من الإعلام الصهيوني l

(1)” استراتيجية سنغافورة”: خطة نتنياهو لـ”اليوم التالي”.. وتطلعات إماراتية

(2) ما السبب الحقيقي لعدم رغبة الحريديم بتجنيد أبنائهم؟

✺ ✺ ✺

(1)

استراتيجية سنغافورة”: خطة نتنياهو لـ”اليوم التالي”.. وتطلعات إماراتية
رون بن يشاي – يديعوت أحرونوت / 15/3/2024

“اليوم التالي” بات هنا. يتبين أن لنتنياهو استراتيجية يعمل على تحقيقها بخطوات صغيرة وناجحة، الاستراتيجية لا تستهدف حل المشكلة الغزية فقط، بل ووضع أسس لتسوية بعيدة المدى لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وفقاً لمدرسة اليمين – الوسط الإسرائيلي. غير أن نتنياهو غير مستعد لعرض مخططه على الجمهور الإسرائيلي والإدارة الأمريكية ولا حتى على الكابينت الموسع، خشية أن يؤدي هذا إلى تفكيك ائتلافه، فتحتدم المواجهة مع واشنطن وتفقد إسرائيل دعم الدول العربية التي تقيم معها علاقات من فوق الطاولة ومن تحتها. ولفهم نواياه، فإن على شركائه في الائتلاف وحلفائه في واشنطن أن يستمعوا جيداً إلى “لاءاته” المبدئية التي أعلن عنها، وتحليل المجريات على الأرض وفي الساحة السياسية. ونأتي هنا بأساسات المخطط، ونفصل الطريقة التي يعتزم بها رئيس الوزراء تحقيقها.. وفقاً لكل المؤشرات، نتنياهو معني بأن يصبح قطاع غزة كياناً منفصلاً، بمنزلة مدينة- دولة على نمط سنغافورة، لكن مجردة من السلاح ومرتبطة بالعالم الواسع في ممرين، بري وبحري، يسمحان للغزيين بالتحرك بحرية نسبية من وإلى القطاع، وإقامة علاقات تجارية واقتصادية مع دول أجنبية ويصطادون في مياه شواطئهم، كل هذا دون أن يمروا بإسرائيل. ومع ذلك، تراقب إسرائيل الحركة في الممرين لمنع تهريب الوسائل القتال​ية والمواد الخام التي تسمح بإنتاج السلاح وإقامة بنى الإرهاب.
الإدارة المدنية في القطاع، بما في ذلك إنفاذ القانون والخدمات العامة وجباية الضرائب وما شابه، يقوم به سكان محليون بإشراف مجلس أو منظمة يقامان بموافقة دولية، جسم يستمد صلاحياته من قرار مجلس الأمن أو منظمة إقليمية معروفة بموافقة إسرائيلية. نتنياهو معني أن تكون الولايات المتحدة والإمارات ومصر والأمم المتحدة وربما البحرين أيضاً، في عضوية هذا الجسم. لهذه الدول والجهات مصلحة لإعمار قطاع غزة، جيوب عميقة بما يكفي كي يمولوا الإعمار، وإرادة للإبقاء على تجريد القطاع من السلاح ومنع أعمال الإرهاب كي لا تضيع الاستثمارات هباء. قطر التي تؤيد حماس، لا تستجيب للمعيار الأخير. كان نتنياهو يود أن يجلس مندوبو الولايات المتحدة في “اللجنة الدولية المعينة” التي تدير أعمال القطاع ليضمن ألا يخرج الشركاء الإقليميون عن المخطط الذي يتفق فيه مع إسرائيل. ومع ذلك، لا تريد إسرائيل لجنود أمريكيين أن يعملوا في أرض القطاع نفسها كي لا تتهم في الرأي العام الأمريكي كمن جرتهم للموت من أجلها. بشكل مبدئي، يتطلع نتنياهو أن تكون السعودية أيضاً شريكاً في هذا الجسم. لكن هذا لن يحصل إلا إذا تحققت رؤية إدارة بايدن الإقليمية المشروطة بموافقة إسرائيلية لحل الدولتين.
يفترض أن يكون للإمارات دور كبير في المخطط المستقبلي. تشخص إسرائيل مصلحة إماراتية لأن تصبح الإمارات جهة إقليمية مؤثرة وخليفة لقطر كمتنفذة في الساحة الفلسطينية، لتثبت بأن اتفاقات إبراهيم تخدم المصلحة العربية والإسلامية بعامة. كما أن للإمارات وسائل مالية للاستثمار في إعمار غزة. إسرائيليون زاروا أبو ظبي مؤخراً يلاحظون نية للربط بين إعمار القطاع ومشروع اقتصادي- سياحي وربما تكنولوجي أيضاً، تجني منه الإمارات مردوداً عظيماً. والنموذج هو المشروع السياحي الذي تخطط له الإمارات في رأس الحكمة في مصر على شاطئ البحر المتوسط بعد أن اشترت الأرض بمبلغ عظيم يقدر بـ 35 مليار دولار. وكُيّف قطاع غزة بأن يكون مشروعاً مجدياً أكثر بكثير من قطاع الشاطئ المصري الهزيل، لأن قطاع غزة يعيش فيه مئات آلاف الشبان من ذوي المؤهلات والقدرات المهنية العالية.
كما يجدر بالذكر أن محمد دحلان يسكن في الإمارات منذ سنين، وهو غزي الأصل، ويعمل الآن مستشاراً للحاكم محمد بن زايد، ويحظى بأذن منصتة ودعم من القاهرة أيضاً: ما يجعله مرشحاً مناسباً لإدارة الحكم المدني في القطاع بعد الحرب من زاوية نظر إسرائيلية أيضاً.
بالمناسبة، نتنياهو ليس الأول الذي يريد جعل غزة سنغافورة الشرق. سبقه شمعون بيرس الذي رأى في ذلك جزءاً من رؤياه لـ “الشرق الأوسط الجديد”.. لكن من السابق لأوانه أن نرى في مخطط نتنياهو موضوعاً منتهياً، لا لأن وضع نهاية للحرب ما زالت غامضة، بل لأن الخطة تثير معارضة من الحائط إلى الحائط. ليس صدفة أن رئيس الوزراء يبقي أوراقه قريبة من صدره ويحاول بوسائل تلاعبية أن يحرك الجهات ذات الصلة في المواجهة الغزية لاتخاذ خطوات تتطابق وخطته. يقال في صالحه إنه كان أول من شخص إمكانية إقامة الممر البحري من قبرص إلى غزة. وبعد وقت قصير من السبت اللعين، وبعد أن قرر الكابينت قطع العلاقات المدنية والاقتصادية مع قطاع غزة، اقترح نتنياهو في حديث مع بايدن إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر البحر من قبرص بعد اجتياز فحص إسرائيلي وتكون بمرافقة سفن سلاح البحرية حتى إنزالها في شاطئ غزة. ويدعي مقربو رئيس الوزراء بأن هذا الحديث جرى في 22 أكتوبر 2023 لأن رئيس الوزراء طرح الفكرة بعد أسبوع من ذلك على رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس الذي تبناها بلا تحفظ. في نهاية كانون الأول، سافر إيلي كوهن إلى قبرص للعمل على الفكرة، وفي الفرصة إياها دشن “مركز التنسيق متعدد الغايات” (ZINON) الذي يفترض أن ينسق فحص الشحنات المخصصة لغزة من قبل “الشاباك” وغيره من الجهات الإسرائيلية.
يمكن الافتراض بأن إقامة الرصيف العائم على شاطئ غزة هذه الأيام هو جزء من مبادرة أصيلة لرئيس الوزراء تخدم “استراتيجية سنغافورة” خاصته. ويبدي نتنياهو الآن مؤشرات واضحة على أنه لن يعارض إذا كان الرصيف الأمريكي الذي سيبدأ في غضون بضعة أسابيع بإدخال المساعدات الإنسانية بكميات هائلة عبره سيستبدل في المستقبل ببناء دائم يبنى في شمال القطاع، على ما يبدو بتمويل إماراتي وربما أيضاً بحريني وسعودي.
المساعدة البحرية التجريبية الأولى وصلت قرب الشاطئ شمالي القطاع قبالة ممر “نتساريم” جنوب مدينة غزة. ليس هذا هو المشروع الأمريكي الذي أعلن عنه بايدن هذا الأسبوع في خطابه، بل مبادرة مشتركة من المنظمة الإنسانية المدنية World Central Kitchen (WCK) والإمارات. المنظمة التي توزع وجبات على المحتاجين في وسط القطاع وجنوبه، جمعت التبرعات المالية والغذاء، بينما استأجر دحلان عن الإمارات ناقلة Open Arms التي أبحرت تحت علم إسباني. الشحنة وفيها 180 طناً من الطحين واللحوم والمنتجات الغذائية الأخرى، حُملت في ميناء “لارنكا” على عبّارة ربطت بحبل إلى الناقلة التي أبحرت من هناك الثلاثاء من هذا الأسبوع. هذا الترتيب ضروري لأن المياه على مسافة بضع مئات الأمتار من شاطئ قطاع غزة ضحلة جداً ولا يمكن أن ترسو فيها سفينة نقل قرب الشاطئ. العبّارة المسطحة بالمقابل، يمكن دفعها إلى الأمام وإنزال رزم الغذاء منها إلى الرصيف القصير الذي أقامته منظمة (WCK) ويستند طرفه الشرقي إلى رمال الشاطئ. هذا عملياً نموذج اختباري مصغر لما يعتزم الأسطول الأمريكي إقامته في المنطقة إياها حتى يدخل إلى قطاع غزة عبر البحر كميات من الغذاء والاحتياجات الحيوية لحجوم أكبر بثمانية أضعاف.

(2)

حسب جريدة هآرتس

*
كاتب إسرائيلي:*
*
ما السبب الحقيقي لعدم رغبة الحريديم بتجنيد أبنائهم؟*

*الحريديم يشكلوا 14% من الجمهور اليهودي بإسرائيل.*

*شتراسلر: السبب الحقيقي لتهرب الحريديم من التجنيد العسكري *هو حماية حياة أبنائهم، وعدم اعترافهم بالدولة* (الجزيرة)
13/3/2024

:::::

نشر الكاتب الإسرائيلي نيحيميا شتراسلر مقالاً في صحيفة “هآرتس” عما قال إنه السبب الحقيقي، وفقا لوجهة نظره، لعدم رغبة اليهود الحريديم (الشرقيين) في تجنيد أبنائهم في الجيش الإسرائيلي.

وقال إنه *يجب على الإسرائيليين العلمانيين أن يدركوا أن الأرثوذكس المتطرفين، لا يحترمونهم، ويعلمون أطفالهم أن يحتقروهم. فهم لا يعترفون بالدولة، ومعادون للصهيونية.* وبالنسبة لهم، *”نحن ببساطة احتياط مالي يجب سرقته”.*

وأضاف أن الحريديم ينظرون إلى *الحكومة العلمانية على أنها حكومة أجنبية يجب استغلالها وخداعها والكذب عليها وابتزاز أكبر قدر ممكن من المال منها.* إنهم لا يرون الدولة على أنها بداية “الخلاص”، بل على أنها *_استمرار مباشر للنفي التوراتي._*

ليس لديهم مشكلة في عدم الوفاء بالواجبات المدنية:

ويستمر شتراسلر قائلا إن الحكومة لدى الحريديم هي مثل مالك الأرض غير اليهودي الذي كان يعمل معه اليهود في أوروبا الشرقية، وكان عليهم التعايش معه، ولهذا السبب ليست لديهم مشكلة في عدم الوفاء بأي واجب مدني: *تدريس المناهج الأساسية، والعمل، والخدمة في الجيش.*

وعندما يُطلب منهم، في المحادثات الخاصة، الإجابة عن السؤال: لماذا لا يخدمون في الجيش؟، *فإنهم يندهشون* ويجيبون بسؤال آخر: *”لماذا يجب أن نجند للقتال في الحروب التي تشنها أنت؟ تريد القتال، يمكنك أن تخدم. نحن لسنا ​على استعداد للتضحية بأطفالنا من أجل دولتكم”.*

ويوضح الكاتب أنه *وعلى مر السنين* توصل الحريديم إلى جميع أنواع الأسباب لتجنب التجنيد الإجباري، قائلا: هذه المرة برز الحاخام الأكبر الحريدي يتسحاق يوسف بما وصفه الكاتب بـ”كلامه الفارغ”، إذ يقول: *_”دون التوراة، دون المدارس الدينية للرجال المتزوجين، لن يكون هناك شيء، لن يكون هناك نجاح للجيش. الجيش ينجح فقط بفضل أولئك الذين يدرسون التوراة، التوراة هي ما يحمينا”._*

 تبرير عرقي:

وحجة أخرى *مضحكة* أيضا لمشروع التهرب من التجنيد، يضيف الكاتب، إذ يقول الحاخام يوسف: الحريديم “لاويون”، ينحدرون من قبائل *اللاويين، معفون من الخدمة العسكرية.*

ويعلق الكاتب بأنه يبدو أن يوسف لديه معرفة بأبحاث النسب والعرق، ويبدو في الواقع أن الحريديم ينحدرون من قبائل جاد ورؤوفين، التي *_قال فيها نبي الله موسى: “هل يذهب إخوانكم إلى الحرب، وتجلسون أنتم هنا؟”، مما يدل على أنه كان هناك دائما متهربون من التجنيد._*

ويستمر الكاتب في الكشف عن السبب الحقيقي لامتناع الحريديم من الخدمة العسكرية، قائلاً يمكننا التعرف على الموقف الحريدي تجاه الجنود الإسرائيليين من تصريحات اثنين من القادة البارزين في التيار الأرثوذكسي، *أحدهم الحاخام دوف لانداو الذي ينصح طلاب المدارس الدينية بعدم حضور الجنازات العسكرية أو حتى القيام بزيارات المستشفى للجنود الجرحى، ويقول “دعهم يموتون في سلام، ماذا يهم؟”.*

والآخر هو *الحاخام يسرائيل بونيم شرايبر الذي يقول إن جنود الجيش الإسرائيلي هم مثل “رجال القمامة” ، و”لا يهمنا من قُتلوا، ليس لديهم أي صلة بنا، فهم ليسوا إخواننا”.*

 السبب الحقيقي هو حماية حياة أبنائهم:

ويعود الكاتب ليقول لقد حان الوقت لأن ندرك أن *السبب الحقيقي لتهرب الحريديم هو الرغبة الصريحة والمباشرة في حماية حياة أبنائهم*. فحتى المشرعين الحريديم يتم انتخابهم وفقاً لالتزامهم بتعاليم المذهب.

ودعا الكاتب إلى ألا يكون الرد العلماني على الحريديم أقل حدة ووضوحا: *التجنيد الإجباري لجميع الحريديم، في سن 18، دون إعفاءات، دون حيل ودون اختراعات مثل “الخدمة المدنية البديلة”.*

المشكلة هي بنيامين نتنياهو:

لكنه عاد ليقول إن العلمانيين لن يردوا كما دعا، لأنه *طالما بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء، فلن يحدث ذلك. سيسمح نتنياهو للحريديم بالبقاء في مدنهم الآمنة، دون عمل، دون تجنيد، وتلقي المليارات من الدولة.* وكل ذلك *بشرط واحد: أن يستمروا في الولاء للائتلاف الحاكم*. *فبعد كل شيء، البقاء في السلطة هو الشيء الوحيد الذي يهتم به “الرجل الأكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي”،* حسب قوله.

وختم بالقول إن لديه شيئاً واحداً جيدا ليقوله عن الحاخام يوسف: قبل 22 عاماً، قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، إنه ما لم يظل زوجها رئيساً للوزراء، “سننتقل إلى الخارج، ويمكن للبلاد أن تحترق بأكملها”، مضيفاً أن يوسف هدد فقط بالانتقال إلى الخارج، ولم يشعل النار بالإسرائيليين بعد، كما فعل نتنياهو.



المصدر : هآرتس
_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/