عايشت زمن وهج الفكر الثوري ومما اذكره نقدنا للبعض بأنه يتحدث ويكتب بتأدُّب “البرجوازي الصغير الناعم والمكتكت” فلا تصل مما يكتب إلى ما يريد! وبالتالي لا تغضب منه ولا تستفيد، لذا نعم! أنا أحرِّض…لكن من أجل الغد.
لم تتقادم راهنية أطروحة غرامشي في دور الدولة كسلطة بشقيه أو درجتيه: السيطرة والهيمنة كما لم تتقادم قراءة لوي ألثوسير لهذا الدور وتطويره وخاصة إدخاله المؤسسات المستقلة ظاهريا عن السلطة ودورها في خدمة السلطة كما لو كانت يداً خفية، هذا وإن اتخذت في عديد الأحيان دور اليد الثقيلة.
كلا المفكرَيْن ركز على المؤسسة الثقافية وضمنها، وخاصة ألثوسير، المؤسسة الإعلامية.
وقد يجوز لنا القول إنهما حصرا أطروحتيهما في بلدان المركز الغربي الإمبريالي وخاصة لتوفر مكونَيْ المجتمع أي المدني والسياسي، الأمر الذي يقوم على وجود الطرفين:
- أي الدولة كمجتمع سياسي والتي تقبل بوجود
- الطرف الآخر اي المجتمع المدني وهي المؤسسات الثقافية والحزبية والقطاعية…الخ
وأرجو أن ينتبه من يكتب عن الهيمنة والسيطرة في الغرب وهو عربي/ة ولا يتطرق للنسخة المسخ عنها في الوطن العربي والعالم الإسلامي فإنما يقع، لا راغباً ربما، في خدمة المساكنة والتي اعتقد أنها الطبعة الأسوأ لأنها تدمج السيطرة والهيمنة معاً فتقود إلى تفريغ المجتمع، ربما كاملاً، من شحنة النقد والرفض والاحتجاج والمواجهة.
للمساكنة في الوطن العربي والعالم الإسلامي مكوناتها الثلاثة:
· السلطة: وهي سلطة مفروضة على المجتمع لا شرعية لها بالانتخاب على الطريقة البرجوازية الغربية الشكلانية والتي تسمح بالحراك السياسي التنفيسي والذي يغطي على ويتوقف قبل تحوله إلى حراك اقتصادي. فالحراك الاقتصادي يقود إلى توقف خط الإنتاج ومصالح راس المال وهذا الممنوع حين الضرورة بالعصا أو بالسلاح أي من الشرطة إلى الجيش، ايهما اللازم في حينه. وعليه، فإن تعميم تضخيم المجتمع المدني في الغرب لا تقود إلى رؤية عميقة نقدية للغرب عموما سلطات وجماهيرا. فالسلطات التي استعمرت بلدان المحيط لم تستعمره إلا بجنودها من الطبقات الشعبية الذين كانوا أدوات غزو وحتى اليوم لو أمكن كما ان مختلف الطبقات الاجتماعية مستفيدة نهبا وانتهازية من تقشيط ونهب المحيط وتصر على ذلك حتى اليوم.
· القوى السياسية: التي تعمل بموجب دستور، إن وُجد، هذه السلطة غير الشرعية وبالتالي تعمل تحت سقف النظام، سقف المخابرات ويلتقي قادتها جهاز المخابرات بين حين وآخر ويتم إخراج ذلك بعلاقات عامة أو “دردشة” لكنها في الحقيقة علاقة بين المخصي وبين الذئب.
· الجماهير: وهنا الإشكالية حيث أن هذه القوى المدجنة تلعب دور تدجين المجتمع لتغييبه وتحييده حتى عن القضايا المصيرية المفصلية: الاستغلال الاقتصادي إلى مستوى قتل التنمية وتعميق التبعية والتجويع ونسب المحاسبة على ذاك إلى السماء و/أو التخلي عن القضايا المصيرية للمجتمع أو المجتمعات القريبة الأخرى.
لقد اتضحت هذه المساكنة في الأشهر الأخيرة حيث المذبحة ضد الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة والكون يشهد مذبحة يديرها ثلاثي الإمبريالية تخدمها مؤامرة من قبل الأنظمة وتواطئ من قبل القوى السياسية مع الأنظمة/كسلطات لتثمر مواتا شعبيا لم يتجاوز الصراخ في الشوارع لتفريغ شحنة هوائية لا مادية ولا يوجد إذن بها صاعق وبالتالي غير قابلة للتفجير، ولذا لم يتم من قبل الأنظمة حتى استدعاء سفير دولة غربية ولم يتم من الشارع ضرب اية مصلحة/مستعمرة غربية في هذا البلد أو ذلك. لقد حالت المساكنة الثلاثية دون توجه ولو بالحد الأدنى لحرب الشعب.
يقودنا هذا، كي لا تكون إطالة، إلى عاملين مضادين للحراك الشعبي العربي خاصة:
الأول: أن أفيون المرحلة عربيا خاصة هي أجهزة الإعلام التي:
· تهاجم الغرب ببلاغة انتهازية مقصودة وتقدم تفاصيلا عن الحراك الشعبي العالمي الذي لا يحتاج شرحا منها هي اصلاً بل هو أعلى من ثرثرة موظفيها عنه
· وتتحاشى نقد أو مجرد الإشارة إلى تواطؤ ال 57 نظام مع المذبحة.
· وتبالغ في عنفوان الفلسطينيين مستخدمة ذلك في تخدير الجماهير العربية والإسلامية كي تقعد طويلا أمام الشاشات وتأكل وتشرب وتُضاجِع قبل النوم وتتناسل أميبياً.
والثاني: هو السلطة السياسية التابعة والعدوة للشعب في ثوب محلي. هذه السلطة كلما غابت أو ضعفت أو تهتكت كلما ارتفع منسوب النضال الشعبي في مختلف المستويات. إنها السلطة عدوة الشعب/الأمة.
ومن هنا كانت أطروحتنا في تفكيك المفاصل الأمنية للسلطة القُطرية فهي التي جعلت الحالة العربية حالة سكون أو أُلفة وادعة وداعة سكون الأفعى، ولهذا حديث ورد في مقالات سابقة.
نعم! أنا أحرِّض…لكن من أجل الغد.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/
