السنة الرابعة والعشرون – العدد 6714
في هذا العدد:
■ قريبا من الحقيقة أي: الصراع طبقي من كميونة باريس إلى غزة هاشم، عادل سماره
■ من الإعلام الأميركي l قادة ودبلوماسيون من 10 دول مختلفة يحاولون إنهاء الحرب على غزة، سعيد عريقات
✺ ✺ ✺
قريبا من الحقيقة أي: الصراع طبقي من كميونة باريس إلى غزة هاشم
عادل سماره
رغم أزمة الرأسمالية العالمية سواء منذ 2008 وكوفيد وحرب أوكرانيا وتنافس السبع الكبار مع بريكس وهي درجة من الحرب بين الكتلتين الاقتصاديتين، إلا أن العالم لا يزال يعيش حقبة سِمتها اندحار الثورة العالمية أو انتصار راس المال على العمل حتى لو تنافس رأس المال فيما بينه وهو يفعل لأن تآخيه نادر كما رأى ماركس في زمانه.
وهذا الانتصار من الخطورة بمكان في هذه الفترة بالذات، فهناك مُساكنة بين الأنظمة والقوى السياسية وخاصة التي يُفترض أنها ثورية والجماهير التي لم يزد حراكها عن الصراخ في الميادين.
في فترة المساكنة هذه كان السابع من تشرين الأول /اكتوبر 2023 موقعة هزت العالم وحولت قاعدة الغرب الإمبريالي – الكيان الصهيوني إلى محمية وحررت ولأول مرة أجزاء من جنوب وشمال فلسطين المحتلة وحولت مستوطنين إلى لاجئين داخل الكيان نفسه ولذا اندفعت قوى راس المال من المركز والمحيط لحمايتها فور اليوم التالي.
وأيضاً فجرت الثورة المضادة حرب دمار نفسي شامل عبر جدل عميم:
· هل فكَّر هؤلاء في اليوم التالي؟
· هل كان لهم عملاء لدى الكيان
· هل كان الكيان شديد الاطمئنان بأن العرب لا يجرؤوا على القتال؟
· هل هذا قرار إيران؟ كما يُزعم بأن لا مقاتل عربي إلا وتابع لإيران
· هل قيادتهم السياسية متواطئة مع قطر والغرب لتصفيتهم؟
· هل هذا وقته؟
· ألا يروا المذبحة…!
· ألم يتذكروا ماذا قال ذو العمامة عن 2006 “لو كنت أعرف أن الرد الوحشي للكيان سيكون هكذا لما أقدمت على ذلك”
بدوري، وأنا أكتب هذا لا أعتقد أن ذا العمامة قالها كما يروجون!
الأمر الذي يتجاهله كل هؤلاء هو أن مقاتلي حرب الغُوار لو كانوا سيستشيرون حكومات لما كانت حاجة لهم ان يقاتلوا اصلاً، كما أنهم لا يقاتلون نظامياً بل طبقاً للحظة التي إذا حانت لا يترددون في الانطلاق لأن خطتهم متغيرة حسب اللحظات وليسوا كالدول والجيوش التي تضع خططاً هي الأساس والتكتيك الميداني هو المتغير. هكذا قيل يوم ضربت الجبهة الشعبية مطار اللد 11-12 1967، جنوناً! ولكن كان ما بعده انطلاقاً موسعاً في النضال ولعقود.
هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الرد على الحرب النفسية وتساؤلاتها الملغومة يجب أن تكون الإدانة ضد ال 57 نظام حكم الذين اصطفوا مع الأعداء بلا مواربة. لأن موقف أل 57 كان يجب أن يكون الخطوة التالية المكملة ليوم 7 تشرين وليس كجزء من العدوان ولو من وراء حجاب. فبوسع هؤلاء عمل الكثير حتى ما دون الحرب. ولكنها المساكنة التي وإن لاحظناها عام 1982 في التخلي عن م.ت.ف في لبنان لكننا لم نكن ندرك أي درَكٍ وصلت هذه الأنظمة وهذا لا شك فيه تقصير. حينها كان رأيي المتواضع ليبقوا في لبنان ولتضرب مصالح البرجوازية الطائفية ولتكن كميونة باريس، وحقاً بعد ذلك كان لبنان العمامة الجديد ال.م.ق.ا.و.م حتى اليوم.
ومع ذلك هذا لا يقلل من أهمية 7 تشرين ولأنه حدث تاريخي فإن ثماره آتية ذات وقت. ولو شئنا توضيحاً أكثر، فإن هذه الحقبة في حياة العالم هي راس المال الاحتكاري في وضعية الفاشية من جهة وغياب النقيض من جهة ثانية وهنا الخطورة. ومن هنا، فإن التركيز في التوضيح ضد الثورة المضادة وخاصة فريقها في الوطن العربي وكشف دورها ليس عتاباً لها بل تأسيساً لوعي خطورتها ومن ثم مواجهتها أي هو تنوير يحول دون تغطية هذا العدو لنفسه كي لا يراه البعض بعد المذبحة وكأنه بلا ذنب.
نعم فاشية راس المال، وإن كانت فاشية أمريكا واضحة فإن فاشية أوروبا من المانيا إلى إيطاليا إلى السويد…الخ تتضح الآن بل وهي فاشية قيادها بيد الصهيمريكي.
كتبت مرات عديدة في وصف تطورات ما أُسمي الربيع العربي بأن الثورة المضادة موجودة تحت جلد المرحلة حتى لو لم تَبينُ للناس، وهذا ما فرض نفسه فوراً إثر 7 تشرين /اكتوبر أي بعد ساعات من هذا اليوم الكبير كان يوم 8 من نفس الشهر حيث هجم راس المال بقضه وقضيضه.
كان اليوم الأول يوم حرب فتية الطبقة الشعبية في قطاع غزة، بينما كان يوم 8 من نفس الشهر رد الطبقات الرأسمالية المعولمة: عربية وإسلامية وعالمية. وتفاوتت وتباينت الردود من جغرافيا إلى أخرى، إنها وحدة ساحات رأس المال بقيادة الأقلية الأثرى/الأوليغارشية وتجسد ذلك في:
· قيادة غربية لرأسمالية منتجة وإمبريالية واحتكارية
· وتبعية من بلدان المحيط وخاصة الرأسمالي الكمبرادورية العربية والإسلامية التي تقوم بدور إمبريالي ذاتيا في خدمة الإمبريالية المركزية. هي بين مرتبطة بمصالحها وبعجزها عن التفلُّت وغياب قوى تخلعها ولذا هي فاشية خائنة بعكس فاشية الغرب “الوطنية”
كان الأسرع هو الرد الغربي بأكمله من واشنطن حتى كوبنهاجن حيث شارك كل الغرب كلٌ بما يمكنه وإن كان الأمريكي في الصدارة والقيادة عسكريا تسليحيا دبلوماسيا وسياسياً ولذا يمكن القول بأن الغرب الرسمي قاد الحرب على غزة تماماً وأكثر مِنْ بل وفوق قيادة الكيان نفسه ولجم أية مشاركة جيشية لصالح غزة بحجة خبيثة ولكن باينة أي: نحن ندخل الحرب/العدوان من أوسع الأبواب وأنتم اخرسوا، وخرسوا إلا اليمن.
كان موقف الأنظمة العربية والإسلامية ابطأ ولكنه كان في نفس الاتجاه. لا ندري بالطبع إن كانت هذه الأنظمة أل 57 قد شاركت في الحرب بالصمت وعدم مساعدة الفلسطينيين ولو دبلوماسيا، أو أن بعضها شارك العدوان بشكل سري عسكري واستخباراتي أو علني بتصدير منتجات زراعية وغيرها لتعبئة سوق الكيان.
أما أنظمة بقية العالم فتوقفت تراقب ما يجري دون أي تعاطف ملموس مع الفلسطينيين، وهنا لم تختلف بريكس عن بنجلادش.
كان يمكن معرفة توجه العالم الرسمي جميعه خلال الأسبوعين السابقين على العدوان البري ضد قطاع غزة حيث كان القصف الجوي الرهيب مقدمة للغزو البري وحيث لم يتحرك اي نظام، حتى حينه، للضغط على الكيان ب: هذا يكفي!
هذا إلى أن كانت المحكمة الدولية التي استكثر كثيرون مجرد قبولها شكوى ضد الكيان الذي جرى وضعه فوق كل الحقوق الإنسانية! كما برر البعض زعم المحكمة أنها ليست مخولة بطلب وقف النار طالما الحرب ليست بين دولتين مما يعني ان من ليس له دولة فما من حماية له من القتل! واستكملت المحكمة تواطؤها بعدم مطالبة الاحتلال مغادرة القطاع المحتل وصولاً إلى ترجي الاحتلال ان يواصل المذبحة شهراً آخر وأن يراقب نفسه! فأي تناقض عجيب! فكيف يُطلب هذا من طرف يُحاكم بأنه مارس ويمارس الإبادة الجماعية؟ لا شك أن من يصل هذا المنصب في عصر رأس المال هو عبدٌ كبييير بوعي.
ومع ذلك قررت امريكا ومعظم الغرب وقف واجباتها للأونروا احتجاجاً على قرار المحكمة الذي جرى تشذيبه بل خصيه حتى صار بلا معنى سوى هامش باهت هو: قبول دعوى تتهم الاحتلال بالإبادة الجماعية! يا للهول! ومن الذي لديه الجرأة على مجرد اقتراح البحث فيما إذا كان “ابناء الله” قد ارتكبوا جريمة وخاصة إذا كان متبني الدعوى، اسوداً! وهنا نجد أنفسنا أمام فاشية قانونية.
لذا يمكننا وصف الموقف العالمي هذا بأنه موقف الطبقات الحاكمة على صعيد عالمي ضد ا.ل.م.ق.ا.و.مة الفلسطينية التي هزت الكوكب وتلا ذلك قيام اليمن بخلخلة وسائل التوريد من شركات رأسمالية إلى الكيان! باعتبار ما حدث قد خلخل الخطط الاقتصادية للعديد من دول العالم من جهة، ومن جهة ثانية فمن الذي يقف مع الفلسطينيين وهم بلا اي ظهير عربي أو إسلامي بل هذا الظهير كان واضحاً بأنه لم يغادر مشروعه التطبيعي مع الكيان وهو بالطبع جزء من انشباكه تبعياً مع الولايات المتحدة. وهذا يعني ان 7 تشرين قد ضربت مصالح الطبقات الحاكمة/المالكة بما فيها العربية والإسلامية.
مقابل المواقف الرسمية عالمياً كانت المواقف الشعبية واضحة كونها في موقع النقيض. ولكن اتضح بالطبع أن هناك درجة من المساكنة الطبقية عالميا وإن بدرجات. ولذا جلست أنظمة الكوكب في مقاعدها الوثيرة تنظر إلى شاشات بمساحة حائط المكتب تراقب “غوغاء” تمور في الشوارع والميادين تفرِّغ شحنتها العاطفية وتعود إلى منازلها وأكواخها مفعمة بالرضى. جماهير كهذه ليست مقدمات للثورة تتمنى على غيرها الثورة!
أما في الوطن العربي فحتى هذا تم لجمه. ولعل أبشع مثال قرار النظام الأردني منع مواطن من تسمية مطعمه (7 أكتوبر)! فمن الذليل الرجل أم النظام؟ أسمح لنفسي هنا أن أتذكر المحقق المختص بالقوميين العرب في آذار 1965 حين كان إضافة للتعذيب “بتشربح عليَّ لأنه قصير” ويضربني ويقول: يا كلاب أليهتمونا عن إسرائيل! بينما كنت معتقلاً على الحدود وأنا أحاول الدخول إلى المحتل 1948 ضمن عمل “منظمة ابطال العودة”. وها قد تتالت ستون عاما في ذاكرتي ولم يتغير شيئ، ترى أهذا ولاء أو وفاء! ولذا، يمكن لمخابرات الأنظمة العربية أن تقول هذا ل يحيى السنوار ومحمد ضيف! يبدو أن التاريخ يعيد نفسه كمأساة ومأساة!
نعم، منذ 8 أكتوبر والثورة المضادة تدير حرباً معولمة ضد فرقة متمردة في غزة هزت هذا العالم الرومانسي القذر! وفي كل مساء يقدم قادة كل العالم تقرير يومياتهم في خدمة نتنياهو، ولا يرضى فهو يشرب بحراً من الدماء ولا يرتوي، كيف لا وله هدفين:
· إشفاء الغليل وإعادة الاعتبار لبلطجي رماه أرضاً فتىً
· واقتلاع كل مسلح وقطعة سلاح من غزة.
تباً لعشاق التطمين الذين يزعمون أن هناك خلافات في الكيان وأن نتنياهو ضعيف وأن فريقاً سيخلعه. فالرجل يعبر عن ما تربَّى عليه الكيان وفي الكيان وكلما واصل المذبحة كلما استقر في منصبه أقوى، وكلما اقنع شارعه بأن ما تبقى هي مساحة صغيرة من قطاع غزة وسيصل إلى قادة حماس والفصائل. وبغض النظر عن صحة هذا أم لا أو قدرة جيشه على هذا أم لا، فإن الحقد العنصري يقبل بهذا سواء كان مذبحة أم وهم انتصار فهناك شحنة حقد يقوم بتفريغها.
لذا، فالإعلام الذي يغش الجمهور بضعف نتنياهو وقرب سقوطه وبأن المشكلة معه ومع بن غفير وسورمريتش هو إعلام المؤامرة سواء بوعي أم بدور أو بضحالة تفكير.
ماذا يطبخ هذا العالم الرومانسي/الأوليغارشي القذر؟
هنا ألفت النظر إلى خطورة الأنظمة العربية وهي تبدو وادعة وداعة أو أُلفة الأفعى ولكنها تتحرق شوقا لمسيل آخر قطرة دم فلسطينية ولا ترفع في وجه الأعداء إصبعا بل راية بيضاء بل وبعضها يرسل للعدو تغذية أمنية ومعيشية.
ولا تخجل وهي تركض من عاصمة غربية عدوة إلى أخرى للاستماع من سادتها عن السيناريوهات المطروحة وجميعها بعد ذبح المقاومة، اي أن ذبح المقاومة هو الهدف المشترك وتحصيل حاصل، ولذا يتقاسمون كاس الدم: نخبك نخبك! وهل هناك أثقل من كأس الدم؟
مركز مختلف السيناريوهات هو: كيف يُدار قطاع غزة بعد حماس؟ أي أن ذبح حماس امر متفق عليه ولا بد منه! وذبح حماس هو ذبح الشعب نفسه، ولا يبالون. وحين يكون هذا مركز لقاءات هؤلاء القتلة وشاربي الدم نخب المذبحة، فهذا يعني:
· أن فلسطين المغتصبة 1948 هي أرض “إسرائيل” ولا نقاش في هذا. وهذا بالطيع نقاش خبثاء “التقدميين واللبراليين الصهاينة” الداعين لدولة واحدة ولكن على اساس احتفاظ الكيان بما اغتصب. وهذا حتى أدنى من شرط تافه آخر هو: تخلي اليهودي/الإسرائيلي عن صهيونيته. وكما يقول المصريون: ” ولو تخلى…طز وإيه يعني”! هذا الموقف يشترط علينا الرد عليه بأن هذه الدولة وبهذا الوصف هي تتويج للمذبحة.
· وهذا يعني أن من يطرح حق العودة يُرمي بالرصاص قبل ان يفغر فاه!
· ويعني إعادة الأسرى الصهاينة سالمين إلى الكيان وأن يُعاد الموتى منهم بعد تحنيط مقدس مبني على علوم التحنيط المصري لملوك الفراعنة!
· ولإنجاز هذه المؤامرة يتلهف الجميع لالتقاط وقطع رؤوس قادة حماس، ولكن الحقيقة هي راس كل مقاتل.
· وتلخيص كل هذا الإجرام والبشاعة أن هذا العالم الرسمي يجتمع ليعتذر للكيان باعتبار الكيان بعد كل ما فعل منذ مئة عام هو ضحية وادعة مظلومة ؟
كل هذا لأن فلسطينيين كسروا قيد النظام العالمي وقالوا بالعنف الثوري.
استرجاع كميونة باريس
خلال جريان أو انفجار الحدث يكون التحدي في أن تؤيده أو تقف ضده دون ادعاء فرصة التقييم واستخلاص الدروس لأن هذه مهمة المؤرخ الذي غالباً ما يقوم بذلك بعد الحدث. ولكن في التحليل الأولي بوسع المرء الذهاب إلى تجارب الشعوب أي أحداث سجلها التاريخ وخاصة محتواه الرئيسي أي الطبقي، الصراع الطبقي. ونأمل أن تكون الصفحات أعلاه قد بيَّنت الاصطفاف الطبقي المعولم ضد ثورة غزة.
يستدعي المرء كميونة باريس 1871 والتي دامت أقل من ثمانين يوماً وتم اغتيالها بالتعاون الطبقي بين البرجوازية الفرنسية وعدوها الألماني الذي كان هزمها قبل عام ويحتل عاصمتها وخلال فترة الانتفاضة. هل يشبه هذا هزيمة البرجوازيات العربية أمام الكيان والغرب اليوم! وبالتالي يتعاونان! نعم.
في تقييمه الأولي للكميونة، شعر ماركس: بأن المعايير الكميونية يمكن ان تـأخذ هذا الشكل فقط المتلائم مع دولة في مدينة محاصرة… وكما كرر في رسالة الى دوميلا نيووينهويس (22 شباط 1881) تقييمه وتوقعاته بان الكميونة هي مجرد ” انتفاضة مدينة في ظروف استثنائية”.
إن انتفاضة غزة هي في قلعة بمساحة مدينة وفي ظروف استثنائية وغير مواتية، ولكنها كحرب غُوار لا تحلم أصلاً بالظرف المثالي وإنما تحاول أن تصنعه.
ثم يقول ماركس:
“… وحيث معظم اهلها ليسوا في وارد الاشتراكية وقد لا يصبحون، إلا أنه ايدها بوضوح بما هي مبادرة شعبية عمالية عفوية وإن كانت محصورة محاصرة في مدينة”.
وهذا أيضاً في حالة غزة، فليس الأمر اشتراكي علماني دين سياسي إنما دين جهادي ومعه علمانيون وماركسيون…الخ، لكن بيت القصيد ليس الموقف الفكري بل المواجهة المفتوحة، الثورة بلا رتوش. ولذا، فإن المصابين بسَقَم كره ما ليسوا مثلهم يجادلون بأن حماس دينية، وما المشكلة إذا كانت تقوم ضد كل هذا الفُحش البرجوازي المعولم؟ وحماس كما كتبتُ في كراس عام 1996 قيادتها السياسية أصولية وقادتها وطنية قومية متدينة.
The Political Islam: Fundamentalism or Nationalist Struggle.
وحتى لو لم تكن الكميونة ثورة اشتراكية، فقد أكد ماركس بأن طابعها الاجتماعي العظيم كامن في مجرد حصولها ووجودها. لم ينظر لها ماركس او لم يعتبرها ولم يطالب بأن تعتبر موديل دغمائي او اساس يؤسس لحكومات ثورية، للمستقبل، فالكميونة بنظر ماركس، كانت مثابة تجربة شعبية مفتوحة سياسيا باتساع بينما كانت كل الأشكال الحكومية السابقة قمعية…. لكن ماركس امتدح الغائها للدولة…. لأن الدولة القومية الأوروبية تحديداً، كانت بقيادة برجوازيات ذات دور استعماري”
وماذا عن الدولة العربية اليوم؟ وهي تنشغل مخابراتها في وضع خطط حكم غزة بالحديد والنار بعد المذبحة إذا انتصرت فيها الثورة المضادة بقيادة أمريكا. لقد أثبت غياب الدولة التابعة في الأردن بعد هزيمة 1967 أنه غياب خلق مناخاً مؤاتياً للمقاومة ولذا كانت مذبحة أيلول 1970 كمذبحة كميونة باريس. وكان غياب أو تفكك الدولة في لبنان مناخ نهوض حزب ذي العمامة وتحقيق الانتصارات وها هي انتفاضة غزة لأن السلطة ليست هناك وصمود اليمن ودورها في نصرة غزة كان بعد سقوط سلطة دولة تابعة حتى لتوابع. وفي كل هذه التجارب عليك عزيزي القارئ أن تلتقط الخيط الطبقي الذي يحكم كل هذا، فالمقاتل من الطبقات الشعبية والمتآمر هي الطبقات الكمبرادورية الرأسمالية التابعة.
لكن ماركس: “نقد تقصيرات الكميونة في المسالة القومية أي توهمها بوطنية البرجوازية”.
والسؤال: هل توهمت غزة بوطنية البرجوازيات العربية والإسلامية؟ دع هذا للزمن!
في ذبح الكميونة: ” تحالفت برجوازيتا فرنسا وألمانيا حيث حاصر بسمارك نصف باريس وأطلق سراح 100الف اسير من جيش السلطة[1] من اجل قهر باريس الثائرة، وبالطبع حاصرت الحكومة الفرنسية النصف الآخر[2]“.
والسؤال: هل تشارك الأنظمة العربية في المذبحة؟ من حيث الرغبة والعداء الطبقي وتكريس التبعية نعم، ولكن من حيث التطبيق يبقى هذا في بطن الزمن وانكشاف الحقائق. ولكن من يرسل الخضار والفواكه للكيان عربيا أو مسلما لماذا لا يرسل إرهابيين! وطبعاً لا شك ينسق مخابراتياً.
في نقده ل بليخانوف يقول لينين:
” في تشرين الثاني نوفمبر1905 قبل شهر من بلوغ الموجة الثورية الروسية الأولى ذروتها، لم يحذر بليخانوف البروليتاريا بحزم، بل انه، بالعكس، حدثها بوضوح عن ضرورة تعلم استخدام السلاح والتسلح. ولكن بعد شهر واحد، حين بدأت المعركة، لم يحاول بليخانوف قط تحليل اهميتها ودورها في مجرى الاحداث العام، وصلتها بأشكال النضال التي سبقتها، انما سارع ليظهر نفسه بمظهر المثقف النادم قائلا: “ما كان ينبغي حمل السلاح[3]“
وبالمقارنة، فإن ماركس كان قبل الانتفاضة بستة أشهر قد: ” حذر متوقعاً وقائلا ان الانتفاضة ستكون ضربا من الجنون”
لكن في 12 نيسان 1871 كتب ماركس إلى كوغلمان رسالة زاخرة بالحماسة، ان هذه المحاولة تهدف الى تحطيم الآلة البيروقراطية والعسكرية، لا إلى الاكتفاء بنقل هذه الآلة من يد الى يد اخرى. … أية مرونةـ اية مبادرة تاريخية، أية مقدرة على التضحية عندهؤلاء الباريسيين ص 88، “أن التاريخ لم يعرف حتى الان مثالا على بطولة كهذه”. هذا موقفه رغم انه قبل 6 أشهر تنبأ بالفشل.
لنحاول على ضوء هذا الموقف قراءة ما يكتبه الطابور السادس الثقافي في الوطن العربي داعياً للخذلان، وكأن من يقوم بالذبح سوف يُحيي الشهداء!
ويضيف ماركس: “إن الأوباش البرجوازيين الفرساليين (أي سلطة قصر فرساي في باريس) وضعوا أمام الباريسيين امرين لا ثالث لهما: إما قبول التحدي للمعركة، وإما الاستسلام دون معركة، ولو تمت الأخيرة، لكان تفسُّخ معنويات الطبقة العاملة كارثة أعظم بكثير من خسارة اي عدد من الزعماء”. راجع ماركس انجلز الرسائل المختارة 1953 ص 261 الطبعة الروسية ص 18.
أليس هذا ما يُطرح على غزة!
وهكذا، ورغم تخطيط المخابرات المعولمة ولقاءاتها هنا وهناك يبقى الأمر بيد الميدان من غزة إلى صنعاء إلى بيروت وربما غيرها. إن توسع الرد من أكثر من مكان وصمود الميدان هو الذي يُقوِّض خطة امريكا في عدم توسيع الصراع ذلك لأن عدم الرد هو انتظار السكين حتى تقطع الأوداج. وهذا يعيه الميدانيون.
29 كُتبت بتاريخ: كانون ثانٍ 2024
للتوسع بشأن كميونة باريس أنظر الفصل بعنوان كميونة باريس 37-67 في كتابنا “هزائم منتصرة وانتصارات مهزومة”، منشورات معهد المشرق للدراسات الجيوسياسية الأردن 2020. يمكن مطالعة الكتاب اونلاين على الرابط التالي:
[1] في الحرب التي قامت بها الثورة المضادة ضد سوريا منذ آذار 2011، قامت التوابع العربية وخاصة الخليجية بالإفراج عن اللصوص والقتلة والمجرمين وأرسلتهم للقتال ضد الشعب والجيش العربي في سوريا!
[2] لينين/ حول كميونة باريس، دار التقدم فرع طشقند 1978 ص 26
[3] ما أشبه تجارب الشعوب، فالفلسطينيون والعرب من أهل التطبيع والتفريط أنظمة وتنظيمات ومثقفين/ات هم ايضا يدينون مقاتلة العدو الصهيوني بالسلاح، ويسعون إلى سلام مع كتلة استيطانية حربية عدوانية اجتماعيا وعسكريا! وللمقارنة، كانت انتفاضة 87 سلمية شعبية واسعة رد عليها العدو بالنار. وحينما حاول الفلسطينيون استخدام السلاح في انتفاضة 2000 أدانها اللبراليون جميعاً ودُعاة “المقاومة” السلمية! وواصل هؤلاء طريقهم إلى أن وصلوا إدانة حمل السلاح والاكتفاء بالبكاء على ابواب الأمم المتحدة التي في داخلها ثمَّة بغاء سياسي.
✺ ✺ ✺
من الإعلام الأميركي l
قادة ودبلوماسيون من 10 دول مختلفة يحاولون إنهاء الحرب على غزة
سعيد عريقات
واشنطن، 28/1/2024
خريطة طريق في مسارات ثلاثة:
· نقل السلطة داخل السلطة الفلسطينية إلى رئيس وزراء جديد
· إرسال قوة حفظ سلام عربية إلى غزة
· إصدار قرار في مجلس الأمن من شأنه أن يعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة
✺ ✺ ✺
أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها الأحد إلى أن كبار المسؤولين من ما لا يقل عن 10 حكومات مختلفة تحاول صياغة مجموعة من الصفقات المثيرة للاهتمام لإنهاء حرب الإسرائيلية على غزة “والإجابة على السؤال المثير للخلاف حول كيفية حكم المنطقة بعد توقف القتال”.
ويركز أضيق نطاق من المناقشات الرئيسية على التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية، حماس. وسيتضمن ذلك تبادل أكثر من 100 رهينة إسرائيلية تحتجزها حماس مقابل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح آلاف الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
أما المسار الثاني، فيركز على إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية، التي تدير أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، حيث يبحث المسؤولون الأميركيون والعرب إعادة هيكلة قيادة السلطة وتوليها السيطرة على غزة بعد انتهاء الحرب، لتسلم السلطة من إسرائيل وحماس.
وفي المسار الثالث، “يضغط المسؤولون الأميركيون والسعوديون على إسرائيل للموافقة على شروط إنشاء دولة فلسطينية مقابل قيام المملكة العربية السعودية بإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل للمرة الأولى على الإطلاق” وفق التقرير.
وتعتبر المطالب والنتائج التي تمت مناقشتها في المسارات الثلاث مرتبطة ببعضها البعض، ويُنظر إلى المحادثات في الغالب على أنها أهداف صعبة التحقيق، تستوجب التغلب على عقبات كبيرة في كل مجموعة من المفاوضات. والأمر الأكثر أهمية، وفق الصحيفة، هو أن الحكومة الإسرائيلية تقول إنها لن تسمح بالسيادة الفلسطينية الكاملة، مما يثير الشكوك حول ما إذا كان من الممكن إحراز تقدم على الجبهات الرئيسية، خاصة وأنه “لم تنجح الحملة العسكرية الإسرائيلية في تدمير حماس، لذا فمن غير الواضح كيف يمكن إقناع حماس بالتنحي بينما لا تزال تسيطر على جزء من غزة” بحسب الصحيفة.
والولايات المتحدة هي القوة التي تحاول ربط كل ذلك ببعضه البعض، “حيث قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن بريت ماكغورك، كبير مسؤولي البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، كان في المنطقة الأسبوع الماضي، وتحدث معه وزير الخارجية أنتوني بلينكن عدة مرات عبر الهاتف (أثناء جولة بلينكن في أفريقيا)، حيث تريد إدارة بايدن التأكد من أن مسؤولًا أميركيًا كبيرًا يتحدث وجهًا لوجه في جميع الأوقات مع القادة الإسرائيليين والعرب”.
ويتداول المسؤولون أفكاراً كثيرة، أغلبها مؤقتة أو صعبة التحقيق، أو تعارضها بشدة بعض الأطراف، منها عدة اقتراحات مثيرة للجدل هي بحسب الصحيفة:
· نقل السلطة داخل السلطة الفلسطينية من الرئيس الحالي، محمود عباس، إلى رئيس وزراء جديد، مع السماح للسيد عباس بالاحتفاظ بدور شرفي.
· إرسال قوة حفظ سلام عربية إلى غزة لدعم الإدارة الفلسطينية الجديدة هناك.
· إصدار قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدعم من الولايات المتحدة، من شأنه أن يعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة.
وفيما يلي خريطة طريق للمسارات الثلاثة، استنادا إلى مقابلات مع أكثر من عشرة دبلوماسيين ومسؤولين آخرين مشاركين في المحادثات، وجميعهم تحدثوا دون الكشف عن هويتهم من أجل مناقشتها بحرية أكبر، بحسب الصحيفة.
1. الرهائن ووقف إطلاق النار
ويرى الأميركيون أن إنهاء الحرب هو أول ما يتعين على الأطراف تحقيقه. وتتزامن هذه المحادثات مع مفاوضات من أجل إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة تم احتجازهم خلال الهجوم الذي وقع يوم 7 تشرين الأول واحتجزتهم حماس وحلفاؤها. وقالت حماس إنها لن تطلق سراح الرهائن حتى توافق إسرائيل على وقف دائم لإطلاق النار، وهو الموقف الذي يتعارض مع هدف إسرائيل المعلن المتمثل في القتال حتى يتم إخراج حماس من غزة.
ويناقش مسؤولون من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر اتفاقا من شأنه أن يوقف القتال لمدة تصل إلى شهرين. وفي تشرين الثاني، اتفقت الأطراف على هدنة قصيرة أدت إلى إطلاق حماس سراح أكثر من 100 رهينة.
وفي أحد الاقتراحات، سيتم إطلاق سراح الرهائن على مراحل خلال فترة توقف (للقتال) تصل إلى 60 يومًا مقابل إطلاق سراح الفلسطينيين الذين تعتقلهم إسرائيل. واقترح بعض المسؤولين إطلاق سراح المدنيين الإسرائيليين أولا، مقابل إطلاق سراح النساء والقاصرين الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل. وبعد ذلك سيتم تبادل الجنود الإسرائيليين الأسرى مع قادة الناشطين الفلسطينيين الذين يقضون عقوبات طويلة الأمد.
ويقول دبلوماسيون من مختلف الأطراف إنهم يأملون في إمكانية إجراء مناقشات أكثر تفصيلاً خلال فترة الهدنة حول هدنة دائمة قد تشمل انسحاب معظم أو كل القوات الإسرائيلية، ورحيل قادة حماس من القطاع وانتقال السلطة إلى السلطة الفلسطينية. . وفي الوقت الحالي، رفضت كل من إسرائيل وحماس بعض هذه الشروط.
وومن أجل محاولة دفع هذه المفاوضات إلى الأمام، سيقوم ويليام بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (C.I.A) بعقد لقاءات في أوروبا في الأيام المقبلة مع نظرائه الإسرائيليين والمصريين والقطريين.
ويأمل بعض المراقبين أن تعطي دعوة المحكمة الدولية يوم الجمعة لإسرائيل للامتثال لاتفاقية الإبادة الجماعية زخماً وغطاءً سياسياً للمسؤولين الإسرائيليين الذين يضغطون داخلياً لإنهاء الحرب.
2. إصلاح السلطة الفلسطينية
ويذكر التقرير أن السلطة الفلسطينية سيطرت لفترة وجيزة على غزة بعد مغادرة القوات الإسرائيلية عام 2005، لكن حماس أجبرتها على التنحي عن السلطة بعد عامين. والآن، يريد البعض عودة السلطة إلى غزة ولعب دور في حكم ما بعد الحرب. ولجعل هذه الفكرة أكثر جاذبية لإسرائيل، التي تعارضها، هناك دفع من قبل الولايات المتحدة والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى لإصلاح السلطة وتغيير قيادتها.
“وفي عهد الرئيس الحالي محمود عباس (88 عاماً)، يُنظر إلى السلطة على نطاق واسع على أنها فاسدة وسلطوية. ويشجعه الوسطاء على التبوء بدور شرفي أكثر والتنازل عن السلطة التنفيذية لرئيس وزراء جديد يمكنه الإشراف على إعادة إعمار غزة والحد من الفساد. ويقول المسؤولون الأميركيون إن الهدف هو جعل السلطة إدارية، وأكثر قدرة على إدارة دولة فلسطينية مستقبلية. ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون أيضًا أن السلطة بحاجة إلى تغيير نظامها التعليمي، الذي يقولون إنه لا يعزز السلام، وإنهاء دفعات الرعاية الاجتماعية للمدانين بارتكاب أعمال عنف ضد الإسرائيليين”.
وتقول الصحيفة أنه “يريد بعض منتقدي عباس أن يحل محله سلام فياض، الأستاذ بجامعة برينستون الذي يُنسب إليه الفضل في تحديث السلطة خلال فترة رئاسته للوزراء قبل عقد من الزمن، أو ناصر القدوة، المبعوث الفلسطيني السابق إلى الأمم المتحدة الذي انفصل عن عباس. منذ ثلاثة أعوام. لكن دبلوماسيين يقولون إن عباس يضغط من أجل مرشح يتمتع بنفوذ أكبر عليه، مثل محمد مصطفى، مستشاره الاقتصادي منذ فترة طويلة.
واقترح بعض المسؤولين تشكيل قوة حفظ سلام عربية لمساعدة الزعيم الفلسطيني الجديد في الحفاظ على النظام في غزة بعد الحرب. ويرفض المسؤولون الإسرائيليون هذه الفكرة، لكنهم طرحوا فكرة إنشاء قوة متعددة الجنسيات تحت إشراف إسرائيل في القطاع. وقال دبلوماسيون أميركيون للإسرائيليين هذا الشهر إن الزعماء العرب يعارضون فكرتهم.
3. التطبيع السعودي مع إسرائيل
وفي مجموعة المحادثات الأكثر طموحًا، أعادت إدارة بايدن إحياء المناقشات مع المملكة العربية السعودية لجعل السعوديين يوافقون على إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.
كان الاتفاق الثلاثي قيد المناقشة قبل هجمات 7 تشرين الأول، وبدا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستعدا له لأن إدارة بايدن كانت تعرض معاهدة دفاع أمريكية سعودية، والتعاون في برنامج نووي مدني والمزيد. مبيعات الأسلحة. ويقول المسؤولون الأمريكيون إنه بموجب هذا الترتيب، كان السعوديون سيقبلون التنازلات الإسرائيلية البسيطة نسبيًا بشأن القضية الفلسطينية مقابل الاعتراف السعودي.
وسيكون هذا الاعتراف بمثابة فوز سياسي مهم للقادة الأمريكيين والإسرائيليين بسبب مكانة المملكة العربية السعودية كدولة عربية وإسلامية رائدة.
ولكن منذ أن بدأت الحرب، رفعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الثمن بالنسبة لإسرائيل، وتصران الآن على التزام إسرائيل بعملية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية وتشمل الحكم الفلسطيني في غزة. كما أخبر المسؤولون الأميركيون الإسرائيليين أن المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى لن توافق على تقديم الأموال لإعادة إعمار غزة إلا إذا التزم القادة الإسرائيليون بمسار يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.
تم التعبير عن هذه الشروط الجديدة علنًا لأول مرة من قبل وزير الخارجية الأميركي بلينكن بعد أن التقى بالأمير محمد في مخيم صحراوي في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقام بتسليمها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد أن سافر من هناك إلى تل أبيب. وقد كررها مرة أخرى في حديث عام في دافوس بسويسرا، كما فعل جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض.
وقد رفض نتنياهو هذا الاقتراح علناً، وتعهد مؤخراً بالحفاظ على السيطرة العسكرية الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة. ويؤيد العديد من الإسرائيليين ذلك، على الرغم من أن بعض المسؤولين الأميركيين يتساءلون عما إذا كان هذا موقفًا تفاوضيًا افتتاحيًا من جانب السيد نتنياهو.
ومن أجل طمأنة السعوديين والفلسطينيين، اقترح بعض المسؤولين إصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدعم من الولايات المتحدة، من شأنه أن يكرس حق الفلسطينيين في السيادة. لكن الفكرة لم تكتسب زخماً بعد.
هناك أيضًا مسألة ما إذا كانت إدارة بايدن قادرة على تسليم معاهدة الدفاع المشترك التي وافق عليها مجلس الشيوخ إلى الأمير محمد. وقد أثار بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بالفعل مخاوف بشأن مثل هذه المعاهدة. ومن المتوقع أن تتزايد فرص معارضة أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لهذا القرار مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.
ويسعى كبار المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين والعرب إلى صياغة ثلاث اتفاقيات متوازية ولكنها مترابطة من شأنها أن تنهي الحرب في غزة، وتضع اللمسات الأخيرة على وضعها في مرحلة ما بعد الحرب، والأكثر طموحاً، أن تحدد التزامات بإنشاء دولة فلسطينية.
وقال المسؤول الكبير بوزارة الخارجية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته أثناء مناقشة محادثات خاصة، إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن تحدث مؤخرًا مع ماكجورك وبيرنز بشأن المحادثات.
وستكون النتيجة المثالية هي وقف إطلاق النار لفتح المجال لإجراء محادثات حول القضايا التي أثارها بلينكن خلال رحلته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، والتي تشمل محادثات التطبيع بين إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، بالإضافة إلى خطة متعددة الجنسيات لتسوية النزاع. إعادة إعمار غزة بعد انتهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية.
:::::
صحيفة “القدس”، فلسطين المحتلة
________
تابعونا على:
- على موقعنا:
- توتير:
- فيس بوك:
https://www.facebook.com/kanaanonline/
- ملاحظة من “كنعان”:
“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.
- عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
- يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org
