غارات العدوان الأمريكي البريطاني بل الغربي ضد اليمن ليست بداية ولا هي النوع الوحيد. فهو قيد الاستهداف لأنه من الأقطار العربية الراسخة لا العابرة التي حدد شكلها الاستعمار. فالنظام السعوي طارئ مقارنة باليمن. ولأن اليمن تشكيلة اجتماعية اقتصادية جغرافية قومية عربية قديمة فهي بلا مواربة أحد أهداف الاستعمار فالإمبريالية لأن الهدف المركزي للغرب هو أن لا يكون هناك وطن عربي موحد ولا قطراً عربيا متماسكاً.
يكفي أن نبدأ، منذ ثلاثينات القرن العشرين حينما قام الاستعمار البريطاني باقتطاع مناطق جيزان ونجران وعسير لصالح آل سعود ضمن إصراره على أن يبقى اليمن ضعيفاً ومنقسماً.
ولذا، لعبت السعودية، كأداة للغرب، دوراً اساسياً في ضرب وحدة اليمن 1990 وحرب الانفصال 1994 وعام 2015 كان استخدام ومن ثم عدوان آل سعود والإمارات على اليمن كي لا يتحد ولا ينهض.
لذا، فالعدوان الجاري اليوم ضد اليمن، وإن كان سببه المباشر وقفة اليمن مع غزة، فإن العدوان ضد اليمن سوف يستمر حتى بعد وقف العدوان على غزة. فالغرب الرأسمالي الإمبريالي لا يتخلى عن مستعمراته الاقتصادية في الوطن العربي ولا يتخيل وجود بلد عربي متماسك لأن تماسكه يعني توجهه الوحدوي والذي غالباً على النهج البسماركي، لذا يخشى الإمبريالي قوة اليمن التي ستنتقل من الدفاع إلى التحرير وخاصة في الجزيرة العربية بحكم الجغرافيا والقدرة البشرية وبكلام آخر، فإذافة إلى حتمية الوحدة التي هي أو الموت فإن أدوات الإمبريالية لم ولن تتوقف عن العدوان المباشر أو المخفي ضد اليمن.
بل إن تجربة التحكم العربي بباب المندب قد زاد من خطر العدوان ضد اليمن وخاصة أن اليمن عدَّل البحر الأحمر ليعود البحر العربي الأحمر.
إلى جانب العدوان الحربي ضد اليمن من ثلاثي الثورة المضادة:
الغرب الرأسمالي الإمبريالي
الكيان الصهيوني
والصهيونية العربية
فإن هؤلاء يشنون حرباً نفسية بتصوير صمود اليمن وعنفوانه على أنه موقف جزء من المجتمع، لذا لا يذكرون اسم اليمن بل يقولون الحوثيين، أو أنصار الله…الخ لضرب إسفين في المجتمع المتماسك ضد العدوان وفي نصرة فلسطين.
ومن جهة ثانية يحاولون تصوير الأربعين مليون يمني بأنهم مجرد أدوات لإيران بينما يسمون أدواتهم حلفاء! وهذا في جوهره ليس فقط ضد اليمن، بل للزعم بأن العربي لا يُقاوم إلا إذا كان هناك من يدفعه! فكل الدماء التي بذلت في الجزائر، وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين واليمن، كلها في زعم الغرب ليست عربية.
إذا صح أن بريكس تعترض على العدوان الأمريكي البريطاني ضد اليمن وبأنها اي بريكس ستفرض عقوبات على الأعداء وهذا موقف جيد، لكن هذا أبداً لا يغني عن وجوب حراك الشارع العربي دعما لليمن وكل قطر على أن يكون الحراك بحرب الشعب وليس بالصراخ في الشوارع.
نختم بالقول بأن أمام اليمن حرباً طويلة رداً على أعداء التناقض معهم تناحرياً، وهي على اية حال رسالته في النهوض العربي مجدداً وخاصة بعد تدمير الحواضر العربية الثلاث: القاهرة بالتهبيط ودمشق بالإرهاب والعراق بالاحتلال وتصالح كثيرين معه. هذا دور اليمن وهذا أمر تاريخي وليس مجرد خيال شاعر.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
