نشرة “كنعان”، 19 فبراير 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6729

في هذا العدد:

سرطان في الطوفان، حتى: فتى الاستشراق الإرهابي! عادل سماره

شعب عصيّ على الإلغاء: ذاكرة فوتوغرافيّة لفلسطين قبل النكبة، سعيد محمد

الرئيس بوتين على القناة الأولى للتلفزيون الروسي مع الصحفي بافيل زاروبين، تعريب وإعداد د. زياد الزبيدي

مصير قاتم ينتظر جوليان أسانج، سعيد محمد

✺ ✺ ✺

سرطان في الطوفان
حتى: فتى الاستشراق الإرهابي!

عادل سماره

وهكذا، تجدها، اي قطر، على ضآلتها جغرافياً موجودة في كل لَغَمٍ ضد الأمة العربية والأمم الإسلامية وكل الثورات . حينما كان العدوان ضد العراق سُمح لقطر بإبقاء علاقتها بالعراق كي ترصد جيشها وتُعلن عبر قناة الجزيرة سقوط بغداد قبل سقوطها. وفي العدوان ضد ليبيا كانت طائرات السعودية والإمارات ومصر والأردن تشارك قصف ليبيا. أما  قطر فشاركت قصف ليبيا أيضاً كذنب للطائرات الأمريكية، وفي قطر تم بناء طرابلس كرتونية ليُعلن سقوطها قبل سقوطها.
وضد سوريا انفقت قطر  137 مليار دولار لتفريغ سوريا من أحشائها البشرية وأنفق كل الخليج 2 ترليون دولار لتكريس الربيع/الخريفي العربي.
وقطر تحتوي مركز دراسات وابحاث لرشوة وشراء ما يُقال بأنهم أكاديميين عرباً يتنافسون كالذباب على أموال العرب المحتلة من قطر وينتجون أبحاثاً في خدمة وكالة المخابرات الأمريكية ومثيلاتها في الغرب والكيان. تباً لخبث “علم الاجتماع” وتفرعاته.
عسكرياً في قاعدة العيديد طائرات حربية أمريكية أكثر مما في أمريكا نفسها.
ثم قناة الجزيرة التي تقدم تغطية على مدار ليل نهار لمذبحة في فلسطين ثم تنصح الفلسطينيين بالتهام نصائح برهان غليون ويسمونه “أكاديمي” . وهو أكاديمي، لكنه أيضاً أول من عينته أمريكا في خدمة إرهاب قوى الدين السايسي لتقويض الوجود السوري فشحنته إلى قطر ثم أعادته إلى فرنسا . يا للهول وهو يخدم تدمير وطنه! فما عساه يقدم لنا!
لم يكن بمستوى تفعيل تخريب سوريا فجرى طرده، ولا بد حصل على ما يحب اي المال بدل حب الوطن.
فهل هذا أكاديمي ؟ أم تخريبي ثبتت تهافت كفائته فهي أقل من المطلوب.
وهل هذا من يرسم لنا ماذا نفعل؟
ملاحظة: لسوء طالعي إلتقيته عام 1985 في لندن في لقاء لتأسيس فرع “المنظمة العربية لحقوق الإنسان”. كنا 19 شخصاً. لم أكن قد قرأت له سوى ترجمته لعمل سمير امين الرائع “التطور اللامتكافىء” والصادر 1973. لم أكن أعلم عنه سوى أنه ترجم الكتاب عن الفرنسية فقط كمن يعرف اللغتين فقط كلغة لا كفكر.
بعد ان تصافحنا: قلت له ترجمتك جيدة لكتاب سمير أمين.
تغير وجهه وهز رأسه.
أدركت أن الرجل انتفخ لأبعد من ما يطلبه مترجماً. تركته ومضيت.
وما أن تدفق الإرهابيون على سوريا في ظاهرة الاستشراق الإرهابي وإذا به زعيما للإرهاب ضد وطنه!  ترى هل عجمت الإمبريالية عيدانها فوجته بلا عامود فقري فاختارته! أم خُدعت به، أم اعتقدت أم بوسع الأكاديمي أن يتقن تنفيذ خطط الثورة المضادة؟

أياً كان التقييم، فقد تم اسئجاره ثم استنفاذه.

على كل حال: قطر هي السرطان في الطوفان

شاهد: على ماذا يعول الفلسطينيون في مواجهة وحشية الاحتلال؟

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

✺ ✺ ✺

شعب عصيّ على الإلغاء: ذاكرة فوتوغرافيّة لفلسطين قبل النكبة

سعيد محمد – لندن

أدرك اليهود المستوطنون الأوائل الذين قدموا إلى فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر سريعاً بأن هذه الأرض في جنوب سوريا ليست مجرّد قطعة أخرى من الصحراء العربيّة الخالية من البشر، وانما بلاد مأهولة وبكثافة بشعب عريق متمسّك بأرضه وثقافته ولن يسهل اقتلاعه. بل وحاول بعض رواد الحركة الصهيونية الذين زاروا الأرض المقدّسة إقناع عموم الحركة بتغيير موضع تنفيذ مشروع الدّولة العبريّة بالتعاون مع الإمبراطوريّة البريطانيّة، إلا أن إرادة كبار حاخامات الصهيونيتين المسيحية الانكلوساكسونيّة واليهوديّة استقرت في النهاية على ضرورة الاستمرار في استيطان فلسطين تحديداً بحكم الروابط التوراتية المزعومة، وتبنت لذلك معادلة (أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض) كاستراتيجيّة تقضي بإفراغ الأرض من شعبها العربيّ، واستبداله ب(شعب) ملفّق، يهود من أرجاء المعمورة استجلبوا بالترغيب والترهيب، ليكونوا مادة المشروع الصهيوني وأدواته، وأيضاً كتكتيك دعائي، لاستدرار حماسة أثرياء المسيحيين واليهود نحو التبرع بسخاء لمشروع الهندسة الاجتماعيّة الذي كان لا بدّ منه لتحقيق الرؤى التوراتيّة السقيمة. وبحكم الهيمنة الغربيّة على صناعة المعرفة والإعلام في العالم تكرّست هذه الصورة المزورة عن فلسطين طوال عقود التأسيس للكيان العبري المؤقت بين دخول اللّنبي إلى القدس (1917) والحرب العربيّة الإسرائيلية الأولى (1947- 1949)، ولم تتغيّر كثيراً بعد إعلان قيام (إسرائيل) في 1948 واكتشاف العالم فجأة أنّ ثمة عدة مئات من ألوف الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين قد أصبحوا لاجئين في مخيمات بائسة، إذ أن الصورة التي سمح بتداولها حينذاك هي لكتل بشريّة من البدائيين البائسين الذين فروا مذعورين من القتال.

على أن مجموعات فريدة من الصور الفوتوغرافيّة (بالأسود والأبيض) التي التقطتها بعثات تبشيرية غربيّة نشطت في (الأرض المقدّسة) بين 1881 و1948 لأغراض التوثيق الاستعماريّ الهوى انتهت اليوم كواحدة من أهم الوثائق التاريخيّة المصورة عن فلسطين، الأرض وناسها، طوال سبعين عام سبقت (النكبة): مزاجها الطوبوغرافي، وتنوعها الديموغرافي بين المدائن والأرياف والمضارب، ومعالم تطوّر أدوات المجتمع المحليّ في فضاءات التعليم والصحة والعمارة والتجارة والإعلام والفنون والعمل الأهلي، ومحطات من تاريخ نضاله الوطنيّ المبكّر سعياً للتحرر والاستقلال، كما بورتريهات وصور من ألبومات عائلية، تطيح بمجموعها بكل محاولات الإلغاء الآثمة.

لنصف قرن ظل الوصول إلى هذه الوثائق الثمينة التي نقلت لاحقاً إلى مكتبة الكونغرس الأمريكي مقتصراً على الخبراء والمتخصصين، إلى أن أقدمت مجموعة من أنصار فلسطين في الولايات المتحدة (مشروع كرامة) على نشر مجموعة مختارة منها على الانترنت وفي كتاب مطبوع فاخر باللغة الإنجليزية عنون ب )صور فلسطين 1898 – 1946( – أنظر تقديماً للكتاب في الأخبار عدد 18 ديسمبر 2023 -، لتلحق بها دار هيماركيت اليساريّة للكتب وتطرح، بالعربيّة والإنجليزية هذه المرّة، مجموعة أخرى، في كتاب تحت عنوان “ضدّ الإلغاء: ذاكرة فوتوغرافيّة لفلسطين قبل النّكبة*” سيتوفر بنسخته المطبوعة للعموم في العشرين من شهر فبراير / شباط الحالي.

شارك في إعداد هذه المجموعة من الصور وتحرير أوصافها كلا من تيريزا أرانغورين وساندرا باريلار، مع تقديم كتبه الناشط محمد الكرد، وهي دون شكّ تأتي كمساهمة أخرى وازنة في سياق تعرية حملة إلغاء متجددة ضد الشعب العربي الفلسطيني من خلال حرب الإبادة الجماعية ينفذها الجيش الإسرائيلي، بتواطىء غربيّ وعربيّ، ضد قطاع غزّة، وكاحتفال صاخب بثقافة الفلسطيني، وتاريخه، وتقاليده، وعلاقته الوثيقة بأرضه، وتمسكه بالحياة، وقدرته اللانهائية على الصمود والمقاومة.

*Against Erasure: A Photographic Memory of Palestine Before the Nakba, Edited by Teresa Aranguren and Sandra Barrilaro Foreword by Mohammed El-Kurd, Haymarket Books, 2024.

نشر هذا المقال على غلاف ملحق كلمات بجريدة الأخبار اللبنانية عدد السبت 17 فبراير 2024

:::::

موقع “الثقافة المضادة”، February 16, 2024

http://counterculture1968.com

الثّقافة المضادّة – لن يمرّوا: مقالات في السياسة والثقافة

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

✺ ✺ ✺

الرئيس بوتين على القناة الأولى للتلفزيون الروسي مع الصحفي بافيل زاروبين

تعريب وإعداد د. زياد الزبيدي بتصرف

14 فبراير 2024

بافل زاروبين: سيادة الرئيس، مقابلتكم مع تاكر كارلسون حققت بالفعل مليار مشاهدة.  هناك العديد من ردود الفعل الإيجابية المختلفة.  لكن مفهوم ما هي التعليقات التي تأتي من الزعماء الغربيين.  على سبيل المثال، وصف رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية، سأقتبس، “محاولتكم السخيفة وعديمة المعنى لتفسير سبب بدء العملية الخاصة وتبريرها بالتهديد بهجوم الناتو على روسيا”.  ما رأيك في مثل هذه التقييمات؟

فلاديمير بوتين: أولاً، من الجيد أنهم يشاهدون ويستمعون إلى ما أقول.  وإذا لم نتمكن اليوم، لسبب ما، من إجراء حوار مباشر، فعلينا أن نكون ممتنين للسيد كارلسون لأنه يمكننا القيام بذلك من خلاله كوسيط.

لذا فإن مشاهدتهم واستماعهم للمقابلة هو أمر جيد.

 لكن كونهم يشوهون ما قلته أمر سيء، ويشوهون الواقع.  لماذا؟  لأنني لم أقل شيئا من هذا القبيل.  لم أقل أن بدء عمليتنا العسكرية الخاصة في أوكرانيا مرتبط بالتهديد بهجوم الناتو على روسيا.  أين تجدون هذا في مقابلتي؟  هناك تسجيل، دعهم يشيرون أين قلت هذا بالضبط.

كنت أتحدث عن شيء آخر، كنت أتحدث عن حقيقة أننا كنا ننخدع باستمرار من وجهة نظر عدم توسع الناتو نحو الشرق.  بالمناسبة، قيل هذا في المقام الأول من خلال فم الأمين العام لحلف الناتو آنذاك، وكان ممثلاً لجمهورية ألمانيا الاتحادية.  وهو الذي قال: ولا بوصة إلى الشرق.  ثم خمسة جولات من توسعة الناتو وخداع كامل.  نحن، بالطبع، كنا نشعر بالقلق إزاء إمكانية جر أوكرانيا إلى الناتو، لأن هذا يهدد أمننا.  هذا ما قلته.

 لكن الشرارة المباشرة كانت الرفض الكامل للسلطات الأوكرانية لتنفيذ اتفاقيات مينسك والهجمات المستمرة التي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا على جمهوريتي دونباس التي لم نعترف بها طيلة ثماني سنوات – جمهورية لوغانسك الشعبية وجمهورية دونيتسك الشعبية، والتي أدت في نهاية المطاف إلى تفاقم هذه الهجمات فتوجهت إلينا بطلب الاعتراف، معتبرة عدم جدوى حل القضايا في إطار اتفاقيات مينسك.  لقد اعترفنا بهم، ثم أبرمنا معهم معاهدة صداقة ومساعدة متبادلة معروفة، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، أوفينا بالتزاماتنا بموجب هذه المعاهدة.

 وكما قلت، نحن لم نبدأ الحرب، ولكننا نحاول فقط إيقافها.  في المرحلة الأولى، حاولنا القيام بذلك عبر الوسائل السلمية، بمساعدة اتفاقيات مينسك.  كما اتضح لاحقًا، لقد خدعونا  هنا أيضًا، لأن المستشارة السابقة لجمهورية ألمانيا الاتحادية والرئيس السابق لفرنسا اعترفا وأعلنا صراحة أنهما لم يكونا ينويان الوفاء باتفاقياتنا هذه، ولكن كانوا ببساطة يكسبون الوقت من أجل ضخ المزيد من الأسلحة إلى النظام الأوكراني، وهو ما فعلوه بنجاح.  الشيء الوحيد الذي يمكن أن نأسف عليه هو أننا لم نبدأ أعمالنا النشطة في وقت سابق، معتقدين أننا نتعامل مع أشخاص محترمين.

بافل زاروبين: بعد كل شيء، تم انتقاد كارلسون مباشرة قبل المقابلة، وبعد المقابلة تم اتهامه الآن بعدم طرح بعض الأسئلة الصعبة، ويُزعم أنه كان لطيفًا جدًا معكم، وكنتم مرتاحون جدًا معه.  هل تعتقدون أنكم سحقتم صحافياً أميركياً بهيبتكم؟

فلاديمير بوتين: أعتقد أن كارلسون شخص خطير.  وهذا هو السبب. بصراحة، اعتقدت أنه سيتصرف بعدوانية ويطرح ما يسمى بالأسئلة الصعبة.

 لم أكن مستعدا لذلك فحسب، بل أردت ذلك، لأنه سيمنحني الفرصة للرد بنفس القدر من الحدة، والذي، في رأيي، سيعطي خصوصية معينة لمحادثتنا بأكملها.  لكنه اختار تكتيكا مختلفا، وحاول مقاطعتي عدة مرات، ولكن ما يثير الدهشة بالنسبة لصحفي غربي أنه كان صبورًا واستمع إلى اجوبتي الطويلة، خاصة تلك المتعلقة بالتاريخ.  لم يعطني سببًا لفعل ما كنت مستعدًا له.  لذلك، بصراحة، لم أحصل على المتعة الكاملة من هذه المقابلة.  لكنه اتبع خطته بدقة، ونفذ خطته.  لكن مدى أهمية الأمر في النهاية ليس من حقي أن أحكم عليه.  إن المشاهدين أو المستمعين أو ربما قراء المادة المطبوعة هم الذين يجب عليهم استخلاص استنتاجاتهم الخاصة.

بافل زاروبين: نتيجة لهذه المقابلة، بدأت على الفور دعوات لفرض عقوبات على تاكر كارلسون، وبشكل عام كان هناك حديث عن إمكانية القبض عليه هناك.  هل هذا ممكن؟

فلاديمير بوتين: يسجن أسانج، ولم يعد أحد يتذكره تقريبًا، فقط الأشخاص المقربون منه يتحدثون عنه.  وهذا كل شيء.  هذه هي سمات الوعي العام: الموضوع يتلاشى وهذا كل شيء.  لكن صحيح، فقد اتُهم أسانج على الأقل بالكشف عن بعض أسرار الدولة.  من الصعب على كارلسون أن “يتهم” بهذا لأنه لم يتطرق إلى أي أسرار على الإطلاق.  ومع ذلك، ربما، من الناحية النظرية، كل شيء ممكن في أمريكا اليوم، في الولايات المتحدة اليوم من وجهة نظر كارلسون نفسه، سيكون هذا أمرًا محزنًا، أنا لا أحسده، لكن هذا هو اختياره.  كان يعرف ما كان مقبل هو عليه.  ولكن من وجهة نظر جعل الناس في جميع أنحاء العالم يفهمون ماهية الدكتاتورية “الديمقراطية الليبرالية” الحديثة، والتي من المفترض أن تكون ممثلة في الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة اليوم، فمن المحتمل أن يكون أمرًا جيدًا، حيث سيظهرون بعد ذلك وجههم الحقيقي.

بافل زاروبين: قال كارلسون ذلك بعد المقابلة… فقط لتبديد الشكوك التي نشأت، هذا هو سؤالي.  قال كارلسون إنه بعد المقابلة أجريتم محادثة أخرى دون كاميرات، والآن أصبح الجميع مهتمين عما كان الحديث.

فلاديمير بوتين: لقد نفذ خطته، كما قلت وكما فهمت، وهذا كل شيء، ولم يتجاوز نطاق هذه الخطة.  كانت هناك بعض المواضيع الأخرى، على سبيل المثال، التي اعتقدت أنه من المهم التحدث عنها.  لكنني لم أبدأ في تضخيم المزيد من المواضيع التي لم يثيرها الصحفي في حديثه معي.

 لذلك، فإن مسألة شيطنة روسيا، المرتبطة، على سبيل المثال، بنفس الأحداث العرقية، مع المذابح اليهودية في الإمبراطورية الروسية، – بالطبع، كان ينبغي أن تناقش خلال الجزء الرسمي.  لكن أحد المواضيع التي تحدثنا عنها، بالفعل عندما تم إطفاء الكاميرات، هو بالضبط ما تحدث عنه وزير خارجية الولايات المتحدة، السيد بلينكن عدة مرات – وهو أن أقاربه وجده الأكبر قد هربوا من روسيا من المذابح اليهودية.

 وفي بلدان مختلفة من العالم، في أوروبا، في الولايات المتحدة، يثار هذا الموضوع باستمرار.  أكرر، إنه يثار بهدف تشويه صورة روسيا، لإظهار  البرابرة هنا، أي نوع من الأوغاد واللصوص يعيشون هنا.

ولكن في واقع الأمر، إذا نظرت إلى ما قاله وزير الخارجية اليوم، ولم تنظر إلى الشعارات السياسية، بل إلى جوهر المشاكل التي كانت تحدث، فإن الكثير من هذا يصبح واضحاً.

لدينا كل ذلك في أرشيفنا.  على سبيل المثال، هاجر الجد الأكبر للسيد بلينكن من الإمبراطورية الروسية.  ولد، في مكان ما في مقاطعة بولتافا، ثم عاش وهاجر من كييف.  والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يعتقد السيد بلينكن أن هذه الأراضي هي روسية في الأصل، كييف والمناطق المحيطة بها؟ هذا أولاً.

 ثانيًا، إذا قال إنه فر من روسيا من المذابح اليهودية، فعلى الأقل أريد التأكيد على ذلك، فهو يعتقد أنه لم تكن هناك أوكرانيا في عام 1904، وفي عام 1904 غادر الجد الأكبر للسيد بلينكن كييف إلى الولايات المتحدة، مما يعني عدم وجود أوكرانيا هناك إذا قال إنه فر من روسيا.  بكل المقاييس، السيد بلينكن هو رجلنا.  ومن العبث أن يدلي بمثل هذه التصريحات بشكل علني.  يمكن أن يؤدي هذا إلى الفشل.

 بافل زاروبين: نشرت وسائل الإعلام الألمانية مؤخرًا مقالات تفيد بأن جد وزيرة الخارجية الألمانية الحالية أنالينا باربوك كان نازيًا معروفا.  ومع الأخذ في الاعتبار كل ما حدث في العلاقات بين بلدينا في السنوات الأخيرة، اتضح أنه ربما ينتقل مثل هذا “فيروس” النازية على مستوى جيني معين في ذلك البلد؟

فلاديمير بوتين: هذا أيضًا أحد الأنواع المتفرعة عن القومية المتطرفة.

بالمناسبة، خطر ببالي الآن شيئا حول  المذابح اليهودية: لقد حدثت في الغالب في الإمبراطورية الروسية في الجنوب، والجنوب الغربي، على أراضي أوكرانيا الحالية.  قلت في كييف عام 1905.  إذا غادر سلف السيد بلينكن في عام 1904، فإن المذبحة الأولى في كييف، كانت في عام 1905، لذلك لم يتمكن جده أو جده الأكبر من معرفة ذلك إلا من الصحف أو من المعلومات التي وردت من كييف في ذلك الوقت.

 وهكذا، من حيث المبدأ، ظهرت مثل هذه الأحداث السلبية الضخمة في بداية القرن 19، في رأيي، في عام 1820-1821 كانت أول مذبحة جماعية من هذا القبيل.  وبطبيعة الحال، وقعت هذه الجرائم في أوديسا، ثم في ميليتوبول، وفي جيتومير، ومدن أخرى في أوكرانيا اليوم، وفي بيلاروسيا.  كان هناك حدثان من هذا النوع في سيبيريا، لكن الأول ارتبط بمقتل البطريرك اليوناني في القسطنطينية، ثم اعتقد اليونانيون الذين يعيشون هناك أن اليهود متورطون بطريقة ما في محاولة اغتيال البطريرك.

 ولكن لا يهم.  والمهم هو أن هذه المذابح، بالمناسبة، عارضتها فرق المقاومة، التي كانت تتألف من الشباب اليهود والروس، والحكومة، وحتى الحكومة القيصرية، أعطت التقييمات المناسبة وحاولت منع هذه الأحداث المأساوية، بما في ذلك مع مساعدة من الجيش.  ولكن، أكرر مرة أخرى، هذا موضوع منفصل.

 وأما القومية والنازية والفاشية، كما تعلمون، ربما سأخبركم بشيء غريب.  أولاً السيدة نفسها… ما إسمها؟

بافل زاروبين: أنالينا بيربوك.

فلاديمير بوتين: نعم، بيربوك، حتى لا نخطئ في اسمها الأخير، وهي تمثل حزب الخضر.  العديد من ممثلي هذا الجزء من الطيف السياسي الأوروبي يتاجرون بمخاوف الناس ويثيرون مخاوف الناس بشأن الأحداث التي قد تحدث في العالم فيما يتعلق بتغير في المناخ.  ومن ثم، فإنهم، يستفيدون من هذه المخاوف التي يثيرونها هم أنفسهم، ويتبعون خطهم السياسي الخاص، البعيد كل البعد عما وصلوا به إلى السلطة.  وهذا ما يحدث الآن في ألمانيا.  لنفترض أن توليد الكهرباء باستخدام الفحم قد زاد، وكانت حصته أكبر مما هو عليه في روسيا، في هيكل الطاقة، وكانت أكبر، والآن أصبحت أكبر.  فأين إذن هذه الأجندة “الخضراء”؟  هذا هو أول شيء.

 ثانيا، أشخاص مثل وزيرة الخارجية الألمانية، بالطبع، هي في هذه الحالة، معادية لبلدنا، لروسيا.  لكنها، في رأيي، معادية أيضًا لبلدها، لأنه من الصعب أن نتصور أن سياسيًا من هذه الرتبة يعامل المصالح الاقتصادية لبلاده وشعبه بمثل هذا الازدراء.  لن أخوض في التفاصيل الآن، لكن عمليًا هذا ما يحدث بالضبط، وهذا ما نراه.

لكن الجزء التالي مما أريد قوله قد يبدو وكأنه يختلف عما قلته للتو. لا أعتقد أن أجيال اليوم من الألمان يجب أن تتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن كل ما فعلته ألمانيا النازية. من المستحيل توريث المسؤولية للناس من جيل اليوم لما فعله هتلر وأتباعه ، ليس فقط في ألمانيا ، ولكن أيضا في أجزاء أخرى من العالم وأوروبا وما إلى ذلك. أعتقد أن هذا سيكون غير عادل. وبشكل عام ، فإن تعميم هذه التسمية على الشعب الألماني بأكمله هو موقف غير عادل، إنه إساءة لما عاشه الشعب (الألماني) ، وما عاشته شعوب الاتحاد السوفياتي. يبدو لي أن هذا ليس عدلا ولا فائدة منه. من الضروري أن ننطلق من حقائق اليوم ، وأن ننظر إلى من  بالفعل يفعل شيئا ما وما هي السياسة التي يتبعها.

في هذا الصدد ، بالمناسبة ، في رأيي ، سيكون من المفيد القيام بما يلي. فى رايي، كثير من الناس الآن، في كثير من البلدان، حتى في تلك التي يبدو ان هذا لا ينبغي أن يكون وكأنه فكرة سياسية مهيمنة، ولكن هو كذلك للأسف – ماذا أعني؟

نوع من التفوق لبعض الشعوب على الآخرين ، ونوع من الامتياز او الافضلية، وما إلى ذلك. حسنا ، اسمع ، هكذا بدأت النازية! لذلك ، إذا كان هذا منتشرا على نطاق واسع ، فيجب علينا أيضا ، على أي حال ، التفكير في بناء هذه الدعاية المناهضة للفاشية والنازية والعمل على هذا المستوى العالمي. وأكرر ذلك على الصعيد العالمي.

علاوة على ذلك ، لا ينبغي القيام بذلك على مستوى الدولة. لن يكون هذا فعالا إلا إذا تم على مستوى الوعي العام والمبادرة العامة. ولا يهم في أي بلد من العالم يحدث هذا.

بافل زاروبين: في الاتحاد الأوروبي ككل، بدأ الذعر تقريبا فيما يتعلق بالعودة المحتملة لدونالد ترامب إلى منصب رئيس الولايات المتحدة.  وكانت تصريحات ترامب الأخيرة، قبل أيام فقط، سبباً في تثبيط عزيمة الزعماء الأوروبيين بشكل عام، وهم لا يخفون ذلك.  وقال ترامب إن الولايات المتحدة يجب أن تحمي الدول الأوروبية فقط إذا دفعت الدول الأوروبية ثمن ذلك.  لماذا تطورت هذه العلاقة بشكل عام بين أوروبا والزعماء والسياسيين الأوروبيين ودونالد ترامب؟

فلاديمير بوتين: لقد كان ترامب يُوصف دائمًا بالسياسي غير “النظامي”.  لديه وجهة نظره الخاصة حول موضوع كيفية تطوير الولايات المتحدة لعلاقاتها مع حلفائها.  وقد لمعت في وقت سابق .  لنأخذ على سبيل المثال انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقيات كيوتو في مجال البيئة – فقد اندلعت شرارته أيضًا.  لكن رئيس الولايات المتحدة آنذاك قرر انسحاب الولايات المتحدة من هذه الاتفاقيات، رغم جاذبية الأجندة البيئية، لاعتقاده أن ذلك يضر بالاقتصاد الأميركي.  هذا كل شئ.  لقد اتخذت قرارًا بإرادة قوية، وانتهى الأمر.  ومهما وبخه الزعماء الأوروبيون، فقد فعل ذلك.  نعم، وقد قام بتعديل قراره لاحقًا.

 وكيف يختلف موقف ترامب بهذا المعنى؟  نعم، لا شيء في الأساس.  لقد أراد إرغام الأوروبيين على زيادة إنفاقهم الدفاعي، أو كما قال: “فليدفعوا لنا مقابل حمايتهم، وفتح المظلة الذرية فوق رؤوسهم”، وما إلى ذلك.

 حسنًا، لا أعرف، دعهم يكتشفوا ذلك بأنفسهم، فهذه مشكلتهم.  ربما، من وجهة نظره، هناك نوع من المنطق في هذا.  من وجهة نظر الأوروبيين، ليس هناك منطق، لكنهم يرغبون في أن تستمر الولايات المتحدة في القيام، مجانًا، ببعض المهام التي تطورت منذ تشكيل حلف الناتو.  هذا هو عملهم.

انا أعتقد أن الناتو ليس له أي فائدة على الإطلاق، ولا معنى له.

هناك معنى واحد فقط – وهو أنه أداة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.  ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أنها لا تحتاج إلى هذه الأداة، فهذا هو قرارها.

بافل زاروبين: في كل يوم يقدم الرئيس الأمريكي الحالي بايدن المزيد والمزيد من الأسباب للعالم أجمع لمناقشة حالته الصحية.  هذا هو رئيس إحدى أكبر القوى النووية.  في الوقت نفسه، نحن جميعًا نلاحظ، بعبارة ملطفة، لقطات محددة للغاية على أساس يومي.  عندما ترى وتسمع كل هذا، ما هو رأيك؟

فلاديمير بوتين: أعتقد أن الحملة السياسية المحلية ، الحملة الانتخابية ، تكتسب زخما في الولايات المتحدة. لقد أصبحت أكثر وأكثر حدة. ومن الخطأ بالنسبة لنا ، في رأيي ، التدخل في هذه العملية.

اسمع ، عندما قابلت بايدن في سويسرا ، كان ذلك قبل بضع سنوات ، قبل ثلاث سنوات ، لكن حتى ذلك الحين كانوا يقولون بالفعل إنه عاجز. لم أر أي شيء من هذا القبيل. حسنا ، نعم ، كان ينظر إلى قطعة الورق الخاصة به. أن نكون صادقين، كنت انا أيضآ أنظر إلى ورقتي. لا يوجد شيء خاطئ في ذلك. ولكن الحقيقة أنه في مكان ما، عند الخروج من طائرة هليكوبتر، ضرب رأسه على هذه المروحية – حسنا، من منا لم يصدم  رأسه في مكان ما؟ .

بشكل عام ، هذا في رأيي… أنا لست طبيبا ولا أعتبر نفسي مؤهلا لإبداء أي تعليقات على هذا الأمر. هذا ليس ما يجب أن ننظر إليه. علينا أن ننظر إلى الموقف السياسي. أعتقد أن موقف الإدارة الحالية ضار للغاية وخاطئ. وأخبرت الرئيس بايدن عن هذا في ذلك الوقت.

بافل زاروبين: إذن السؤال الذي أثير قبل أربع سنوات، والآن، اتضح أنه أصبح ذا صلة مرة أخرى.  من الأفضل بالنسبة لنا: بايدن أم ترامب؟

فلاديمير بوتين: بايدن.  إنه شخص أكثر خبرة، ويمكن التنبؤ به، وهو سياسي من الموديل القديم.  لكننا سنعمل مع أي زعيم أمريكي يحظى بثقة الشعب الأمريكي.

بافل زاروبين: أردت العودة مرة أخرى إلى مقابلتكم مع تاكر كارلسون.  وتذكرنا تصريحات الزعيمين الحاليين لألمانيا وبريطانيا.  لكن الشخص الذي قلت عنه في مقابلتك مع كارلسون: “وأين جونسون هذا الآن؟”  لقد كان هو، حسب تصريحات أراخاميا (عضو وفد أوكرانيا المفاوض-المترجم)، هو الذي أمر كييف بعدم التفاوض مع موسكو، بل بالقتال.  لو لم تستمع سلطات كييف إلى هذه النصائح، على سبيل المثال، فكيف كان من الممكن أن تتطور الأحداث فيما بعد؟

فلاديمير بوتين: هذا ما قاله السيد أراخاميا نفسه حول هذا الموضوع.  إنه… انظر إلى التزامن. ونحن لم نسحب لسانه.  وهو قال ما كان يعتقده.  لماذا قال هذا، لا أعرف. هذا الشخص الصريح قال إنه لو التزمنا بتلك الاتفاقيات، واتجهنا إلى التنفيذ الكامل لتلك الاتفاقيات التي توصلنا  إليها في إسطنبول، لكانت الحرب قد توقفت منذ عام ونصف.  وقال هذا أيضا.  عندما تكون هناك مقابلة مع السيد كارلسون، يبدو لي أنه ينبغي لنا أيضًا إجراء مقابلة متزامنة مع السيد أراخاميا.  ولماذا اتخذ الغرب هذا الموقف؟  أقول إنه الغرب، وقبل كل شيء، العالم الأنجلوسكسوني، لأن رئيس الوزراء السابق السيد جونسون لا يستطيع أن يأتي من تلقاء نفسه، بمبادرة منه، دون التشاور مع واشنطن في هذا الشأن.  بالتأكيد لم تتم مثل هذه المشاورات فحسب، بل أعتقد أنه ببساطة ذهب في رحلة عمل على حساب الإدارة الأمريكية، ودفعوا له بدل السفر مقابل ذلك.  لذلك طرح موقفه بأنه من الضروري القتال ضد روسيا حتى آخر أوكراني – كان هذا بين قوسين بالطبع – ولكن حتى النهاية المنتصرة وإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا.  على ما يبدو، كانوا يعولون على مثل هذه النتيجة.  ولكن كما قلت للسيد كارلسون، يمكنني أن أكرر ذلك لك: إذا رأوا أن النتيجة لم تكن ناجحة، فمن الواضح أنه يجب إجراء تعديلات.  لكن هذه بالفعل مسألة فن السياسة، لأن السياسة، كما تعلمون، هي فن التسويات.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

✺ ✺ ✺

مصير قاتم ينتظر جوليان أسانج

سعيد محمد

جوليان اسانج (غيتي)

لندن | في غضون أيام قليلة، سيقرر قضاة بريطانيون ما إذا كان الناشر والصحافي الأسترالي جوليان أسانج قد استنفد جميع الإجراءات الممكنة في محاكم المملكة المتحدة للاعتراض على قرار الحكومة بتسليمه إلى السلطات الأميركيّة التي تطارده منذ أكثر من عقد بتهمة نشر وثائق رسميّة سريّة عرّت أساليب الهيمنة على موقع ويكيليكس الشهير. في حال إدانة أسانج في الولايات المتحدة وفقاً لقانون التجسّس، فقد يُحكم عليه بالسجن لما يصل إلى 175 عاماً. وما لم ينجح فريق الدفاع في الحصول على فرصة أخرى لتقديم طعن في قرار وزيرة الداخلية البريطانية السابقة بريتي باتيل العام الماضي بالموافقة على طلب التسليم الأميركي، «فقد ينقل أسانج بعدها بأيّام قليلة مخفوراً على متن طائرة عسكرية خاصة متجهة إلى الولايات المتحدة» وفقاً لما قالت زوجته (البريطانية) ستيلا أسانج. وتعقد للتداول في طلب الطعن جلسة استماع في محكمة في لندن قد تستمر ليومين (غداً وبعده). ومن شأن رفض الطعن، الذي يعد الفرصة الأخيرة لتمديد الجدل القانوني حول قرار سيّئة الذكر باتيل، أن يفتح الباب لإتمام الإجراءات الشكلية لعملية التسليم. وأعربت ستيلا أسانج في تصريحات لها عن خشيتها من أنّ تسليم زوجها إلى الجلاد الأميركيّ سيكون بمثابة حكم بالإعدام عليه. وأعلنت بأن طلبه بحضور جلسة الاستماع شخصياً حتى يتسنى له التواصل مع محاميه في المحكمة لم تتم الموافقة عليه بعد. وباستثناء مرّة واحدة عابرة منذ أسره قبل خمس سنوات، فإن أسانج راقب دائماً الإجراءات القانونية بحقه في مداولات المحاكم الملكيّة افتراضياً عن بُعد.
ويقبع الصحافي والناشر الذي يبلغ 52 عاماً في سجن بلمارش (شمال لندن) المخصّص لعتاة المجرمين، من دون توجيه أي تهم قانونية له بعدما قبضت عليه الأجهزة الأمنية البريطانية على إثر طرده من مقر لجوئه السياسي في السفارة الإكوادورية لدى بريطانيا. وكان أسانج مطارداً من قبل الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة منذ عام 2010، ولُفّقت له تهم ارتكاب اعتداءات جنسيّة في السويد – أسقطت في ما بعد – ما اضطره إلى طلب اللجوء لدى المقر الديبلوماسي لحكومة الرئيس الإكوادوري اليساري رافائيل كوريا في لندن، حيث أمضى سنوات عدة محاصراً قبل أن يستعيد اليمينيون الموالون لواشنطن السلطة من اليسار، ويقرروا التخلص من أسانج فأسقطوا عنه الجنسيّة الإكوادوريّة، التي منحها له الرئيس كوريا.
وقد كشف موظف أميركيّ كبير سابق عمل في مكافحة التجسس بأن مسؤولين على أعلى المستويات في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ناقشوا بالفعل أفكاراً للتخلّص من أسانج، وذهبوا إلى حد الطلب إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيّة بوضع «خطط» لاختطافه، وتقديم «اقتراحات» حول طرق ممكنة لاغتياله، فيما تواطأت حكومات غربيّة منها السويد وإسبانيا وبريطانيا للإيقاع به عبر مناورات قانونية، وسهّلت للاستخبارات الأميركية سبل التجسّس عليه في مقر سفارة الإكوادور. كما امتنعت الحكومات الأسترالية المتعاقبة، على اختلاف تموضعاتها يميناً ويساراً، عن التدخّل بالوسائل القانونية أو الديبلوماسيّة لحماية مواطنها المطارد – والأسير لاحقاً – تجنباً لإغضاب الأميركيين.
موقع ويكيليكس، الذي أسّسه أسانج، كان قد اشتهر بعدما نشر شريط فيديو لطاقم جوي أميركي يقتل المدنيين عمداً – منهم صحافيون – في بغداد أثناء تحليق في عام 2007. لكنّ الموقع صنع التاريخ تالياً بعدما نشر آلاف الوثائق السريّة والبرقيات الديبلوماسية الأميركية، التي كشفت بما لا يدع مجالاً للشك، عن أساليب العمل الإجرامية التي تمارسها النخبة الحاكمة في واشنطن في إدارتها للإمبراطوريّة، وأدوات التجسّس والقرصنة التي تمتلكها. وقد نشرت حينها صحف عالمية (من بينها «الأخبار») نماذج من تلك البرقيات. وبينما تبدو ردود الأفعال على إمكان تسليم أسانج خجولةً ورمزية على أحسن تقدير، فإن فناناً روسيّاً قال إنّه جمع كنزاً من لوحات لفنانين عالميين أمثال بيكاسو ورامبرانت في قبو سريّ، وهدّد بتدمير محتوياته إذا مات أسانج في سجنه. وقال أندريه مولودكين للصحف بأنّ «أسانج مستهدف فقط لأنه نشر مواد تكشف الحقيقة». وأضاف: «لقد ثوّر هذا الرجل جذرياً مهنة الصحافة ونشر المعلومات. وبالنسبة إلي شخصياً، غيّر العالم، ولذلك فإن التاريخ كما أراه ينقسم إلى ما قبله وما بعده».

:::::

“الأخبار”، الإثنين 19 شباط 2024

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org