نشرة “كنعان”، 8 فبراير 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6720

في هذا العدد:

بين مذبحة غزة والضفة وأزمة اقتصاد مصر! عادل سماره

إذا كنت تصمت الآن، فمتى تنطق؟ رشا أبو شاور

مقابلة مع د. خليل الشقاقي حول استطلاعات الرأي التي أجراها قبل وأثناء الحرب في فلسطين، أجرت المقابلة ماريانا بيلينكايا، ترجمها عن الروسية د. زياد الزبيدي

  • كيف يرى الفلسطينيون مستقبلهم الآن؟ 
  • وهل هناك بديل حقيقي وسلمي لحماس؟ 

✺ ✺ ✺

بين مذبحة غزة والضفة وأزمة اقتصاد مصر!

عادل سماره


إلى جانب المذبحة في غزة وإلى حد ما الضفة الغربية تُثار هذه الأيام الأزمة الاقتصادية الخانقة في مصر.
لن نناقش هنا أسباب أزمة مصر فهي طويلة وعميقة وفي مصر اقتصاديين يعرفونها أفضل منا كما ليست ضمن هذه العُجالة.
فالسؤال هو: لماذا تثار الأزمة اليوم وهي قديمة؟
وهل هناك علاقة بين أزمة مصر الاقتصادية والوضع العربي العام وخاصة الصراع العربي الصهيوني؟ وهل تحريك الحديث عن هذه الأزمة اليوم هو مقصودا؟
هناك قاعدة عامة في الصراع العربي الصهيوني مفادها: إن أفضل الطرق لتمديد الصراع وهزيمة العرب هي البدء والاستمرار في تهبيط مصر. ولكي ينجح هذا المدخل لا بد من دور في هذا لمصريين وليس فقط للمعسكر المعادي.
اما دور مصريين فتلخص في إسقاط النظام الناصري الذي رغم الحروب كان الاقتصاد في وضع جيد وبالتالي استبدال النظام السياسي للنظام “الاشتراكي” بنظام الباب المفتوح اقتصادياً وتقويض منجزات النظام الناصري وخاصة القطاع العام وتعجيز شركاته ومن ثم خصخصتها وبيعها باسعار متدنية.
وضعت هذه السياسة مصر في حالة العجز الاقتصادي وتحديداً المديونية الخارجية والداخلية، رغم أن قلة تتحدث عن المديونية الداخلية.
هنا لا بد من الانتباه إلى أن حل إشكالية المديونية والتخلف بتمظهراته هي في الأساس ذاتية داخلية اي أن الأجنبي لا يحل ل مكشلاتك بل يزيدها تعميقاً.
ولأن نظام مصر بعد النظام الناصري أصبح نظام القلة الرأسمالية الطفيلية والكمبرادورية و الفاسدة واللاعروبية فقد عقدت امريكا مع نظام مبارك صفقة تقليص ديونها بإعفاء مصر من 10 مليار دولار من الديون لقاء مشاركتها في العدوان على العراق 1991 حيث قاد حسني مبارك حينها تيار الأنظمة العربية الداعية لحتمية الحرب ضد العراق تحت مبررات ان الكويت عضو في الأمم المتحدة …الخ.
والحقيقة، أن لا مشاركة مصر ولا اي جيش عربي في ذلك العدوان كان ذي قيمة عسكرية بمعنى أن امريكا والغرب كان في غنى عن الجيوش العربية.
لكن سبب دعوتها للمشاركة كان إستراتيجي أكثر مما هو عسكري في حينه وهو تقويض اي مشترك قومي عربي وجعل عدوان بلد عربي ضد آخر في ذيل الإمبريالية أمرا عاديا وهذه افضل خدمة للكيان لأنه يدرك أن القوة الوحيدة التي تهزمة هي فقط قوة الوحدة. وطبعاً كانت نتيجة ذلك العدوان إنهاء العراق وإكمال ذلك في عدوان 2003 وتعيين سلطة طائفية فاسدة.
والسؤال اليوم، هل من علاقة بين ما أعلنه الكيان منذ عدوانه على غزة بعد 7 تشرين اول اكتوبر وهو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة
فرغم الحديث المتواصل عن الهدنة او وقف العدوان او انسحاب جيش الكيان…الخ ورغم تقديم حماس ورقة واضحة للتعاطي مع وقف العدوان ، ورغم مزاعم امريكا بانها تضغط لوقف العدوان، ورغم ثرثرة قطر ومصر كوسطاء في هذه المسألة ورغم الاحتجاج الدولي شعبيا على الأقل، إلا أن قيادة الكيان، وليس نتنياهو وحده، كما يزعم كثيرين يصر على نقل المذبحة حتى ما بعد رفح!
وهذا لا يعني سوى:

 تحويل القطاع إلى خراب لا يمكن العيش فيه
وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء
وإعادة الاستيطان في قطاع غزة وليس فقط احتلاله عسكرياً.
طبعا، هناك كثيرا من ذر الرماد في العيون من طراز: الإعمار، تعيين سلطة فلسطينية تأتمر بأمر الكيان، إدخال عرباً في إدارة القطاع…الخ
ولكن هناك قُطبة مخفية بين هذه الملابسات وهي العلاقة بين:
1- تأزيم الاقتصاد المصري
2- الإعلان عن الأزمة تزامناً مع المذبحة
3- العُروض التمويلية الأمريكية على النظام المصري

4- رفض الكيان لوقف العدوان
5- مواصلة امريكا تقديم الدخائر والأسلحة للكيان

6- عدم قيام بلدان الخليج بإقراض مصر أو تقديم ضمانات قروض على الأقل.

7- تخفيض موقع مصر من حيث مأمونية الاستثمار فيها مما دفع لعدم تقدم مستثمرين وخروج آخرين.


كل هذا يدفع للشك: ترى هل سيقوم السيسي ضد غزة بل فلسطين بما قام به مبارك ضد العراق؟
وبأن هذا ما يغري نتنياهو بمواصلة العدوان رغم خسائر جيش الكيان ووجود احتجاجات داخلية ضده ولو خجولة بالطبع.

وهذا لا يقلل من صمود المقاومة في غزة ولكن حتى هذا الصمود يجري طعنه من خلال مبالغة الإعلام في قدرة الفلسطينيين وذلك ليس مدحا للمقاومة بل لتبرير خذلان ال 57 دولة عربية وإسلامية لفلسطين وكذلك لتطمين/تخدير الشعب العربي بأن :لا تفعلوا شيئاً ، الفلسطينيون ليسوا بحاجة لكم، فهم وحدهم سوف يهزمون الكيان! وبهذا يساهم الإعلام في إقتلاع القضية من عمقها العربي مما يساهم في عدم هزيمة الكيان.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

✺ ✺ ✺

إذا كنت تصمت الآن، فمتى تنطق؟

رشا أبو شاور

السؤال موجه إلى كل واحد منا، وليس إلى واحد محدد بعينه، ومنا أعني: من الحركة الثقافية والأدبية والفنية الفلسطينية حيثما كان يعيش، داخل الوطن تحت الاحتلال، أو خارج الوطن، فلسطين، في مكان قريب أو بعيد.

حتى كتابة هذه الكلمات، يكون قد مر على عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أكثر من 120 يوماً، وهي ليست أياماً عادية، ومتى كانت الأيام، أيامنا، نحن الفلسطينيين، عادية كأيام بني البشر؟

أنا من جيل النكبة، وعمري أكبر من عمرها، فقد مرت عليها 75 سنة، فيما عمري 81 سنة وبضعة أشهر، وهذا يعني أنني عانيت منذ البداية أنا وأبناء وبنات جيلي، وصرنا آباء وأجداداً، وأمهات وجدات، وها نحن نعيش هذه الأيام الجحيمية، سواء كنا نعيش في قطاع غزة أو الضفة الفلسطينية، وهذه التسمية كي نميز ما بقي عربياً فلسطينياً بعد احتلال 1948، أو في ما أطلق عليه: الشتات، وهو في بلاد العرب، أو بعيد عن بلاد العرب.

الصمت فاضح وفادح، فاضح للصامتين، وفادح لهم لأنهم متهمون بهذا الصمت، ولا براءة للساكت لأنه شيطان أخرس، وإذا كان غير مغفور لأي كاتب ومثقف وفنان عربي صمته، فكيف يكون مغفوراً هذا الصمت للفلسطيني، مهما حاول التملص من المسؤولية والهرب ببراعة القول التبريري الذي لا يقنع حتى صاحبه، فما بالك بالشعب المقاوم الذي ينتمي إليه؟

يدعي بعض من يُطرح عليهم السؤال بأنهم ليسوا مع “حماس” وعقائديتها، وهم يرون في هذا حجة تبرر لهم صمتهم، وهم لاذوا بالصمت عندما كانت حركة “الجهاد الإسلامي” تخوض المعارك وحدها، وتتلقى الطعنات في الظهر وحدها، وليس من العدو، ولكن ممن يخدمونه، فهل كانوا يختلفون مع عقائدية “الجهاد الإسلامي” بسكوتهم؟ وفي أي المواقع كانوا يتموضعون: أهم قوميون، ماركسيون، أم هم لا أدريون وخارج أي تصنيف، يعني عدميين؟

مفاجأة “حماس” ممثلة بــ “طوفان الأقصى” يوم 7 تشرين اول ربما كانت تبرر التريث في الحكم على الحدث التاريخي المفصلي في الأيام الأولى، ولكن بعد كل هذا الوقت من المعركة، وقد مضت أيام وأسابيع وأشهر في أطول حرب يخوضها شعب فلسطين، فإنها تبهر العالم، وتحدث تحولاً في الوعي، في شعوب العالم، بما في ذلك شعب الولايات المتحدة، وتفتضح وحشية الكيان الصهيوني، جيشاً وأحزاباً ومؤسسات يجمعها ويوحدها الحقد على شعب فلسطين والتنكيل فيه والتدمير الوحشي غير المسبوق في أي حرب وقعت من قبل في تاريخ البشرية المعاصر.. أهناك مبررات؟ 

لقد رأينا الشعب الأميركي وهو يسير التظاهرات الحاشدة احتجاجاً على جرائم الجيش الأميركي في فيتنام، ورأينا انحياز العرب والمسلمين وشعوب العالم ضد الحرب الوحشية الفرنسية والتنكيل بالشعب الجزائري، وعشنا انتفاضة العالم وانحياز الشعوب في كل القارات لشعب جنوب أفريقيا وزعيم كفاحه البطل نيلسون مانديلا، الذي صرح عندما خرج مرفوع الرأس من السجن: استقلال جنوب أفريقيا ناقص ما دام شعب فلسطين لم ينل حريته. لذا، لا مفاجأة بأن دولة جنوب أفريقيا اختارت أن تحاكم الكيان الصهيوني نيابة عن البشرية أمام محكمة العدل الدولية، وتتحدى واشنطن وكل دول الاستعمار بصلابتها وثباتها على المحاكمة، وتفضح تخاذل دول عربية لاذت بالصمت الذليل المُتربص.

أحرجت دولة جنوب أفريقيا الدول العربية والإسلامية التي اجتمعت في الرياض، ثم  صمتت صمت القبور، فالمعركة استمرت، وهذا ما أصابها بالخرس، لأنها لم تتوقع أن تمتد بطولة قطاع غزة و”طوفان الأقصى” المُعجزة في مواجهة الكيان الصهيوني، بل وأبعد من ذلك، فضحت بطولات قطاع غزة أكذوبة الجيش الذي لا يقهر، فقد قُهر لأنه ووجه بمحاربين بواسل أشداء يؤمنون بحقهم في وطنهم، ويفخرون بتاريخ شعبهم الذي بدأت ثوراته بعد احتلال بريطانيا لفلسطين إثر هزيمة تركيا العثمانية في الحرب العالمية الأولى، والتي امتدت مع الكيان الصهيوني عندما رحل الاحتلال الانتدابي البريطاني بشكل نهائي، أي بعدما أدت بريطانيا دورها التآمري المخزي في تأسيس الكيان الصهيوني الذي انتقل من الحضن البريطاني إلى الحضن الأميركي.. وما زال.

أما شاهدتم كيف أخذ الرئيس الأميركي بايدن يربت ظهر نتنياهو بعدما طار بلمح البرق قلقاً إلى الكيان الصهيوني، وكأنه يقول له: “شد حيلك.. أميركا في ظهركم.. وهي من يحتضنكم لأنكم مشروعنا وقاعدتنا في الشرق الأوسط، ولن نسمح لقطاع غزة وشعب فلسطين بجزء من قوته أن يواجه القوة الأميركية التي لن تترككم وحدكم!”.

أين هي أصوات الكتاب؟ أين هو دوركم؟ وأين هم المثقفون الثوريون المنحازون لهذا الحدث البطولي الذي بدأ يلهم شعوب العالم، ويوقظها من غفلتها، ومن التضليل الأميركي والتدليس الصهيوني والكذب الذي ابتز وضلل؟

أصوات قليلة محدودة تكتب بانحياز والتزام وانتماء من دون حسابات صغيرة تُحركها أطماع الربح والخسارة الفردية الأنانية الضيقة، وتصب في جوهرها في خدمة حكام التبعية العرب الذين ينتظرون نهاية المعركة التي تؤرقهم نتائجها، وخشيتهم من غضب الشعوب العربية عليهم وهي ترى وتلمس تخاذلهم، وكم أن تقاعسهم وخذلانهم لغزة وفلسطين وفجورهم وتآمرهم عليها، فهم لم يقدموا جرعة ماء للفلسطينيين في قطاع غزة، وحبة دواء لتسكين أوجاع أطفالهم، وعلبة حليب لأطفالهم.. أهؤلاء عرب؟ أهولاء مسلمون؟ أهؤلاء بشر؟ 

أين أنتم أيها الكتاب، والشعراء، والمفكرون (التقدميون) والمنظرون، والصحافيون المحللون؟

لن تربحوا من صمتكم، فكل الجوائز والمردود المالي من دول النفط والغاز لا تساوي دمعة طفل فلسطيني يتم إنقاذه من تحت الدمار، أو فتى يرسم بأصابعه المدماة المغلفة بطبقة من نثار البناء الذي وارى أهله إشارة النصر.. وهو يصرخ: “نحن غزة، نحن أبطال، نحن سننتصر”. ألم تروا ذلك الفتى المغطى بنثار الدمار وهو يصرخ في وجه العدو ويوجه صراخه للعالم ليسمع ويرى؟

شعبكم يراكم، ويعرفكم، فلا تتوهموا بأنه مشغول بتضميد جراحه، فهو يرسم في ذاكرته اليقظة وجوه كل من خذلوه ويخذلونه، ويواصل قصف الميركافات بالياسين 105.. ويواصل قنص جنود الاحتلال التائهين بين خرائب مدن ومخيمات القطاع المحارب البطل.. حيث بطولات القسام، وسرايا القدس، وأبو علي مصطفى، وكتائب الأقصى، والناصر صلاح الدين. شعبنا يعرف من ينتمي إلى بطولاته وكبريائه ومقاومته.

أيها الكاتب الفلسطيني، أيها المثقف، أيها الفنان، أيها الصحافي، أيها الشاعر.. يا صاحب الكلمة: إذا كنت تصمت الآن، فمتى ستنطق بالكلمة الشجاعة؟ كلمة الانتماء إلى شعبك ووطنك، فمتى سترفع صوتك مطالباً شقيقك العربي بقول الكلمة الشجاعة؟ أأنت حاكم عربي يا رجل مرتهن بمصالحك؟

عيون عبد الرحيم محمود، ونوح إبراهيم، وغسان كنفاني، وحنا مقبل، وناجي العلي، وماجد أبو شرار، ووائل زعيتر، وعلي فودة، وعيون كل شهداء الثقافة الفلسطينية تتابعنا… ولا مغفرة، ولا مبرر لأحد في التقاعس.. وشعبنا يقدر لكل فنان، كاتب، مبدع.. بالكلمة، بالصورة، بالنشيد.. فعله، ويفخر بالمراسلين والمراسلات الذين ينقلون بالكلمات وبعيون الكاميرات كل جرائم العدو.. ويتساقطون شهداء ويواصلون. 

يا ويل من يتقاعس! ويا لعاره! ففي هذا الطوفان يُكرم كل فلسطيني.. عربي.. إنسان أو يُهان.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

✺ ✺ ✺

مقابلة مع د. خليل الشقاقي حول استطلاعات الرأي التي أجراها قبل وأثناء الحرب في فلسطين

كيف يرى الفلسطينيون مستقبلهم الآن؟  وهل هناك بديل حقيقي وسلمي لحماس؟  لقد طرحنا هذه الأسئلة على د. خليل الشقاقي، عالم الاجتماع الفلسطيني الرائد

أجرت المقابلة ماريانا بيلينكايا

مستشرقة روسية

خبيرة في الشؤون العربية

كاتبة صحفية، محللة وباحثة سياسية

بوابة ميدوزا الإخبارية

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

 29 يناير 2024

ملاحظة من “كنعان”

ننشر هذه المقابلة لأهمية المعطيات التي تضمنها مع الإشارة إلى أن مصدر المعلومات الإحصائية الواردة فيها هو “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية” في رام الله. ويعرّف هذا المركز نفسه وفق موقعه الإلكتروني بأنه “مؤسسة أكاديمية علمية بحثية مستقلة غير ربحية وغير حكومية”، ومن الشائع أن مثل هذه المؤسسات تتلقى التمويل من أطراف خارجية.

■■■

منذ ما يقرب من أربعة أشهر، تدور حرب شرسة في قطاع غزة.  ويعرض الوسطاء في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي – الولايات المتحدة ومصر وقطر – على الأطراف المزيد والمزيد من الخيارات الجديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، لكنهم يرفضونها مرة بعد مرة ويتهمون بعضهم البعض بعدم القدرة على التفاوض.  وبشكل خاص، يصر الإسرائيليون على أنه ليس لديهم من يتفاوضون معه، حيث لا توجد حكومة شرعية في فلسطين قادرة على فرض شروط أي اتفاق.  وبناء على طلب ميدوزا، تحدثت الصحافية ماريانا بيلنكايا مؤلفة قناة على التلغرام، عن مشاعر الفلسطينيين وشرعية الحكومة الفلسطينية مع د. خليل الشقاقي، استاذ العلوم السياسية ورئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله.

يعد المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PCPSR) مصدرًا رائدًا للبيانات الاجتماعية حول فلسطين منذ عام 1993.  وهو يجري مسوحاته المنتظمة ويشارك أيضًا في مشاريع مشتركة مع الجامعة العبرية في القدس، ومؤسسة كارنيغي، ومؤسسة كونراد أديناور وغيرها من المنظمات البحثية ذات السمعة الطيبة.  البيانات المتعلقة بفلسطين للباروميتر العربي، وهو استطلاع سنوي للرأي العام في جميع أنحاء العالم العربي، يتم جمعها بشكل رئيسي من قبل PCPSR.

 انتهت الموجة التالية من استطلاعات البارومتر العربي في 8 أكتوبر 2023، مما يعني أنه تم جمع البيانات مباشرة قبل هجوم حماس على إسرائيل.  ووفقا لها، فإن 51% من الفلسطينيين يؤيدون تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس مبدأ “دولتين لشعبين”، على أن تكون الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967.  ويفضل 10% آخرون إنشاء دولة واحدة (عربية بوضوح) على كامل أراضي فلسطين التاريخية، ويفضل 7% إنشاء اتحاد كونفدرالي عربي يهودي.  حظيت حماس بدعم 21% من الفلسطينيين، وفي قطاع غزة، الذي كانت تسيطر عليه فعلياً، كان التأييد أعلى (27%) من الضفة الغربية، حيث كان التأييد (17%).

وفي نوفمبر وديسمبر 2023، بعد بدء الحرب، أجرى PCPSR مسحه الخاص.  قالت أغلبية من الفلسطينيين (72%) أن قرار حماس بمهاجمة إسرائيل في 7 أكتوبر كان صحيحًا.  علاوة على ذلك، كانت نسبة التأييد لهذا القرار في الضفة الغربية الهادئة نسبياً أعلى بكثير (82%) منها في قطاع غزة الذي تعرض لضربات إسرائيلية (57%).  60% من الفلسطينيين يفضلون بعد انتهاء الحرب ان تبقى غزة تحت سيطرة حماس، ومرة أخرى مع نفس درجة الانقسام: في الضفة الغربية، كان 75% من المستطلعين يؤيدون الحفاظ على سلطة حماس على غزة، وفي غزة نفسها 38% فقط.  85% من سكان الضفة الغربية و52% من سكان غزة راضون عن تصرفات حماس خلال الحرب.  وأظهر الاستطلاع أنه إذا أجريت انتخابات برلمانية في فلسطين، فإن حماس ستحصل على 43% من الأصوات، وهي نسبة تفوق بكثير أي قوة سياسية أخرى.

ووفقاً للاستطلاع نفسه الذي أجري في ديسمبر/كانون الأول، فإن مبدأ “دولتين لشعبين” يؤيده 34% من الفلسطينيين (ولا يوجد فرق ملحوظ بين غزة والضفة الغربية).  يعتقد 63% من أفراد العينة أن أفضل طريقة لتحقيق قيام الدولة الفلسطينية هو الكفاح المسلح (في الضفة الغربية – 68%، في غزة – 56%).

سؤال — اليوم يتحدث الكثير من الناس عن مستقبل قطاع غزة وفلسطين ككل.  ولكن كيف يرى الفلسطينيون أنفسهم مستقبلهم؟  ما هو السيناريو الذي يبدو أكثر واقعية بالنسبة لهم اليوم؟

جواب – ببساطة لا يوجد موقف فلسطيني موحد بشأن المستقبل.  الفلسطينيون منقسمون بشأن هذه القضية.  لكن بشكل عام، أعتقد أنهم يأملون في تحقيق الإجماع الداخلي، الذي سيؤدي في النهاية إلى إجراء انتخابات وتشكيل حكومة شرعية تكون قادرة على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.  وقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.  وهذا ما يتفق عليه الجمهور الفلسطيني نسبياً.  وهذا ليس إجماعا، لكنه يؤيده العدد الأكبر من الفلسطينيين.

سؤال — هل تعتقد أن إجراء الانتخابات في فلسطين اليوم أمر واقعي؟  حيث لم يكن من الممكن تنفيذها حتى قبل الحرب.

جواب – أعتقد أن معظم الفلسطينيين يعتقدون أن هذا حقيقي.  ومن الواقعي توحيد الصف وإجراء انتخابات لانتخاب القيادة الشرعية.

 لكن الفلسطينيين لا يؤمنون بحقيقة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.  لا يعتقد معظم الناس أن هذا سيحدث.  ومع ذلك، إذا كانت هناك طريقة لتحقيق هذه النتيجة، فإنها قد تحظى بدعم شعبي من غالبية الفلسطينيين.

سؤال – إذن أنت تقول إن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس مبدأ “الدولتين” غير واقعي.  إذن ما هو الحل الذي يؤمن به الفلسطينيون؟

جواب – لا يوجد حل بديل يحظى بدعم الشعب الفلسطيني غير حل الدولتين.  لكن حتى اليوم لا يحظى بدعم الأغلبية.

 ولكننا نعلم أن نقص الدعم في الواقع هو نتيجة للاعتقاد بأنه من المستحيل تحقيقه.  وفي اللحظة التي يمكن فيها تنفيذ هذا الحل، فإنه سيجد الدعم.  لذلك يمكن القول أن غالبية الفلسطينيين يؤيدون حل الدولتين.  مع أن هذه أغلبية نسبية، أي أقل من 50%.  ولكنه أكثر من دعم أي حل آخر.

سؤال – على ما أذكر استطلاعات الرأي العام التي أجراها مركزكم، فإن غالبية الفلسطينيين يعتقدون أن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقلال وإقامة دولتهم هو من خلال الكفاح المسلح.  هل هذا صحيح حقا؟

جواب – نعم هذا صحيح.  يعتقد معظم الفلسطينيين اليوم أن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الكفاح المسلح.

سؤال – هل هذا نتيجة أحداث 7 أكتوبر؟  وما الذي غيّره 7 تشرين الأول/أكتوبر بشكل عام في نظرة الفلسطينيين للعالم؟

جواب – نعم هناك تغييرات.  وقد تزايدت نسبة من يعتقدون أن الأهداف المذكورة لا يمكن تحقيقها إلا بالكفاح المسلح.

سؤال – أي ان هناكَ  الكثير من الفلسطينيين يؤيدون أساليب حماس؟

جواب – الأغلبية تربط بين الكفاح المسلح وحماس، حيث أنهم لا يرون سوى حماس.  تبدو حماس وكأنها الهيكل الأكثر نشاطا وتنظيما القادر على القيام بالكفاح المسلح.  العديد من الفلسطينيين يؤيدون الكفاح المسلح، وبالتالي يدعمون حماس.

 ولكن ليس كل من يدعم الكفاح المسلح يدعم برنامج حماس. هذا مهم.  وقد يؤيد الناس بعض آراء حماس أو بعض تصرفات حماس، بما في ذلك ما حدث يوم 7 أكتوبر.  على الرغم من أن الآراء بشأن ما حدث في ذلك اليوم ليست بالإجماع بالطبع.

 يعتقد معظم الفلسطينيين أن لجوء حماس إلى الكفاح المسلح في 7 تشرين الأول (أكتوبر) أمر مقبول.  لكن نسبة ضئيلة فقط من الفلسطينيين تدعم حماس باعتبارها حزبهم السياسي المفضل.  نعم، أصبح الدعم للأحزاب الأخرى الآن أقل، لكن الدعم لحماس كقوة سياسية – لا يحوز على الأغلبية.

سؤال – إذن، ربما تكون إسرائيل على حق عندما تقول: بما أن غالبية الفلسطينيين يؤيدون ما فعلته حماس في 7 أكتوبر، فليس هناك من يمكن التحدث معه ولا شيء يمكن الحديث عنه؟

جواب – هذا ليس تصورا صحيحًا تمامًا لوجهات نظر سكان غزة.  إن مستوى التشكيك تجاه حماس يصل إلى أعلى مستوياته في غزة.  وعلى أية حال، فإن دعم حماس لا يعني أن الناس يدعمون أي فظائع قد تكون حماس قد ارتكبتها يوم 7 أكتوبر.  إذا قال أحد أن غالبية الفلسطينيين يؤيدون الفظائع التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر، فهذا غير صحيح.

 والحقيقة هي أن الفلسطينيين الذين يدعمون حماس يعتقدون اعتقادا راسخا أن حماس لم ترتكب أي فظائع.  يُظهر الاستطلاع الذي أجريناه بوضوح أنه لا يوجد دعم للفظائع.  ولكن هناك دعم لحماس، وهناك دعم لما يعتقد الناس أن حماس فعلته في 7 أكتوبر، وهو ما يختلف مرة أخرى عما يعتقد الإسرائيليون أن حماس فعلته.

 سؤال – إذًا، ما الذي يعتقد معظم الفلسطينيين أن حماس فعلته في 7 أكتوبر؟

جواب – يعتقدون أن حماس استخدمت القوة لتدمير الجيش الإسرائيلي، واختراق الحاجز الذي أقامته إسرائيل، والسيطرة على بعض القواعد العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية على طول الحدود، واحتجاز الرهائن وأسر الجنود، لكنها لم تقتل الأطفال والنساء.  أي أنه إذا قُتل نساء وأطفال في هذا اليوم، فإن حماس لم تفعل ذلك.  وهذا ما يعتقده معظم الفلسطينيين.

 ولكن من بين أولئك الذين شاهدوا شريط الفيديو لأحداث 7 أكتوبر، فإن النسبة المئوية للذين يعتقدون أن حماس ارتكبت الفظائع أعلى بكثير.  وبالتالي، بينهم هناك عدد أقل يؤيدون تصرفات حماس في ذلك اليوم.

سؤال – بناء على تجربتك، هل يرى الفلسطينيون أن حماس مسؤولة عما يحدث لهم، عن المنازل المدمرة، ومقتل الناس؟  سواء في الصراعات السابقة والآن؟  أم أنهم يحملون إسرائيل وحدها المسؤولية عن ذلك؟

جواب – نعم، رأينا في الماضي، في الحروب السابقة، أن حماس لم تعتبر مسؤولة عما يحدث في غزة.  ومن الواضح أن اللوم يقع بشكل أكبر على عاتق إسرائيل.

 ومع ذلك، في أحدث أبحاثنا، وجدنا أن سكان غزة يلقون اللوم على حماس أكثر بكثير من سكان الضفة الغربية.  سكان غزة أكثر انتقادًا لحماس.  هناك استعداد أكبر لتحدي حماس والتشكيك في سلوكها.  على سبيل المثال، تعارض الأغلبية في غزة استعادة حماس السيطرة على القطاع.

 وفي الوقت نفسه، نرى في الضفة الغربية أن الأغلبية تؤيد عودة حماس إلى السيطرة على قطاع غزة.  ومن المرجح أن يلقي سكان غزة اللوم على حماس أكثر من سكان الضفة الغربية.

سؤال – أي أن سكان غزة، في رأيك، يدعمون حماس أقل من سكان الضفة الغربية، لأنهم يعرفونها أفضل…

جواب – نعم.  وفي غزة يعرفون المزيد عما فعلته حماس.  لقد عايش سكان غزة كل شيء بشكل مباشر.  وعندما أجرينا استطلاعا حول من شاهد هذه اللقطات (لما حدث في 7 أكتوبر – ملاحظة ميدوزا)، كان هناك عدد أكبر منهم بين سكان غزة.  ويمكننا أن نرى بوضوح أن أولئك الذين شاهدوا مقاطع الفيديو هذه هم بنسبة أعلى يميلون للاعتقاد بأن حماس ارتكبت بالفعل فظائع، وهم أكثر انتقادًا لحماس.

 يعرف سكان غزة المزيد عما حدث في ذلك اليوم، ويعرف سكان غزة المزيد عما حدث في غزة منذ ذلك الحين.  ويبدو أن هذه المعرفة العامة تتعارض مع مصالح حماس.

سؤال – هل يمكنك أن تتخيل الظروف التي يمكن أن تندلع فيها انتفاضة ضد حماس في غزة، على غرار الربيع العربي؟  أو في كل فلسطين أن يحدث هناك تمردا على السلطة الفلسطينية بشكل عام؟

جواب – من الصعب جدًا الإجابة على هذا السؤال، لأننا الآن، على عكس الدول العربية، نعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي ويميل الناس إلى إلقاء اللوم على إسرائيل في المقام الأول بسبب مصائبهم.  لذا فمن غير المرجح أن نشهد انتفاضة واسعة النطاق ضد القيادة الفلسطينية.

 ومع ذلك، يتم التعبير عن عدم الرضا.  صحيح أنه ليس هناك عدوانية في هذا السخط، وليس هناك ما يمكن أن يهدد استقرار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أو قوة حماس في غزة.  إذا استعادت حماس السيطرة على قطاع غزة [بعد مغادرة القوات الإسرائيلية]، فقد يرتفع مستوى السخط.  لكن من غير المرجح أن يتخذ هذا شكلاً عدوانيًا.

سؤال – أسأل عن هذا لأن هناك رأيا بين الإسرائيليين بأن أي خطط لغزة لن تنجح إلا إذا غير سكان غزة أنفسهم وفهموا أن حماس لا تجلب أي شيء جيد لحياتهم.

جواب – لا نرى أن سكان غزة يريدون بدء [التغييرات] بـ [طرد] حماس.  لكن عودة حماس إلى السيطرة على قطاع غزة غير مدعومة في الوقت الحالي.  إذا أجريت الانتخابات، فمن غير المرجح أن يختار سكان غزة حماس، أو بالأحرى، من غير المرجح أن يصوت لها العدد الكافي من الناس للحصول على الأغلبية في البرلمان أو الحكومة.

 لكن سكان غزة، مثلهم مثل سكان الضفة الغربية، يعتقدون أن حماس –  لاعب شرعي في النظام السياسي الفلسطيني، وأنها يجب أن تشارك في الانتخابات، وأنها يمكن أن تكون جزءا من الحكومة إذا كانت هناك حكومة ائتلافية.  معظم الفلسطينيين سيؤيدون هذا.  ولن يعترض أحد على رغبة حماس في المشاركة في الحياة السياسية.

سؤال — كيف تقيمون مدى تمثيلية استطلاعاتكم، وخاصة البيانات التي تم جمعها خلال حرب غزة؟  كيف يمكن للناس أن يتحدثوا بصراحة في ظل ظروف الحياة تحت حكم حماس؟

جواب – نعم، نرى أحيانًا أن الناس يترددون في الإجابة.  لكن هذا لم يحدث كثيراً خلال هذه الحرب.  لو كان الناس خائفين لرأينا في استطلاعات الرأي أن التأييد لحماس في غزة أعلى منه في الضفة الغربية.  لكننا نرى أن العكس هو الصحيح.

 من الناحية الرسمية، يشبه نظام الحكم في فلسطين نظام الحكم في إسرائيل: فهي جمهورية ذات برلمان أحادي الغرفة (المجلس التشريعي)، يُنتخب لمدة أربع سنوات بالاقتراع العام وفقًا لقوائم حزبية.  وفي البرلمان، تشكل الأحزاب ائتلافًا حاكمًا يتولى تعيين الحكومة.

 ومع ذلك، في الواقع، لم يعمل هذا النظام قط بشكل كامل.  ولا تعترف إسرائيل ولا الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية، وتعتبران أن الهيئة الوحيدة التي تمثل الشعب الفلسطيني هي منظمة التحرير الفلسطينية، وهي ائتلاف من الحركات السياسية التي تهيمن عليها فتح (حزب الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي لحركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس).

 أجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي في عام 2006.  وقد حظيت حماس (وهي ليست جزءاً من منظمة التحرير الفلسطينية) بالأغلبية، بل وشكلت الحكومة برئاسة إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحماس الآن).  إلا أن حركة فتح، بقيادة محمود عباس، رفضت تسليم السلطة لهذه الحكومة. اندلعت حرب أهلية قصيرة الأمد بين حماس وفتح.  ونتيجة لذلك، احتفظت فتح بالسلطة في الضفة الغربية، واستولت حماس على السلطة في قطاع غزة.  وهذا الانقسام في فلسطين مستمر حتى يومنا هذا.

 وبدون نواب حماس، لم يتمكن المجلس التشريعي من تحقيق النصاب القانوني، وبالتالي توقف عن العمل فعلياً.  لقد انتهت فترة ولاية كل من المجلس التشريعي والرئيس منذ فترة طويلة.  كثيرا ما يقال عن محمود عباس أنه الآن في العام الثامن عشر من ولايته الرئاسية الأولى التي تمتد لأربع سنوات. ويبلغ من العمر 88 عامًا.

سؤال – لو أجريت في فلسطين اليوم انتخابات برلمانية ورئاسية، ماذا ستكون النتيجة؟

جواب – لو أجريت الانتخابات اليوم لحققت حماس النجاح، لكنها لن تحصل على الأغلبية.  ولكننا نعلم أنه من غير المرجح أن تجرى الانتخابات في ظل الظروف الحالية.  الظروف الحالية – هي ظروف الحرب.  عندما تكون هناك حرب، فإن التأييد لحماس عادة ما يكون أعلى منه عندما لا تكون هناك حرب.

 عندما يحين وقت ذهاب الناس إلى صناديق الاقتراع، ستكون نتائج الاستطلاع مختلفة تمامًا.  وستكون مماثلة لتلك التي كانت قبل 7 أكتوبر.  وفي غضون ستة أشهر أو سنة – على افتراض عدم حدوث حرب خلال هذه الفترة – من المحتمل أن نرى نتائج مختلفة عن تلك التي لدينا الآن.  ولكن مع ذلك، حتى لو أجريت الانتخابات في ظل ظروف مشابهة لتلك السائدة اليوم، فإن الدعم لحماس في هذه الانتخابات سيكون دعم الأقلية، وليس دعم الأغلبية.

سؤال – إذن، ألا تعتقد أن الوضع في عام 2006، عندما فازت حماس، يمكن أن يتكرر؟  وهل سيتكرر ليس فقط في غزة، بل في الضفة الغربية أيضا؟

جواب – لا يوجد سبب لمثل هذه المخاوف.  وهناك سببان لذلك.  الأول هو أن نظرة الناس إلى حماس تغيرت مقارنة بما كانت عليه في عام 2006.  أولا، نحن نتحدث عن الفساد.  يعتقد معظم الناس اليوم أن حماس فاسدة مثل السلطة الفلسطينية.

 سبب آخر هو التغيير في النظام الانتخابي.  في عام 2006، كان لدينا نظام مختلط – النسبي والأغلبية، على أساس التصويت للأفراد في الدوائر الانتخابية.  وفي عام 2006، لم تحصل حماس على الأغلبية في التمثيل النسبي.  لقد حصلت على 44% فقط من أصوات الناخبين.  معظم المقاعد التي فازت بها حماس كانت في المناطق التي صوت فيها الناس للأفراد باستخدام نظام الأغلبية.

 وقد تم الآن إلغاء هذا النظام.  لدينا نظام انتخابي نسبي.  أي أنك إذا حصلت على نسبة معينة من الأصوات الشعبية، فإنك تحصل على نفس النسبة من عدد المقاعد في البرلمان.  حماس لن تكون قادرة على الفوز كما حدث في عام 2006.

 علاوة على ذلك، أكرر أنها فقدت الكثير من شعبيتها.

سؤال – وماذا عن الانتخابات الرئاسية؟ يبدو أنه لا يوجد زعيم فلسطيني مقبول لدى الفلسطينيين عدا مروان البرغوثي.

جواب – نعم.  مروان البرغوثي هو السياسي الفلسطيني الأكثر شعبية ويمكنه الفوز في أي انتخابات رئاسية بغض النظر عن عدد المرشحين الآخرين أو من هم.  لا أحد يستطيع هزيمته.

سؤال – من الصعب أن نتصور أن إسرائيل ستسمح بذلك.

جواب – مروان البرغوثي يستطيع الترشح والفوز بالانتخابات حتى وهو في السجن.  ويمكنه أن يصبح رئيساً أثناء وجوده في السجن.  وهذا ليس مهمًا جدًا، لأن نظامنا السياسي ليس رئاسيًا.  يبدو الواقع على الارض وكأنه رئاسي.  لكن هذا يحدث فقط لأننا نتصرف ضد دستورنا.

حدث هذا بسبب استيلاء حماس بالعنف على السلطة في قطاع غزة في عام 2007.  توقفت جلسات البرلمان وتم حله في نهاية المطاف.  وتولى الرئيس مسؤولية اختصاص البرلمان.

 بمعنى آخر، النظام السياسي الحالي هو انتهاك كامل للدستور.  وإذا ذهبنا إلى الانتخابات وعدنا إلى دستورنا، فإن الرئيس سيكون لديه صلاحيات قليلة جدًا.  إنه ليس رئيسًا صوريًا، لكن ليس لديه الكثير من السلطة.  ويتمتع البرلمان والحكومة بمعظم صلاحيات الإدارة، وتشكل صلاحيات الرئيس حوالي 10% فقط من هذا الحجم.

سؤال – وإذا لم يكن مروان البرغوثي فمن؟  على سبيل المثال، إذا قام الرئيس الحالي محمود عباس بتعيين خليفة له، فهل يقبل الفلسطينيون اختياره؟

جواب – إذا لم يترشح البرغوثي للرئاسة، فكما تظهر استطلاعات الرأي، من المرجح أن يفوز إسماعيل هنية، زعيم حماس الأكثر شعبية، بالانتخابات.  ولن يتمكن أي من ممثلي فتح من هزيمة هنية سوى البرغوثي.  وبالتالي، حتى لو خسرت حماس الانتخابات البرلمانية وفشلت في تشكيل الحكومة، فإن هنية سيفوز بالانتخابات الرئاسية.

سؤال – مثل هذه النتيجة لن تكون مقبولة بالنسبة لإسرائيل والمجتمع الدولي.

 جواب – نعم هذا صحيح.  ولكن مرة أخرى.  الرئيس ليس الشخصية الأكثر أهمية في نظامنا السياسي.  على الرغم من أن هذا هو ما يبدو عليه الواقع الحالي.

سؤال – لكن الرئيس يمثل الشعب.  فمن، على سبيل المثال، سيتفاوض مع إسرائيل، في حال حدوثها؟

 جواب – الرئيس لا يمثل الشعب الفلسطيني.  يمثل السلطة الفلسطينية.  الحكومة ورئيس الوزراء أكثر أهمية من الرئيس.  وفي المفاوضات، الشخص الأكثر أهمية ليس الرئيس أو رئيس الوزراء.  الشخصية الرئيسية –  هي رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.  وسيمثل هذا رئيس الحزب السياسي الذي يسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية، وهو فتح.  وعلى أية حال، لا يمكن أن يكون هنية، بل يمكن أن يكون البرغوثي.

 يمكن أن يكون البرغوثي إما رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تتفاوض مع إسرائيل، أو الرئيس.  يمكنه شغل منصبين.  لكن هذين الموقعين مختلفان ولا يرتبطان تلقائيًا ببعضهما البعض، ويتطلبان انتخابات مختلفة.

 وبالتالي فإن الرئيس، إذا كان هنية، قد يكون له بعض النفوذ في النظام السياسي، لكنه لن يسيطر على الحكومة.  وهو ليس الرجل الذي يقوم بالتفاوض مع إسرائيل أو المجتمع الدولي.

سؤال – ولكن حتى الآن يبدو كل شيء مختلفا، وجميع المفاوضات تجري مع الرئيس عباس.

جواب – وذلك لأن مهام الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يؤديها الآن شخص واحد.  واسمه محمود عباس.  نعم محمد اشتية هو رئيس الوزراء.  ولكنه في جوهره مجرد مساعد لعباس.

في الواقع، عباس هو رئيس الوزراء.  عباس هو الرئيس.  عباس هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.  هذا هو الواقع الذي نعيشه.  ولكن هذا غير دستوري. النظام السياسي الفلسطيني لم يؤسس للعمل بهذه الطريقة.  وهذا ببساطة نتيجة لسلسلة من الأحداث التي وقعت بعد عام 2007، عندما سيطرت حماس بالقوة على قطاع غزة.

سؤال – هل تعتقد أنه في حال فوز هنية بالانتخابات سيسمح لرئيس الوزراء أو لأي شخص آخر أن يقررا شيئا؟

جواب – ليس لديه سيطرة على رئيس الوزراء أو منظمة التحرير الفلسطينية.  يمكن تجاوزه.  سيكون بإمكان رئيس الوزراء ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تجاهله تمامًا إذا اختاروا ذلك.

سؤال – ما هو رأي الفلسطينيين في السيطرة الدولية على غزة، على سبيل المثال، من قبل الدول العربية؟

جواب – إذا حكمنا من خلال الاستطلاع الذي أجريناه بعد بداية الحرب، فإن الأغلبية تقول “لا”.  لا يدعم الفلسطينيون أي دور للعرب في الحكم أو تطبيق القانون.  وبشكل عام، الأغلبية تعارض أي دور للاعبين الدوليين في حكم غزة.

سؤال – إذا تصورنا أن المفاوضات مع إسرائيل ستبدأ في المستقبل، فهل سيتمكن الفلسطينيون من الاتفاق على بعض الحلول الوسط؟  على سبيل المثال، في قضايا مثل حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة ووضع القدس؟

جواب – ستكون هناك حلول وسط في اتفاق السلام الذي ستبرمه قيادة فلسطينية ذات مصداقية.  واليوم لا نرى أغلبية مستعدة لدعم هذه الحلول الوسط.  ولكن في النهاية، نعتقد أنه قد تكون هناك أغلبية.  في الماضي، رأينا الأغلبية تعبر عن دعمها لمثل هذه الحلول.  وهذا يمكن أن يحدث مرة أخرى إذا كان أولئك الذين يتفاوضون يتمتعون بالمصداقية والشرعية في نظر الفلسطينيين.

سؤال – وفي الختام أود أن أسأل ما هي توقعاتك الشخصية للمستقبل القريب؟

جواب – من الصعب جدًا الإجابة على هذا السؤال، لكن يبدو الآن أنه لا يوجد مخرج من المأزق الحالي.  وهذا يعني أن إسرائيل ستواصل القتال في قطاع غزة، الأمر الذي سيؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا.  ويبدو أنه لا يوجد مجال لوقف دائم لإطلاق النار في أي وقت قريب، ولا يبدو أن هناك أي احتمال بأن تتمكن إسرائيل من استئصال قدرات حماس العسكرية بالكامل.  وسوف يستمرون في القتال لأن حماس ستواصل مقاومة الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة.  لن يتمكن الإسرائيليون من مغادرة غزة، لكنهم لن يتمكنوا أيضاً من السيطرة على غزة ومنع العنف.

 إذا كان هناك نوع من الخطة طويلة المدى في أي مكان، فيجب أن تتضمن تغييرات في كل من إسرائيل وفلسطين.  على سبيل المثال، إجراء الانتخابات.

 ويجب أن يتغير موقف المجتمع الدولي، بما في ذلك الاستعداد لتأييد حل الدولتين واستخدام النفوذ على كلا الجانبين للموافقة عليه.  إذا حدث هذا، قد تكون الأمور مختلفة.

ولكن يبدو أنه لا يوجد احتمال جدي لحدوث ذلك في الوقت الحالي.  لذلك، توصلت إلى نتيجة مفادها أنه لا توجد حاليًا خطة قابلة للتطبيق للخروج من الصراع، ومن المرجح أن يستمر القتال لفترة طويلة.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org