السنة الرابعة والعشرون – العدد 6724
في هذا العدد:
■ شريك!…اخرس …على أعتاب رفح، د. عادل سماره
■ مجمع السفارة الأمريكية في بغداد يثير الشكوك مجدداً
■ أرقام لا يعرفها العالم .. كيف تقتل “إسرائيل” طفلاً كل 15 دقيقة في غزة؟ زياد غصن
■ شاهد l
عادل سماره: بريكس “ليس أمنية تحرر البشرية”
✺ ✺ ✺
شريك!…اخرس …على أعتاب رفح
د. عادل سماره
اسمع واخرس: منذ صباح 8 تشرين الأول/اكتوبر طالما لم تنخرط في الميدان إذن اخرس فأنت اصطففت في جبهة العدوان المعولم. هذا معنى تأثير 7 تشرين عالمياً ولا معنىً غير هذا. فإذا كان حملُ الحُرَّة يؤكَّد في الشهر الثالث فإن 7 تشرين كان الحمل منذ اللحظة الأولى، وها قد مضت على الجنين أربعة أشهر وما أكثر الحلف الذي يستميت لإجهاضه. والحلف ليس 600 ألف جندي بكل انواع الطائرات والمدمرات والمدفعية بل كل إمكانات جيوش الغرب وليس الناتو وحده، وكل مخابرات أنظمة العرب والمسلمين إن لم يشاركوا فيزيائيا. وكل مثقفي الطابور السادس وحتى كل محللي قنوات المحور الذي أصبحوا مهرجين يشتمون الغرب والكيان ببلاغة ولا يجرؤون على كلمة تحشيد ضد 57 سلطة تصطف في المعسكر الذي يواصل المذبحة.
إذن:
أنت أمين عام الأمم “المتحدة ضدنا” إن لم تستقيل، إخرس.
أنت حاكم عربي إسلامي لم تقاتل …إخرس.
أنت عضو في بريكس لم تجرؤ على نقد العدوان حتى لغوياً…إخرس.
أنت شيخ سني شيعي زيدي زفتي…إن لم تدعُ للتصدي والمواجهة والصد والرد…إخرس.
أنت جنرال في جيش عربي منشغل في الشركات…إخرس.
أنت ملك أو رئيس لا تبين ملابسه المغمورة بالنياشين…إخرس حتى لو تعرَّيتَ تكن أنظف.
أنت شخص عادي لا ترمي حجرا ولا تطلق رصاصة حتى على يافطة إعلان لدول العدو…انت تافه ف إخرس.
أنت تتظاهر في الشوارع والساحات أي تتنزه، إن لم تحرق سيارةتحمل الغذاء غرب النهر…إخرس، أنت أخزيتنا.
أنت حزب لا تعلن حرب الشعب على النظام …إخرس.
أنت تؤمن بعاصمة قُطرية ضد الوحدة العروبية…إخرس.
أنت في حزب أو فصيل يُصلي لأمينه العام وما أكثرهم فأنت مجرد عنصر ضئيل في قبيلة وضيعة دأبها التفكيك والتفريق وعبادة قزم…إخرس.
أنت مثقف، أكاديمي، ترى دماء غزة وتذهب إلى قطر من أجل المال لتقدم ورقة وسخة عن فلسطين مصممة لإفادة مخابرات الغرب …إخرس بل ضع حذائك في فمك.
أنت سيدة زوجك يخدم النظام أي كما يخدم الاحتلال قاطعيه أو تخرسي.
هل تعرفين ماذا قالت العربيات الأصيلات قبل الإسلام لرجالهن:
“إن تُقبٍلوا نعانق…ونفرش النمارق
أو تُدبِروا نفارق…فراق غير نامق”.
أنت دبلوماسي تتباكي في اروقة الأمم المتحدة ضدنا…إخرس أنت تخزينا دولياً.
أنت طالب مدرسة إن لم ترفض دخول الصف المدرسي إلا بطرد أولاد السلطات والمُخبرين والجلاوزة والدجالين…إخرس
أنت معلم مدرسة إن لم تحرض الطلاب ضد النظام ولو همسا…إذن إخرس.
أنت مؤرخ لا زلت تمدح هذا الحاكم أوداك ممن لم يُنجز منذ عقود الوحدة العربية…أنت منافق فاخرس.
أنت محلل أو معلق لم تجرؤ على التحريض العلني ضد الأنظمة ولصالح حرب الشعب خنوعاً لممول الفضائية أو شبقاً للمال…إخرس لأنك تمارس الخيانة ولو بصوت عالٍ.
أنت لديك موقعاً سواء طوعيا أو ممولاً، إن لم تنقد حتى من يمولك وإن لم تحرض لحرب الشعب..أيضاً إخرس.
قاطعوا مختلف المحطات واتركوها للموظفين/ات فهؤلاء مجرد موظفين وأنتم لن تضيفوا على ما يقدمونه من أنباء أي شيىء ذي بال بل تضيفون كذبا وهوبرة… فاخرسوا.
على الأقل ارفضوا وأحرجوها فربما تنطق ربما تنطق.
يسألونك عن اليوم التالي، لن يكن إلا في اليوم الآخر إن آمنت به أم لم تؤمن، في هذه الملحمة الكفر والإيمان سيان إن كانوا مع السابع من تشرين.
هذا عالمُ النفاق والكذب وراس المال تحكمه قلعة روتشيلد ومورجان وروكفلر ونفط العربان، إن لم تُهدم سيُهدم الكوكب.
ملاحظة: كي لا يثرثر من يخرس اقول لهم: من يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر حيث جمع بن سلمان 56 حاكم في زريبة في الرياض وتاستذ عليهم وقال لهم سرا إذبحوا فلسطين، كتبتُ رداً على طلب مشاركة من محطات سوريا، والجزائر وإيران: آسف إن تحدثت عندكم ونقدتكم، هذا إن تحملتم ذلك، أكون وقحا، وإن لم انقدكم أكون منافقا، فهذه قطيعة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا. أما محطات التطبيع والغرب فلا علاقة لي بها.
✺ ✺ ✺
مجمع السفارة الأمريكية في بغداد يثير الشكوك مجدداً
يشكّل مجمع السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد، موضوعاً إشكالياً خطيراً، لا يقلّ عن إشكالية وخطورةً عن موضوع بقاء القوات العسكرية في العراق، لأنه لا تنحصر مساحته فقط بـ 440 ألف متر مربع، على الأرض التي وهبتها الحكومة العراقية إبان حكم اياد علاوي للإدارة الأمريكية، بل تتعداه بحسب التقديرات الى أكثر من 3 أضعاف (حوالي 1 مليون و417 ألف متر مربع).
وعليه فإنه ليس مجمعاً كباقي السفارات، يؤدي مهام دبلوماسية وقنصلية فقط، بل يتعداه بالتأكيد ليؤدي مهاماً ذات طابع استخباراتي وأمني وعسكري.
أبرز معالم ومواصفات مجمع السفارة
أما أبرز معالم هذا المجمع التي تثير علامات الاستفهام هذه فهي:
_ تمركزه في وسط العاصمة بغداد، بالقرب من أهم المؤسسات الحكومية في البلد، بحيث تبعد عن:
1)القصر الرئاسي: 1.31 كم.
2)مقر مجلس الوزراء: 1 كم تقريباً.
3)مقر مجلس القضاء الأعلى: 500 متر تقريباً.
4)مطار بغداد الدولي: حوالي 12.5 كم.
_ افتتح رسميًا في العام 2009، وهو ثالث موقع للسفارة أمريكية في البلد، ومنذ شهر أيلول / سبتمبر من العام 2016، بات مقراً لإقامة السفير أيضاً.
_ ويقع المجمع على نهر دجلة غرب جسر 14 تموز، ويتكون من 31 مبنى يشكل رئيسي. كما تتبع له إحدى المناطق في “جزيرة الاعراس” التي تستخدم كمستودع للوقود، والتي تحتوي على 40 صهريج لتخزين الوقود.
_ هي أكبر سفارة من حيث المساحة بين جميع السفارات الامريكية التي بنيت في العالم، بحوالي عشرات المرات، وبالتالي فإنه يفوق مساحة دولة الفاتيكان
أما المثير للاستغراب، أنها تشغل مساحة أكبر مما يشغله القصر الجمهوري العراقي، ومن مساحة البيت الأبيض الأمريكي (5200 متر مربع)، بل حتى من مساحة المقر الرئيسي لوزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن (تبلغ حوالي 49 ألف متر مربع).
ولو افترضنا بأن السطات العراقية أرادت التعامل بالمثل مع الإدارة الأمريكية، فإن من حقها الطلب بألا تتعدى مساحة السفارة الأمريكية تلك الخاصة بمساحتي السفارة والقنصلية العراقيتين في الولايات المتحدة والتي يبلغ مجموعهما حوالي 2831 متر مربع.
_ وصلت كلفة إنشائه الى أكثر من 750 مليون دولار أمريكي، جرى مرات عديدة طلب زيادة مبالغ إضافية لاستكماله، مع الالتفات الى ان هذه التكلفة كانت في مطلع الالفية الثالثة. ووفقاً لبعض المعلومات المتداولة، فقد تكفلت وزارة الخارجي العراقية بغير مسبوق في العالم تكاليف بناء منشآت هذا المجمع. بينما قامت وزارة الداخلية العراقية بتحمل تكاليف بناء الإنشاءات المحيطة بالسفارة والمتعلقة بها، بالإضافة الى تكاليف السلاح والذخائر والآليات.
_ تشمل المباني المتواجدة فيه:
1)6 مباني سكنية للعاملين.
2)مرافق لمعالجة المياه والنفايات.
3) محطة توليد طاقة كهربائية (مستقلة عن أي محطة توليد خارجية).
4) مبنيان مخصصان للمكاتب الدبلوماسية الرئيسية.
5) مرافق للترفيه: بما في ذلك صالة رياضية، والعديد من ملاعب التنس وحمام سباحة أولمبي وملاعب كرة القدم وكرة السلة، إضافة لصالة سينما ومجمع تجاري.
_ يضم 11 مبنى، كل واحد منهم مؤلف من 5 طوابق تحت الأرض و5 طوابق فوقها. وقد جهزت هذه الطوابق بكل وسائل الراحة والقاعات الرياضية والترفيهية، كمقر عمل وسكن لأكبر محطة لوكالة الاستخبارات المركزية CIA في العالم.
أما باقي هذه المباني، فقد خصصت لحوالي 250 عنصر يعملون في إدارة محطة الرادار التي تغطي دائرة قطرها 1000 كم (كل العراق وبعض المناطق في الجزء الغربي من إيران). بالإضافة الى عناصر الشرطة العسكرية M.P التابعين لقيادة القوة الجوية، فضلاً عن منزل السفير وقائد القوات.
__ بعد العام 2009، أضيف مبنىً جديد داخل مجمع السفارة خالٍ من الشبابيك ومحصن بجدران اسمنتية مسلحة، يقوم باستخدامه جهاز الموساد الإسرائيلي كمحطة له وكمقر غير رسمي بسفارة الكيان المؤقت. وهو يقع بمقابل منزل رئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني الذي حذر من وجود هذا المبنى أيضاً.
_ تفاصيل الجهاز الأمني المنوط بحمايتها سرية للغاية، ولكن من المحتمل أن تشمل مفرزة كبيرة تابعة لقوات الأمن البحرية الأمريكية.
_ يضم مجمع السفارة أيضاً قاعدة التوحيد الثالثة العسكرية التي تقع في الجهة المقابلة لمباني السفارة، والتي يتمركز فيها قوات مشاة المارينز.
_تم إحضار 4 منظومات دفاع جوي متطورة من نوع C-RAM، مخصصة لاعتراض الطائرات المسيرة أو أي تهديد بقذائف صاروخية. ويمكن لهذه المنظومة رصد أهداف على بعد 25 كم (ترصد أدق الأهداف حتى لو كانت بحجم سلسلة معدنية في ساق طير)، وتستطيع التعامل مع أهداف على بعد 4 كم. وهنا لا بد الإشارة إلى أن استخدام هذه المنظومة داخل المدن محرّم دولياً، كما أن الدولة العراقية لم تسمح للأمريكيين سوى باستخدام منظومة واحدة لحماية المجمع.
_ اللقاءات التي يجريها ضباط الاستخبارات الأمريكية مع عملائهم تتم في مبان خارج المجمع لكن بالقرب منه.
_ للسفارة موقع للتدريب على الرماية بالقرب من قصر السجود، ومنشآت لصيانة الطائرات ومهبط لطائرات الهيلوكوبتر وطائرات الشحن المروحية الثقيلة من نوع بلاك هوك وشينوك وطائرات V-22
_ السفارات العربية القريبة من مجمع السفارة والتي تقع بالقرب من شاطئ نهر الدجلة تكون فارغة في أكثر الأحيان، لأن موظفيها يديرون أعماله من الطابق الأخير في فندق الرشيد.
_ تصميم المجمع الهندسي لم ينشر علناً، إلا أنها صُمم بإمكانيات تضمن لقاطنيه الاكتفاء الذاتي من الطاقة والمياه، في ظل انقطاع الكهرباء والمياه عن بغداد، لا سيما خلال الاضطرابات الأمنية.
_ يبلغ ارتفاع السور المحيط به حوالي 3 أمتار، وهو مصنوع من الخرسانة المسلحة القوية، القادرة على تشتيت عصف الانفجار الناجم عن تفجير سيارة مفخخة أو قذائف صاروخية أو هاون.
_ أما المباني فقد تم تحصينها بشكل استثنائي، حيث صُممت كأنها حصن مضاد للقنابل البيولوجية، وزُودت بنظام تنقية للهواء من أي هجوم كيماوي أو بيولوجي، كما صممت نوافذه بشكل صغير يشبه الشقوق.
_ تتولى قوات المارينز حمايته، وقد عززت هياكل مبانيها أكثر من السفارات الأخرى بمقدار مرتين ونصف. كما يحتوي المجمع خمسة مداخل أمنية مشددة ومدخل للطوارئ.
_وفي حال وقوع أي حادثة اقتحام، يمكن تعزيز حرس السفارة بقوة تتراوح ما بين 750 حتى 4 آلاف عنصر إضافي.
_ نظراً الى العديد من المنشآت الأخرى والإضافية، التي لا تقع ضمن المساحة المحددة كمجمع للسفارة، فإن التقديرات تشير الى مساحة هذا المجمع تتجاوز 1.417 مليون متر مربع، وفيها منشآت لصنع حتى لوحات السيارات ومخازن للأدوات الاحتياطية ومتطلبات الخدمات.
_ كل هذه المساحة لا يتواجد فيها سوى 18 موظفاً فقط تابعين لوزارة الخارجية الأمريكية.
الكاتب: غرفة التحرير
المصدر: موقع “الخنادق”، 12 شباط 2024
✺ ✺ ✺
أرقام لا يعرفها العالم .. كيف تقتل “إسرائيل” طفلاً كل 15 دقيقة في غزة ؟
زياد غصن
لم -ولن- تأتِ حرب مثل الحرب التي تشنها “إسرائيل” اليوم على قطاع غزة، وذلك لعدة اعتبارات، أبرزها ضحاياها الكثر من الأطفال، ليس من حيث عدد الوفيات، إنما تبعاً لمؤشرات أساسية أخرى تتصدرها نسبة الأطفال الذين يقبعون في دائرة الخطر المهدد لحياتهم.
هذه النسبة في قطاع غزة، وبخلاف جميع الحروب والنزاعات في العالم، تكاد تكون 100% تماماً، فجميع أطفال القطاع هم حالياً تحت خطر الموت أو الإصابة أو الجوع بلا أدنى استثناء، والبيانات الأممية تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يقتل كل ربع ساعة طفلاً فلسطينياً من بين كل 100 طفل يعيشون في القطاع منذ السابع من أكتوبر الماضي.
من المؤشرات الأخرى الهامة ما يتعلق بنسبة الأطفال من إجمالي أعداد الوفيات الناجمة عن الحرب، وهي في قطاع غزة نسبة كبيرة جداً تتجاوز 43%، فيما هي في باقي الحروب أقل من ذلك بكثير، الأمر الذي أسهم في تغيّر الموقف العالمي الشعبي من “إسرائيل” وسرديتها الكاذبة المخالفة للوقائع والأحداث، فضلاً عن الآثار الأخرى المتمثلة في النزوح المتكرر والجوع والأذى النفسي والإصابات وفقدان الأهل.
47% من سكان القطاع
ما يميز التركيبة السكانية لقطاع غزة هو أن الأطفال (17 عاماً وما دون) يشكلون ما نسبته نحو 47% من إجمالي عدد سكان القطاع بحسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني، التي تضيف أن عدد الأطفال في القطاع وصل في منتصف العام الماضي إلى نحو 1.046 مليون طفل، يشكل الذكور منهم نحو 51% والإناث نحو 48.9%.
وتظهر عملية قراءة تلك البيانات أن نحو 59.3% من الأطفال هم دون سن التاسعة، وترتفع النسبة لتصبح 85.8% فيما لو تمت إضافة فئة من هم بين سن التاسعة والرابعة عشرة.
اللافت في البيانات كذلك أن نسبة الأطفال المشتغلين (سواء بأجر أو بدون أجر) في القطاع لم تتجاوز عام 2022 نحو 1% رغم ظروف الحصار المفروض منذ العام 2007، فيما سجلت هذه النسبة في الضفة الغربية نحو 5%، كما أن نسبة الأطفال المشتغلين والملتحقين بالمدارس بلغت نحو 0.4% في القطاع في مقابل 2% في الضفة الغربية، وهو ما يعني افتراضياً ارتفاع نسبة الملتحقين بالتعليم، بدليل أن نسبة الأمية بين الأطفال ممن أعمارهم 15 عاماً وما دون لا تتجاوز 2.3% على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة معاً.
وليس هذا فحسب، بل إن 82% من أطفال القطاع ممن تتراوح أعمارهم بين 10-17 عاماً يستخدمون الإنترنت، و19% فقط من أطفال القطاع من الفئة العمرية نفسها يمتلكون هاتفاً نقالاً.
كل ذلك قد يجعل الأطفال ضحية أولى في أي حرب تكون مدافعها وصواريخها موجهة إلى الأحياء السكنية بمنازلها ومدارسها ومستشفياتها ودور عبادتها، لكن في حالة العدوان الإسرائيلي فإن الأمر ليس كذلك فقط، فالتصريحات العنصرية الصادرة عن المسؤولين الصهاينة تؤكد أن استهداف الأطفال بالقنابل والصواريخ عبارة عن عملية إبادة ممنهجة لهذه الفئة العمرية، وهدفها من ذلك إحداث تغيرات في التركيبة الديمغرافية والسكانية للقطاع، التي تعدّ، في رأي قادة الاحتلال، تركيبة مخيفة لمستقبل “إسرائيل”، وإلا ما سبب هذا الإصرار منذ نحو 120 يوماً على استهداف الأحياء السكنية رغم أن حصيلتها من الضحايا باتت معروفة ومتوقعة مسبقاً!
أرقام صادمة ومرعبة
صحيح أن أطفال غزة لم يكونوا قبل السابع من أكتوبر الماضي بمنأى عن رصاص الاحتلال وممارساته، وتقديرات منظمة “اليونيسف” كانت تشير قبل الحرب الحالية إلى وجود نحو 500 ألف طفل في القطاع يحتاجون إلى خدمات الصحة والدعم النفسي، كما أن عمليات التوثيق السنوية تظهر عدداً لا بأس به من الشهداء الأطفال سنوياً.
مثلاً، شهد العام 2021 ارتقاء نحو 61 طفلاً شهيداً في القطاع وحده برصاص الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن العدوان الحالي أضر كثيراً بأوضاع أطفال القطاع الذين باتوا جميعاً معرضين للقتل أو للإصابة والجوع والمرض والبرد، وباتوا بحاجة إلى الدعم النفسي.
ومع استمرار العدوان وتواتر تفاصيل المجازر المروعة المرتكبة يومياً، بدأ يتكشف للعالم أكثر فأكثر عمق المأساة التي يعيشها أطفال القطاع، وعلى لسان المسؤولين الأمميين أنفسهم، الذين خرج بعضهم مؤخراً إلى الإعلام ليتحدثوا عن 1.1 مليون طفل مهددين بسوء التغذية والأمراض، وهم كذلك بحاجة إلى دعم نفسي، كما أن هناك ما يزيد على 17 ألف طفل انفصلوا عن أسرهم وأهلهم، ونحو 20 ألف طفل ولدوا في ظل ظروف صحية وإنسانية صعبة للغاية ومهددة لحياتهم وحياة أمهاتهم من جراء غياب أدنى متطلبات الرعاية الصحية والتغذية المناسبة، فضلاً عن آلاف الحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية عالية المستوى لا تتوفر في مستشفيات القطاع المدمر.
وبالتالي، إن توقف العدوان لا يعني زوال الخطر عن أطفال القطاع بالنظر إلى حجم الاحتياجات الهائلة المطلوبة على مختلف الصعد والمستويات، والتي يبدو أنه لن يتوفر منها سوى القليل بفعل ضآلة التمويل الدولي الإغاثي وتعثّر عملية إعادة إعمار القطاع، كما هي حال الحروب السابقة التي تعرض لها. وبذلك، تكون الخلاصة أن العدوان الحالي سيترك “ندبة” عميقة على جسد طفولة القطاع لن تزول بسهولة.
كل هذه الأرقام الصادمة للرأي العام وغير المسبوقة في أي حرب لا تكاد تذكر في مقابل القصص الحزينة لأطفال القطاع، فكل طفل في القطاع له قصة محزنة، وهو ليس مجرد رقم يمكن أن يثار في اجتماع أو يرد ضمن تصريح إعلامي، فكيف إذا اجتمع هول الأرقام مع فجاعة القصص الإنسانية؟
لذلك، إن عجز المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية، وخصوصاً عن مساعدة أطفال غزة، سيظل وصمة عار على جبين هذه الدول والمنظمات ولعنة تلاحقها من جيل إلى جيل، وهو بالتأكيد ليس أقل من وصمة العار الإسرائيلية… فالقاتل والصامت عن القتل في كفة واحدة.
:::::
“الميادين”
________
تابعونا على:
- على موقعنا:
- توتير:
- فيس بوك:
https://www.facebook.com/kanaanonline/
- ملاحظة من “كنعان”:
“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.
- عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
- يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org
