م.ق.ا.و.م.ة. .ا.ل.م.ق.ا.ومة (2)، عادل سماره​

  • حين تقاوم ال.م.ق.ا.و.م.ة نفسها…يحلُّ البَوْح
  • لا يجوز لها المساهمة في المساكنة

في قراءة أسباب المساكنة بين الشعب العربي والأنظمة لا يستطيع المرء سوى البدء بالأساسيات وأهمها:

·      إن ال.م.ق.ا.و.مة بكل شرفها لا تكفي إن لم يكن لها ظهير شعبي. وقد كتبت عن هذا منذ فترة طويلة، واليوم وقد آن الأوان أنظروا كيف يقف الشارع الصهيوني وراء قيادته؟ بينما مآت الملايين في صمت القبور والقلوب المرتاعة.

·      إن تعداد اسلحة ال.م.ق.ا.و.مة و حتى لو كان كله صادقاً فقد يكون له مفعول عكسي بحيث تقول الناس: ال.م.ق.ا.و.مة بخير ووحدها تكفي، فيا ايها ألناس…ناموا وتناسلوا.

تذكرت حينما كان الصهاينة يبنون اقتصادا وجيشاً كان الفلاحون الفلسطينيون قبيل احتلال 1948في موسم النبي صالح يحتفلون ويقولون: “ما شاء الله وجه المفتي مثل الطربوش الأحمر”

·      إن فقدان شارع المقاومة ناتج عن مخطط خبيث لثلاثي الثورة المضادة هدفه تفكيك العمق القومي واقتلاع القضية من عروبتها.

·      إذا كانت الأنظمة العربية خانعة، وهي كذلك، فإن تضخيم المستوى الإسلامي حكوماتيا، ولا أقصد إيمانيا يوفر عذراً للأنظمة العربية ومثقفيها القدماء ويشجع جدداً على التزلف لها لإعماء الجماهير.

·      إن ترويج الأنظمة للحلول الشكلانية ودورها كوسيط والصمت عن ذلك هو تقويض للقضية وبوعي.

على ضوء توضيح الأساسيات تجدر قراءة تفكير وأداء وسلوك قيادات ال.م.ق.ا.و.م.ة. وفي هذا الصدد تحضرني درجة استماعها لمن ليس من عناصرها وهذا ليس تقليلا من كفاءة المخلصين والقديرين منهم، ولكن ليس شرطاً أن يتم الانحصار في ما يرون. ولنأخذ ثلاثة مسائل هامة كمجرد أمثلة:

1) التطبيع

إنه استدخال الهزيمة ودمج الكيان في الوطن العربي اندماجا مهيمناً، وها هو يتجسد وخاصة منذ يوم 8 تشرين وأخص يوم 11 نوفمبر باجتماع أل 57 نظاما في حضن السعودية وترجيهم الذليل للعالم بأن ينقذغزة. لقد كتبنا عن هذا منذ عقود، ولم تأخذ المقاومة بهذا سوى منذ بضع سنوات! لماذا؟ ولذا بقي الحديث عن التطبيع ضمن مستوى الأنظمة والقوى المهادنة واللبراليين ولذا لم يؤثر على الطبقات الشعبية قطعاً.

نقول هذا لأن كلمة ال.م.ق.ا.و.مة ضد التطبيع اشد اثراً من تغنجات مثقفين/ات لبراليين  متخارجين منشبكين يؤدون ما تطلبه الأنظمة ومنظمات أنجزة تخدم مموليها.

2) وماذا عن التنمية؟

 أيضاً منذ عقود ونحن نكتب عن وجوب التنمية بالحماية الشعبية وهي التي لا تقوم بها الأنظمة بل تقوم بها القوى السياسية الاجتماعية وترغم الأنظمة على تبنيها. ال.م.ق.ا.و.م.ة ليست بالسلاح فقط بل لا بد من مرافقة ذلك بانخراط .ا.ل.م.قا.و.مة  الشعبية الاقتصادية التنموية والثقافية فيها وهذا ما كتبنا عنه على الأقل منذ انتفاضة 1987 ولا من يسمع!. ولكن لا الفلسطينيون قاموا بذلك ولا اللبنانيون، بل مؤخراً أخذ حزب ذي العمامة في الحديث عن هذا بعد أن انهار الاقتصاد في لبنان!

الطابور السادس الثقافي

ولعل قطر ودوحتها هي مدرسة هذا الطابور والذي تولى أمره عزمي بشاره وقد حذرت منه منذ عام 1994، وكنت أعرفه ولم يكن الأمر كراهية شخصية كما يزعم السطحيون أو المثقفون وفتى المحرقة الذين تلاعب بهم فخجلوا أو خافوا الكتابة ضد هذا التيار! وبعضهم دعاه إلى الدوحة وذهب…والله أعلم.

ورغم وصول كل ما كتبت أنا وغيري إى أنه لا دمشق قرأت ولا الضاحية سمعت حتى أعلن بشارة وجوب سقوط سوريا. ولكن، بعد أن اتسع هذا التيار وتجذر إلى درجة أن جامعات في الأرض المحتلة تٌديرها أموال قطر وتشتري محاضرين وطلبة وخاصة من كانوا يساراً. بالمناسبة شاهدوا حديث عن 7 تشرين، حتى وهو يزعم انه معه الحدث لكنه لا بد أن يقتنص لحظة لضرب سوريا لنهش سوريا من جهة والترويج للديمقراطية اللبرالية الغربية المتوحشة بعد خمسة اشهر على المذبحة.

وماذا منذ 7 تشرين الأول 2023؟

وهذا اساس هذا الجزء من المقالات، وهنا أطرح سؤالين للتفكير لأن الإجابة عليهما ليست سهلة اليوم :

السؤال الأول: هل أعلمت حماس أحداً بما قررت القيام به؟

حتى الأن الأقوال لا. ولكن من يدري؟ فربما أعلمت وإما رفض الآخرون الموقف أو وعدوا وحينما رأوا اتساع الحدث ورد فعل ثلاثي الثورة المضادة تحفظوا وتراجعوا! وعليه، يبقى هذا الأمر قيد الزمن لأنه ربما في فم حماس ماء. ولكن هذا الغموض فتح الباب لأعداء 7 تشرين كي يُجرِّموا يوم 7 تشرين واتسع نطاق مؤيديهم من إعلام ومثقفي الطابور السادس وإعلام الأنظمة مما وضعنا في موقع الدفاع بدل الهجوم.

والسؤال الثاني وهو الأهم: لماذا لا تقوم ا.ل.م.ق.ا.و.مة أو المحور بالتحريض علانية ضد الأنظمة العربية والإسلامية، رغم أنني اعتبر لصق الأنظمة الإسلامية وجمهورها المُتعب عبئاً لا رصيدا لأن لا أحد يسمع هناك باستثناء البعض. والسؤال تحديداً لذي العمامة حيث أن نصف لبنان معادٍ، ولن يتغير بالهدوء والرصانة!!!!

دعونا نستدعي تجربة عبد الناصر. ففي الفترة التي كان يشن حربا كمبادرة أو كردٍ على الأنظمة الرجعية التي خلقها الاستعمار والإمبريالية والصهيونية، بل هي ساهمت في بناء الكيان، كان الظهير الشعبي له في أعلى الدرجات، ولكن الخلل كان في ضعف الحوامل الحزبية لهذا الظهير سواء في مصر أو مختلف الأقطار العربية ومن الخطل نسب ضعف الظهير لأخطاء الرجل فكل مواطن من المحيط إلى الخليج، ناهيك عن كل حزب، مسؤول عن ان يكون ظهيرا ومنظماً. وها هي الحوامل هامدة اليوم.

وحينما قرر عبد الناصر الاستعانة بالأنظمة العربية نفسها وخاصة في مهرجانات مؤتمرات القمة فقد صغَّر نفسه إلى مستوى قاماتها الوضيعة ودفع الإعلام النقدي والثوري للصمت وحتى صمت الإعلام التحريضي بصراخ كتجريه الراحل أحمد سعيد، وحينها قفزت هذه الأنظمة على عنق عبد الناصر وتلقفت أمريكا دعوة الملك فيصل بتدمير مصر وهو هدف لم يغب ابدا عن اية إدارة أمريكية، وهكذا حصل.

وهنا يواجهنا السؤال الصعب: لماذا يصمت المحور عن هذه الأنظمة وها نحن في الشهر الخامس للمذبحة؟ وإذا كان يراهن على اي تحرك ولو وضيع منها، ألا تكفي خمسة أشهر من المذبحة ليفهم المحور أن مهادنة هؤلاء هو تدعيم للعدوان وانتحار للمحور؟ ولسنا هنا بصدد سؤال المحور: أليس من التقزيم للوعي العربي مواصلة لصق العراق ب.ا.لم.قا.و.م.ة؟ وعلى الأقل نفط العراق يذهب ريعه لأمريكا وهي تنفق على القاصر العراقي الصغير!

ما هي القناعة التي تلجم المحور من الذهاب إلى المواجهة على الأقل بالخطاب الإعلامي؟ من هي القوة التي تلجمه؟

قاد هذا الصمت إلى ترسيخ المساكنة الثلاثية بين الأنظمة والقوى والشعب فحصل الموات إلى جانب طوابير الشهداء والجرحى والجوعى والمرضى في غزة والضفة الغربية. وهل حلمت الأنظمة بأفضل من هذا الصمت؟

خطورة هذا الصمت ليست ضارة بهدا اليوم وحسب، بل هي تؤسس للاستسلام الشامل من المحيط إلى الخليج لاحقاً، فما اسعد الثورة المضادة بهذا؟

وحدها اليمن التي جسدت التماسك الثلاثي بين السلطة والمقاتلين والشعب، ولذا وحدها اليمن التي تجرأت على فتح نار الإعلام ضد الأنظمة العربية والإسلامية وعرَّت هذه أل 57 نظاماً.

ولعل ما يزيد لجم المحور وجود ذلك الفريق من المحللين الذي يرددون وصف امريكا والكيان ومديح ال.م.ق.ا.و.م.ة حتى الغزل وهذه يعرفها حتى الأغبياء! ولا يجرؤون على فتح النار على الأنظمة وصولا إلى حرب الشعب لتحريك الشعب العربي ولو بإحراجه.

مضحك أن يصل بعض هؤلاء تدريجيا وبحذر في توجيه القصف ضد الأنظمة وكأنه ملجوم ايضاً وينطق في حدود ما يسمح له لجام المحور! (مثل حصان المتنبي في قصيدة الحُمَّى).

بقي أن يعلم المحور أن المطلوب محور ثوري وليس وطني فقط، محور قومي وليس قطري فقط.

وأخيراً سنبقى ضمن التحشيد والمواجهة مهما تأخر كشف اسرار الصمت على الثورة المضادة.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….