الأحجية العراقية، نوري علي الدليمي

بقدر ما أصبح التواصل الاجتماعي نِداً للاحتكار الذي مارسه الإعلام الرسمي سواء العربي أو الدولي إلا أن الدفق الهائل في مواقع التواصل الاجتماعي يؤدي بدوره إلى تضييع المشاهد أو القارئ أمام صور متناقضة تماما بل طابعها العام هو التعمية والتضييع أكثر مما هو حتى قيام اياً من الطرفين بتقديم رؤيته بإتقان.

ولعل صورة العراق هي الأشد ضبابية مما يضع اي محلل او كاتب فردي أو ضمن موقع أمام تحدي تقديم المشهد ولو بدرجة معقولة من الوضوح.

كثُر الحديث عن العراق، عموماً كعراق، كجزء من محور المقاومة ويمكن للمراقب أن يلاحظ في ذلك درجة من المبالغة المقصودة وكأنها دفاع عن خلل أكثر مما هي تسجيلاً أميناً لحقائق. وبالمقابل، تزخر وسائل التواصل الاجتماعي بردود عراقية تنقد وتنقض هذه الأحاديث.

من جانبنا نعتقد أن الأمر الهام هو إيصال الحقيقة قدر الإمكان للمشاهد العراقي والعربي بمعنى ما الذي يدور في العراق وهل هناك عراق واحد أم أكثر وما العلاقة بينهما؟

ولأن الموضوع المطروح هو: العراق في محور المقاومة وخاصة منذ العدوان ضد غزة، فإننا أما مشهدين مختلفين:

·      قيام مجموعات مقاومة بقصف إما ضد قواعد الاحتلال الأمريكي في العراق أو في سوريا.

·      وتصريحات رئيس الوزراء العراقي المزدوجة، فهي من جهة تدعو لخروج الأمريكي من العراق ومن جهة ثانية تدين ضرب الأمريكي على يد المقاومة ومن جهة ثالثة يستقبل نفس رئيس الوزراء الرسميين الأمريكيين في بغداد.

هذه الاختلاطات تطرح عديد الأسئلة:

·      كيف يمكن لمقاومة تستهدف الأمريكي فقط بعد العدوان على غزة طالما ان الأمريكي يحتل العراق منذ عام 2003 ؟

·      وكيف يمكن لمقاومة التعايش مع نظام يعلن ان له علاقات واتفاقات إستراتيجية مع الأمريكي؟

·      وطالما أن النظام هو تعيين أمريكي وبموجب دستور وضعه الأمريكي فهل يمكن أن يهادن المقاومة حتى لو ضربت الأمريكي في سوريا فقط؟

·      وإذا كان العراق مستقلا كما يقول تحالف الحكم في العراق فلماذا شجب حتى عمل المقاومة في أربيل بينما قيادة الإقليم على تعاون مع المحتل الصهيوني بل وفقد رئيس الإقليم ابنه الذي كان يعتدي مع المحتل ولم يتورع نتنياهو عن تعزية برزاني علانية بإبنه؟

وأخيراً، هل يمكن للأمريكي مغادرة العراق بناء على قرار برلماني عراقي؟ وقد طُلب منه ذلك منذ أكثر من عام ولم يحصل؟ وهل العلاقة الإستراتيجية بين النظام العراقي والعدو الأمريكي يسمح للعراق بقتل ابو مهدي المهندس في مطار بغداد؟ هذا إذا افترضنا أن قتل سليماني ليس عدواناً على العراق مع أنه في أرضه؟

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….