باسم داغر
كاتب فلسطيني
اختتمت مسرحيات بعض الأنظمة العربية وغيرها في عمليات الإنزال الجوي من سماء فلسطين المحتلة (بإذن اسرائيلي مشروط) بإلقاء بعض فتات من الطعام على قطاع غزة المنكوب والتي جاءت بالتزامن مع عمليات قصف الطائرات الاسرائيلية بالقنابل والصواريخ ضد أبناء قطاع غزة
في البداية يجب توجيه كل الشكر والتقدير لكل من ساعد و لا يزال يقدم المعونة بكافة أنواعها واشكالها للشعب الفلسطيني ومن اية جهة كانت بقصد مساعدته على الصمود ودون استغلال لمعاناته
بعد عرض مشاهد الإنزال الجوي للمساعدات على قطاع غزة وما صاحبه من تهريج وتمسيخ (من مسخ) للوعي والقيم والحقائق
يتساءل البعض وربما الأغلبية عن حقيقة وأهداف هذه المساعدات والطريقة التي تمت بها وتوقيتها وعن المستفيد الحقيقيّ منها وهل ستستفيد (اسرائيل) وتوظف سماحها للدول والجيوش العربية وغيرها بتلميع صورتها وخصوصا أمام محكمة الجنايات الدولية؟
وهل هي موافقة ضمنية على استمرار الحصار والإبادة الجماعية وتكريس سيطرة دولة الاحتلال على كل الحدود البرية لفلسطين المحتلة؟
لا يحتاج المرء إلى كثيرا من الذكاء لفهم مغزى هذه المسرحيات فالآن أصبح كل شيء مكشوفا لا بل عاريا وان تغطى بلبوس الإنسانية أو الأخوة أو الوطنية أو الدين
فالحصار والتجويع والإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي يمارس بفظاعة غير مسبوقة ضد الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الاسرائيلي وحلفاؤه مستمرة ومتصاعدة منذ خمسة شهور ولم يتحرك أي نظام عربي لنصرة الشعب الفلسطيني وفك الحصار عنه أو محاصرة (اسرائيل) لا بل قامت بعض الأنظمة العربية بتزويد الكيان الصهيوني بالغذاء وموارد أخرى لشد ازر جنوده وطياريه الذين يقتلون المدنيين في قطاع غزة ويهدمون بيوتهم
كما لا يوازي او يعادل ما ألقته الطائرات الأردنية على قطاع غزة بما فيه من غرق في البحر ما قدمه الأردن من صادرات إلى الكيان الصهيوني منذ بداية العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة
اذ يحتل الأردن المركز الثاني عالميا كأكبر مصدر للخضار والفاكهة إلى الكيان الصهيوني بعد تركيا أثناء عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المستمرة إلى الآن في قطاع غزة
ويتساءل الجميع عن حقيقة وماهية الانظمة العربية الحاكمة وأسباب وجودها واستمرارها وحدود قدراتها ودورها الوظيفي الذي انشأت لأجله
فماذا يعني قبول هذه الدول بإلقاء المساعدات من الجو إلى الفلسطينيين المحاصرين وخضوعهم لإرادة وقرارات الاحتلال بينما تمر اساطيلهم المحملة بالأطعمة والأجهزة والمعدات إلى الكيان الصهيوني الاستعماري عبر الحدود البرية لفلسطين المحتلة؟
فهل تحولت وظيفة الجيوش العربية أمام ما يحدث من مجازر وابادة وتدمير في فلسطين إلى مجرد جمعيات اغاثة (خيرية)؟؟
وهل هذه الدول والأنظمة السياسية الحاكمة وجيوشها تستطيع الدفاع عن أوطانها وحماية شعوبها؟؟
وهل هذا أقصى ما تستطيع فعله هذه الدول وجيوشها في هكذا ظروف؟؟
وهل هذا يعني هذا تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى قضية إنسانية او ما دون ذلك (صدقات وزكاة فطر وخيام ودواء وأكفان)؟
فكيف يمكن التعويل على هذه الدول في المساعدة بتحرير فلسطين أو على الأقل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على جزء من فلسطين المحتلة في الوقت الذي تنصاع فيه وترضخ أمام القرارات الاحتلالية بإغلاق حدود فلسطين كاملة بينما تستمر هذه الدول بعلاقاتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع دولة العصابات الاجرامية التي تحتل فلسطين؟؟
ولماذا يطلب من المواطن العربي ان يفرح ويصفق ويمدح ويهلل كما فعل البعض من إعلاميين ورجال دين وأشباه مثقفين ومهرجين وغيرهم بينما علم العدو مرفوع فوق سفاراته في عدة عواصم عربية تحميها جيوش واجهزة امن عربية
فهل هذا كي للوعي العربي أم مسخه؟
أم ان عمليات كي الوعي مقدمة ضرورية لمسخه؟
لقد قام المستوطن البولندي نتنياهو رئيس حكومة العصابات الارهابية الصهيونية (اسرائيل) منذ بدء العدوان على قطاع غزة بتوجيه نصيحة أو اوامر لبعض الدول العربية بأن تلوذ بالصمت أثناء قيامه بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني ومحاولة تصفية قضيته فكان له ما طلب وأكثر
قد يجد البعض من اصحاب الوعي الممسوخ نتيجة للخوف والتضليل (اعذار) او (مبررات) لعجز وضعف الدول العربية منفردة أو حتى مجتمعة في التصدي لإسرائيل التي تقف خلفها وأمامها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأطلسي
ولكن ما هي مبررات استمرار العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية و (الاخوية) مع اسرائيل وحلفائها وهي تشن حرب ابادة ضد الشعب الفلسطيني؟
فهل القاء بعض صناديق الغذاء هو أقصى ما تستطيع عمله هذه الأنظمة في هذه الظروف والمحنة التي يمر بها الشعب الفلسطيني؟؟
وهل هذا أقصى ما يحتاجه ويطمح اليه الشعب الفلسطيني؟؟
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/
