدي القمباز الفلسطيني بلون بُني فاتح والكوفية الحمراء وعلى ذراعه عباءة.
قال: أود التحدث معك جانبا.
قال: أنا كنت من الجيش الأردني الذي أرسله النظام إلى عُمان للمشاركة في قمع الثورة التي كانت قد وصلت مدينة صلاصلة ثاني أكبر مدن عُمان. وحينها استدعاني السلطان قابوس بن سعيد وأعطاني شيك بمبلغ 3 مليون دولار وأرسلني إلى بيروت للقاء وديع حداد وتسليمه المبلغ على أن يتعهد بتوقف الجبهة الشعبية عن القتال اي ان تستسلم لأن القوى التي تتجهز للحرب لا طاقة لها بمواجهتهن.
واضاف، ذهبت وقابلت وديع حداد عام 1972 وأخبرته بفحوى الطلب وبالمبلغ، فكان رده موجزاً وواضحاً: “نحن نقاتل ولا نستسلم ولا نُرشى أو نبيع”.
شكرت الرجل، ولم اساله عن اسمه ولا لماذا اختارني أنا من بين الرفاق المشاركين في النشاط.
معروف طبعاً، أن القضاء على الثورة كان بمشاركة الجيش الأردني، والجيش البريطاني، والجيش العماني وجيش شاه إيران.
ولعل هذا من الدروس التي لم نقرأها جيداً من باب ان الثورة المضادة تهب مجتمعة ضد الثورة بينما كثيراً ما خُذلنا من كثيرين سواء في عُمان، أو لبنان 1982 أو اليوم!
✺ ✺ ✺
لماذا تدعو اميركا الى عدم توسيع الحرب؟
د. امين محمد حطيط
صدم الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية بالزلزال الذي ضرب قاعدته البرية المسمّاة «إسرائيل»، الزلزال الذي أحدثته المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر 2023 انطلاقاً من غزة وتحشّد جمع الغرب لـ «الإجهاز على هذه المقاومة» واقتلاع البيئة الحاضنة لها وشطب قطاع غزة من الوجود بتدميره وإحراقه ومحوه من خريطة العالم كلياً، ومن أجل ذلك استبيحت القوانين والمبادئ الأخلاقية والإنسانية وأعطت «إسرائيل» لنفسها الحق بفعل كلّ شيء، أيّ شيء، لتنفيذ ما ذكر مستفيدة من دعم غربي لا محدود، وأعلنت الحرب على غزة وأهلها وحدّدت أهمّ أهداف تلك الحرب بتدمير المقاومة وتغيير ديمغرافية القطاع بتهجير معظم سكانه إلى مصر، ولم يكن موضوع الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية مهماً لدى نتنياهو مع أنه حدّده واحداً من أهداف الحرب التي أعلنها على القطاع ومن فيه.
لقد كانت «إسرائيل» وبعد الإعلان الغربي عن دعمها بشكل غير محدود، مطمئنة إلى نتائج حربها وراحت مع أميركا تفكر بمستقبل القطاع بعد الحرب ضمن مقولة «اليوم التالي» وتتصرّف بثقة مطلقة بأنّ أحداً لن يقف في وجهها ويمنعها من تحقيق أهدافها. أما أميركا التي فتحت مخازن أسلحتها وخزائن أموالها لتغدق منها على «إسرائيل»، فقد أرسلت وزير خارجيتها اليهودي الى المنطقة ليروّج لفكرة تهجير الفلسطينيين من غزة واعتماد نظام حكم فيها يناسب «إسرائيل» بعيداً عن المقاومة، وذهبت أميركا أبعد من ذلك عندما أشارت على نتنياهو بأن يركز جهده في قطاع غزة لمحاربة المقاومة الفلسطينية وتتولى هي شأن كلّ عدو يظهر ويحاول عرقلة العمل «الإسرائيلي».
لكن الحسابات الأميركية لم تكن متوافقة مع قرارات المقاومات او مكونات محور المقاومة في المنطقة، حيث انّ هذه المكونات هبّت لإسناد المقاومة الفلسطينية كلّ وفقاً لموقعها وجغرافيتها وقدراتها، ففتحت جبهات ثلاث بدءاً بالجبهة مع لبنان وجبهة اليمن وجبهة العراق وسورية، وحدّدت لكلّ جبهة وظيفة ومهمة تضطلع بها كالتالي:
ـ جبهة لبنان تولت مهام الضغط العملاني والسكاني وإحداث الاضطراب في شمال فلسطين المحتلة مع التهديد بالتصعيد المتتابع من أجل الضغط على العدو لوقف عدوانه على غزة، عبر إلزامه بتخصيص أكثر من ثلث قواته القتالية لهذه الجبهة ما يخفّف من الضغط على المقاومة في غزة.
ـ جبهة اليمن، تولت العمل على خطين خط اقتصادي عبر إقفال باب المندب والبحر الأحمر بوجه السفن المتّجهة من الموانئ الإسرائيلية وإليها، وخط أمني ميداني عبر استهداف مدينة إيلات (أم الرشراش المحتلة) بالقصف الصاروخي والطائرات المُسيّرة.
ـ جبهة العراق، تولت الضغط على أميركا و»إسرائيل» معاً، حيث استهدفت بنيران صواريخها والطائرات المُسيّرة المسلحة القواعد الأميركية في سورية والعراق، كما قصفت أهدافاً في عمق الكيان الصهيوني.
مشهد تشكّلَ من جبهات مساندة ثلاث ورسم مسرح عمليات للمقاومة المتساندة وشتت جهد “إسرائيل” التي غرقت في الجبهة الرئيسية في غزة، حيث أذهلتها بطولات المقاومين الفلسطينيين فيها ما منعها من تحقيق أيّ من أهداف العدوان وقد وجدت “إسرائيل” نفسها مضطرة للقتال على أكثر من جبهة خلافاً لعقيدتها القتالية القائمة على الاستفراد بالعمل على جبهة واحدة وتثبيت باقي الجبهات ريثما تنجز المهمة على الجبهة التي تشاغلها، ما تسبّب بقلق لها ولأميركا التي رفعت شعار “عدم توسيع الحرب” وهو شعار يعتبر الترجمة الفعلية للعقيدة القتالية الإسرائيلية القائمة على الاستفراد.
لم تكترث مكونات محور المقاومة العاملة على الجبهات المساندة الثلاث للدعوة الأميركية المسمومة، وكان الردّ مختصراً “أوقفوا العدوان على غزة تتوقف العمليات على الجبهات المساندة” دعوة ما كانت لتصدر لو لم يتبيّن الأثر الفعّال لهذه الجبهات ومفاعليها على العدو الإسرائيلي وعدوانه على غزة.
وبعد الردّ السلبي انتقلت أميركا الى سياسة الترغيب والترهيب وفتح ملفات خاصة بكلّ جبهة علها تغري أصحابها بالخروج من الصراع وفشل المسعى أيضاً، فهدّدت بالحرب وبالفعل استهدفت القوات المقاومة العراقية، ثم شنّت عدواناً جوياً على اليمن ووجهت تهديداً للمقاومة الإسلامية في لبنان بأنها ستواجه الحرب الشاملة إنْ لم تقفل الجبهة.
والغريب المستهجن انّ أميركا التي تدعو علانية إلى حصر النزاع وعدم توسيع الحرب وإبقائها في غزة فقط، هي نفسها التي تمنع وقف إطلاق النار وتغدق على “إسرائيل” السلاح والذخيرة الفتاكة المدمّرة والأموال الطائلة، ثم هي نفسها من قصف المقاومة العراقية والقوات المسلحة اليمنية كلّ ذلك خدمة لـ “إسرائيل” ثم تهدّد لبنان بالحرب الشاملة.
بيد أنّ المقاومة على الجبهات الثلاث اتخذت موقفاً نهائياً من الدعوة/ الطلب الأميركي يؤكد على الربط بين الجبهات الأربع فإما يتمّ وقف إطلاق النار عليها معاً او يستمرّ العمل والمواجهة عليها معاً أيضاً، وان زمن الاستفراد والعمل بالعقيدة القتالية الإسرائيلية لتمكين “إسرائيل” من بلوغ أهدافها من الحرب فإنه زمن ولّى وبات في الساح مسرح عمليات مقاومة واحد متماسك تعمل المقاومات فيه معاً بشكل منسّق ومتبادل الدعم والإسناد.
أما التهديد بالحرب الشاملة فهو برأينا تهديد أجوف فارغ المضمون، لأنّ أيّ حرب ستشنها “إسرائيل” بقواتها المرهقة والمنحطة المعنويات والفاقدة لإرادة القتال لن تكون إلا حرباً تجلب لـ “إسرائيل” مزيداً من الخسائر ذات البعد الاستراتيجي. أما أميركا فإنها إذا اختارت الدخول في الحرب فعليها أن تعلم أنها ستخوض حرباً من الجيل الرابع، وهي حرب تعرف أميركا أنها لن تربح فيها او في أيّ منها من فيتنام الى أفغانستان الى العراق، أما هزيمتها هذه المرة فإنها ستخرجها من الشرق الأوسط برمّته مع ما في هذا الخروج من تأثير على موقع أميركا الاستراتيجي العالمي.
إنّ دعوة أميركا الى عدم توسيع الحرب وإقفال الجبهات المساندة هي دعوة مسمومة توجّهها خدمة لـ “إسرائيل”، ولذلك لن يُستجاب لها لا بل جهّزت المقاومة جبهاتها المساندة لمزيد من العمليات على حدّ قول أبو عبيدة الناطق باسم حماس الذي ذكر بالأمس أنّ “جبهات المقاومة أبلغتنا بأنها ستزيد من عملياتها في الأيام المقبلة”. أما التهديد بالحرب الشاملة او الحرب الإقليمية الواسعة فلن يخيف جبهة المقاومة ولن يقفل الجبهات المفتوحة لا بل ينتظره محور المقاومة على حدّ ما ذكر السيد حسن نصرالله بالأمس “أهلا ومرحبا” بالحرب إذا شاءوها. وحده وقف العدوان على غزة هو المدخل الى الحلّ فهل يقتنع الأميركي بهذا ويأمر “إسرائيل” بوقف العدوان؟ لننتظر وسنرى أن ليس أمام أميركا حل مضمون غير هذا حيث ستفرض المصالح الشخصية لبايدن والوطنية لأميركا قريباً العمل بهذا الحلّ ووقف العدوان وتجرّع “إسرائيل” الهزيمة المضاعفة التي لا بدّ من القبول بها رغم المكابرة.
:::::
“البناء”، بيروت بتاريخ 2024-01-15
✺ ✺ ✺
لماذا جنوب أَفريقيا؟
تقرير صادر عن الإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين-دمشق يوم الخميس الماضي.
من صفحة الصديقة عضوة الإتحاد المحامية
لماذا جنوب أَفريقيا؟
أَولاً _السبب الرئيسي
المادة ٣٤ من النظام الأَساسي لمحكمة العدل
الدولية تنص
(( # للدول ….فقط…..رفع دعوى….))
أَي بأَن الكيان .. دولة وهو لصالح الكيان
وبذلك مجرد رفع دعوى من إيران أَو السعودية أَو الجزائر أَو تونس بمحكمة العدل الدوليه ضد إسرائيل هذا يعني إعترافهم بالكيان وبدولته لهذا جنوب أَفريقيا ترك الإدعاء لها
إلا أَنه التحضير لمذكرة الإدعاء جاءت بالتشاور مع بعض تلك الدول .
ثانيا_السبب الإضافي
والمادة (30/1) من النظام الأَساسي لمحكمة العدل الدولية والتي تنص:
(للمحكمة عندما يعرض عليها طلب بتقرير تدابير تحفظية أَن تقرر تدابير مختلفة إختلافاً كلياً عن التدابير المطلوبة، أَو أَن تقرر تدابير ينبغي أَن يتخذها أَو ينفذها الطرف ذاته الذي تقدم بالطلب)
فممكن أَن تتخذ المحكمة تدابير
كالآتي
فلو أَن
1.دولة فلسطين
تقدمت بالطلب فإن لمحكمة العدل الدولية الصلاحية المطلقة في فرض أَي قرار مستعجل ولو حتى كان مخالفاً كلياً للطلب المستعجل المتمثل (بوقف العمليات العسكرية والسماح بدخول المساعدات)، فتقرر المحكمة عوضاً عن ذلك ( تسليم الأَسرى دون قيد أَو شرط، والوقف الفوري لإطلاق الصواريخ اتجاه المدن الصهيونية، وتسليم المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ لعملية طوفان الأقصى).
2.ولو أَن دولاً كمصر أَو الأُردن ذات الحدود المشتركة مع فلسطين والكيان الصهيوني تقدمت بالطلب فقد تقرر المحكمة كتدبيرٍ مؤقت (الطلب من هاتين الدولتين السماح باستقبال النازحين والفاقدين لبيوتهم “مؤقتاً” ريثما تنتهي العمليات العسكرية أَو حتى يتم تمكينهم من العودة إلى بيوتهم بأَمان تحت حجة الحفاظ على أَرواحهم).
لذلك فإن قيام دولة جنوب أَفريقيا بتقديم الدعوى لم يأت عبثاً، بل جاء بعد دراسة قانونية معمقة ومتأَنية وتشاور.
:::::
✺ ✺ ✺
عودة إلى ألتوسير على ضوء محرقة غزّة: «المؤسّسات الأيديولوجية للدولة» حارسة الرأسمالية والصهيونية
تهاني نصار
13 كانون الثاني 2024
منذ عملية «طوفان الأقصى» والعالم الغربي يشهد تحوّلاً غير مسبوقٍ في مؤسّساته الإعلامية والثقافية والتعليمية والرياضية بمختلف انتماءاتها، حتى إنّها أظهرت بوتيرة سريعة نقيض ما كانت تدّعيه من ضوابط وقيم ومبادئ منذ تاريخ تأسيسها. في الوقت الذي قدّمت فيه هذه المؤسّسات نفسها على أنّها حضارية قانونية ترفض العنف الجسدي واللفظي وتسعى إلى تقديم المعرفة والحقيقة والتبادل الثقافي، وجدناها تُمارس القمع والترهيب والتضليل والفبركة والكذب
في الأيام القليلة التي تلت معركة «طوفان الأقصى» واندلاع العدوان الإجرامي على قطاع غزة، والعالم الغربي يشهد تحوّلات حادة وغير مسبوقة في أداء مؤسّساته الأكاديمية والثقافية والإعلامية. حتى إنّها أظهرت بوتيرة سريعة نقيض ما كانت تدّعيه من ضوابط وقيم ومبادئ منذ تاريخ إنشائها. هل كانت تلك المؤسسات التي لا تنتمي إلى الدولة بشكل مباشر مختلفة في مواقفها السياسية والإنسانية والأخلاقية عن قرارات حكوماتها؟ أم أنها بشكلٍ أو بآخر صورة ثانية عن أجهزة الدولة القمعية التي تحلّ أي مشكلة تعترضها بالعنف؟ أليست المؤسّسات الإنسانية والسياسية والأكاديمية في وجودها قائمة على خلق أناس متحضّرين ذوي علمٍ ومعرفة وإدراك لقيمة الإنسان وأساليب التواصل بين البشر لتحقيق الغايات والأهداف من دون حاجة إلى اللجوء إلى العنف؟ ألا يجدر بالمؤسسات الإعلامية أن تعمل وفقاً لشعارات المهنية والموضوعية ومحاربة الأخبار الكاذبة؟ أليس على الجامعات أن تشجّع حرية التعبير لتخلق مجتمعات تُجيد استعمال المعرفة واللغة والخطاب بدلاً من اللجوء إلى العنصرية والتنكيل والتهديد بالقتل على أراضيها وبين رعاياها؟ تحاول هذه المقالة الإفادة من نظرية الفيلسوف الفرنسي لوي ألتوسير عن المؤسّسات الأيديولوجية للدولة (Ideological State Apparatuses) التي وإن كانت مؤسّسات ناعمة وتنتمي إلى القطاع الخاص مثل الجامعات والمحطات الإعلامية والكنائس، فإنّها لا تعارض استخدام العنف الظاهر والجسدي، مثلها مثل جهاز الدولة القمعي المتمثّل في الشرطة والمحاكم، لتستخلص أنّه في ضوء الحرب على غزة تشكّل هذه المؤسسات بطريقة عملها وقوانيها استمرارية الرأسمالية والمشروع الصهيوني.
كان الفيلسوف الفرنسي لوي ألتوسير (1990-1918) المولود في الجزائر تحت حكم الاحتلال الفرنسي الذي دام لأكثر من قرن، من أبرز الفلاسفة الماركسيّين في القرن العشرين. إضافة إلى انخراطه في الحزب الشيوعي الفرنسي، كان لأهمية ألتوسير الفكرية أثر على تطوير النظرية الماركسية وتقديم أطروحات نقدية هدف عبرها إلى محاولة سدّ الهوة بين النظرية والتطبيق، والوقوف في وجه التهديدات التي تواجه الفكر الماركسي. ويمكن القول إنّ من أهم ما قدمه أستاذ الفلسفة في مدرسة الأساتذة العليا في باريس هو نقده للأيديولوجيا وطرحه لنظرية «الأجهزة الأيديولوجية للدولة»؛ متأثراً بدراسة الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي (1937-1891) لوضع المثقف ودوره في المجتمع. في مقالته الأكاديمية «الأيديولوجيا والأجهزة الأيديولوجية للدولة» (1970)، يميّز ألتوسير بين «جهاز الدولة القمعي» (RSA: Repressive State Apparatus) الذي تعرفه الماركسية التقليدية جيداً في المانيفستو الشيوعي، فيشمل أجهزة الجيش والشرطة والمحاكم والسجون… و«الأجهزة الأيديولوجية للدولة» (ISA: Ideological State Apparatuses) التي تشمل جهاز الدولة الأيديولوجي التعليمي، الديني، الأسري، السياسي، النقابي، الإعلامي، والثقافي.
يوضح صاحب كتاب «قراءة رأس المال» (1970)، أنّه على عكس الجهاز القمعي للدولة الذي يبدو موحّداً ينتمي كله إلى المجال العام، فإنّ «الوحدة التي تشكّل هذه الجملة من الأجهزة الأيديولوجية للدولة كجسد، ليست ظاهرة فوراً للعين»، فهي تابعة للمجال الخاص على اختلاف مؤسّساتها. لكن الفرق الأساسي والأهم بين الاثنين يكمن في أنّ «جهاز الدولة القمعي يعمل بالاستعانة بالعنف، بينما أجهزة الدولة الأيديولوجية تعمل بالأيديولوجيا». هنا يضيف ألتوسير وجهة نظره الخاصة بأن كِلا الجسدَين يعملان بالعنف والأيديولوجيا في آنٍ معاً، ففي حين يكثّف جهاز الدولة القمعي استعماله للعنف في سبيل تحقيق وظيفته ويستعمل الأيديولوجيا بصورة ثانوية للترويج لقيَمه، تقوم أجهزة الدولة الأيديولوجية باستعمال الأيديولوجيا بقوة للوصول إلى غاياتها، لكنّها تلجأ إلى العنف بصورة ثانوية وبشكلٍ «خَفِي ومُتَخفّ وحتى رمزي. وهكذا فإن المدارس والكنائس تستخدم أساليب مناسبة للعقاب والطرد والاختيار… من أجل فرض انضباط عُمالها، وأيضاً لفرض تهذيب جمهورها». يحاول المنظّر الماركسي الوصول إلى استنتاج أن الأجهزة الأيديولوجية باختلاف طبيعتها «تُسهم في تحقيق النتيجة نفسها: إعادة إنتاج علاقات الإنتاج، أي علاقات الاستغلال الرأسمالية». تسهم مقالة ألتوسير هذه في تشكيل وعينا تجاه فهم طبيعة وجودنا في مجتمعاتنا التي نسكنها، وإدراك أنّ المجتمعات الرأسمالية لا يمكن أن تكون ديموقراطية، وإن ادّعت ذلك عبر المؤسسات الأيديولوجية للدولة، فهي في النهاية تُعيد إنتاج العامل والموظف والمواطن والمثقف، الذين يشكلّون استمرارية الدولة والسلطة القمعية ذاتها. يظهر الفيلسوف الفرنسي أنّ المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية الخاصة، غير التابعة للدولة بشكل مباشر، ليست حيادية ومستقلة بالكامل، وأنّ الفكر ليس حراً والأيديولوجيا ليست بريئة، بل هي أداة لإعادة إنتاج البنية الرأسمالية نفسها.
منذ عملية «طوفان الأقصى» والعالم الغربي يشهد تحوّلاً غير مسبوقٍ في قرارات مؤسّساته الإعلامية والثقافية والتعليمية والرياضية بمختلف انتماءاتها، حتى إنّها أظهرت بوتيرة سريعة نقيض ما كانت تدّعيه من ضوابط وقيم ومبادئ منذ تاريخ تأسيسها. في الوقت الذي قدّمت فيه هذه المؤسّسات نفسها على أنّها مؤسّسات حضارية قانونية ترفض العنف الجسدي واللفظي وتسعى إلى تقديم المعرفة والحقيقة والتبادل الثقافي، وجدناها تقوم بالقمع والترهيب والتضليل والفبركة والكذب. ربّما كان أوضحها للقارئ عمل «جهاز الدولة الأيديولوجي الإعلامي» كما يسميه ألتوسير، فهذه القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية والصحف «العريقة» و«المهنية» و«الاحترافية» مثل BBC وصحيفتَي الـ«تايمز» والـ«غارديان» وغيرها، نشرت أخباراً غير صحيحة بلا دليلٍ ملموس. كما تعاملت بازدواجية المعايير في نقل الأخبار ومحاورة ضيوفها (راجع الأخبار 16/10/2023). في مقابلة عبر BBC أجرتها أخيراً المذيعة جوليا بروير مع الناشط السياسي مصطفى البرغوثي (الأخبار 12/1/2024)، أظهرت المذيعة عنصريةً مباشرة بانت في لغة حوارها ونبرة صوتها وحركات جسدها، لأنّ الضيف لم يعطها الإجابة التي حاولت انتزاعها منه، وقاطعته أكثر من مرة، إلى أن علا صوتها مشيرة أنّه أضاع الوقت في الحديث عن التاريخ، فردّ عليها: «كلّما أتحدث عن حقوق الفلسطينيين أو وضعهم، تدّعين بأنّ ذلك من الماضي»، فما كان منها إلّا أن أجابته بكل وقاحة: «ربما لم تكن معتاداً على حديث النساء.. وأعتذر عن وجود امرأة تتحدث إليك». يوضح اللغوي والناقد الأميركي نعوم تشومسكي أن الدعاية الإعلامية أسهمت في خلق حركات اجتماعية، أو تحجيمها، أو القضاء عليها عبر تبرير الحروب وتحفيز أيديولوجيات معينة وإقناع النفس الجماعية (collective psyche) بأنّ الإعلام هو منتج للواقع. عمل تشومسكي على فضح هذه الممارسات وأعدّ لائحة بتكتيكات يقوم بها الإعلام في سبيل التلاعب بالناس أشهرها استخدام الجانب العاطفي في تغطية الأحداث الهامة بهدف تحييد الحس المنطقي والتحليل العقلاني من قبل المشاهد، وتعزيز الشعور بالذنب لديه. هذا ما ركّزت عليه المذيعة: توجيه الاتهام إلى البرغوثي ومحاولة جعله يشعر بالذنب. وكانت هناك أيضاً حملات فصل وطردٍ لمذيعين في القنوات الغربية بسبب مواقفهم من الحرب على غزة، كما حدث مع مراسلة BBC اللبنانية ندى عبدالصمد التي عملت معهم لأكثر من عشرين عاماً.
أما بالنسبة إلى الجهاز التعليمي، فبإمكاننا الحديث عن الممارسات القمعية التي صدرت عن أهم الجامعات في العالم؛ رابطة جامعات Ivy League. تفخر هذه المجموعة الأكاديمية التي بدأت بثماني جامعات قبل أن تنضم إليها 25 مؤسسة أخرى، بنوعية التعليم المتميّز الذي تقدّمه إلى نخبةٍ من طلاب «قادة وأثرياء» العالم الغربي، بالأبحاث التي تقدّمها، والأنشطة التي تحتضنها وحرية التعبير التي تمنحها لمجتمعاتها؛ لكنّ كل ذلك سقط منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023. في «جامعة كولومبيا»، تعرّض الأكاديمي الفلسطيني جوزيف مسعد (1963) الذي كان تلميذاً ثم زميلاً للمفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، للتهديد بالقتل والتشهير بسمعته والضغط لطرده من الجامعة تحت ذريعة «التحريض على الكراهية» و«معاداة السامية» بسبب موقفه من عملية «الطوفان» (راجع الأخبار 25/10/2023). وفي «جامعة براون» التي خرج طلابها بفعاليات مناهضة للعدوان على غزة تطالب الإدارة بسحب استثماراتها من الشركات المتواطئة في جريمة الإبادة وإصدار بيان يدعم وقف إطلاق النار، قامت إدارة الجامعة باستدعاء الأمن الطلابي وقمع الطلاب واعتقال العشرات منهم في تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) 2023. كما أصيب أحد طلاب الجامعة هشام عورتاني مع زميليه تحسين علي وكنان عبدالحميد (من خارج «جامعة براون») في جريمة هجوم مسلّح في فيرمونت استهدفهم لأنّهم «كانوا يرتدون الكوفية (الحطة) الفلسطينية» بحسب تغريدة السفير الفلسطيني في بريطانيا حسام زملط. أما الحصّة الأكبر من التناقضات بين ادّعاء الديموقراطية وحرية التعبير والفكر والأيديولوجيا، فكانت من نصيب «جامعة هارفارد» التي تأسّست عام 1636 في مدينة كامبردج الأميركية. تعرّضت رئيسة الجامعة كلودين غاي للضغط من قبل إدارة الجامعة نفسها، وتمّ التحقيق معها والمطالبة بمحاكمتها بسبب سماحها للطلاب بالتظاهر دعماً لفلسطين ورفعهم شعار الانتفاضة (الأخبار 11/1/2024). اتُهمَت غاي بمعاداة السامية وبـ«التحريض على كراهية اليهود». كما لم يسلم ماضيها من التعرّض للانتهاك أيضاً، فحاولوا تشويه سمعتها واتهموها بالسرقة الأدبية إلى أن أُجبرت على تقديم استقالتها. لم تكتفِ «جامعة هارفارد» بهذا القدر من «نشر الكراهية» والتعرّض لطلابها وأساتذتها بالتهديد وقمع حريتهم في التعبير عن موقفهم السياسي والإنساني والأخلاقي، فقد طردت أيضاً الناشط إيلوم تيتي تاماكلو المؤيد للقضية الفلسطينية، ووصفه موظفو الجامعة بأنه «عضو عصابة» بعد حمايته للطلبة المؤيدين لفلسطين من شخص حاول التشهير بهم doxing (نشر معلومات شخصية عنهم عبر الإنترنت).
كثيرة هي الأمثلة التي تظهر القمع الذي تعرض له الموظفون والطلاب والفنانون والكتّاب في المؤسّسات الغربية
كذلك الأمر بالنسبة إلى الجهاز الثقافي، إذ قامت دار النشر الفرنسية «فايار» بسحب نسخ كتاب «التطهير العرقي في فلسطين» للمؤرّخ اليهودي المعادي للصهيونية إيلان بابه، وألغى «معرض فرانكفورت الدولي للكتاب» تكريم الروائية الفلسطينية عدنية شبلي. كما طُردت الممثلة المكسيكية ميليسا باريرا من دور البطولة في سلسلة أفلام Scream بسبب منشوراتها الداعمة لفلسطين. ورُحّلت المناضلة الفلسطينية مريم أبو دقة (الأخبار 10/10/2023) التي تجاوزت السبعين وكانت قد حضرت بدعوة فرنسية للمشاركة في مؤتمرات ومحاضرات قبل السابع من أكتوبر، لكنّها وُضعت تحت الإقامة الجبرية قبل الترحيل. ولم تسلم الرياضة من القمع والترهيب، إذ لم تقف الأمور مع اللاعب الجزائري يوسف عطال عند الطرد من نادي «نيس» الفرنسي، بل واجه تهديدات بالسجن في فرنسا بسبب تعبيره عن رأيه وموقفه المؤيد للقضية الفلسطينية، وحُكم عليه أخيراً بالسجن لمدة ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية بقيمة 45 ألف يورو بتهمة «التحريض على الكراهية». وحذف الاتحاد الدولي صورة تتويج السبّاح المصري عبدالرحمن سامح بكأس العالم للسباحة بسبب تضامنه مع غزة.
كثيرة هي الأمثلة التي تظهر القمع والترهيب والعنف الذي تعرض له الموظفون والأساتذة والطلاب والفنانون والكتّاب في المؤسّسات الغربية بسبب تأييدهم للقضية الفلسطينية ومطالبتهم بوقف آلة الحرب الصهيونية، فلا يمكن حصرها في مقال واحد. لكن الأهم من رصدها، هو التأكيد على فكرة أنّ هذه المؤسّسات التي تنتمي إلى القطاع الخاص، ويبدو في ظاهرها أنها تشتغل بشكل مستقل عن الدولة، وتعمل بصورة أيديولوجية ناعمة لا تتقاطع مع أجهزة الدولة القمعية التي تستخدم العنف بصورة أولية لضمان عملها وتحقيق غاياتها، ما هي إلا مؤسسات «تعيد إنتاج ظروف الإنتاج» التي تضمن استمرارية أيديولوجية الرأسمالية ومعها الصهيونية. عبر الطرد والفصل والضغط والتحقيق وسحب الامتيازات عن الناشطين والأستاذة الجامعيين والطلاب وغيرها من الأفعال، تخلق هذه المؤسسات المؤدلجة نفس الأشخاص ذوي الأجساد الخاضعة للسلطة. بأماكنهم واختلاف وظائفهم، يقوم هؤلاء بدور الأجهزة القمعية، فيطيلون عُمر الاستعمار والاحتلال.
________
تابعونا على:
- على موقعنا:
- توتير:
- فيس بوك:
https://www.facebook.com/kanaanonline/
- ملاحظة من “كنعان”:
“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.
- عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
- يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org
