نشرة “كنعان”، 15 فبراير 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6725

في هذا العدد:

أضواء وكواشف … قلوب كارهة! علي عبد الكريم الدليمي

خاطرة حول خطاب السيد نصرالله، بقلم الباقي هون

الانتخابات الرئاسية الأميركية: مأزق بايدن يتّسع وحظوظ ترامب ترتفع، د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

جسد ناتو ورأس مسلم!! أمر عمليات عاجل لإردوغان … سر زيارته لمصر!! نارام سرجون

✺ ✺ ✺

 

أضواء وكواشف

قلوب كارهة!

علي عبد الكريم الدليمي

في الوقت الذي تتحدث حتى الصحافة الأمريكية عن تراجع وربما انتهاء الوضاعة الطائفية بين غُلاة السنة ضد الشيعة والعكس بالعكس ايضاً، يُصرُّ البعض سواء سُذّجاً أو مقودين سياسيا ورسيما بوعي على تكريس هذه الوضاعة وحتى سحبها ضد كل العرب أو ضد كل الفرس! هذا مع أن العرب سُنّة وشيعة بالطبع.

شاهِد هذا الرجل الذي يستغل عتاب بسيط لبعض العرب على إيران إلى شتم للعروبة! لاحظ كيف يتحدث بحقد!

ريما لم يدري أن من عاتب إيران يقصد أن إيران طالما قالت بأنها ستزيل الغدة السرطانية وأن لديها اسلحة هائلة وحتى قبل 7 اكتوبر بأيام أعلنت إيران أنها صنعت صاروخ اسمه “سليماني مخصصاً ضد “إسرائيل”. والمهم أن إيران لم تطلق طلقة واحدة، فلماذا الرجل متحمساً تتدفق كلماته بإهانة العرب!

لذا توقع البسطاء أن إيران ستدخل الحرب فوراً.

وغاب عن هذا الرجل أن هؤلاء البسطاء لا يُعوِّلون على الأنظمة العربية أكثر مما يتخيل لكنهم لا يقبلون احتقار العروبة من جانبه.

 2- السفارة الأمريكية في العراق…واحة سلام!:

نشرت “كنعان”[i] قبل ايام تفصيلاً عن بنية ومساحة وتسليح السفارة الأمريكية في قلب بغداد بما يكشف أنها دولة صغيرة بتسليح قلعة، مثلاً اوسع من الفاتيكان.

ولكي يفهم القارئ مدى هشاشة وتردد وخلخلة فصائل العراق وخاصة بعد أن أعلنت “توبتها” عن ضرب القواعد الأمريكية في العراق، ولا زالت تدعي أنها تضرب في “إسرائيل”! نورد هذه المقابلة التي يزعم أحد قادة هذه الفصائل أن السفارة الأمريكية مجرد بعثة دبلوماسية سياسية ومحمية بالقانون الدولي رغم أنها قاعدة حربية!

هذا المقطع بتاريخ 2023/8/25

من لقاء مع حسين مؤنس وهو قيادي سابق في الكتائب، وحالياً رئيس حركة حقوق/ التمثيل النيابي لكتائب حزب الله.

✺ ✺ ✺

خاطرة حول خطاب السيد نصرالله

بقلم الباقي هون

في خطابه استعاد العمامة توازنه مقارنة مع اول وثاني خطاب له منذ 7 تشرين. هو شد عصب الجمهور وجهزهم لاحتمال الحرب وخلخل موقف العدو الداخلي واوضح لجمهور الكيان اي ثمن سيدفعه إذا اعتدى واكد على مواصلة القتال حتى وقف العدوان. كان أفضل لو ركز أكثر على الصمود الاسطوري للمقاتلين في غزة في مواجهة جيش من نصف مليون وله كل اسلحة الغرب وكذلك كان أفضل لو ركز أكثر على دور اليمن العظيم وأثره على العالم.

بالنسبة للمراهقين الذين يشتمون العرب ويزعمون ان التصدي من طائفة فقط فهؤلاء شكلانيون لا يفهمون ان من يقاتل هم عرب.

وهم كحمقى طائفيين يصطفون في جانب وفي صالح الدعاية الصهيمريكية بان عرب لبنان وسوريا والعراق واليمن مجرد عملاء لإيران وهذا يحول الناس ضد إيران التي يتعصبون لها.

يجب ان نبين لهم انهم يخدمون الصهيمريكي من جهة وبعض الطائفيين الذين لم يشفوا من مرضهم. العرب يقاتلون دفاعا عن وطنهم و ايران تساعد وهذا وضع جيد

✺ ✺ ✺

الانتخابات الرئاسية الأميركية:

مأزق بايدن يتّسع وحظوظ ترامب ترتفع

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

             من بين مسلّمات الانتخابات الرئاسية الراهنة اقتصار المنافسة على مرشحَيْن في وقت مبكّر جداً لانتخابات ستجري بعد 9 أشهر، وتكراراً للجولة السابقة بين الرئيس السابق دونالد ترامب ونائب الرئيس (آنذاك) جو بايدن. والنتيجة، بحسب النبض الشعبي الحالي، تميل إلى ترجيح الأول.

            بين المسلّمات أيضاً إجماع كل القوى والأطراف السياسية والنخب الفكرية والمالية على عدم أهلية الرئيس بايدن في البقاء في سباق انتخابي قاسٍ مع خصمه اللدود، دونالد ترامب، وخصوصاً أنه أثبت ديمومة إمساكه بمفاصل القرار داخل الحزب الجمهوري، على الرغم من سيل الملاحقات القضائية التي بدأ انهيار بعضها بصورة حثيثة.

            كما أن أحدث استطلاعات الرأي، التي أجراها “معهد بيو” المرموق، أشارت إلى دعم “41% لسياسات الحزب الجمهوري، في مقابل 31% للحزب الديموقراطي”. أما الفارق بين المرشحَيْن فنسبته كبيرة. ولا تزال القضية “الرئيسة”، والتي تُقلق معظم الولايات الجنوبية، وأبرزها تكساس، هي سياسة مواجهة تدفق “الهجرة غير الشرعية” إلى البلاد، وانكشاف عبث السياسات الراهنة للإدارة الأميركية في الحد منها، وهو ما ينذر بخسارة مركّبة لرصيد الرئيس بايدن.

            حالة الرئيس جو بايدن الذهنية تصدرت اهتمامات كلا الحزبين، قيادة وقواعد، والمستقلين أيضاً، بعد مشاهدة بؤس أدائه الأسبوع الماضي واستشهاده بـ “الرئيس المكسيكي السيسي”، فضلاً عن تدخل قويّ لمستشاريه في إلغاء عُرْف سنوي يُجري فيه الرئيس مقابلة تلفزيونية خلال تجمهر عشرات ملايين الشعب الأميركي لمتابعة مباراة البطولة لكرة القدم (الأميركية)، يوم الأحد 11 شباط/فبراير الحالي.

            جدلياً، يمكن لمستشاريه إعداده  من أجل إجراء مقابلة في وقت لاحق، لكن إعلان المحقق الخاص،  روبرت هير، تقريره بشأن حيازة الرئيس وثائق رسمية سرّية، جاء بمثابة الصاعقة على مستقبل جو بايدن السياسي، إذ اكتفى بالإشارة إلى أنه “رجل طاعن في السن وضعيف الذاكرة”، وصفه “المجلس الأطلسي” الداعم للحزب الديموقراطي بأنه “تقييم مدمّر لحالة بايدن الذهنية” (أسبوعية “المجلس الأطلسي”، 8 شباط/فبراير 2024).

            في الخلفية، التقى المحقق الخاص الرئيس جو بايدن يوم 8 تشرين الأول/اكتوبر 2024، رفقة “طاقم محاميه وضباط استخبارات مكتب التحقيق الفيدرالي” في البيت الأبيض لاستجوابه على مدى 5 ساعات متواصلة، أسفر عن استنتاجاته المعلنة في التقرير المشار إليه (“واشنطن بوست”، 10 شباط / فبراير 2024).

            لا يزال الجدل داخل قيادات الحزب الديموقراطي محتدماً، وبعضه يرشح للإعلام، بشأن مصير الرئيس بايدن كمرشّح للحزب من عدمه، وما الخيارات الممكن تحقيقها والتي تعود بأقل ضررٍ على مرشحي الحزب في الجولة المقبلة.

            مسألة استقالة الرئيس بايدن أو انسحابه مبكّراً من السباق الانتخابي، لا تروق لكبار قيادات الحزب، وما يرونه حلاً هو الاستمرار في السباق الانتخابي، مع الإدراك التام لهزيمته أمام الخصم الجمهوري.

بخلاف ذلك، يتعيّن عليهم “الإقرار” بأولوية نائبة الرئيس كمالا هاريس، في استكمال ولايته، وحضورها مراسم القسم وتسليم السلطة إلى الفائز يوم 20 كانون الثاني/ يناير المقبل. وهي لا تحظى برضى قيادات محورية في الحزب.

            الاحتمال الآخر هو إقناع الرئيس بايدن إعلان عدم استمرار ترشيحه بعد انفضاض مؤتمر الحزب، من 19 إلى 22 آب/أغسطس المقبل. حينذاك تتسلم قيادات الحزب مهمة إعلان مرشحَيْها، للرئيس ونائب الرئيس، بحيث يجري التوافق عليهما قبل المؤتمر، كما تقتضي الظروف العملية.

            من غير المرجح أن يستمر الحزب في التمسك بنائبة الرئيس كمالا هاريس بالاستمرار في السباق الرئاسي، نظرأ إلى ضعف مؤهلاتها وتواضع أدائها، وتراجع منسوب الدعم السياسي لها.

            إذاً، ما يتبقى لقيادات الحزب هو التعامل مع شخصيات أخرى معروفة و”مؤهلة”، وجرى طرح بعضها في الفترة الماضية، ربما كبالون اختبار لقياس ردود الأفعال داخل قواعد الحزب النشطة وفريق مموليه أيضاً.

            أبرزهم يُطرح حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسم، الذي يتمتع بكاريزما وسلاسة خطابية وقربه من القواعد، على الرغم من إشرافه (ومسؤوليته) على العجز الكبير في ميزانية الولاية نتيجة ارتفاع نِسَب الضرائب المتعددة مثلاً. لا يمكن التنبؤ بمدى “تعاون” وسائل الإعلام لتسويق نيوسم، الموصوف بميله الليبرالي وانفضاض محافظي الحزب عنه، وهم مجموعة ليست هامشية.

            الشخصية الأخرى، ربما من حيث الأهمية، هي حاكم ولاية مشيغان، غريتشين ويتمر، وتم طرح اسمها سابقاً في قائمة كبار مرشحي الحزب. وتداول بعض قادة الحزب ترشيحها لمنصب نائب الرئيس، وربما تشغل المنصب في حال وفاة الرئيس بايدن أو تردي حالته الذهنية بصورة أكبر.

            وطُرحت زوجة الرئيس الأسبق ميشيل أوباما مرشّحةً رئاسية. بصرف النظر عن مؤهلاتها أو عدم تسلّمها سابقاً منصباً منتخباً، ومناشدة بعض قادة الحزب لها لترشيح نفسها. فالقواعد العريضة للحزب ستَعُدّ ذلك تكراراً أو توريثاً لعائلات معينة لشغل منصب الرئيس، على الرغم من أن باراك أوباما هو الأسود الوحيد الذي ترأس البلاد، لكن نفوذه الطاغي داخل الحزب سيشعل غضب أولئك ممن كانوا يؤيدون الرئيس كلينتون وزوجته لاحقاً، وتحميل الرئيس أوباما مسؤولية خسارة الحزب الجولة السابقة لمصلحة دونالد ترامب.

            تضاؤل خيارات الحزب الديموقراطي يقابلها حسم مسبق لمرشح الحزب الجمهوري بشأن أولوية الرئيس السابق دونالد ترامب أمام منافسته الوحيدة نيكي هيلي. كان لافتاً قبل بضعة أيام فوز الرئيس ترامب بمندوبي الحزب في ولاية ساوث كارولينا التي ترأستها سابقاً نيكي هيلي.

            الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي جرت حتى الآن (شباط/فبراير 2024) أسفرت عن فوز ساحق للرئيس ترامب فيها حتى الولايات التي لم يزرها من أجل تحشيد الدعم له.

            أما القضايا القانونية المتعددة ضده فبدأت تنهار عملياً، وكان أبرز مؤشراتها اصطفاف المحكمة العلية الاتحادية إلى جانبه ضد مساعي البعض لعدم إدراجه على القوائم الانتخابية، فضلاً عن تقرير المحقق الخاص بشأن أهلية الرئيس بايدن.

            من بين المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس يجري ترويج بعض الأسماء المعروفة سابقاً وأخرى حديثة العهد في العمل السياسي.

            في هذا السياق يبرز السيناتور الأسود عن ولاية ساوث كارولينا كوسيلة لاستقطاب أصوات السود والأقليات العرقية الأخرى، وخصوصاً في ظل تيقّن مفاصل القرار السياسي في الحزبين من ابتعاد الشبان السود، رجالا ونساء، عن تأييد الرئيس بايدن على خلفية دعمه اللامحدود للكيان الصهيوني.

            الشخصية الأخرى تعود إلى المرشح السابق عن الحزب الجمهوري، فيفيك راماسوامي، الذي أيد الرئيس ترامب مبكراً ودافع عنه خلال المناظرات المتلفزة بين المرشحين، فضلا عن انتمائه إلى جيل الشباب (38 عاماً) الذين سيصوتون بقوة كما يعتقد.

            من بين المرشحين أيضا حاكم ولاية ساوث داكوتا السيدة كريستي نوم، التي دعمها ترامب علنا بصفتها “محاربة من أجل القيم الأميركية”.

            من الخيارات الأبعد ربما معلق التلفزيون السابق تاكر كارلسون، الذي أشعل ردود أفعال قاسية داخل أقطاب المؤسسة الحاكمة من الحزبين، بسبب إجرائه مقابلة مطولة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

            ومن جملة تلك الخيارات أعضاء حاليون في الكونغرس: النائب المشاكس، والذي يعَدّ من كبار مؤيدي الرئيس ترامب، مارجوري تايلور غرين، والنائبة الواعدة في تراتبيات قيادة الحزب الجمهوري، ايليز ستيفانيك، على رغم صغر سنّها (39 عاماً)، لكن موقعها داخل مجلس النواب سيوفر خدمة أكبر للرئيس ترامب. الآخر وربما الأبعد حظاً عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جاي دي فانس، وتقلب في ميوله السياسية بين “معادٍ ومؤيدٍ لترامب”.

            يتشاطر الحزبان في أولوية القضايا المهمة لقطاعات الشعب الأميركي، عبر كل انتماءاته، وأبرزها معالجة استكمال بناء الجدار العازل عند الحدود المشتركة مع المكسيك. وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “هاريس” انقساماً متساوياً بين قواعد الحزب الديموقراطي، 50-50%. أما بين قواعد الحزب الجمهوري والمستقلين فبيّنت النتائج تأييد 75% من الجمهوريين و 71% من المستقلين لسياسة بناء الجدار وسن تشريعات مفصلة للحد من موجات الهجرة.

            عادة تتصدر حالة الاقتصاد أولويات اهتمامات الشعب الأميركي في الجولات الانتخابية، بيد أن الجولة الحالية تتميز بصعود مسألة “الهجرة غير الشرعية” وما يُعَدّ “تساهل” السلطات الفيدرالية مع تدفق موجات المهاجرين.

            الرئيس السابق دونالد ترامب استطاع فتح كوّة داخل قيادات الحزبين في تناول المسألة، في شقها القانوني، وأرجئت إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يوفر له ذخيرة إضافية لانتقاد خصمه الديموقراطي، الرئيس بايدن، أو مرشح آخر.

:::::

مركز الدراسات الأميركية والعربية، واشنطن

الموقع الإلكتروني:

http://thinktankmonitor.org/

✺ ✺ ✺

جسد ناتو ورأس مسلم!! أمر عمليات عاجل لإردوغان … سر زيارته لمصر!!

نارام سرجون

في الصراعات الكبيرة تظهر ظواهر جديدة تبدو وكأنها تولد من بطن الزمن لتقدم عظتها .. فالتاريخ لايكتفي بالقاء المواعظ والدروس وتكرار نفسه .. بل هو معني باستيلاد الرموز والقصص الجديدة .. ولن يكون التاريخ تاريخا اذا كان يتكرر .. بل ان التاريخ كائن ولود .. يلد احداثا جديدة … وفي تاريخ القضية الفلسطينية ظهرت كائنات غريبة هي التي نحار في التعامل معها لأن لاهوية لها .. فلا هي صديقة ولا هي عدوة ..


وفي الوقت الذي يفتش فيه الناس اليوم عن العدو فانني أبحث عن كائن خرافي يتسلل في الشرق ليفتك بالمقاومة الفلسطينية .. لكن الكائن الخرافي الذي أبحث عنه في صراعي مع الغرب ومع اسرائيل مخلوق غريب .. فنصفه عدو ونصفه صديق .. لأن هذا هو مايجب أن أحذره .. انني أبحث عن (صديقي وصديق العدو) لأنه الأخطر من بين كل المخاطر .. هذه معادلة لم توجد في معادلات الصراع البشري .. لكنها موجودة في معادلة الصراع مع العدو الاسرائيلي .. فهناك شيء جديد من التحالفات الغريبة التي ولدت في هذه المنطقة .. لم تعهده التحالفات عبر التاربخ .. وهو يكسر القواعد القديمة لتحديد الصديق والعدو .. فهناك تعريف لأصدقائك بأنهم (صديقك .. وصديق صديقك .. وعدو عدوك ) أما أعداؤك فهم ثلاثة (عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك) .. الا في الولادات غير الشرعية لعلاقات غير شرعية واستيلاد وتصنيع كائن هلامي اسمه صديقك هو صديق عدوك .. وعدوك هو عدو عدوك .. فأصبحت تركيا هي صديقة العرب وصديقة اسرائيل والناتو .. وصارت سورية عدوة اسرائيل ولكنها عدوة العرب الجدد في الربيع العربي في معادلات عجيبة وخلطات لاشبيه لها لهذيانات خرافية ..


ولكن ماذا يكون الشخص الذي يكون صديقي وصديق عدوي أيضا؟ .. وهو نوع هجين من العلاقات المعقدة التي يحاول البعض ان يطلق عليهم اسم (المحايدين) أو النائين بالنفس .. ولكن في صراع من مستوى الصراع العربي الاسرائيلي هذا النوع من الكائنات خطير جدا على الفلسطينيين والعرب .. لأنه في هذه الحالة أنت تحتاج الى صديق نقي وليس الى صديق هجين .. وعدو نقي لاعدو معدل وراثيا ..


هناك حالتان تنطبقان على هذا النوع من العلاقات الخطرة هي علاقة تركيا وقطر بالمقاومة الفلسطينية وتحديدا حماس .. فالغريب أن يصدق عاقل في العالم أنه يمكن لتركيا الناتوية التي ترتبط باسرائيل بعلاقات وصداقة ومصالح اقتصادية وأمنية واتفاقات عسكرية وسياسية وهي التي تمدها بالغذاء عبر ميناء حيفا .. وبالرغم من كل هذا يعتبرها البعض أيضا صديقة للمقاومة لأنها أطلقت شعارات واحتفالات ومطاهرات واستقبلت بعض قادة حماس على السجاد الاحمر الذي تستقبل عليه الوفود الاسرائيلية .. والغريب ان وضع تركيا لايختلف عن وضع الاردن الهاشمي لصاحبه عبدالله الثاني .. كحليف ظاهري للفلسطينيين .. ونوابه لايتوقفون عن الخطابات والمطالبة بطرد السفير الاسرائيلي وايقاف التعاهدات والتطبيع دون ان يرف جفن الملك .. ولكن في نفس الوقت لاتتوقف قوافل الانقاذ وسلاسل التوريد من عبور الاردن نحو تل ابيب بكل أطايب لاطعام ووسائل الحياة .. ولافرق بين خط تركيا حيفا وخط الامرات -عمان – تل أبيب ..

ونفس الأمر ينطبق على قطر .. فهناك من لايزال يصر على ان يصنف قطر على انها صديقة للمقاومة ومشروعها لانها تستضيف بعض قادة حماس .. وتعطي بعض المال .. ولكن قطر مفتوحة لاسرائيل بكل ديبلوماسييها وموسادها وتجارتها .. وقطر تشاغل سورية وحزب الله وتحرض عليهما وتمول المسلحين الذين يشاغلون الجيش السوري .. الجيش الوحيد العربي الذي يمكن ان يهدد اسرائيل كجيش .. والجيش السوري هو الذي يدرب كل أعداء اسرائيل ويزودهم بالسلاح من الرصاص الى الصاروخ .. فهو مدرب حزب الله ومدرب الفصائل الفلسطينية وهو خزان السلاح الرئيسي لهم .. ولكن قطر تعتبر انها عدوته و صديقة للفلسطينيين .. نوع ضبابي غريب من الاغراق بالوهم والايهام .. وتشويش صريح على المنطق والعقل وصرامة التاريخ في تصنيفه للعدو والصديق .. فلايوجد في كل التاريخ ان يكون لك صديق هو أيضا صديق عدوك .. يمده بكل أسباب البقاء .. ويعينه عليك .. ويمنعك من قتله ..

تركيا اليوم هي أكثر أشكال هذا الكائن الغريب المخادع خطرا .. والذي يتصرف وكأنه صديق الفلسطينيين والعرب .. ولكنه في نفس الوقت صديق الغرب والاوربيين والاسرائيليين .. وهناك من لايزال يصدق ان صراعا وجوديا من مستوى وحجم الصراع مع المشروع الصهيوني يمكن ان يتحمل او يقامر بوحود هذا الشكل الغريب من الكائنات الرمادية المخادعة .. الذي يدعي انه صديقك ولكنه يعطي عدوك كل أسباب الحياة التي تمنعه من الهزيمة والتي تؤمن له أسباب الصمود .. فالنفط التركي المسروق من الحقول السورية النفطية يصل بلا توقف الى حيفا ويحرج معاملها .. وسلاسل التوريد التركية أنقذت الاسواق الاسرائيلية من نفاذ الأغذية الطازجة .. وهي تتعاون مع خط دبي تل ابيب لاغراق السوق الاسرائيلي بكل أسباب الصمود والغاء قيمة الدعم اليمني العظيم لغزة بخنق عنق اسرائيل وقطع الاوكسجين عنها ..

اليوم وصل الرئيس اردوغان (الشهير بحادثة سرقته لمدينة حلب والذي سرق شمال سورية وسرق الزيتون والنفط والقمح وشباب سورية وأرسلهم للقتال في ناكورني كارباخ وليبيا وليس في فلسطين) .. وصل الى مصر .. وظهر في المشهد على أعتاب غزة .. فقد ظهر زائرا لمصر مع عدوه القديم السيسي .. وسمعنا غزلا ونوعا عهدناه في الكلمات عن الاشقاء المصريين والاتراك .. كما درجت عادة أردوغان في الميل لاكتشاف الاخوة عندما يخطط لسرقة أخيه وقتله .. فهو وصف الاكراد بالاخوة وكان مسعود البرزاني أخا له في خطاباته .. والرئيس بشار الاسد كان أخا عزيزا له .. وحتى بوتين كان أخا عزيزا ..

لماذا ظهر أردوغان في هذا التوقيت في مصر؟؟ هل صحيح انها زيارة مجدولة من قبل .. وليس لغزة نصيب الاسد منها؟؟


المتاح من معلومات هو أن الزيارة تكليف من اميريكا لاردوغان بالدخول الى جانب المصريين للاتفاق على انقاذ اسرائيل من ورطة غزة .. بادخال المقاومة في خدعة الاطمئنان للضامن التركي .. فتركيا (الاسلامية) ستقدم عرضا للمقاومة من أنها ستكون الضامن لوعود اسرائيل الى جانب مصر .. وهذه الوعود لن تكون تعهدات علنية بل تعهدات سرية .. لأن اسرائيل تريد ان تنهي الحرب دون أن تظهر عليها الخسارة والتراجع .. ومكافأة أردوغان هي تخفيف الضغط عن الليرة التركية التي صارت بوزن الريشة (المخطط أدناه لفاجعة الليرة التركية التي يريد اردوغان انقاذها على حساب غزة) ..

مشروع أردوغان يقضي أن تقلل المقاومة من لاواقعية مطالبها والاستجابة لـ (لاواقعية) المطالب الاسرائيلية .. وهناك اقتراح ان تضع المقاومة الاسرى الأسرائيليين في عهدته .. وسيكون الطيب اردوغان وتركيا الى جانب مصر في حماية مطالب المقاومة .. ويظن من سرب الأمر ان يقترح الاتراك ان يتم نقل الاسرى عبر معبر رفح الى تركيا .. وستظهر اسرائيل على انها أخرجت قضية الاسرى من أيدي حماس .. وانها لم تقدم تنازلات .. لأنها لن تتعهد علنا بأي شيء ولكنها ستتعهد لتركيا سرا بضمانات طلبتها حماس ..

أتمنى من المقاومين في غزة أن ينتبهوا من فخ الوقوع في الاطمئنان لتركيا .. المعركة التي خاضها أهل غزة أسطورية ومذهلة ومن المفجع ان تسقطها الخيانة والغفلة ..


عليهم أن يتعلموا من مقابلة بوتين أن لاضامن في الكون لأي حق الا ممن كان صديقك فقط وليس صديقك وصديق عدوك .. الاوروبيون قدموا كل الضمانات للروس عدة مرات .. وبعد ان نقض الاميريكون الاتفاقات كان الضامنون الاوروبين يقولون انهم لايقدرون على فعل شيء .. وهذا طبيعي فلايمكن لأصدقاء اميريكا ان يكونوا أصدقاء لروسيا أيضا ..


وقبل ذلك قبل الفلسطينيون بضمانة الاتحاد الاوربي بشأن الاسير الفلسطيني أحمد سعدات وقبلوا بتسليمه على ان تتم حراسته بقوة أوروبية .. وبعد ان نفذوا مطالب اسرائيل اقتحمت اسرائيل السجن واعتقلت سعدات ولم يدافع عنه الضامنون الاوربيون .. وتركوه لمصيره وانسحبوا ..


نفس الضمانات لاتفاقات اوسلو قدمها الاوروبيون والاميريكون .. والنتيجة هي استيطان كل الضفة الغربية ..


اياكم ان تظنوا ان تركيا بردائها الاسلامي ستكون أكثر ضمانا من الضامن الاوروبي .. فتركيا في النهاية دولة ناتو ولها مصالحها .. وهي تعتبر ان عودتها للشرق ليس لمصلحة العرب بل هي مصلحة تركية خالصة لانها تعتبر ان لها الحق كقوة ناتوية ان يكون لها حصة من كعكة الشرق الاوسط .. وهي تفتش عن الغاز والاتفاقات التجارية وليس لاعمار غزة .. وقد رأى الاخوان المسلمون بأم أعينهم كيف ان اردوغان كان ضد حكم العسكر الانقلابيين (كما كان يصف السيسي) .. ولكنه في لحظة صدر له أمر امريكي بالتقارب مع السيسي .. وجمع اخوان مصر الذين كانوا في تركيا في ليلة وضخاها وقطع ألسنتهم بالمقص .. ووضع في مؤخرتهم خازوقا تركيا ..


البعض يظن أن حماس الاخوانية ملتزمة بالتنظيم العالمي للاخوان وأنها ستضع نفسها في خدمته كما هي مرحلة خالد مشعل الذي ذهب الى أردوغان وأعطاه البندقية الفلسطينية لتقاتل معه في سورية وليبيا .. ولكن برأيي فان هناك أمرا في غاية الاهمية وهي ان حماس ليست اخوانية خالصة بحكم الطبيعة والصراع … فهذه امتداد لحركة تحرر وطني تعاني الاحتلال وليست تتمتع برفاهية التنظيمات في بلدان مستقلة .. ووجدت الاخوانية طريقا واسلوبا من أسباب التحرير .. والحركات الوطنية التحررية تنتج أشكالا متعددة من التشيكلات والمقاومات .. حسب كل مرحلة .. فمرحلة النهوض القومي العربي ومن الناصرية والبعث .. ظهرت منظمة التحرير في قلب الشعب الفلسطيني .. وكانت امتدادا للحركة القومية العربية بدليل ان كثيرا من المقاتلين العرب كانوا يبدؤون تدريباتهم مع فتح .. حتى ان الشهيد عماد مغنية بدأ حياته العسكرية في معسكرات فتح قبل ان ينتقل لشكل كفاحي جديد في حزب الله .. عندما ظهرت المرحلة الاسلامية التي أنتجتها مرحلة الثورة الاسلامية في ايران وحزب الله انبثقت من فلسطين حركات اسلامية .. ومنها حماس وهي نسخة من حزب الله بطابع فلسطيني .. ولذلك فان عصب حماس ليس اخوانيا بقدر ماأنه وطني فلسطيني .. ولهذا السبب تمكنت حماس من الانقلاب على نفسها وعلى تيار خالد مشعل عندما وجدت انه مشروع اخواني لتركيا اكثر من أنه لفلسطين .. وهي اليوم تطالب باطلاق اسرى غير اخوانيين وليسوا لحماس لكن اداءهم الوطني فلسطيني خالص مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات .. فكلما اقتربت الحركة التحررية من الخط الوطني فانها تتعزز مكانتها وأداؤها النضالي .. وعندما تتراجع في أدائها الوطني تترهل وتسقط كما حدث مع فتح التي ترهلت وسقطت منذ مرحلة أوسلو وصارت تحتاج الى عملية انقاذ ..


حماس والمقاومة اليوم ستتعرض لضغوط محرجة تركية .. بحجة ان تركيا تريد انقاذ أهل غزة من المجزرة .. رغم ان تركيا المنافقة قادرة على ان تنقذ غزة بايقاف تصدير النفط والأغذية وتجميد العلاقات التجارية والعسكرية والامنية مع اسرائيل وتستعمل نفوذها في الناتو لتطلب من دول الناتو الضغط على اسرائيل .. لكن تركيا اكتفت بالمظاهرات التي قدمتها لندن ونيويورك .. وليس لها أي فضل على غزة في هذا .. فكل مظاهرات العالم لم توقف قتل الاطفال ..


مشكلتنا في أننا نتنكر لدروس التاريخ وحكمه القديمة .. فأصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة .. أما أن يكون صديقك صديقا لعدوك فهذا هراء يجعل التاريخ يضحك ويعلو صوت ضحكاته عليك .. أما نصف صديق ونصف عدو فهذه تصنيفات لم نشهدها الا في زمن الخداع الكبير الذي صرنا نقبل فيه كائنات هلامية نصفها صديق ونصفها عدو … مثل مخلوقات الاساطير الاغريقية .. فالبغاسوس طائر خرافي له أجنحة نسر وجسم حصان .. وابو الهول أسد له رأس رجل .. هذه كائنات خرافية لاتوجد في عالم الحقيقة بل في عالم الاحلام .. مثلها مثل تركيا الاسلامية الناتوية .. جسد ناتو ورأس مسلم .. ومثل قطر المحتلة بقاعدة العيديد وهي تقود حركة التحرر العربي والفلسطيني فتخيلوا جسما فيه قاعدة عيديد وجزيرة ولكنه يقود الحرية والديمقراطية العربية ضد اميريكا والغرب !! ..


شيء عجيب هذا الهراء الذي لايزال العرب الطيبون يدفعون ثمنه من وجودهم وحياتهم وهم يصدقون هذه الكائنات الخرافية .. ويصدقون ان في التاريخ شيئا اسمه نصف صديق ونصف عدو ..


خشيتي ان تصدق المقاومة الضمانات التركية .. فاليوم دخلت تركيا لتنقذ اسرائيل من حماس والمقاومة .. وليس لتنقذ غزة وأهلها .. غزة تقاتل بضراوة مثل طروادة .. لايمكن اسقاطها الا بالخديعة .. خديعة الحصان التركي والاسلامي القطري .. وعليها ان تكون حذرة جدا في المفاوضات .. ومسؤوليتها التاريخية عن اي خطأ لاتغتفر .. لأنها أمام فرصة تاريخية لن تتكرر .. فقد تعثرت اسرائيل وهي مرتبكة جدا ومصابة بالهياج .. وترتخي قبضتها عن المنطقة .. وتقترب من مصير مجهول .. وانهيار بيت العنكبوت ..

:::::::

نارام سرجون

المدونة الشخصية، 2024/02/15

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org

[i]  “مجمع السفارة الأمريكية في بغداد يثير الشكوك مجدداً”، نقلاً عن موقع “الخنادق”، 12 شباط 2024، على الرابط التالي: