لَكَ أن تعتبر هذا لغزاً أُحجية خبثاً وحتى جزءاً من مؤامرة، لا يهم، إنما المهم أن مشاغلة الناس بما تسمى المقاومة العراقية والأخطر اعتبار العراق من محور المقاومة هو أمر يثير كل هذه التساؤلات.
فلو قيل “عراقيون يقاومون” لكان الأمر أوضح وأصدق لا سيما وأنه مع المذبحة لا مجال للون رمادي فالدم يضئ أكثر من النار.
ومع ذلك يواصل كل الإعلام التغطية على العراق الرسمي والذي لا يغطي نفسه بل هدد وتوعد المقاتلين بالمحاكمة. ومع ذلك واصل الإعلام ومعه عبيد المحور وحاملات الطيب له تمجيد العراق دون أم يميزوا بين من يقاتل وبين من يُخاتل.
أما فصائل ال.م.ق.ا.و.مة فطالما أكدت أنها ليست مرتبطة بالسلطة بل بإيران. وإذا صح هذا فهو الأفضل والأعلى مرتبة لهم. هذا مع انهم طالما قالوا نحن نأتمر بأمر المرجع الأعلى الخامنئي.
في الحقيقة لا معنى لمناقشة ومعارضة قول لهم بقول لهم آخر، لكن الأهم هو النظام العراقي الذي هم جزء منه وهو ضد إطلاق طلقة.
عجيب؟ كيف يمكن لهاذا التعايش أن يُحل إن لم يكن هناك تساكنا سريا بل علنيا بين الطرفين، ومع ذلك تتم تعمية الجمهور أم هو أعمى؟
إلى جانب زعم الفصائل أنها ليست مرتبطة بإيران، فالنظام على علاقة زوجة لإثنين للإيراني والأمريكي أي تعدد الأزواج! فرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي خامنئي الذي يقول له انت أفضل من يقود العراق ثم يلتقي العدو الأمريكي بعد ايام والشاشات تسيل بدم الفلسطينيين! أليس هذا واضحاً؟
وكامل فريق السلطة في العراق على علاقة بالطرفين هذا وإن كان من عينهم هو الأمريكي وباركهم الإيراني.
في نقاش مع عراقيين عروبيي التوجه قالوا بأن ضربات الفصائل العراقية لم تؤثر في الأمريكي، ولكن مع ذلك ضربتهم أمريكا من قواعدها في العراق.
ما هذا البلد/السلطة/الدولة التي بها فصائل وحشد وسلطة وامريكا وإيران وتركيا والموساد ناهيك عن الكرصهاينة ايضاً، كل هؤلاء معاً ولكل طرف قواعداً في العراق؟ ما سر وجود بل إيجاد هذه السلطة؟
لا يمكن قراءة عراق اليوم بمعزل عن عراق 1991 وعراق 2003 اي اقتلاع العراق نفسه كبلد عبر تفكيكه طائفيا وإثنيا، اي تفكيك انشطاري بحيث لا يعود من الممكن تجميعه.
وهنا نتذكر وطنية البعث ووطنية الشهيد الديكتاتور صدام حسين بمعنى أن هدف هو الاحتلال اقتلاع العراق وليس النظام. قد يقفز شيوعيو امريكا من العراقيين المبعثرين بين السويد ولندن، إقفزوا فربما تسقطون على رؤوسكم طالما سقطتم طائعين بيد الثورة المضادة.
وعليه جرى تقسيم السلطة طائفيا وإثنيا في العراق. وعلينا أن نركز في وعينا أن الطوائف لا تبحث سوى عن السلطة وتغطيتها إيديولوجيا بالدين وهذا يعني أن الوطن بالنسبة لها مكان لا يقلقها من يحتله طالما هي تتمتع بالسلطة وطبعا بالمال.
ولأن الفصائل محكومة مضمخة بالعفن الطائفي فهي تقع في تناقض بين:
· وطنية قاعدتها الشعبية كعراقية وعربية.
· وخضوعها لإيديولوجيا طائفية جرى تعميقها بحيث اصبحت وطنيتها وعروبتها مجرد طفرات عاطفية لا تلبث أن تخبو بضخ سائل الطائفية عليه.
· وبين قيادات ونظام حكم جلبته أمريكا ليحكم كطائفة وبغير هذا تخلعه، ولذا كان الدستور العراقي الذي رفض مجلوبو أمريكا ان يوضع به نص: “العراق عربي”!
ورغم وضوح الصورة إلا أن كثيرين وخاصة الذين يُصرون على بقائهم أدوات لسيد أو سادة، لا فرق، المهم كفرهم وتكفيرهم بالعرب، يُصرُّون على أن العراق يقاوم!
ولكن الأمريكي اضطر إلى إعلان لعبة القط والفأر حينما ضُرب فتوجع، ولا ندري بعد إن كانت الضربة للأمريكي في الأردن قد اصابت بالصدفة أم لا.
هنا هز الأمريكي العصا للنظام العراقي؟ كيف لا وهو الذي اقامه ولم يدخل السلطة سوى من عمل في خدمة الأمريكي أو مرَّ تحت ماكينة الفحص الأمريكي.
كما هز العصا ضد إيران بغض النظر إن كانت وراء هذه الضربة أو غيرها. ونحن ضد أن تعتدي أمريكا على إيران، ولكن الضغط على إيران أو التهديد هل يعني القول لها: هناك حدود! وطبعاً إيران تُقسم غلاظ الإيمان ان لا علاقة لها بهذا أو غيره من عمل مسلح، وهو قَسَمٌ ممتد منذ 7 تشرين الأول أكتوبر وأصبح بصوت أعلى بعد ضرب الأمريكي في الأرض الأردنية المحتلة. وهذا حق لإيران، ولكن يجب أن يبقى رصيدها في هذا الحد. كما أن استفادتها من خيانة الحكام العرب لا يعني أن لها حق الاستثمار في أكثر وبأكثر مما قدمت.
وكما يقول المثل العامي أمريكا: “لم ترمي كلمتها في بير خارب”. لذا فورا أعلنت تلكم الفصائل “حزب الله العراق” وغيرها باسمها او باسم الجميع:
“العراق: بيان للأمين العام لكتائب حزب الله العراق: المقاومة الإسلامية اتخذت قرارها بدعم أهلنا في غزة من دون أي تدخل من الآخرين. العراق: البيان: إخوتنا في المحور لا سيما في إيران لا يعلمون كيفية عملنا الجهادي وكثيراً ما كانوا يعترضون على تصعيدنا
العراق: البيان: نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد قوات الاحتلال دفعاً لإحراج الحكومة العراقية.
العراق: البيان: نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد قوات الاحتلال الأميركي وسنبقى ندافع عن أهلنا في غزة بطرق أخرى
العراق: البيان: نوصي مجاهدي كتائب حزب الله بالدفاع السلبي موقتاً إن حصل أي عمل أميركي عدائي تجاههم.”
اللافت بخزي وعار أن الميادين تكرر نشر هذا الذل وكأنه عمليات قتلت عشرات جنودالعدو. قاتل الله التبعية سواء كانت طائفية، مالية تخارج، لا عروبية…الخ.
ترى هل زجَّ البيان إيران في مضمونه، أم أن إيران طلبت ذلك؟ من حق إيران إخفاء دورها، لكن المضمون يشير إلى التبعية لإيران إيديولوجيا طائفيا، وهذا ما يهمنا ولذلك تصر هذه الفصائل عن حذف كلمة عربي من اسمها وخطابها وكل ذلك بأن لا يبقى عراق عربي.
البيان يوضح ارتباطه بالسلطة العراقية التي أقامتها أمريكا، وهذا يكشف أن الأساس لهذه الفصائل هو السلطة التي هي جزء منها وليس الوطن العراقي فكيف لها ان تقاتل من أجل فلسطين.
هذا يعني أن صراخ هذه الفصائل بزعم الدفاع عن فلسطين هو جزء من مشروع إيديولوجي طائفي ضد العروبية هدفه امتطاء نضال الشعب الفلسطيني والظهور ذات يوم أن هذه الاتجاه الطائفي أفضل من الأنظمة العربية؟ وكأن هناك اسوأ من الأنظمة العربية غير الكيان وربما بعضها اسوأ منه.
يواصل البيان كشف استسلام قيادات هذه الفصائل حيث توصي مسلحيها بالدفاع السلمي إذا اعتدت عليهم أمريكا! هل هم أهم من الوطن الذي تدوسه أمريكا! فهل هناك خنوع أكثر من هذا؟ أم لأن أمريكا أفهمتهم بأنها ستسحب السلطة من الإطار التنسيقي الذي هم فيه وتسلمه لفريق آخر أكثر ولاء لها؟
والمثير للرأفة حين يقول البيان: ” سندافع عن أهلنا في غزة بطرق أخرى”. فهل بقي غير طريق الخيانة كما تفعل أل 57 سلطة عربية وإسلامية!
هذيان أم احتقار للجمهور:
شاهد هذا الفيديو:
جبار المعموري في لقاء على قناة الرابعة: الآن لا نستهدف الأمريكان لأن السلطة بيدنا
لا يحتاج لكثير من الشرح يكفي ان الرجل يُقر بأن امريكا تحتل العراق ويزعم ان المعركة معها طويلة؟ طبعا كثيرون من أمثاله يعتبرون يوم احتلال العراق يوم نصر!
ثم يقول الرجل شاعراً بالدفيء لما علية من قماش يقي عشرات الغزيين برد الاحتلال: لأمريكا نفوذ في كل وزارة ويعود ليقول نحن في السلطة سلطة الإطار وهي قوية!
مجمل حديث الرجل انه ليس قلقا من كون العراق تحت الاحتلال، بل قلق من تلاعب امريكا بسعر الدولار!
فهو لا يفهم الأمر إلا في حدود ما نهبه هو وأمثاله من الفتات الذي تعيده امريكا للعراق لأن الأساس أن ثمن نفط العراق يُحوَّل لأمريكا وهي ترمي لهم بالفتات فيتقاسمونها ساسة ومرجعيات، ولذا وطنهم هو السلطة والمال وليس الوطن.
جميل يا شيخ قولك: السوق المالي أكبر من الصاروخ. لذا اوقفتم ضرب الصواريخ!
والمثير للسخرية بعد كل هذا الهُراء يصر الرجل على تحرير القدس!
وسواء شاركت هذه الفصائل أم لا، وسواء كانت الضربة موجعة للأمريكي أم لا، وسواء كان الوعد الأمريكي أن لا تضرب عمائمهم أو، فالأمريكي سيعاقبهم ولن يخرج إلا قتلاً.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
