نشرة “كنعان”، 25 إبريل 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6771

في هذا العدد:

ماذا أقصد بالعروبة؟  د. عادل سماره

الاحتجاجات الطلابية الصاخبة تجتاح الجامعات الأميركية تضامنا مع غزة بشكل غير معهود، سعيد عريقات

حوار مع الكاتب والمهندس صغيّر الصالحي: “الدولة تؤسّس للريع وترسم جغرافيا الفقر والثروة

✺ ✺ ✺

ماذا أقصد بالعروبة؟

د. عادل سماره

  • لا تقل لي “مش وقته”؟ انا لم أسألك رأيك
  • قُل أنت “الوطن لا يعنيني”

“لعل هذا يقنع كثيرين بأن ينشغلوا فيما يؤمنون به وليس في غيرهم”

حين يسألك البعض ماذا تريد أو يسأل غيرك عنك ماذا يُريد فلان؟، فإن لهذا عدة احتمالات:

إما رفضه لما تفكر وتلتزم به وبالتالي هو استنكاري ومضاد

أو شخص التبست عليه أفكارك ومواقفك فيستفسر،

أو لديه ثقة مطلقة بما يفكر به وبالتالي: من أنت حتى لا تتطابق معه

أو هو مبهور بموقف ما ويَعْجَب كيف تكون أنت ناقداً له أو مختلفاً معه…الخ، فهو ملك المعرفة.

بل هناك عديد التفسيرات.

من الطبيعي حين يشتد التحدي لقناعة المرء أن يذهب أحد مذهبين:

اختبار قناعته وصولاً إلى تطويرها

أو الدفاع عنها بناء على قناعته بها.

هذا في مناخ التفكير الحر وتوفره ذلك لأن الأنظمة بطبيعتها تركز على حصر حرية التفكير بيدها فتفتح الصنبور قليلا أو أكثر. وهذا دور السلطة أو الدولة بمعنى ان لها “حق” احتكار السيطرة على المجتمع، وهو أمر لا إنساني بامتياز لأنه على الأقل طبقي. ولذا وصل ماركس إلى وجوب إلغاء الدولة بعد نضوج المرحلة الاشتراكية بينما قفز الأنارخيون/الفوضويون إلى وجوب الإلغاء المباشر للدولة.

وبعيداً عن هذا النقاش، ونحن في الوطن العربي الكبير، ولكن القتيل، ابعد ما نكون حتى عن بلوغ مرحلة رأسمالية متقدمة بعد، فإن التدخل في تفكير الآخر أصبح، وخاصة مع السوشيال ميديا، أمراً شائعاً شعبياً كما هو رسمي. وحينما تكون هناك هيمنة لموقف سياسي أو لأطروحة فكرية يصل أتباعها من المواطنين إلى الشعور الدولاني السلطوي وهو التدخل في تفكير الآخر وقمعه الأمر الذي يُريح السلطة من عبء القمع المباشر. والتدخل هنا لا يعتمد باب الحوار والنقد بل التشنيع والأحكام.

ما ساد في الوطن العربي منذ هزيمة 1967 أي بعد هزيمة التيار القومي العروبي هو التيار القطري/الإقليمي سواء على مستوى السلطات أو الكثير من الأوساط الثقافية وحتى التعليم المدرسي والجامعي. وبمرور العقود، وتراجع القوى القومية والشيوعية في الوطن الكبير وتفريغ الساحة لقوى الدين السياسي نشأ احتكار عجيب قد يتخيل البعض أنه صدفة، وهو ليس كذلك:

·      أنظمة قطرية تؤدلج بأن كل قطر هو أمة قائمة بذاتها، يخدمها مثقفو الطابور السادس الثقافي كمثقفها العضوي وتستفيد من توظيف مواقف شيوعيين عرباً ضد القومية العربية مرتكزين على مقولة ستالين “الأمة العربية أمة في طور التكوين”

مستندا على عدم وجود سوق رأسمالية موحدة، وربما هذا ما يعيه الغرب والقطريون في الحيلولة دون تطور هذه السوق باحتجاز التطور، وإن حصل ما يسمى تطوراً فيأخذ منحيين: الهلوشة من هنا أو هناك، أو تطوير اللاتكافؤ بين البلدان العربية كي لا تتكامل.

·      تُحالفها في ذلك قوى الدين السياسي لأنها تزعم وجود أمة إسلامية وتنفي وجود أمة عربية ولهذه القوى مثقفها العضوي في الشيخ من هذه الطائفة أو تلك إضافة إلى ظهور انظمة دينية في بلدان مثل إيران.

·      وتدعم هذه وتلك الإمبريالية بما هي الأكثر مصلحة في تفتيت الوطن الكبير مدعومة بأبحاث ومراكز دراسات وخاصة دراسات الشرق الأوسط في جامعات الغرب وجامعات عربية.

·      وفي الخلفية إما تكمن أو تشارك، ولكن الأكثر استفادة دولة الكيان الصهيوني.

أمام هذا الاحتكار، سواء متحالفة أطرافه جميعها بوعي أم لا، يصبح انشغال الكثيرين في اليومي من السياسة ونفورهم من الأعمق اي المتوسط أو الإستراتيجي.

وهذا الانشغال، وهو لا تاريخي بالطبع، لا يرتقي إلى ملاحظة حتى التاريخ القائم، إن صح التعبير بأن القائم أو الجاري هو تاريخ، وخاصة ما وصلت إليه الأنظمة القطرية العربية في قيام العديد منها بالحرب على أقطار أخرى في ذيل الإمبريالية ولصالح الإمبريالية! وتدمير أقطار عربية وازنة وإخراجها من التاريخ، مثال العراق وسوريا، ناهيك عن ليبيا واليمن. أما مصر فقد تم إخراجها من التاريخ بمفاعيل داخلية أكثر منها عدوان مباشر من أقطار عربية أو احتلال غربي. لنلاحظ اليوم، تركيا لا تحتاج احتلال كامل سوريا حيث توظف الخليج لصالحها، بينما في عام 1957 حاولت احتلال سوريا فحمتها مصر.

وهنا، تقع مشكلة كاتب أو مفكر أو مثقف يتناول هذه التطورات بمجموعها ويضعها في قالب آخر هو القالب الشامل للتطورات بناء على قانون هام في الديالكتيك، كثيراً ما يهمله العديد من المفكرين وهو “قانون الترابط الشامل”، بمعنى أن الأحداث والتطورات هي مترابطة شئنا أم ابينا وبالتالي علينا اخذها بترابطها لا أن ننحصر في جزئياتها.

هذا المدخل الذي وجدت غالباً طوال عملي السياسي والتنظيمي أن عليَّ اعتماده، ولكنه جند كثيرين ضدي. لماذا؟

لأن الترابط الشامل يعني أخذ كل حدث وموقف ذات أهمية وتحليله واتخاذ موقف منه، وبالتالي يقف اصحاب مواقف ضد طرحي لآنني أخالفهم أو أنقدهم أو حتى أطرح غير ما يطرحون.

وهذا لا يفتح فقط على رفض هؤلاء لحرية الفكر بل يفتح على دكتاتورات فُرادى يشعرون بأنهم ملوك وحين نضع هذه الأطروحات على السوشيال ميديا بالتعدد الملاييني لمستخدميها، نجد أننا أمام جيوش ممن يكتبون بوعي وبلا وعي بأناملهم أو بأقدامهم، من عقولهم أو من عقول موجهيهم…الخ. ومن بين هؤلاء نجد فريقاً يقول في رفض طرح غيره: “مش وقته”! ويجري تعميم الحكم المعيار على كل ما لا يوافق موقفه مما يكشف عن ديكتاتور صغير في داخل العديد من الناس.

فيما يتعلق بالنقد، فلا وقت محدد له، لأنه يمشي مع الزمن والزمن لا يتوقف. يمكن للزمن الفردي أن يتخيل وقوفه الذاتي، وهذا إن صح، ولن يصح، لا ينطبق على الزمن الإنساني العام. فالنقد حوار والحوار ليس حرباً حتى نحكمها بالتكتيك.

لهذا ولغيره، وجدت أن التمسك بالعروبة والدفاع عنها والترويج لها ضرورة مُلحَّة لتجاوز الأزمة التي حلت بهذا الوطن.

وهذا أثار البعض ممن تراجع إلى مقام التخارج لصالح هذه الدولة الأجنبية أو تلك بعضهم لأنه استدخل الهزيمة فصار “طنيباً” على هذه الدولة أو تلك. وأنا أربا بأن اكون متخصصاً ضد هذه الدولة أو تلك بكل هذه البساطة والتبسيط الخبيث والمهزوم، ولكنني لا أحترم ولا أمحض كلمة شكر إلا لمن يُقاتل في ومع فلسطين حين يتعلق الأمر بفلسطين على سبيل المثال.

معيب وله رائحة تزكم العقول سلوك أولئك الذين يستثمرون في دم شعبنا دون أن ينزف أحدهم بعض العرق. وبصراحة حادة، لا أستطيع احترام اي إنسان اينما كان يرى ما يجري من مذبحة وبإهانة وفظاعة ليأخذ الوضع والصورة إلى التزلف لأي بلد كائناً من كان.

قد يشعر البعض بأن هذا القول شديد الحِدَّة! ونقول نعم.

كيف لا؟ فحينما ترى على الشاشات عالمياً مئات الجثث تُسحب من تراب المدافن الجماعية كما لو كانت قُمامة، وترى نساءً يصرخن صراخ الوجع المتحدي وشباباً ينزعون صاعق صاروخ أمريكي لم ينفجر زِنَته 1000 كغم من العطوووور! وهو من آلاف الصواريخ التي ألقيت على شعبنا بدءاً من المقاتلين وصولا إلى الأطفال.

وتجد حينها مثقفين يتصيدون منك كلمة لا تمدح دولة ما أو تعتب عليها او تنقدها!

هذا بصراحة مشهد سوريالي، أو تشاهد قائد دولة صديقة لا تشارك في القتال وهو يقول كلاماً يستحيل تطبيقه: “إن على كل المسلمين أن يقفوا مع غزة”! وكلاماً من آخر يستحيل تصديقه: “إن الشهيد قاسم سليماني أعاد الحياة للمقاومة”!! قد يبدو هذا الكلام عابراً، لكنه يزرع في الأذهان أن هذا الوطن وهذه المقاومة كانت غائبة أو مستسلمة أو متواطئة!

يمكن له قول ذلك، ويمكن لنا رفض ذلك، ولكن لا يجوز لأحد القول عن ردنا: “مش وقته”.

أما الأخطر من كل هذا فموقف 57 دولة عربية وإسلامية في الركوع للسعودية فلا ترى ما يجري في غزة ومع ذلك لا يوجد سوى البعض من فهم حجم هذا الخنوع الحاقد.

وبالطبع هناك أنظمة قاتلت مع الكيان وخاصة تركيا والإمارات والسعودية، بينما قطر قاتلت في سوريا ومولت في فلسطين! أما إيران فمولت المقاومة وتمولت من العراق وعلى من يرغب أن يتابع الاقتصاد قبل أن يصرخ! وسوريا سلحت بينما تعلن إيران أنها لم تسلح. أما بقية الأنظمة العربية ففي معسكر التواطؤ. كل هذا في كفة، والمقاومة واليمن وحزب العمامة يقاتلون بالدم والمواطنون يُقتلون كما لو أنهم هوام.

ينقسم الناس في قراءة لوحة من لا يقاتلون إلى فرقٍ لا ناجية اياً منها. فيرى البعض أن مجرد طرحها هو أمر خطير يثير الانقسام، لكنهم لا يرون الانقسام على الأرض! ويرى البعض أن مجرد لوم إيران وسوريا هو موقف ضد إيران ولا تحرجهم مشاركة النظامين والجزائر ايضاً في تسييد السعودية على الجميع!

من جانبنا، نرى الأمر في نقطتين:

الأولى: ان التحليل النقدي يؤسس لصد التخارج الانتمائي ويمنع توسيعه

والثانية: يؤسس لإعادة النهوض العروبي لأننا بموجب مسيل الدم لن يحرر الوطن إلا عرباً.

وهذا يستجر، وخاصة هذه الفترة، ردوداً وتعقيبات وشتائم ضد كل العرب ويخلط الحاكم التابع بالفدائي! وهذا حال من المقرف الرد عليه ومن المؤذي تركه على رَسْله. فهو في أفضل أحواله هُراء اُناس ضد أمتهم والزعم بدونيتها، وهؤلاء ذوي عقول لا تاريخية وحيت يتم حشوها باستدخال الهزيمة تقدم لنا ليس داعشاً واحدة بل طبعات داعشية متراكبة مع قومية وماركسية وشوفينية…الخ.

بالمقابل يدهشني حقاً مشهد طالبات وطلاب من جامعات امريكية تقيدهم الشرطة لأنهم مع فلسطين ويخرجون بالكوفيات رافعين رؤوسهم/ن إكباراً لدم المقاومة، بينما يهرف مثقفين وأكاديميين عرباً وفلسطينيين ضد العروبة ويقولون لولا كذا لضاعت سوريا وفلسطين…الخ. وكأن الجيش العربي السوري والمقاومة مجرد طحالب.

لن اشرح طويلاً لأن توضيحي هذا موجه لمن يقرؤون الكتب والمقالات الموسعة وليس لمتابعي التغريدات لأن ضرر هذه أكثر من نفعها إذا ما حصر المرء نفسه بها. بل لقد أوصلتني التغريدات إلى أنها تنفخ كثيرين ليصل البعض إلى اعتبار نفسه ملكا لا يُناقَش وبالتالي أنت مُدان لأنك لست مثله!

باختصار، العروبة هي مشروع نهوض عبر بلورة إطار ثقافي اجتماعي سياسي اقتصادي نفسي لمواطني الوطن الكبير هم/هنَّ بكل من فيه وليس العرب فقط، باستثناء الكيان الصهيوني. وعلى ضوء الحال الراهن الهالك لهذا الوطن، فإن العروبة كما نطرحها هي مثابة فرش فكري توعوي نقدي يُضيىء وبشكل خاص يكشف الجوانب والأعمال الغامضة والخبيثة التي تستهدف العروبة ويتم تمريرها الأمر الذي يجعل منها ألغاماً تنفجر لتدمير هذا المشروع وهو في بواكيره. إن الهجوم على العروبة اليوم هو الأخبث لأنه يخشى أن يكون فيها شريان قد نجا من القطع مما يثير رعبه وحُنُقه.

الهجوم على العروبة أو إنكار وجودها هو تبرعات ذهبية للكيان الصهيوني لأنه الأدرى بأن مصيره معلق وينتهي بالوحدة العربية. ولذا، فكل من يقتلع فلسطين من عمقها العربي يخدم العدو حتى لو كان بريئاً وساذجاً.

 والعروبة كما أرى ليست الأطروحات القومية القديمة للبعث القوميين والعرب والناصريين، وليست ضدها أو نقيضها، بل تطوير لها وبالتالي هذه العروبة تقف نقضاً وضداً لأي طرح شكله قومي وجوهره قطري، وضد اي طرح قومي برجوازي يكرِّس الفكر والممارسة الطبقية الاستغلالية للطبقات الحاكمة/المالكة التي تُعيق التنمية وتعيق الوحدة.

العروبة هي تعبير عن المصلحة المادية المعيشية الكراماتية للطبقات الشعبية في كامل الوطن الكبير في الوحدة والتحرر والتحرير وصولا إلى الاشتراكية أو اي نظام اجتماعي اقتصادي ثقافي نفسي أرقى من الاشتراكية على تنوع المدارس الاشتراكية.

لذا، موقفي هو مقاومة لصالح العروبة، دفاع عنها وليس هجوما على غيرها إلا بمقدار تبخيسه لها. نعم، أنا أُساهم قدر طاقتي في تكريس هذا المشروع كي يتبلور في حركة سياسية تنظيمية على صعيد كامل الوطن الكبير، ولا أتوهم أنني حامله الوحيد ولا الاقدر على تجسيده تنظيميا وحدي، وقد لا ابقى حتى يتبلور.

لكن لهذا الهدف بل عليه الكثير من الواجبات وبالتالي الكُلفة، لأنه مشروع دفاع ومقاومة عن هذا الوطن في مواجهة كافة اشكال التناقض معه سواء المباشرة أو غير المباشرة بل إن غير المباشرة أخطر لأنها تمشي تسري من تحت الجلد إلى أن تخترقه فتظهر عليه كتقرحات خطيرة.

لن أُطيل بعد، ولكن اُضيف لكل من ينتقد سلبا أو إيجاباً ما أطرحه أن: على مهلك، أرجو أن تسحب تلك العبارة المزعجة:” يا أخي هذا ليس وقته”!

فلست أنت الذي يحدد إن كان وقته أم لا، وأنا ببساطة: لم أطلب رأيك.

لا يوجد وقتاً محدداً للنقد، لأن الناقد نبيّْ وعليه ان لا يكذب أهله. وحينما ينقد المرء موقفاً ما، فليس شرطاً أنه عدو لذلك الموقف فربما يهدف وقف خلل ما قبل أن يصبح مستعصياً على التغيير.

كثير ممن يقولون ليس وقته يتصرفون، غالباً بلا وعي بأنهم يعتبرون هذه الأمة قاصرة عقلياً، ولذا فاي نقد أو توضيح هو عمل تخريبي أو خروج على موقف حاكم أو كاتب يرون أطروحاته مطلقة الصحة، وهذا بصراحة يقين العجائز.

النقد بتعبير شعبي هو البحث عن “البناشر” في الأطروحات وسدَّها أو نقض الأطروحة بمجملها والرد عليها بأفضل.

وببساطة، أنظروا للغرب والكيان: لماذا يتم نقد السلطة أو الجيش حتى وهما في الحرب! بينما نحن نرفض نقد هذا الحزب أو تلك الدولة في مطلق الأحوال! بل حتى وهي ربما تخون!

أختم بملاحظتين:

الأولى: كيف أثق بشخص، كاتب، مثقف، حزب، إعلامي، محلل.. الخ لم يبدأ منذ صباح 7 تشرين/أكتوبر بدعوة الطبقات الشعبية العربية لحرب الشعب ضد الأنظمة لأنها وقفت ضد 7 تشرين!  لماذا يصمت هؤلاء وينتظرون حتى تسمح الأنظمة ببعض هذا، وهي لن تسمح؟ ثم يقول البعض ” يا اخي مش وقته”. وأقول هنا ان في تاريخ حياتي سلسلة لا تنتهي من “مش وقته” ومع ذلك كان وقته وأكثر، وثبتت صحة العديد من مواقفي. بل إن الذي “مش وقته” هو العزوف عن النقد لأسباب عديدة منها سطحية التفكير، الخبث، الارتباط بالوظيفة أو الأعطيات، الانغلاق الطائفي أو العقيدي وأخطرها الخيانة القومية…الخ.

والثانية: اذكر عام 1979 حيث طُلبت إلى مخابرات الكيان الصهيوني في رام الله، ومنذ دخلت الغرفة رأيت على طاولة في زاوية الغرفة كومة من الأوراق وبجانبها نسخة من مجلة “البيادر الأدبي” التي كنت من مؤسسيها وتُطل منها ورقة. فهمت لماذا طُلبت فالأكوام هي ما كتبت..

قال: إنت شو بدِّك؟

قررت التلاعب به،

قلت: أنا! لم أحضر أنتم طلبتموني!

قال: اسمع ما تتخوَّث، شو بتفكر.

قلت: وأشرت بإصبعي إلى المجلة، هذا، وإذا بقيتم هنا بعد ثلاثين سنة ستعرف ما أريد.

قال: ولكن كل الفلسطينيين لا يحبونك،

قلت: أنا لا اتقيد بآراء التعصب الفصائلي بل يهمني الناس.

قال: قوم انصرف.

كنت قد كتبت في عدد تلك المجلة أن مشروعنا هو حزب شيوعي عروبي لا يتبع للسوفييت ولا للغرب ليحقق الوحدة والتحرير والحرية والاشتراكية. وبالطبع، من كان يجرؤ ألا يمدح السوفييت حينها! ودفعت ثمن ذلك وسقط السوفييت، وأنا بكيت، بينما الذين هاجموني ولقبوني “اليسار الأسود” Black left، تخلوا عن الماركسية، ويعودون إليها مؤخراً كاسم وليس كمضمون. وأتحدى إن كان على الأقل فلسطينياً اي تنظيم يؤكد اليوم وعياً ونضالاً أنه ماركسي – لينيني. أما أنا فبقيت كما أنا وعروبي ايضاً بل وقبل الماركسية. هذا مجرد مثال على وقته ووقته ووقته.

وهكذا من يتمنون أن أضع نفسي في موضع “المعادي لإيران”! هم لا يفهمون أنني ضد هيمنة إيران لأن وجود هذه الهيمنة هو إعاقة للوحدة العربية. الهيمنة نقيض التحالف. لذا فلنضبط ونفرمل الهيمنة سلفاً، لا أن نقول كما يثرثرون: “مش وقته” هؤلاء خارج الزمن الفاعل.

مُنكرو عروبة من يقاتل، ومنحازون لمن يُمول ويُسلح إنما لا يضعون كلٌ عند رتبته!

ذات زمن قال قتيبة بن مسلَم الباهلي وقد فتح الهند:

“العبرة ليست في السيف وإنما في الساعد الذي يحمله والغاية التي شُهر من أجلها”

المال يسهل جلبه وبه يُشترى السلاح، وحتى أنظمة عميلة مثل إمارة قطر وصلت أموالها إلى السنوار ليحفر الأنفاق ويشتري السلاح من المافيا والمخابرات والدول.

 أما الدم فلا يُشترى ولا يُبذل إلا ممن ينتمي للأرض.

✺ ✺ ✺

الاحتجاجات الطلابية الصاخبة تجتاح الجامعات الأميركية تضامنا مع غزة بشكل غير معهود

سعيد عريقات

واشنطن، 25/4/2024

تصاعدت الاحتجاجات الطلابية المناصرة للقضية الفلسطينية والمطالبة بوقف إطلاق النار في الجامعات الأميركية من المحيط إلى المحيط، يوم الأربعاء، في سابقة غير معهودة، دون أن يبدوا تراجعا في زخمها في الأفق القريب، الأمر الذي يضع حملة إعادة انتخاب الرئيس الأميركي، جو بايدن في “موقف صعب” “بينما يحاول التوازن بين مساندة إسرائيل من ناحية، وإنهاء الحرب في قطاع غزة من ناحية أخرى” بحسب صحيفة واشنطن بوست.

وامتدت الاحتجاجات مساء الأربعاء، إلى جامعات الغرب الأميركي، مثل جامعة جنوب كاليفورنيا، وجامعة تكساس في ولاية أوستن، وجامعة ميشيغان، وجامعة شيكاغو حيث كان هناك اعتصاما صامتا، ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا ( MIT)الذي يعتبر من أهم جامعات العالم، ولم تعد مقتصرة على جامعات مدينة نيويورك  

وكانت الاحتجاجات قد اتسعت، خلال الأسبوع الماضي، مع اعتصام طلاب في جامعات هامة مثل جامعة كولومبيا، وييل، وجامعة نيويورك، وتدخل الشرطة لاعتقال أكثر من 108 طلاب من الطلبة المحتجين، في جامعة كولومبيا، بعد أن دعت، نعمة شفيق، رئيس الجامعة (المصرية الأصل) شرطة مدينة نيويورك لفك ا​لاعتصام والمظاهرة.

وأصدر الطلاب المتظاهرون مجموعة من الشروط لفض الاعتصام: وقف دائم لإطلاق النار في غزة، إنهاء المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل، سحب استثمارات الجامعات من موردي الأسلحة والشركات الأخر؛ قطع العلاقات الأكاديمية مع الجامعات والمعاهد الإسرائيلية، والعفو عن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين تم إصدار إجراءات تأديبية بحقهم أو اعتقالهم.

وقامت شرطة نيويورك باقتحام جامعة نيويورك يوم الاثنين الماضي واعتقلا عشرات الطلاب والأساتذة من بينهم الأستاذ سنان أنطون العراقي الأصل الذي نزل إلى ساحة التظاهر لحماية طلابه. وقال أنطون في مقابلات صحفية أن الذين اعتقلوا سيمثلون أمام المحكمة في الأول من الشهر القادم، إما لمواجهة تهم غير محددة، لإلغاء التهم وأوامر الاعتقال. 

وعلمت القدس من مكتب “الاتحاد الأميركي للحريات المدنية: ACLU  ” يوم الأربعاء ، أن الاتحاد هيأ مجموعة من محاميه عبر الولايات المتحدة للدفاع عن الطلاب والأساتذة الذي اعتقلوا، وأنهم سيتناولون مئات؛ ربما آلاف القضايا في المدن والولايات الأميركية المختلفة. 

وقد اجتذبت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من خلفيات اجتماعية ودينية مختلفة، بما في ذلك اليهود والمسيحيين والمسلمين، والذين لا ينتمون إلى أي ديانة، مثل مجموعات “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”الصوت اليهودي من أجل السلام”، “وإن لم يكن الآن” وهي منظمة يهودية، ومنظمات عديدة ، في حين وجه سياسيون من بينهم أعضاء جمهوريون بارزون في مجلسي النواب والشيوخ، رئيس مجلس النواب الأميركي ، مايك جونسون (جمهوري من ولاية لويزيانا) اتهامات للمتظاهرين بمعاداة السامية، والذي طالب رئيسة الجامعة، نعمة شفيق بالاستقالة إن لم تتمكن من قمع المظاهرات.

وتسلط هذه الاحتجاجات الضوء على “التحديات السياسية التي لايزال بايدن يواجهها جراء دعمه غير المشروط لإسرائيل مع محاولة تحقيق توازن دقيق بين إدانة معاداة السامية في الجامعات ودعم حق الطلاب في الاحتجاج”، وفق صحيفة واشنطن بوست.

وتأتي الاحتجاجات بعد مقتل أكثر من 34 ألف مواطن فلسطيني في قطاع غزة المحاصر، غالبيتهم هم من النساء والأطفال، إلى جانب إصابة أكثر من 75 ألف مواطن، معظمهم أيضا من الأطفال والنساء، وفقا لوزارة الصحة في القطاع، ودمار 80% من غزة تدميرا شاملا، وذلك منذ الهجوم الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول 2023.

بدوره، أكد البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس، جو بايدن، يدعم حرية التعبير في الجامعات الأميركية، في الوقت الذي تتصاعد فيه احتجاجات طلاب الجامعات ضد الحرب الإسرائيلية في غزة.

واستقطبت الاحتجاجات المستمرة في جامعة كولومبيا في نيويورك اهتمام وسائل إعلامية وسياسيين، بينما خرجت تظاهرات مماثلة في جميع أنحاء البلاد. 

وفي حين يضغط الطلاب على جامعاتهم للتخلي عن أي علاقات مع إسرائيل وعلى إدارة بايدن من أجل وقف لإطلاق النار، قال حلفاء لبايدن وإستراتيجيون ديمقراطيون إن الاحتجاجات محصورة إلى حد كبير بكليات النخبة، وقالوا إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت معارضة الدعم الأميركي لإسرائيل، خاصة بين الديمقراطيين الشباب، ستؤثر بشكل كبير التأثير على آفاق بايدن الانتخابية، وفق واشنطن بوست.

لكن في الوقت ذاته، فإن كبار مساعدي البيت الأبيض يراقبون عن كثب التقارير بشأن الاحتجاجات، ما يعكس مدى أهميتها لسباق الرئاسة، وفقا لشخص مطلع على الوضع تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته للصحيفة.

وقال البيت الأبيض ومنظمو حملة إعادة انتخاب بايدن إنهم يركزون على إدانة معاداة السامية وضمان شعور الطلاب اليهود بالأمان في الحرم الجامعي، مع تسليط الضوء أيضا على التمييز ضد العرب وإعادة التأكيد على حق الاحتجاج ومعالجة القضية الفلسطينية.

تقول واشنطن بوست “لكن رغم الاهتمام العام بهذه التظاهرات الطلابية، قال مساعدو بايدن إنهم لا يعتبرونها تصعيدا للاحتجاجات التي اندلعت منذ بدء الحرب في أكتوبر، ويعتقدون أنها لم تكن موجهة نحو الرئيس شخصيا” ، فيما “يواجه الرئيس الديمقراطي منذ أشهر انشقاقا داخل القاعدة التقدمية لحزبه، التي تشعر بالغضب لأنه لم يفعل المزيد لوقف حرب إسرائيل على حماس في غزة.

وخلال الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، التي تضم أكبر تجمع للأميركيين العرب في البلاد، اجتذب التصويت الاحتجاجي “غير ملتزم” أكثر من 100 ألف صوت، أي نحو 13.4 في المئة من الأصوات، وفقا لبيانات ذكرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تطور لفت انتباه حملة بايدن.

وميشغان ولاية متأرجحة فاز فيها بايدن، عام 2020، بعدما صوت أغلبية ناخبيها لترامب في 2016.

واستطاعت حركة “غير ملتزم” إفساد الفوز الذي حققه الرئيس الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية في الولاية وفي ولايات أخرى انتقلت إليها أيضا الحملة، مثل مينيسوتا التي تضم عددا كبيرا من المسلمين، وأفراد الجالية الصومالية، والليبراليين الساخطين على بايدن.

وفي ولاية رود آيلاند، اختار 14.9 في المئة من الناخبين خيار “غير ملتزم “، وهو ما يمثل حوالي 3750 صوتا، وكانت النسبة 12 في المئة في ولاية كونيتيكت.

وفي ولاية ويسكونسن، المتأرجحة الحاسمة، صوت حوالي 8 في المئة على هذا الخيار، وهو ما يمثل نحو 48 ألف صوت، وهي نسبة أكبر من ضعف هامش فوز بايدن بالولاية، عام 2020.

وكان هناك اهتمام أكبر لحملة “التخلي عن بايدن” في ميشيغان مقارنة بويسكونسن، بسبب العدد الكبير من السكان العرب الأميركيين في ميشيغان، لكن منظمي الحملة عملوا على ضمان خسارة بايدن لولاية ويسكونسن أيضا ويرون أن الولاية حاسمة لحرمان بايدن من ولاية ثانية.

وميشيغان وويسكونسن ولايتان متأرجحتان يمكن أن تحددا ما إذا كان بايدن أو ترامب سيصل إلى البيت الأبيض، العام المقبل، وفق ما يعتقده الخبراء . 

✺ ✺ ✺

حوار مع الكاتب والمهندس صغيّر الصالحي: “الدولة تؤسّس للريع وترسم جغرافيا الفقر والثروة “

محمد سميح الباجي عكاز

حوار مع المهندس والخبير في التنمية ومؤلف كتاب “الاستعمار الداخلي والتنمية غير المتكافئة منظومة التهميش في تونس نموذجا” الصغيّر صالحي

  المحرّر طفت قضيّة الحرب على الريع خلال السنتين الأخيرتين، لتتحوّل إلى شعار برّاق يلخّص في جزء منه الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس منذ عقود. حرب ظلّت حتى الساعة الراهنة مقتصرة على النقاشات والأطروحات النظريّة دون أي بوادر حقيقية لانخراط السلطة السياسية فيها. لذلك سعت المفكرة القانونية من خلال هذا الحوار مع المهندس والخبير في التنمية ومؤلف كتاب “الاستعمار الداخلي والتنمية غير المتكافئة منظومة التهميش في تونس نموذجا”، إلى العودة إلى الجذور العميقة لتأسيس اقتصاد الريع في تونس وأوجه تكيّفه مع مختلف الأزمنة السياسية التي شهدتها البلاد قبل الاحتلال الفرنسي وبعده وصولا إلى حقبة ما بعد 14 جانفي 2011. في هذا الحوار، حاولنا استعراض آليات تأسيس منظومة الريع وميكانيزمات استمرارها وعلاقتها بالدولة ودورها في تعطيل تطوّر الاقتصاد التونسي وخلق الهوّة التنموية المناطقية التي كانت أحد أبرز أسباب اندلاع ثورة 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011. حوار يعرّي حجم الضرر الذي ألحقته منظومة الاقتصاد الريعي بالبلاد وكيف يمكن أن تتوارث أمّة ما تبعات خيارات سياسيةّ لسلطة طارئة تبحث عن مشروعية مفقودة او انخرطت في علاقة زبونية في سبيل تركيز أركان حكمها.  

تنشأ المنظومة الريعية حين تتجّه الأنظمة الحاكمة، في غياب المشروعية الاجتماعية، إلى تأسيس علاقات زبونية مع فئات اجتماعية قائمة على تبادل المزايا والمصالح مقابل الولاء.

المفكرة القانونية: لنبدأ أولا بتعريف الريع في تونس، فالمفاهيم تتعدّد، الريع في الدول النفطية على سبيل المثال مغاير لطبيعة الريع في تونس. فما هي طبيعة المنظومة الريعية في تونس؟

الصغيّر الصالحي: بداية يجب أن نعي الفرق بين الدول الريعية والأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الريعية. الدول الريعية هي التي تتحصل على مداخيل ضخمة دون بذل الجهد على غرار مداخيل تحويلات مواطنيها بالخارج، الإعانات والمساعدات، السياحة الدينية كالحج والعمرة والثورات الطبيعية. وهي تختلف عن المنظومات الريعية التي تشتغل داخل الدول؛ وما يجمع بينها هو كونهما يعملان بنفس الطريقة وهي أن تحصد دون أن تزرع.

أما المنظومة الريعية فتنشأ حين تتجّه الأنظمة الحاكمة، في غياب المشروعية الاجتماعية، إلى عقد تحالفات مع فئات ومجموعات اجتماعية وتؤسّس لعلاقة زبونية قائمة على تبادل المزايا والمصالح مقابل الولاء والدعم والمساندة؛ بعبارة أخرى هي عملية مقايضة للولاء بالامتيازات والتّي تنطبق على المثال التونسي.

المفكرة القانونية: لنعد بالحكاية إلى السطر الأوّل؛ ماهي جذور المنظومة الريعية في تونس؟

الصغيّر الصالحي: بدأ تشكّل المنظومة الريعيّة حين قدم الموحّدون من قبيلة “مصمودة” بالمغرب في القرن 12 واتخذوا من تونس عاصمة لهم سنة 1129. ولخلق القاعدة الاجتماعية التي يحتاجونها لتركيز حكمهم خصوصا وأنهم غرباء عن البلاد، تمّ استمالة الناس بتوظيف الجانب الديني لخلق حاشية من الموالين للمذهب الموحدّي. ومن ثم، تمدّدت هذه القاعدة في الإدارة والمجال السياسي. آنذاك ظهر مفهوم المخزن بتعبيراته الاجتماعية. حيث صنع الموحدّون حزاما من الوسطاء بينهم وبين المجتمع المحلّي، عبر تقديم الأولوية للأجانب من الشام والأندلس وتلمسان ومالطا، نظرا لعلاقتهم العدائية مع المجتمع الذي كان يناصبهم العداء. كان هؤلاء الوسطاء يعملون على تبرير السلطة وحمل خطابها في مقابل الانتفاع بالمناصب الدينية والإدارية والسياسية ثم توسع إلى المشاركة في الاقتصاد خصوصا في عهد المراديّين. ثم ظهر البعد العسكري للمخزن خلال الصراعات الداخليّة. لكن الهيكلة الحقيقية للجانب الاقتصادي لما يسمى بالمخزن، تعزّزت بشكل مفصلي مع يوسف صاحب الطابع الذي أنجز الكثير على مستوى ترسيخ الريع في تونس لعلّ أهمها خلق وظيفة “القايد لزّام” وهي تقوم على دمج الوظيفة السياسية كقايد مع الوظيفة الاقتصادية وهي لزّام.  وكانوا يملكون صلاحيات كبيرة منها افتكاك الأموال وسجن المخالفين وارتكزت آنذاك على عدد من العائلات على غرار “نويرة، بالحاج، البكوش، بن عياد…”.

إلى جانب ذلك ظهرت مسألة التساكر. وهي أوراق يعطيها الباي إلى حاشيته ليقوموا هم ببيعها إلى التجار خاصة الأجانب منهم. هذه التساكر تعتبرا تراخيصا لتعاطي التجارة الخارجية خاصة في المنتجات الفلاحية والحرف والرخام. فعلى سبيل المثال كان يوسف صاحب الطابع يحتكر كل ما له علاقة بصناعة الشاشية والرخام. عند هذه المرحلة اكتملت بنية المنظومة الريعية بمختلف جوانبها الدينية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، ولم نستطع أن نخرج منها حتى اليوم. هذه المكونات تغيرت قليلا مع المماليك الذين سيطروا على العسكر وعلى الإدارة مثل مجلس الاعيان أو المجلس الكبير الذي كان يضم الجنرال حسين وخير الدين باشا.

من جانب آخر، كانت وظيفة الأمناء في كل القطاعات كالحديد والقماش والخبز، أحد ركائز الاقتصاد الريعي. حيث كانوا يتحكّمون في حجم السوق وتحديد الأسعار كما رفضوا دخول التقنيات الحديثة في مختلف الحرف والصناعات. ولعلّ من أبرز الأمثلة، أنّ أمين صناعة الشاشيّة توجّه سنة 1922 إلى المقيم العام الفرنسي بطلب لمنع استخدام الآلات الحديثة لصناعة هذا المنتوج، وهو ما استجاب له الفرنسيّون.

النمو الاقتصادي يجب أن يتم عبر تدمير البنى القديمة واستبدالها.

المفكرة القانونية: إذن لعبت المنظومة الريعية التي تشكلت ملامحها مبكرا في تونس في تعطيل تطوّر البلاد وتعصير وسائل الإنتاج؟

الصغيّر الصالحي: المنظومة الريعية والريعيون عموما يتموقعون دائما ضد تعصير وسائل الإنتاج وما يسمى اليوم اقتصاد المعرفة. وهو ما ينطلق منه الاقتصادي النمساوي جوزيف شامبتر صحاب نظريّة التدمير الخلاّق، حيث يعتبر هذا الأخير أنّ النمو الاقتصادي يجب أن يتم عبر تدمير البنى القديمة واستبدالها. القديم سيقاوم بطبيعة الحال لأن التغييرات مؤهلة لإحداث تحوّلات اجتماعية ستهزّ البنية التي ترتكز عليها المنظومة السياسية. وقد شهد التاريخ أمثلة على هذا، على غرار ما يُعرف بحركة “Luddism” في بريطانيا. ففي القرن الثامن عشر، لجأ العمال والحرفيّون في قطاع النسيج إلى مهاجمة المصانع التي بدأت تستعمل آلات الغزل الحديثة. هنا المنظومة السياسية لم تقف ضد التحديث، لأنّها رأت فيه تعزيزا للإنتاج وقدراتها التجاريّة، ولكن وقفت ضدّه البنى الاقتصادية القديمة.

أمّا في مثال آخر، وقفت كلّ من الإمبراطورية الهنغاريّة النمساوية والامبراطورية الروسية ضد مدّ سكك الحديد وتطوير شبكة النقل باستعمال محرّكات البخار حفاظا على البنية الإقطاعية للاقتصاد حينها. فكانت النتيجة أن أصبحوا فيما بعد تابعين؛ وظلّ اقتصادهم متخلّفا خلال تلك الحقبة مقارنة بالدول والأمم المجاورة.

بالعودة إلى تونس، وإضافة إلى ما أشرت إليه سابقا من دور أمناء السوق في تعطيل تحديث وسائل الإنتاج، قبل احتلال البلاد وخلاله، لفتت انتباهي جملة واردة في تقرير مموّل سنة 2012 عن البنك الأوروبي للإعمار والتنمية حول اقتصاد المعرفة في تونس. هذه العبارة مفادها أن بنى الاقتصاد التونسي لا تعترف ولا تهتّم بأهم مصدر لإنتاج الثروة وهو “العلم”.

وقد ظهر هذا المفهوم في ستينيات القرن المنصرم في أمريكا وأساسا عبر مقال تحت عنوان “إنتاج وتوزيع المعرفة في الولايات المتحدة الأمريكية” للاقتصادي الأمريكي فيرتز ماكلوب، ودراسة لبيتر دراكر الذي استخدم مصطلح “اقتصاد المعرفة” و”مجتمع المعرفة “Economy knowledge and Society knowledge“في الفصل الثاني عشر من كتابه “Discontinuity of Age The”.  حينها تمّ اكتشاف أنه إضافة العوامل التقليدية للإنتاج على غرار رأس المال وقوة العمل، تندرج المعرفة كعامل جديد وأساسي من عوامل انتاج الثورة. وهي أيضا بضاعة تباع في الأسواق، وهي تعتمد على رأس المال والمهارات. وانجرّ عن هذا تراجع الأهمية الاستراتيجية لقوة العمل.

لم يعترف الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، إلى حد تاريخ وفاته، بالبحث العملي رغم حديثه الدائم عن أهمية العلم

لقد عرّف هذا التقرير المذكور سالفا، اقتصاد المعرفة كونه عملية إنتاج وتوزيع واستعمال المعرفة، وحدّد ثلاثة قطاعات أساسيّة اعتبرها الأكثر تأهيلا للاندماج ضمن اقتصاد المعرفة وهي الإعلامية، التكنولوجيا وصناعة الأدوية. المشكلة إن هذا العامل الجديد في الانتاج يزعج المجموعات النافذة في البلاد لأنّها لا تتحكّم في مساراته. من هنا كان عمليّة التضييق أساسا من خلال مؤسسات الدولة التي من المفترض أن تشرف أو تشمل أنشطتها مجال البحث العلمي، عبر الحدّ من نجاعتها ومردوديتها وضعف التنسيق فيما بينها وهو ما ذكره التقرير. وينبع هذا بالأساس من خيار سياسي، حيث لم يعترف الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، إلى حد تاريخ وفاته، بالبحث العملي رغم حديثه الدائم عن أهمية العلم. ولم يتمّ تشريع نص واضح بخصوص البحث العلمي سوى انطلاقا من بداية تسعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، لكن دون الاقتراب من المسائل المعرفيّة التي قد تمس منظومة الريع ومجالات نشاطها.

منظومة الريع ظلّت في ملامحها الكبرى راكدة وعلى شاكلة واحدة منذ حمودة باشا باي حتى اليوم.

المفكرة القانونية: كيف تعاطت دولة ما بعد الاستقلال في تأسيس المنظومة الريعية؟ يذهب البعض إلى أنّها رسّخت مربعات نفوذها بعد فشل تجربة التعاضد في ستّينيّات القرن الماضي.

الصغيّر الصالحي: منظومة الريع مرّت بمراحل. حتى في حقبة التعاضد، ظلّت منظومة الريع موجودة. وأذكر لك على سبيل المثال اسما لا يذكره الكثيرون وهو عمر شاشية. كان شخصية مفصلية واليد اليمنى لأحمد بن صالح. حيث كان واليا على سوسة والقيروان ونابل. عُرف بفساده وتمتيعه لحاشيته في القيروان بامتيازات كبيرة. إذ بينما كانت الحكومة تنشأ المناطق الصناعية في ولاية سوسة، افتك العديد من الأراضي خصوصا في منطقة ولجة على البحر، وقام بمنحها في فترة التعاضد إلى أسماء معروفة من القيروان هم اليوم ودون ذكر أسماء المسيطرون على القطاع السياحي في تلك المدينة الساحلية وفي الحمامات.

حتّى الرئيس الراحل بورقيبة، سمح لعائلات على غرار بن يدّر باستيراد القهوة آخرين باستيراد الأرز، في إطار توزيع الامتيازات وشراء رضا أهالي جربة، وهو مثال آخر على الزبونية الريعية التي أشرنا إليها في البداية. كما لم يُقدم بن صالح خلال فترة التعاضد على المساس بأراضي كبار الملاّك. لاحقا، وسواء في مرحلة رئيس الحكومة هادي نويرة في السبعينيات، ومن تلوه، إضافة إلى حكم بن علي وحتى بعد 14 جانفي 2011، يمكن تلخيص ما حدث، بسلسلة من عمليّات تكييف المنظومة القانونية والسياسية والاقتصادية في كلّ حقبة وفقا لمصالح المتنفّذين. على سبيل المثال، ظلّ أمناء السوق كما هم، فقط تغيّر الاسم إلى الجامعات المهنية.  إذن، فمنظومة الريع ظلّت في ملامحها الكبرى راكدة وعلى شاكلة واحدة منذ حمودة باشا باي حتى اليوم.

منظومة الريع لا تعمل خارج الأطر القانونية، بل ضمنها ومن هنا تستمدّ قوتها وحصانتها.

المفكرة القانونية: هل يمكن الحديث هنا عن تواطؤ الدولة مع منظومة الريع؟ وكيف تتمّ عملية التكييف التي أشرت إليها؟

الصغيّر الصالحي: لأن المنظومة السياسية غير قادرة على التأسيس لشرعية حقيقيّة وتحقيق حالة اندماج مجتمعية، فهي تعتمد على منظومة اقتصادية ريعية. بل يمكن القول أنّ الدولة تؤسس للريع عبر رسم سياسات تختار فيها فقراءها في الشرائح الاجتماعية وفي الجهات. فهي من ترسم السياسات الاقتصاديّة وتوزّع الامتيازات وتفتح المجال لبناء هذه العلاقات الزبونية. بل وتحمي منظومة الريع عبر آلية التشريع، إذ أنّ منظومة الريع لا تعمل خارج الأطر القانونية، بل ضمنها ومن هنا تستمدّ قوتها وحصانتها.

على مستوى آخر، تتمّ عملية المحافظة على استمرارية منظومة الريع من خلال المحافظة على المؤسسات القديمة وهياكل الإدارة. علينا أن ننتبه إلى نقطة مهمّة وهي أنّ هيكلة الحكومة ومؤسسات الدولة لم تتغيّر سواء في عهد بن علي أو خلال العشرية الأخيرة. هذه الهيكلة تعكس سياسات الدولة وطريقة معالجة القضايا التي تواجهها كلّ حكومة جديدة. مثلا لدينا في تونس عدة وزارات تُعنى بالشأن الاقتصادي، على غرار وزارة المالية، وزارة الفلاحة، وزارة الصناعة والنهوض بالاستثمار، وزارة الطاقة والمناجم، وزارة التجارة ووزارة الاتصالات. هذا التشظي يصعّب عمليّة الإصلاح خصوصا في ظلّ سوء التنسيق الذي أشار إليه التقرير المذكور سالفا وتاليا المحافظة على مصالح منظومة الريع.

الريع تأسّس بخيار سياسي والحرب ضدّه مرتبطة بوجود إرادة سياسية.

المفكرة القانونية: بعد 14 جانفي 2011، تذهب بعض القراءات لتؤكّد أنّ المنظومة الاقتصادية الريعيّة أصبحت أقوى من الدولة؟

الصغيّر الصالحي: بلى، بعد 14 جانفي، صارت السلطة السياسية في خدمة منظومة الريع لأنّ هذه الأخيرة قد تعاظم دورها بشكل كبير لأن الدولة ضعفت نتيجة ضعف مجلس نوّاب الشعب وضعف رؤساء الحكومات المتتالية. فلا معنى أن تتنافس الأحزاب خلال الانتخابات لتأتي برئيس حكومة ضعيف دون شرعية انتخابيّة أو تجربة سياسية ليكون في نهاية المطاف أداة طيّعة في يد الأحزاب. وصل الأمر لأنّ تُسنّ القوانين حسب الطلب وبالمقابل، بل وتمّ تشكيل كتل نيابية بعد الانتخابات ودون أن يضطر مؤسسوها لأخذ المسار من بدايته على غرار كتلة البحري الجلاصي أو كتلة تحيا تونس لرئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد.  هذا الفساد السياسي هو ظاهرة مصاحبة لاقتصاد الريع؛ وأنا أؤمن بأنّ الواقع يُقرأ من زاوية شاملة تأخذ في الاعتبار المعطى السياسي، الاقتصادي والاجتماعي ولكن لا أحد يجمّع كل هذه المباحث على اختلافها، وتتمّ تجزئة القضية بتسليط الضوء أحاديّا على كلّ ملّف كما هو الحال في قضية اقتصاد الريع.

المفكرة القانونية: كيف ساهمت المنظومة الريعية في خلق الهوة التنموية المناطقية في تونس وتعزيز ظاهرة التهميش؟

الصغيّر الصالحي: جغرافيا الفقر والثروة هي في نهاية المطاف خيارات سياسية وهو ما تؤكّده خارطة المرفق العمومي من جامعات ومستشفيات وطرق سيّارة ومراكز التكوين المهني وحتى على مستوى الحضور الإداري. إذن الدولة تختار من خلال توظيف مختلف مواردها الإدارية منها والمالية والتشريعية التي تعطي تبريرات قانونية لخدمة جهات أو أفراد. مثلا، ووفق معايير صناديق السلطة المحلية في علاقة بتدخّل الدولة، فإنّ المناطق الريفيّة هي الأكثر تضرّرا في بلد ما يزال يعيش ثلث سكّانه خارج المناطق الحضرية. حيث تمثل مساهمة الدولة 1/15 من اجمالي التمويل العمومي في مختلف المجالات بين الوسط الحضري والريف. أي لا يحصل المواطن القاطن في ولاية في سيدي بوزيد-التي يعيش 25% فقط من سكانها ضمن المجال الحضري-سوى على 0.37% مما يحصل عليه مواطن في ولاية المنستير التي يعيش مجمل سكانها ضمن مناطق بلديّة.  وكذلك ينطبق الأمر على الموارد الطبيعية، حيث يتم نقل الماء من الشمال الغربي إلى المناطق الساحلية وهذا يؤسس للتفاوت الجهوي الحادّ. وقد بدأ التأسيس الممنهج لهذا التفاوت الجهوي في سبعينيات القرن الماضي من بعد استكمال دراسة المدن والتنمية سنة 1973 والتّي أطرتها إدارة التهيئة الترابيّة. لأختم على مستوى هذه النقطة، سأستعير حرفيا في ماء جاء في الكتاب الأبيض الصادر عن وزارة التنمية الجهوية سنة 2011. إذ جاء فيه؛ “وقد أوكلت لهذه الجهات (أسميها مستعمرات داخلية) وظيفة توفير يد عاملة رخيصة للأنشطة الوضيعة”.

المفكرة القانونية: هل يمكن اختزال الأزمة الاقتصادية في تونس ومشاكل التنمية في المنظومة الريعية؟

الصغيّر الصالحي: هو عامل مهم جدا في الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد اليوم. فهناك دول اشتغلت منظوماتها الريعية على ادماج الأنشطة. بينما في المثال التونسي، فيغيب عن بنى المنظومة الريعية رسم سياسات واضحة إضافة إلى غياب الانسجام بينها. قد يعود الأمر إلى رغبة الدولة في التحكّم في تضخّم أنشطة المنظومة الريعية وتطوّر رؤوس الأموال. لكن تجب الإشارة هنا إلى معضلة كبيرة وهي دور النقابات. فالاتحاد العام التونسي للشغل ينتفع كثيرا من المؤسسات العمومية عبر المساعدات والتمويل والتوظيف. اليوم أصبحنا نتحدث عن ريع نقابي؛ ومن الأشياء الغريبة أن الدولة تقتطع من الأجور وتقدم الأموال للاتحاد. النقابات هي جزء من المنظومة الريعية والقضاء كذلك يعتبر جزء من الريّع. ففساد القضاء ظاهرة مصاحبة لتواصل منظومة الريع.

هناك أسطورة يجب توضيحها، المؤسسات العمومية لا تشتغل لصالح المجتمع بل لصالح الإدارة والمتنفذين في اقتصاد الريّع والنقابات

المفكرة القانونية: تعالت الأصوات المطالبة بخوض حرب حقيقية ضد المنظومة الريعية في تونس، لكن الرؤى تختلف حول هذه الدعوات، البعض يرى أن الحرب على الريع هي صراع بين برجوازية ناشئة وبرجوازية تقليدية، والبعض يرى أنها حصان طروادة لمزيد تقليم أظافر الدولة ودورها في الاقتصاد.

الصغيّر الصالحي: قبل كلّ شيء، منظومة الريع في تونس هي ما قبل رأسمالية، وتاليا نحن لا نتحدث عن بورجوازيات بالمفهوم المتداول والكلاسيكي، بل هي منظومة المتنفذين ضمن مناخ سياسي قائم على علاقة زبونية. هذا الصراع قائم بالفعل ولا يقتصر على تونس فحسب. وهذا امر طبيعي نظرا لتشكّل فئات اجتماعية جديدة راكمت الثروة أو صنعت شبكة جديدة من العلاقات أو ترى في نفسها الأحق بإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي وتصطدم حتما بالبنى التقليدية المهيمنة التي تضع أمامهم العوائق.

أمّا بالنسبة لقضية القطاع العام ودور الدولة ومؤسساتها العمومية. ويجب هنا التفريق جيّدا بين المؤسسات/الشركات العمومية والمرافق العمومية التي تقدّم الخدمات الأساسية للمواطنين. هناك أسطورة يجب توضيحها، المؤسسات العمومية لا تشتغل لصالح المجتمع بل لصالح الإدارة والمتنفذين في اقتصاد الريّع والنقابات من خلال الطلبيات والصفقات العمومية. فعلى سبيل المثال ما هو انعكاس شركة الوطنية للتبغ والوقيد على شخص يقطن في منطقة ريفية، أو ألا تنعكس خسائر شركة الخطوط التونسية على دافع الضرائب التونسي؟ الربط بين المؤسسات العمومية والصالح العام خاطئ جدا وأنا أزعم عكس هذا؛ النقابيون يستفيدون من المؤسسات العمومية التي حوّلوها إلى ريع نقابي.

المفكرة القانونية: أمام مناعة منظومة الريع وتمتعها بالغطاء السياسي، هل من أفق لنجاح الحرب على الريع في تونس؟

الصغيّر الصالحي: أزعم أنّ الأمر برمته مرتهن إلى الإرادة السياسية. الريع تأسّس بخيار سياسي والحرب ضدّه مرتبطة بوجود إرادة سياسية. فعملية تكييف المؤسسات الاقتصادية وطريقة اشتغالها لا يحب أن يزعج المنظومة السياسية لأنها قد تصنع حزاما اجتماعيا جديدا قد لا يتعارض بالضرورة واستمرارية المنظومة. كما أنّ الأمر مرتبط بتطوّر وعي النخب السياسية والحزبية وادراكها لخطورة استمرارية هيمنة المنظومة الريعية على القرار السياسي. فالمنظومة السياسية تبنى على المنظومة الاقتصادية وتكيّفها لضمان استمرارها. لذلك فإنّ الاقتصار على التغيير السطحي على المستوى السياسي فحسب لن يقدر على الذهاب بهذه الحرب إلى مقاصدها المأمولة.

وهنا، أنا لا أعلّق آمالا كبيرة على رئيس الجمهورية قيس سعيّد لإحداث تغيير حقيقي في بنية المنظومة الريعية. فعلاقاته محدودة إنسانيا. أمّا على الصعيد المعرفي، فتنحصر على مستوى الثقافة العربية الإسلامية وحقبة العصر العباسي إضافة إلى بعض المعرفة في الشأن الحقوقي، كما أنّه ينظر إلى الواقع عبر الثقب القانوني فحسب.

غلاف كتاب “الاستعمار الداخلي والتنمية غير المتكافئة منظومة التهميش في تونس نموذجا”، الصغيّر صالحي

:::::

16 فبراير 2022

نشرت هذا المقالة في العدد 24 من مجلة المفكرة القانونية – تونس: الريع المُخضرم

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org