نشرة “كنعان”، 21 مارس 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6749

في هذا العدد:

عادل سماره:

(1) تدمير الوجود العربي في فلسطين: هل وصل الإخصاء الجماعي إلى هذه الدرجة؟

(2) بين التوبة والخدعة نحن أذكياء أيضاً

(3) في ذكرى معركة الكرامة

جسر أميركي عائم في غزة: منصة للإغاثة أم التهجير؟ د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

من الإعلام الصهيوني l

(1)” استراتيجية سنغافورة”: خطة نتنياهو لـ ”اليوم التالي”.. وتطلعات إماراتية

(2) ما السبب الحقيقي لعدم رغبة الحريديم بتجنيد أبنائهم؟

✺ ✺ ✺

عادل سماره:

(1) تدمير الوجود العربي في فلسطين: هل وصل الإخصاء الجماعي إلى هذه الدرجة؟

(2) بين التوبة والخدعة نحن أذكياء أيضاً

(3) في ذكرى معركة الكرامة

✺ ✺ ✺

(1)

تدمير الوجود العربي في فلسطين: هل وصل الإخصاء الجماعي إلى هذه الدرجة؟

مشروع تدمير الوجود العربي الفلسطيني قائم ومستمر منذ قرن من الزمن وحتى اليوم، وهو تاريخ من أساليب المقاومة لموجات التطهير العرقي والإبادة الجماعية. الجديد في مذابح اليوم: هو الحماسة الجماعية والتكاتف العلني للأنظمة الرجعية من المحيط حتى الخليج في جريمة الذبح لفلسطين، وسباقهم الزمن لكي يستأصل العدو هذا الوجود الفلسطيني وينهيه بالمرة.

ومن جهة ثانية أنه لأول مرة تنخرط تلك النظم العميلة رديفة للعدو دون أن تتعرض أنظمتها لخطر الانقلابات العسكرية هنا أو هناك، أو لموجة من الهبات والانتفاضات الشعبية ضدها، أو في الحد لأدنى دعوات من هذا التنظيم السياسي لاستهداف مصالح قوى العدوان بالعمل الفدائي، علاوة أنه لم تسمع أي دعوة للجهاد من أي شيخ أو واعظ!!

هل وصل الإخصاء الجماعي إلى هذه الدرجة؟ ونستثني هنا قوى المقاومة في لبنان واليمن.

(2)

بين التوبة والخدعة نحن أذكياء أيضاً


عملية أحد الشباب في مستوطنة “كفر عصيون” اليوم كشفت أن مزاعم ذكائهم فوق كل الدنيا ليست صحيحة، لسنا أغبياء، وليسوا كذلك، وهذا هام لأن ما ساد منذ زمن، أنهم يحتكرون الذكاء. لكن الحرب خدعة وسجال كما قال النبي العربي ذات زمان.
قد يكون الشاب عمل معهم، وقد يكون زُرع بينهم. وعلى أهمية هذا الأمر ليس هو الأهم. صحيح أن الكيان كان حريصا على متابعة اللقاء بين الشاب وبين المخابرات، ولذا كانت واحدة بواحدة حيث أطلق النار عليهما وأستشهد. بل الأهم أن المناخ الذي ولده 7 تشرين يفتح على مبادرات عديدة ويخلق إبداعات ومعنويات عديدة. كما ليس أمرا بسيطاً رد الاعتبار للذكاء بأننا لسنا بسطاء التفكير.
ذكرني هذا بالحاج (ف) الذي كان معتقلا عى ذمة الجبهة الشعبية 1969 أن جائه احدهم وقال له “أريد التوبة ” فقال له عليك بالضابط الذي​ جندك، وفعلها فعلاً وحُكم مؤبداً.

لكن السؤال الذي لا يمكنني الإجابة عنه هو: ترى إذا قرر  الحكام العرب وجلاوزتهم التوبة عن خدمتهم  للكيان منذ 1918 كم سيكون الثمن البشري الذي سيدفعه الكيان؟.

(3)

في ذكرى معركة الكرامة

سؤال لكل من يتصفح هذه الصفحة؟

هل على كل عسكري أو مقاتل أو مواطن عربي أن يقوم اليوم بما قام به هذا الرجل؟ يوم 21 آذار 1968 طالما ان الكيان سيقوم بمذبحة في رفح؟

المجال مفتوح لكل راي مع أو ضد بلا ثرثرة وخاصة من أدوات الأنظمة المنشبكين.

✺ ✺ ✺

جسر أميركي عائم في غزة:

منصة للإغاثة أم التهجير؟

 د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

           راوغت السردية الأميركية الرسمية لصرف الأنظار عن مسؤوليتها المباشرة لاستمرار العدوان على غزة لنحو 6 أشهر، وتموضعت خلف زعم دورها “الريادي” في تقديم الدعم الإنساني وحماية المدنيين، بعد حصيلة قاسية أودت بحياة اكثر من 100 ألف مدني، بين شهيد وجريح ومعوّق، وبحسب بعض الإحصائيات من خارج المنظومة الرسمية للبيانات الأميركية المعتمدة فقد تصل الخسائر البشرية إلى أبعد مما تم ذكره.

            انتقل مركز ثقل الاهتمام الإعلامي، الإقليمي والعالمي، حديثاً إلى تدارس خطة واشنطن لإنشاء ممرّ ورصيف بحري عائم على شاطىء غزة، والذي سيستغرق بضعة أشهر لإنجازه في حال صدق الطرف المسؤول، مقابل الإبقاء على الحصار البري مُطبَقاً ومنع دخول الشاحنات المتكدسة على الجانب المصري من حدود غزة.

            ما يهمنا تناوله في هذا الشأن موقع “المشروع الأميركي المقترح” في سياق استراتيجية واشنطن الكونية وأهمية غزة ضمن أولوياتها الما بعد إقليمية، وما يترتب عليها من خطوات تترك تداعياتها على المشهد الجيوسياسي كله.

            بداية، التعديلات الميدانية والتحركات السياسية الملموسة، بوحي وإشراف من واشنطن، لم تأتِ مفاجئة، وبضمنها الإعلان عن “الممر والرصيف البحري”، بل لما اقتضته نتائج العدوان الذي لا يزال جارياً، من اتخاذ خطوة تبدو بأنها تراجع لكنها في الحقيقة ثمرة مأزقها الإقليمي، بالدرجة الأولى، وتعثّر تقدّم استراتيجيتها على المستوى الدولي، خصوصاً أمام روسيا والصين.

            أضحت غزة إسماً معتبراً في الأروقة الدولية بعدما تركها ما يسمّى بالمجتمع الدولي فريسة سياسة الحصار والتجويع لأكثر من عقد ونصف العقد. على المستوى العام، غيّرت غزة ومقاومتها المواقف الدولية لصالح الشعب الفلسطيني، وبدأ بتبنّي شعار التحرير “من النهر إلى البحر” من قبل جمهور واسع من الأجانب المؤيدين للحق الفلسطيني.

وساهم أحد أهم مراكز الدراسات للنخب الفكرية الأميركية ليصحّح البوصلة بعد صمود غزة بمقاومتها وشعبها. وعن غزة قال “معهد كارنيغي” وبالنظر إلى الأمام “فإن العام المقبل سيكون عاماً لغزة (الذي سيشهد) تغيّرات متزايدة – ولن تكون سهلة بأي حال من الأحوال” (دراسة “معهد كارنيغي”، 26 شباط/فبراير 2024).

            أما “معهد بيكر لدراسات السياسة العامّة”، والذي يترأسه المبعوث الأميركي الخاص إلى غزة ديفيد ساترفيلد، كان الأسبق في تعريف معركة غزة التي “تسلّط الضوء على خطر التجاوز الاستراتيجي للولايات المتحدة في وقت تواجه فيه أيضًا تحديات في أوروبا وشرق آسيا، حيث نرى بوضوح إمكانية نشوب نزاع مسلّح مع الصين ” (“معهد بيكر”، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023).

            وعن حيوية معركة غزة واكتساب تداعياتها أهمية استثنائية نرصد مقولة تفيد “بالتأكيد ستترك تأثيراً لا يمحى على الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بضمنها مستقبل مسار النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني” (يومية “جابان تايمز”، 15 كانون الثاني/يناير 2024).

            كما أن دخول اليمن بقوة وبأس شديدين لإسناد غزة دفع النخب السياسية الأميركية إلى حثّ صنّاع القرار على عدم الاستخفاف بما يجري وآفاقه المفتوحة فإن “قوات الحوثي اليمنية دفعت أمن البحر الأحمر وأولويته إلى مرتبة أعلى جديدة أمام صنّاع القرار السياسي (“معهد كارنيغي”، 26 شباط/فبراير 2024).

            من الجائز أن إنشاء الممرّ والرصيف العائم له جملة أبعاد وأهداف، المعلن والمستتر، أبرزها إيجاد حلّ لتهجير الأهالي، طوعاً تصحبها وعود برّاقة، وذلك بعد فشل سلسلة من محاولات الدول الغربية وهيئة الأمم المتحدة، منذ الخمسينيات، لتهجير الغزّيين إلى سيناء، وإحلال المستوطنين الصهاينة، وبعد فشل العدوان الصهيوني في فرض التهجير القسري و”إنهاء” القضية الفلسطينية.

وأغفل الإعلان الأميركي الرسمي لإنشاء ممرّ ورصيف عائم إحداثيات الموقع، عن سبق إصرار وترصّد على الأرجح. إذ سيبعد الجسر العائم واحداً ونصف كلم من حقل الغاز الموجود في المنطقة الوسطى من بحر غزة. الأمر الذي يكشف حقيقة نوايا الاستراتيجية الأميركية من وراء ذلك لتعزيز هيمنتها على مصادر الطاقة في العالم.

في البعد التقني ومتطلبات إنجاز الجسر العائم، يقال أنه سيستغرق نحو شهرين من الزمن، يشارك فيه سلاح البحرية الأميركية بشكل مباشر، بصرف النظر عن هوية صاحب الفكرة التي أثيرت في “مؤتمر باريس للسلام”، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، من أجل “نقل المعونات الغذائية المحمّلة على السفن من مرافئ جزيرة قبرص” بعد إتمام التدقيق بمحتوياتها، ومن ثم إلى شاحنات بعد تفريغها.

وعليه، أرسل سلاح البحرية إحدى أكبر سفنه اللوجستية، يو أس إيه في فرانك بيسون، إلى مياه البحر المتوسط لمباشرة إعمال الإنشاء بطواقم أميركية. بيد أن السيطرة على البقعة الأرضية ما زالت تحت سيطرت قوات الاحتلال، ما يعني أنها عملية “سلِّم واستلم” لفريقين مكمّليْن لبعضهما البعض، وما ينطوي على ذلك من إدامة سيطرة الاحتلال على القطاع، إن تسنّى لها النجاح (الناطق باسم البنتاغون “باتريك رايدر”، 2 آذار/مارس 2024).

الخطة الأميركية المعلنة تنطوي على إنشاء 3 أرصفة وميناء يربطها جسر عائم في مياه عميقة، وترافقها طواقم عسكرية مختصة في الإنشاءات وبناء محطة رسوّ، والقيام بأعمال الصيانة المستدامة بسبب أمواج ورياح البحر. وهذا يتطلّب، بحسب المتطلّبات العسكرية، وجود طواقم عسكرية على الشاطئ وأخرى لصيانة الجسر وضمان أهليته لتفريغ البواخر القادمة.

أما مسألة توفير الأمن لكل ذلك فصورتها ضبابية في أحسن الأحوال بسبب تعدّد التصريحات بشأنها من الطرفين، الاحتلال والقوات الأميركية. وربما الصيغة الأمثل تكمن في إشراف أميركي من وإلى الجسر العائم والرصيف البحري، واستلام قوات الاحتلال المهمّة قبل مغادرة الشاحنات.

كما أن هنالك عوامل وقدرات متعددة ينبغي الأخذ بها لبناء الجسر، أبرزها آلية وصول المعدات الثقيلة والفترة الزمنية الطويلة التي ستستغرقها في الوصول إلى شواطئ غزة. كما أن تفاقم الأوضاع الإنسانية في عموم القطاع لا تتوقّف والمعونات الشحيحة لا تفي بالغرض، ما يؤثّر على آلية إنجاز الميناء والفترة الزمنية المتاحة.

وعليه تتضح أهمية إنشاء الجسر العائم للمصالح الأميركية أولاً، والذي سيشكّل مبرراً للقيادات السياسية بإبقاء طواقم حماية عسكرية أميركية في مياه ورمال غزة، وتأمين ما تبقّى من مهام عجز عنها “جيش” الاحتلال في عدوانه.

واستناداً إلى ما تقدم يستطيع المرء الاستنتاج بغياب احتمال خروج القوات الأميركية من سوريا والعراق وليبيا، طواعية في أي وقت قريب، لأنّ السيطرة على مصادر الطاقة شكلت دوافع احتلالها لتلك الأراضي والخيرات، والتصرّف بمردودها حصراً بعد حرمان الشعوب العربية من ثرواتها الطبيعية.

:::::

مركز الدراسات الأميركية والعربية، واشنطن

الموقع الإلكتروني:

http://thinktankmonitor.org/

✺ ✺ ✺

من الإعلام الصهيوني l

(1)” استراتيجية سنغافورة”: خطة نتنياهو لـ”اليوم التالي”.. وتطلعات إماراتية

(2) ما السبب الحقيقي لعدم رغبة الحريديم بتجنيد أبنائهم؟

✺ ✺ ✺

(1)

استراتيجية سنغافورة”: خطة نتنياهو لـ”اليوم التالي”.. وتطلعات إماراتية
رون بن يشاي – يديعوت أحرونوت / 15/3/2024

“اليوم التالي” بات هنا. يتبين أن لنتنياهو استراتيجية يعمل على تحقيقها بخطوات صغيرة وناجحة، الاستراتيجية لا تستهدف حل المشكلة الغزية فقط، بل ووضع أسس لتسوية بعيدة المدى لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وفقاً لمدرسة اليمين – الوسط الإسرائيلي. غير أن نتنياهو غير مستعد لعرض مخططه على الجمهور الإسرائيلي والإدارة الأمريكية ولا حتى على الكابينت الموسع، خشية أن يؤدي هذا إلى تفكيك ائتلافه، فتحتدم المواجهة مع واشنطن وتفقد إسرائيل دعم الدول العربية التي تقيم معها علاقات من فوق الطاولة ومن تحتها. ولفهم نواياه، فإن على شركائه في الائتلاف وحلفائه في واشنطن أن يستمعوا جيداً إلى “لاءاته” المبدئية التي أعلن عنها، وتحليل المجريات على الأرض وفي الساحة السياسية. ونأتي هنا بأساسات المخطط، ونفصل الطريقة التي يعتزم بها رئيس الوزراء تحقيقها.. وفقاً لكل المؤشرات، نتنياهو معني بأن يصبح قطاع غزة كياناً منفصلاً، بمنزلة مدينة- دولة على نمط سنغافورة، لكن مجردة من السلاح ومرتبطة بالعالم الواسع في ممرين، بري وبحري، يسمحان للغزيين بالتحرك بحرية نسبية من وإلى القطاع، وإقامة علاقات تجارية واقتصادية مع دول أجنبية ويصطادون في مياه شواطئهم، كل هذا دون أن يمروا بإسرائيل. ومع ذلك، تراقب إسرائيل الحركة في الممرين لمنع تهريب الوسائل القتال​ية والمواد الخام التي تسمح بإنتاج السلاح وإقامة بنى الإرهاب.
الإدارة المدنية في القطاع، بما في ذلك إنفاذ القانون والخدمات العامة وجباية الضرائب وما شابه، يقوم به سكان محليون بإشراف مجلس أو منظمة يقامان بموافقة دولية، جسم يستمد صلاحياته من قرار مجلس الأمن أو منظمة إقليمية معروفة بموافقة إسرائيلية. نتنياهو معني أن تكون الولايات المتحدة والإمارات ومصر والأمم المتحدة وربما البحرين أيضاً، في عضوية هذا الجسم. لهذه الدول والجهات مصلحة لإعمار قطاع غزة، جيوب عميقة بما يكفي كي يمولوا الإعمار، وإرادة للإبقاء على تجريد القطاع من السلاح ومنع أعمال الإرهاب كي لا تضيع الاستثمارات هباء. قطر التي تؤيد حماس، لا تستجيب للمعيار الأخير. كان نتنياهو يود أن يجلس مندوبو الولايات المتحدة في “اللجنة الدولية المعينة” التي تدير أعمال القطاع ليضمن ألا يخرج الشركاء الإقليميون عن المخطط الذي يتفق فيه مع إسرائيل. ومع ذلك، لا تريد إسرائيل لجنود أمريكيين أن يعملوا في أرض القطاع نفسها كي لا تتهم في الرأي العام الأمريكي كمن جرتهم للموت من أجلها. بشكل مبدئي، يتطلع نتنياهو أن تكون السعودية أيضاً شريكاً في هذا الجسم. لكن هذا لن يحصل إلا إذا تحققت رؤية إدارة بايدن الإقليمية المشروطة بموافقة إسرائيلية لحل الدولتين.
يفترض أن يكون للإمارات دور كبير في المخطط المستقبلي. تشخص إسرائيل مصلحة إماراتية لأن تصبح الإمارات جهة إقليمية مؤثرة وخليفة لقطر كمتنفذة في الساحة الفلسطينية، لتثبت بأن اتفاقات إبراهيم تخدم المصلحة العربية والإسلامية بعامة. كما أن للإمارات وسائل مالية للاستثمار في إعمار غزة. إسرائيليون زاروا أبو ظبي مؤخراً يلاحظون نية للربط بين إعمار القطاع ومشروع اقتصادي- سياحي وربما تكنولوجي أيضاً، تجني منه الإمارات مردوداً عظيماً. والنموذج هو المشروع السياحي الذي تخطط له الإمارات في رأس الحكمة في مصر على شاطئ البحر المتوسط بعد أن اشترت الأرض بمبلغ عظيم يقدر بـ 35 مليار دولار. وكُيّف قطاع غزة بأن يكون مشروعاً مجدياً أكثر بكثير من قطاع الشاطئ المصري الهزيل، لأن قطاع غزة يعيش فيه مئات آلاف الشبان من ذوي المؤهلات والقدرات المهنية العالية.
كما يجدر بالذكر أن محمد دحلان يسكن في الإمارات منذ سنين، وهو غزي الأصل، ويعمل الآن مستشاراً للحاكم محمد بن زايد، ويحظى بأذن منصتة ودعم من القاهرة أيضاً: ما يجعله مرشحاً مناسباً لإدارة الحكم المدني في القطاع بعد الحرب من زاوية نظر إسرائيلية أيضاً.
بالمناسبة، نتنياهو ليس الأول الذي يريد جعل غزة سنغافورة الشرق. سبقه شمعون بيرس الذي رأى في ذلك جزءاً من رؤياه لـ “الشرق الأوسط الجديد”.. لكن من السابق لأوانه أن نرى في مخطط نتنياهو موضوعاً منتهياً، لا لأن وضع نهاية للحرب ما زالت غامضة، بل لأن الخطة تثير معارضة من الحائط إلى الحائط. ليس صدفة أن رئيس الوزراء يبقي أوراقه قريبة من صدره ويحاول بوسائل تلاعبية أن يحرك الجهات ذات الصلة في المواجهة الغزية لاتخاذ خطوات تتطابق وخطته. يقال في صالحه إنه كان أول من شخص إمكانية إقامة الممر البحري من قبرص إلى غزة. وبعد وقت قصير من السبت اللعين، وبعد أن قرر الكابينت قطع العلاقات المدنية والاقتصادية مع قطاع غزة، اقترح نتنياهو في حديث مع بايدن إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر البحر من قبرص بعد اجتياز فحص إسرائيلي وتكون بمرافقة سفن سلاح البحرية حتى إنزالها في شاطئ غزة. ويدعي مقربو رئيس الوزراء بأن هذا الحديث جرى في 22 أكتوبر 2023 لأن رئيس الوزراء طرح الفكرة بعد أسبوع من ذلك على رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس الذي تبناها بلا تحفظ. في نهاية كانون الأول، سافر إيلي كوهن إلى قبرص للعمل على الفكرة، وفي الفرصة إياها دشن “مركز التنسيق متعدد الغايات” (ZINON) الذي يفترض أن ينسق فحص الشحنات المخصصة لغزة من قبل “الشاباك” وغيره من الجهات الإسرائيلية.
يمكن الافتراض بأن إقامة الرصيف العائم على شاطئ غزة هذه الأيام هو جزء من مبادرة أصيلة لرئيس الوزراء تخدم “استراتيجية سنغافورة” خاصته. ويبدي نتنياهو الآن مؤشرات واضحة على أنه لن يعارض إذا كان الرصيف الأمريكي الذي سيبدأ في غضون بضعة أسابيع بإدخال المساعدات الإنسانية بكميات هائلة عبره سيستبدل في المستقبل ببناء دائم يبنى في شمال القطاع، على ما يبدو بتمويل إماراتي وربما أيضاً بحريني وسعودي.
المساعدة البحرية التجريبية الأولى وصلت قرب الشاطئ شمالي القطاع قبالة ممر “نتساريم” جنوب مدينة غزة. ليس هذا هو المشروع الأمريكي الذي أعلن عنه بايدن هذا الأسبوع في خطابه، بل مبادرة مشتركة من المنظمة الإنسانية المدنية World Central Kitchen (WCK) والإمارات. المنظمة التي توزع وجبات على المحتاجين في وسط القطاع وجنوبه، جمعت التبرعات المالية والغذاء، بينما استأجر دحلان عن الإمارات ناقلة Open Arms التي أبحرت تحت علم إسباني. الشحنة وفيها 180 طناً من الطحين واللحوم والمنتجات الغذائية الأخرى، حُملت في ميناء “لارنكا” على عبّارة ربطت بحبل إلى الناقلة التي أبحرت من هناك الثلاثاء من هذا الأسبوع. هذا الترتيب ضروري لأن المياه على مسافة بضع مئات الأمتار من شاطئ قطاع غزة ضحلة جداً ولا يمكن أن ترسو فيها سفينة نقل قرب الشاطئ. العبّارة المسطحة بالمقابل، يمكن دفعها إلى الأمام وإنزال رزم الغذاء منها إلى الرصيف القصير الذي أقامته منظمة (WCK) ويستند طرفه الشرقي إلى رمال الشاطئ. هذا عملياً نموذج اختباري مصغر لما يعتزم الأسطول الأمريكي إقامته في المنطقة إياها حتى يدخل إلى قطاع غزة عبر البحر كميات من الغذاء والاحتياجات الحيوية لحجوم أكبر بثمانية أضعاف.

(2)

حسب جريدة هآرتس

*
كاتب إسرائيلي:*
*
ما السبب الحقيقي لعدم رغبة الحريديم بتجنيد أبنائهم؟*

*الحريديم يشكلوا 14% من الجمهور اليهودي بإسرائيل.*

*شتراسلر: السبب الحقيقي لتهرب الحريديم من التجنيد العسكري *هو حماية حياة أبنائهم، وعدم اعترافهم بالدولة* (الجزيرة)
13/3/2024

:::::

نشر الكاتب الإسرائيلي نيحيميا شتراسلر مقالاً في صحيفة “هآرتس” عما قال إنه السبب الحقيقي، وفقا لوجهة نظره، لعدم رغبة اليهود الحريديم (الشرقيين) في تجنيد أبنائهم في الجيش الإسرائيلي.

وقال إنه *يجب على الإسرائيليين العلمانيين أن يدركوا أن الأرثوذكس المتطرفين، لا يحترمونهم، ويعلمون أطفالهم أن يحتقروهم. فهم لا يعترفون بالدولة، ومعادون للصهيونية.* وبالنسبة لهم، *”نحن ببساطة احتياط مالي يجب سرقته”.*

وأضاف أن الحريديم ينظرون إلى *الحكومة العلمانية على أنها حكومة أجنبية يجب استغلالها وخداعها والكذب عليها وابتزاز أكبر قدر ممكن من المال منها.* إنهم لا يرون الدولة على أنها بداية “الخلاص”، بل على أنها *_استمرار مباشر للنفي التوراتي._*

ليس لديهم مشكلة في عدم الوفاء بالواجبات المدنية:

ويستمر شتراسلر قائلا إن الحكومة لدى الحريديم هي مثل مالك الأرض غير اليهودي الذي كان يعمل معه اليهود في أوروبا الشرقية، وكان عليهم التعايش معه، ولهذا السبب ليست لديهم مشكلة في عدم الوفاء بأي واجب مدني: *تدريس المناهج الأساسية، والعمل، والخدمة في الجيش.*

وعندما يُطلب منهم، في المحادثات الخاصة، الإجابة عن السؤال: لماذا لا يخدمون في الجيش؟، *فإنهم يندهشون* ويجيبون بسؤال آخر: *”لماذا يجب أن نجند للقتال في الحروب التي تشنها أنت؟ تريد القتال، يمكنك أن تخدم. نحن لسنا ​على استعداد للتضحية بأطفالنا من أجل دولتكم”.*

ويوضح الكاتب أنه *وعلى مر السنين* توصل الحريديم إلى جميع أنواع الأسباب لتجنب التجنيد الإجباري، قائلا: هذه المرة برز الحاخام الأكبر الحريدي يتسحاق يوسف بما وصفه الكاتب بـ”كلامه الفارغ”، إذ يقول: *_”دون التوراة، دون المدارس الدينية للرجال المتزوجين، لن يكون هناك شيء، لن يكون هناك نجاح للجيش. الجيش ينجح فقط بفضل أولئك الذين يدرسون التوراة، التوراة هي ما يحمينا”._*

 تبرير عرقي:

وحجة أخرى *مضحكة* أيضا لمشروع التهرب من التجنيد، يضيف الكاتب، إذ يقول الحاخام يوسف: الحريديم “لاويون”، ينحدرون من قبائل *اللاويين، معفون من الخدمة العسكرية.*

ويعلق الكاتب بأنه يبدو أن يوسف لديه معرفة بأبحاث النسب والعرق، ويبدو في الواقع أن الحريديم ينحدرون من قبائل جاد ورؤوفين، التي *_قال فيها نبي الله موسى: “هل يذهب إخوانكم إلى الحرب، وتجلسون أنتم هنا؟”، مما يدل على أنه كان هناك دائما متهربون من التجنيد._*

ويستمر الكاتب في الكشف عن السبب الحقيقي لامتناع الحريديم من الخدمة العسكرية، قائلاً يمكننا التعرف على الموقف الحريدي تجاه الجنود الإسرائيليين من تصريحات اثنين من القادة البارزين في التيار الأرثوذكسي، *أحدهم الحاخام دوف لانداو الذي ينصح طلاب المدارس الدينية بعدم حضور الجنازات العسكرية أو حتى القيام بزيارات المستشفى للجنود الجرحى، ويقول “دعهم يموتون في سلام، ماذا يهم؟”.*

والآخر هو *الحاخام يسرائيل بونيم شرايبر الذي يقول إن جنود الجيش الإسرائيلي هم مثل “رجال القمامة” ، و”لا يهمنا من قُتلوا، ليس لديهم أي صلة بنا، فهم ليسوا إخواننا”.*

 السبب الحقيقي هو حماية حياة أبنائهم:

ويعود الكاتب ليقول لقد حان الوقت لأن ندرك أن *السبب الحقيقي لتهرب الحريديم هو الرغبة الصريحة والمباشرة في حماية حياة أبنائهم*. فحتى المشرعين الحريديم يتم انتخابهم وفقاً لالتزامهم بتعاليم المذهب.

ودعا الكاتب إلى ألا يكون الرد العلماني على الحريديم أقل حدة ووضوحا: *التجنيد الإجباري لجميع الحريديم، في سن 18، دون إعفاءات، دون حيل ودون اختراعات مثل “الخدمة المدنية البديلة”.*

المشكلة هي بنيامين نتنياهو:

لكنه عاد ليقول إن العلمانيين لن يردوا كما دعا، لأنه *طالما بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء، فلن يحدث ذلك. سيسمح نتنياهو للحريديم بالبقاء في مدنهم الآمنة، دون عمل، دون تجنيد، وتلقي المليارات من الدولة.* وكل ذلك *بشرط واحد: أن يستمروا في الولاء للائتلاف الحاكم*. *فبعد كل شيء، البقاء في السلطة هو الشيء الوحيد الذي يهتم به “الرجل الأكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي”،* حسب قوله.

وختم بالقول إن لديه شيئاً واحداً جيدا ليقوله عن الحاخام يوسف: قبل 22 عاماً، قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، إنه ما لم يظل زوجها رئيساً للوزراء، “سننتقل إلى الخارج، ويمكن للبلاد أن تحترق بأكملها”، مضيفاً أن يوسف هدد فقط بالانتقال إلى الخارج، ولم يشعل النار بالإسرائيليين بعد، كما فعل نتنياهو.



المصدر : هآرتس

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org