إن الفارق بين المحلل/المعلق والمؤرِّخ أن الأول مضطر للتعاطي مع أحداث جارية يجعل من الصعب التكهُّن بمجرياتها بينما يأتي المؤرخ بعد الحدث ويتعامل بهدوء وبرودة أعصاب مع معطيات صار عليها إجماع ما.
لكن المثقف المشتبك، وهو مصطلح صغته من تجربتي مع الحياة، لا يستطيع التحوُّل إلى مؤرِّخ لأن حرارة الحدث ومشاركته فيه ترغمه على القول والتقوُّل حتى لو مغامرة.
الكتب الأربعة التالية هي مواجهة مع الواقع، لذا هي مغامرة صعبة. وهي آخر ما كتبت:
1) “في تحرير المصطلح وتحرير المعنى” هو بقصد توفير مصطلحات جذرية تنقد الواقع بصفحات قليلة موجزة وتنقد مصطلحات جهلة متعالمين (أنظر نهاية المقال).
2) “العروبة في مواجهة الأنظمة، الإمبريالية والاستشراق الإرهابي” كتاب في تشخيص الواقع العربي والعالمي وتوضيح أن الأنظمة العربية عدوة الأمة.
3) “غزة…لا…معتصماه هكذا وصلنا للمساكنة” هو نتاج فهم لماذا 57 دولة عربية وإسلامية خانت القضية الفلسطينية كقضية عروبية! هو إثبات صحة ما ورد في الكتاب الثاني اي العروبة، وهو كتاب تضعه في جيبك. هو تحليل لعوامل وصولنا إلى المساكنة. فلا يمكن تجاوز المساكنة كهزيمة دون معرفة مقوماتها وشخوصها.
4) والكتاب الرابع بالإنجليزية Arab’s Regime Arab’s Enemyهو تقريبا تعريب لكتاب العروبة موجه للقارئ بالإنجليزية.
ملاحظة في تهافت مصطلح: تكرر في الأدبيات العميقة والسطحية استخدام مصطلح “فلسطين المكان” أو “فلسطين الزمان والمكان”. وهذا جهل بالقضية من متعالِمين لا علماء.
في اي بلد في العالم يمكن القول مثلا: “إندونيسيا المكان والزمان” وبالتالي يغادر المرء المكان في زمان إلى مكان آخر وفي زمان آخر. أما هنا لا. هنا، في فلسطين، المكان يعني تسهيل المغادرة والهجرة من فلسطين بما هي لدى هؤلاء مجرد مكان وانتقال إلى مكان هو لجوء مهين. هنا “فلسطين الوطن”. لا يصبح الوطن مكاناً إلا حين يُباع وهذا بالسالب أو حينما يدخل العالم الأممية الاشتراكية والشيوعية فلا تعود هناك ملكية خاصة ويصبح العالم مكانا للجميع بحرية. ونحن بعيدون جدا عن هذا، لذا نتمسك بالوطن حتى نحرره ويبقى وطناً إلى أن يتغير الكوكب ونكون مقاتلين في ذلك التغيير.




________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.