السنة الرابعة والعشرون – العدد 6715
في هذا العدد:
■ عادل سماره، تغريدات مشتبكة (14): عراق بريمر لا يعول عليه… و …. كي تصبح جاسوسا …
■ العراق أمريكي في المحور الآخر وضمن استثمار خبيث لليوم التالي! نوري علي عبد الكريم الدليمي
■ الحرب الثقافية: لماذا العتب على ياسر العظمة، د. ناديا خوست
■ عرض كتاب “التحالف الأسود”: وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات والصحافة
✺ ✺ ✺
تغريدات مشتبكة
(14)
عادل سماره
(1)
عراق بريمر لا يعول عليه
بيانات فصائل نظام بريمر في العراق خلقت بلبلة في جمهور واسع. دعونا نعود لأصل المشكلة.
نحن امام حالة مريضة هي الطائفية التي يحفزها شبق السلطة والمال. وفي سبيل ذلك استدعت الاحتلال فكان هو الرخ وهي البيدق. ولكنها في علاقتها بالمجتمع استقوت عليه بالفساد والقمع وتكرار التذكير بأخطاء نظام البعث سواء بالعنف او الديكتاتورية واستخدمت هذا لتكرار العنف واضافت عليه الفساد العلني وتمكين الاحتلال والخيانة معا. لذا، لا يمكن الثقة ب.م.قا.وم.ة من سلطة وفصائل كهذه ترتكز على:
اخطاء الماضي
الطائفية
الدين السياسي
مهادنة العدو المحتل
النهب العلني
رفض العروبة
ومن المخجل ان يكرر المحور ان العراق جزء منه. ومن المعيب ان ينشر الاعلام بيانات استسلام من قادة هذه الفصائل وخاصة ذوات العمائم المز يفة وكأنه ينشر صمودها واصرارها على النضال لتحرير فلسطين.
(2)
القانون عبد لمن يضعه والقاضي الذي يحكم كما يريد واضع القانون هو قواد. قضاة لاهاي لم يطلبوا وقف النار لان القضية ليست بين دولتين! ولنفرض ان هذا صحيحا.لكن لماذا لم يطلبوا انسحاب الغزاة؟ ام ان الانسحاب لا يحصل الا بوجود دولتين. النتيجة ان المذبحة أمر مشر وع لمن لا دولة له طالما ان الأمم المتحدة لم تعترف الفلسطينيين بدولة. ولذا اعترفت هذه الأمم المتحدة بالكيان الذي احتل 1948 فصار طبيعيا الاعتراف باحتلال 1967.
لكن انتبهوا الثورة أشرف من اية دولة والامم
المتحدة بضاعة قذرة صنعتها الامبريالية لذا لا ترقى هذه الأمم الى فهم الثورة
(3)
التطبيع لن يتوقف دون العصا. عاد المطبعون منذ 8 تشرين للتذلل التطبيعي. أمس قال بلنكن في منتدى دافوس ان وزير خارجية السعودية قال في دافوس ان حكومة بلاده جاهزة للتطبيع في حال الموافقة على دولة فلسطينية.
طبعا أل سعود مع التطبيع منذ زمن وسيمارسونه بدون دولة ولا من يحزنون.
(4)
تمنيتها من نشامى الجيش العربي الاردني. وجود العدو الأمريكي اهانة للشعب اما توعد بايدن فكذب. فالغرب يرسل جنوده كخراف العيد للذبح وطبعا لقتل الأمم ونهبها هنا يكون الجندي أداة وزعم الغضب من اجل الجنود القتلى هو تمثيل وهذا نفس موقف الكيان تجاه جنوده. الرأسمالية تقوم بالحرب وفقراؤها يموتون لتربح.
(5)
معظم أنظمة العالم ومنها العرب والمسلمين يديرون مؤامرة ومذيحة في غزة تكرارا لكميونة باريس!
(6)
وصفة كي تصبح جاسوسا
شاهدت اليوم 31 ك ثاني على قناة الجزيرة عرضا لساعات لجثث فلسطينيين تم قتلهم مقيدين. شاهدها ان رغبت! لا أدري لماذا اعطاء كل هذا الوقت مع ان عرض الصورة لثواتي كل ساعة كافي ويزيد فالمشاهد لا يحتاج لإقناع. هذه تعمية شاملة وحرب نفسية مقصودة. وإذا كان لا بد منها فلتكن مترافقة جدا مع تحريض ضد الانظمة ونقد وتحشيد للشعب العربي الصامت كي يفجر اللحظة. اكرر لا تحرير بلا دور للشعب بمحق انظمة سايكس – بيكو. كما يجب نقل هذا التركيز للمشاهد غير العربي. ان كل محلل لا يحرك الشعب ضد الانظمة العربية والاسلامية هو منافق كذاب وأداة لأنظمة عميلة، أنه في خدمة نتنياهو. نحن لا نحتاج لنقد نفاق الغرب او لثرثرة في التاريخ. فليضرب كل الشرفاء عن الظهور على الشاشات. الجزيرة والعربية وقنوات الانظمة تجعل كل شخص جاسوسا والبقية ما تسمى قنوات ال.ق.ا.و.م.ة تحطمه نفسيا.
✺ ✺ ✺
العراق أمريكي في المحور الآخر
وضمن استثمار خبيث لليوم التالي!
نوري علي عبد الكريم الدليمي
لَكَ أن تعتبر هذا لغزاً أُحجية خبثاً وحتى جزءاً من مؤامرة، لا يهم، إنما المهم أن مشاغلة الناس بما تسمى المقاومة العراقية والأخطر اعتبار العراق من محور المقاومة هو أمر يثير كل هذه التساؤلات.
فلو قيل “عراقيون يقاومون” لكان الأمر أوضح وأصدق لا سيما وأنه مع المذبحة لا مجال للون رمادي فالدم يضئ أكثر من النار.
ومع ذلك يواصل كل الإعلام التغطية على العراق الرسمي والذي لا يغطي نفسه بل هدد وتوعد المقاتلين بالمحاكمة. ومع ذلك واصل الإعلام ومعه عبيد المحور وحاملات الطيب له تمجيد العراق دون أم يميزوا بين من يقاتل وبين من يُخاتل.
أما فصائل ال.م.ق.ا.و.مة فطالما أكدت أنها ليست مرتبطة بالسلطة بل بإيران. وإذا صح هذا فهو الأفضل والأعلى مرتبة لهم. هذا مع انهم طالما قالوا نحن نأتمر بأمر المرجع الأعلى الخامنئي.
في الحقيقة لا معنى لمناقشة ومعارضة قول لهم بقول لهم آخر، لكن الأهم هو النظام العراقي الذي هم جزء منه وهو ضد إطلاق طلقة.
عجيب؟ كيف يمكن لهاذا التعايش أن يُحل إن لم يكن هناك تساكنا سريا بل علنيا بين الطرفين، ومع ذلك تتم تعمية الجمهور أم هو أعمى؟
إلى جانب زعم الفصائل أنها ليست مرتبطة بإيران، فالنظام على علاقة زوجة لإثنين للإيراني والأمريكي أي تعدد الأزواج! فرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي خامنئي الذي يقول له انت أفضل من يقود العراق ثم يلتقي العدو الأمريكي بعد ايام والشاشات تسيل بدم الفلسطينيين! أليس هذا واضحاً؟
وكامل فريق السلطة في العراق على علاقة بالطرفين هذا وإن كان من عينهم هو الأمريكي وباركهم الإيراني.
في نقاش مع عراقيين عروبيي التوجه قالوا بأن ضربات الفصائل العراقية لم تؤثر في الأمريكي، ولكن مع ذلك ضربتهم أمريكا من قواعدها في العراق.
ما هذا البلد/السلطة/الدولة التي بها فصائل وحشد وسلطة وامريكا وإيران وتركيا والموساد ناهيك عن الكرصهاينة ايضاً، كل هؤلاء معاً ولكل طرف قواعداً في العراق؟ ما سر وجود بل إيجاد هذه السلطة؟
لا يمكن قراءة عراق اليوم بمعزل عن عراق 1991 وعراق 2003 اي اقتلاع العراق نفسه كبلد عبر تفكيكه طائفيا وإثنيا، اي تفكيك انشطاري بحيث لا يعود من الممكن تجميعه.
وهنا نتذكر وطنية البعث ووطنية الشهيد الديكتاتور صدام حسين بمعنى أن هدف هو الاحتلال اقتلاع العراق وليس النظام. قد يقفز شيوعيو امريكا من العراقيين المبعثرين بين السويد ولندن، إقفزوا فربما تسقطون على رؤوسكم طالما سقطتم طائعين بيد الثورة المضادة.
وعليه جرى تقسيم السلطة طائفيا وإثنيا في العراق. وعلينا أن نركز في وعينا أن الطوائف لا تبحث سوى عن السلطة وتغطيتها إيديولوجيا بالدين وهذا يعني أن الوطن بالنسبة لها مكان لا يقلقها من يحتله طالما هي تتمتع بالسلطة وطبعا بالمال.
ولأن الفصائل محكومة مضمخة بالعفن الطائفي فهي تقع في تناقض بين:
· وطنية قاعدتها الشعبية كعراقية وعربية.
· وخضوعها لإيديولوجيا طائفية جرى تعميقها بحيث اصبحت وطنيتها وعروبتها مجرد طفرات عاطفية لا تلبث أن تخبو بضخ سائل الطائفية عليه.
· وبين قيادات ونظام حكم جلبته أمريكا ليحكم كطائفة وبغير هذا تخلعه، ولذا كان الدستور العراقي الذي رفض مجلوبو أمريكا ان يوضع به نص: “العراق عربي”!
ورغم وضوح الصورة إلا أن كثيرين وخاصة الذين يُصرون على بقائهم أدوات لسيد أو سادة، لا فرق، المهم كفرهم وتكفيرهم بالعرب، يُصرُّون على أن العراق يقاوم!
ولكن الأمريكي اضطر إلى إعلان لعبة القط والفأر حينما ضُرب فتوجع، ولا ندري بعد إن كانت الضربة للأمريكي في الأردن قد اصابت بالصدفة أم لا.
هنا هز الأمريكي العصا للنظام العراقي؟ كيف لا وهو الذي اقامه ولم يدخل السلطة سوى من عمل في خدمة الأمريكي أو مرَّ تحت ماكينة الفحص الأمريكي.
كما هز العصا ضد إيران بغض النظر إن كانت وراء هذه الضربة أو غيرها. ونحن ضد أن تعتدي أمريكا على إيران، ولكن الضغط على إيران أو التهديد هل يعني القول لها: هناك حدود! وطبعاً إيران تُقسم غلاظ الإيمان ان لا علاقة لها بهذا أو غيره من عمل مسلح، وهو قَسَمٌ ممتد منذ 7 تشرين الأول أكتوبر وأصبح بصوت أعلى بعد ضرب الأمريكي في الأرض الأردنية المحتلة. وهذا حق لإيران، ولكن يجب أن يبقى رصيدها في هذا الحد. كما أن استفادتها من خيانة الحكام العرب لا يعني أن لها حق الاستثمار في أكثر وبأكثر مما قدمت.
وكما يقول المثل العامي أمريكا: “لم ترمي كلمتها في بير خارب”. لذا فورا أعلنت تلكم الفصائل “حزب الله العراق” وغيرها باسمها او باسم الجميع:
“العراق: بيان للأمين العام لكتائب حزب الله العراق: المقاومة الإسلامية اتخذت قرارها بدعم أهلنا في غزة من دون أي تدخل من الآخرين. العراق: البيان: إخوتنا في المحور لا سيما في إيران لا يعلمون كيفية عملنا الجهادي وكثيراً ما كانوا يعترضون على تصعيدنا
العراق: البيان: نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد قوات الاحتلال دفعاً لإحراج الحكومة العراقية.
العراق: البيان: نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد قوات الاحتلال الأميركي وسنبقى ندافع عن أهلنا في غزة بطرق أخرى
العراق: البيان: نوصي مجاهدي كتائب حزب الله بالدفاع السلبي موقتاً إن حصل أي عمل أميركي عدائي تجاههم.”
اللافت بخزي وعار أن الميادين تكرر نشر هذا الذل وكأنه عمليات قتلت عشرات جنودالعدو. قاتل الله التبعية سواء كانت طائفية، مالية تخارج، لا عروبية…الخ.
ترى هل زجَّ البيان إيران في مضمونه، أم أن إيران طلبت ذلك؟ من حق إيران إخفاء دورها، لكن المضمون يشير إلى التبعية لإيران إيديولوجيا طائفيا، وهذا ما يهمنا ولذلك تصر هذه الفصائل عن حذف كلمة عربي من اسمها وخطابها وكل ذلك بأن لا يبقى عراق عربي.
البيان يوضح ارتباطه بالسلطة العراقية التي أقامتها أمريكا، وهذا يكشف أن الأساس لهذه الفصائل هو السلطة التي هي جزء منها وليس الوطن العراقي فكيف لها ان تقاتل من أجل فلسطين.
هذا يعني أن صراخ هذه الفصائل بزعم الدفاع عن فلسطين هو جزء من مشروع إيديولوجي طائفي ضد العروبية هدفه امتطاء نضال الشعب الفلسطيني والظهور ذات يوم أن هذه الاتجاه الطائفي أفضل من الأنظمة العربية؟ وكأن هناك اسوأ من الأنظمة العربية غير الكيان وربما بعضها اسوأ منه.
يواصل البيان كشف استسلام قيادات هذه الفصائل حيث توصي مسلحيها بالدفاع السلمي إذا اعتدت عليهم أمريكا! هل هم أهم من الوطن الذي تدوسه أمريكا! فهل هناك خنوع أكثر من هذا؟ أم لأن أمريكا أفهمتهم بأنها ستسحب السلطة من الإطار التنسيقي الذي هم فيه وتسلمه لفريق آخر أكثر ولاء لها؟
والمثير للرأفة حين يقول البيان: ” سندافع عن أهلنا في غزة بطرق أخرى”. فهل بقي غير طريق الخيانة كما تفعل أل 57 سلطة عربية وإسلامية!
هذيان أم احتقار للجمهور:
شاهد هذا الفيديو:
جبار المعموري في لقاء على قناة الرابعة: الآن لا نستهدف الأمريكان لأن السلطة بيدنا
لا يحتاج لكثير من الشرح يكفي ان الرجل يُقر بأن امريكا تحتل العراق ويزعم ان المعركة معها طويلة؟ طبعا كثيرون من أمثاله يعتبرون يوم احتلال العراق يوم نصر!
ثم يقول الرجل شاعراً بالدفيء لما علية من قماش يقي عشرات الغزيين برد الاحتلال: لأمريكا نفوذ في كل وزارة ويعود ليقول نحن في السلطة سلطة الإطار وهي قوية!
مجمل حديث الرجل انه ليس قلقا من كون العراق تحت الاحتلال، بل قلق من تلاعب امريكا بسعر الدولار!
فهو لا يفهم الأمر إلا في حدود ما نهبه هو وأمثاله من الفتات الذي تعيده امريكا للعراق لأن الأساس أن ثمن نفط العراق يُحوَّل لأمريكا وهي ترمي لهم بالفتات فيتقاسمونها ساسة ومرجعيات، ولذا وطنهم هو السلطة والمال وليس الوطن.
جميل يا شيخ قولك: السوق المالي أكبر من الصاروخ. لذا اوقفتم ضرب الصواريخ!
والمثير للسخرية بعد كل هذا الهُراء يصر الرجل على تحرير القدس!
وسواء شاركت هذه الفصائل أم لا، وسواء كانت الضربة موجعة للأمريكي أم لا، وسواء كان الوعد الأمريكي أن لا تضرب عمائمهم أو، فالأمريكي سيعاقبهم ولن يخرج إلا قتلاً.
✺ ✺ ✺
الحرب الثقافية
لماذا العتب على ياسر العظمة
د. ناديا خوست
لماذا العتب على ياسر العظمة؟ هل كان في فنه الساخر مثل شارلي شابلين أو مثل دريد لحام؟ أم كان أقرب إلى لوريل وهاردي؟ هل كان يعتمد السخرية التي تكشف جوهر الواقع لتستنهض منه وتوسع الفكر وتغني المعرفة، أم كان يخترق الخط الفاصل بين السخرية والتهريج؟ مصادفة تفرجت على مقاطع كوميدية مثّلها زيلينسكي في فيلم فكاهي. بدا مهرجاً تافهاً يستخدم رشاقة الحركة في الإضحاك السخيف. ورأيته في فيديو يعزف على الغيتار ونصفه الأسفل عار. فبدا مساره اللاحق متصلاً بنهجه الفني.
في فن السخرية، قدم مسرح أبرازتسوف للدمى تحليل شخصيات وأوضاع اجتماعية. ونشر البهجة على أجيال من المتفرجين. تلك السخرية فن حقيقي! يشهد أنه لابد للفن من الثقافة الواسعة التي تفحص الظواهر، وتلامس الجوهر، وترشد الموهبة، وتربي المنظومة الأخلاقية التي تقود الفنان. ألا نتعلم من دراسة علم الجمال، أن السخرية قد تكون من أخلاق وأوضاع وقد تكون من الإنسان لتحط منه؟ لذلك نشعر بالحنان والرحمة والتعاطف عندما نتفرج على أفلام شارلي شابلين، ونضحك على البحث عن الذهب. ونرى مسرحيات دريد لحام أعمالاً فنية تكشف رؤية.
قد يبدو لنا أن مشاركة فناني النخبة السوريين في مهرجانات ومسلسلات منحطة، لحظة جديدة من الحرب الثقافية. كأننا نسينا أنها بدأت منذ بدت الثقافة كمالية، وانزلق شعار “الثقافة هي الحاجة العليا للإنسان”! وضعفت في السياق المناهج المدرسية! كأننا نسينا أن سميرة مسالمة رئيسة تحرير جريدة تشرين، التي قالت إنها تستند إلى دعم رئيس الوزراء آنذاك، رعت ملحق أبواب الذي لمّع كتّاب الجنس، وكلأ من أصبحوا معارضة خارجية، و”كتاب في جريدة” الذي دس السم في الدسم!
لذلك ننظر دون دهشة إلى أداء ياسر العظمة الأخير. فالحرب الثقافية تتقدم الحربَ العسكرية وتواكبها، مسددة على المقاتلين المسلحين بمنظومة أفكار تؤهلهم للموت في سبيلها، وعلى البنية التي تسندهم مسلحة بتلك المنظومة الفكرية الأخلاقية. تستخدم الحرب الثقافية لكسر معنوياتهم وتصغير ما يؤمنون به، الإشاعات والمنشورات والقنوات التلفزيونية والمهرجانات الملونة والمسابقات، وقنص شخصيات مشهورة فنية أو سياسية.
تستند المعنويات التي تقاوم هذه الأسلحة المدججة بالمال، إلى المنظومة الفكرية العامة التي تتضمن ما تعلّمه المدرسة، والمثل التي يؤسسها الفضاء الوطني العام، الأسرة، والأحزاب، والكتب المنشورة، والأساطير المنقولة، والتراث المعماري، والذاكرة العامة المجسدة في أبنية وشوارع وساحات وغابات وأنهار تربي البنية الروحية في مكان محدد يسمى وطناً. أداء ياسر العظمة، والمسلسلات السورية اللبنانية المنسوخة عن المسلسلات التركية، جزء فقط من الحرب الثقافية المسددة على الروح لتصغير الوطن وتغيير تلك المثل والأفكار والأخلاق. وهي خط في سياق الاتفاقيات التي اشترطت تدريس الهولوكوست في الكتب المدرسية والجامعات.
قبل ثلاثة عقود، استخدمت الحرب الثقافية في التمهيد لإلغاء الاتحاد السوفييتي. فاتّهم ستالين، قائد الحرب الوطنية العظمى ضد النازية، بالإرهاب. وكسرت أو اقتلعت نصب الأبطال الروس والسوفييت. واكب ذلك نشر عيادات الإجهاض، والمخدرات، وتسفيه المنظومة الأخلاقية حتى قالت طفلة لمراسل تلفزيوني إن حلمها أن تكون عاهرة.
بعد تلك العقود من الانهيار، شاركت الثقافة في استنهاض الشعب الروسي. بمهرجانات غنى فيها مغنو الاوبرا قصائد الحرب الوطنية العظمى، واحتفالات كبرى بعيد النصر على النازية، وحتى بالاستقبالات الرسمية في الكرملين التي تجسد عمارته حضارة رفيعة. ونبش الباحثون الروس الحقائق التاريخية. من هذه الحقائق، المراجع التي استند إليها الدكتور خلف الجراد في دراسته القيمة: “عملاء النفوذ وتفكيك الاتحاد السوفييتي”. وفيها توجيه ألان دالاس الذي أعلنه في اجتماع سري جمع قيادات الماسونية وما يسمى حكومة العالم الخفية سنة 1945. وقد نفذته المخابرات المركزية، وذكر ذلك التنفيذ كتاب ساندرز “من دفع للزمار”. التوجيه هو:
“ستنتهي الحرب (الحرب العالمية الثانية) وتسوّى الأمور، وسنوظف كل شيء نملكه من الذهب والثروة المادية من أجل تسفيه المدارك، والتلاعب بالعقول. فالعقل الإنساني، العقل البشري، ووعي الناس، مهيأ للتغيير في سياق الفوضى السائدة هناك. سنقوم بشكل غير ملحوظ بتبديل قيم الناس إلى قيم زائفة، ودفعهم إلى الايمان بهذه القيم البديلة والتمسك بها. كيف؟ سنعثر على مؤيدين فكريين لنا، على حلفاء حتى في روسيا نفسها. ومرحلة إثر أخرى ستتنامى وتتضخم قضية موت الشعب الروسي الذي لايقهر. وعلى أساسها يجري إطفاء وعي هذا الشعب وحرف أنظاره بصورة نهائية.
من خلال الأدب والفن مثلاً نقلب شيئاً فشيئاً الجوهر الاجتماعي للإبداع. نعزل الفنانين عن محيطهم، ونقتلع منهم الرغبة بالعمل وتجسيد الحياة الحقيقية للشعب. وسنقدم كل الدعم لإشهار الفنانين الذين يزرعون ويرسخون وينشرون في الوعي البشري عبادة الجنس، العنف، السادية، الخيانة، وبكلمة أخرى كل ماهو غير أخلاقي. أما في إدارة الدولة المستهدفة فسنزرع الفوضى والارتباك. وستصبح النظافة الأخلاقية والتقيد بالقانون والنظام أموراً مضحكة. ولن تكون مطلوبة في أي مكان. بل ستتحول إلى بقايا رواسب الماضي. وستحل في كل مكان قيم الغدر والحقارة والضعة والوقاحة والكذب والغش والإدمان على المخدرات. ويسود الرعب الوحشي بين الناس، ويزدهر المجون بكل ألوانه وأشكاله دون حياء ولا خجل. وطبعاً الخيانة والتعصب وكراهية الشعوب بعضها بعضاً. كل هذه الأمور سنقوم بغرسها بتأن وصبر ودون ضجة أو لفت انتباه. سنقوم بهذه التحولات وتنميتها من جيل إلى آخر. سنسعى إلى السيطرة على الناس بدءاً من الطفولة، ومن سنوات المراهقة والشباب. سنركز جهدنا الأساس باستمرار على الشباب بصفة خاصة، وسنعمد إلى إفسادهم بطرق شتى ونصنع منهم جواسيس عالميين. هذا ما سنعمله”.
أنواع الجوائز، وعروض الإقامة الذهبية، وما ينفق على المسلسلات التافهة، تنفذ هذه التوصيات. في الهامش، نستنتج أن الثقافة ليست كمالية، بل مقاتلة في هذا الجانب أو ذاك.
:::::
المصدر: صاحبة الجلالة – الاحتياطية
✺ ✺ ✺
عرض كتاب
التحالف الأسود: وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات والصحافة
لا يخفى على الكثيرين، مدى الارتباط الوثيق ما بين أجهزة المخابرات الأمريكية – في مقدمتها الـ CIA– وتجارة المخدرات والصحافة حول العالم، والشواهد والأدلة كثيرة على ذلك، ومنها ما أعدّ حوله أفلاماً وكتباً.
وهذا الكتاب “التحالف الأسود: وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات والصحافة“، يبدأ بقصة الصحفي “جاري وب”، الذي كان أول من كشف تورط وكالة الاستخبارات المركزية – CIA مع عصابات تجار المخدرات ومحاولتهم إغراق المجتمع الأمريكي بأصناف كثيرة منه، وفي حالات عديدة كانت الوكالة تحمي هذه التجارة. بل وتدعم التجّار بأساطيل من الطائرات التي تقدمها لهم لينقلوا بها المخدرات والسلاح، وبلغ الأمر بلانغلي وعملائها حد السكوت عن تهريب المخدرات إلي داخل الولايات المتحدة نفسها، والتغافل عن أثر ذلك المدمر على الشباب الأمريكي، إرضاءً لتجار المخدرات الذين كانوا يتولون نقل السلاح من الولايات المتحدة إلى نيكارغوا (العصابات التابعة لواشنطن هناك)، لتعود طائرات الـCIA محملة بالكوكايين والماريوانا.
ويوضح هذا الكتاب تاريخ التحالف الذي يجمع بين هذين الطرفين مع الصحافة، حيث تكرر اسلوب استغلال الوكالة للمخدرات لدعم جماعات وظيفية تابعة لها في بلدان عدة، وذلك باستخدام أرباح المخدرات لشراء الأسلحة وشراء ذمم الكثيرين. ثم يأتي دور البعض في مجال الصحافة للقيام بالتستّر عن هذه الجرائم.
وينقسم هذا الكتاب الى مقدمة و15 فصل على الشكل التالي:
1)قصة وب الكبيرة .
2)الهجوم المضاد.
3)تاريخ “البارانويا” السوداء .
4)تعريف بوكالة الاستخبارات المركزية
5)فرصة لاكى .
6)مشبك الورق: العلوم النازية تتجه غرباً .
7)كلاوس باربى وانقلاب الكوكايين.
8)بيت رعب للدكتور جوتليب.
9)حروب الأفيون الأمريكية: الصين وبورما ووكالة الاستخبارات المركزية.
10)جيوش ومدمنون فيتنام ولاوس.
11)تأمين أفغانستان من أجل الأفيون.
12)وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات وأمريكا الوسطى.
13)همزة وصل أركانسو مينا.
14)الحياة الخفية للتجارة الحرة المكسيك.
15)كشف المستور.
لتحميل الكتاب
التحالف الاسود بين و الاستخبارات الامريكية و المخدرات و الصحافة.pdf (alkhanadeq.org.lb)
________
تابعونا على:
- على موقعنا:
- توتير:
- فيس بوك:
https://www.facebook.com/kanaanonline/
- ملاحظة من “كنعان”:
“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.
- عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
- يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org
