النظام العراقي تحت أكثر من إحتلال أهمها الاحتلال الأمريكي..
و يبدو النظام كظاهرة غريبة مختلفة عن أي نظام يمكنك تصنيفه بشكل معقول !
بلد جرى تدميره عام 1991 و تلا ذلك تجويعه لمدة ثلاث عشرة سنة بحصار فريد مارسه العرب و جيرانه غير العرب أكثر مما مارسته حتى أمريكا فكان الجوع و الهلاك.
وتم احتلاله عام 2003 على يد الولايات المتحدة و بمساعدة عرب وغير عرب سراً و علانية.
و أُقيم فيه نظام طائفي بطبعة اشد طائفية من مدرسة التطييف “العريقة” في لبنان
و اعترفت و دعمت النظام الذي أقامته أمريكا جميع الدول العربية و الإسلامية و خاصة التي تعتبر أمريكا عدوا لها.
و أعلن النظام الجديد يوم 9 نيسان 2003 وهو يوم هزيمة النظام القومي بأنه يوم النصر. مع أنه كان يوم إحلال و إنتصار النظام الطائفي.
منذ الاحتلال غدت السياسة اليومية للسلطة الطائفية مكونة من ثلاثة مرتكزات:
• إجتثاث البعث كغطاء لاجتثاث عروبة البلد.
• التهام ثروات البلد ضمن مشروع “الاقتصاد السياسي للفساد” حيث تتقاسم قيادات الطوائف الثروة على حساب الشعب.
• التواطؤ مع اي محتل للبلد و خاصة الأمريكي بمعنى أن أرض البلد مباحة..
في واقع الوطن العربي المتردي بلا توقف تعايش الجميع مع هذا النظام العجيب الأمر الذي نقله إلى مرحلة جديدة من تثيبت طبيعته و التي ربما يتم تبنيها من عدة قُطريات عربية طالما أن الدولة القطرية حلت محل الدولة القومية العربية فليس غريباً أو مستبعداً أن تهبط هذه الدولة لتتخذ تسمية طائفية لا جغرافية.
مثلاً أن يصبح الأردن الدولة السنية الهاشمية، و مصر الدولة السنية الفرعونية، ويتشقق لبنان إلى ثمانية عشرة جمهورية طائفية طبقاً لعدد الطوائف…الخ. والهدف من وراء ذلك هو الإجهاز المطلق على عروبة الأمة.
و رغم طبيعة هذا النظام في العراق و إعلان قادته المتكرر أنهم في تحالف استراتيجي مع أمريكا، إلا أن محور المقاومة يعتبر العراق جزءً اساسياً من هذا المحور متجاوزاً على إعلاناته المتكررة أن العدو الأساسي لمحور المقاومة هي أمريكا !
فمن الذي يفرض على المحور هذا الادعاء أو الإلتزام؟
بل ما لزوم ضم العراق بحالته و مواصفاته هذه، إلى المحور؟ و استقبال رئيس وزارته الطائفية في مختلف عواصم المحور رغم تصريحاته العلنية بأنه ضد مشاركة العراق في ضرب الكيان وبأنه حليف ستراتيجي لأمريكا؟
هذه المواقف العلنية المتناقضة لا تحتاج لدرجة حتى متواضعة من الذكاء. ولكن ما يحتاج لذكاء هائل هو: ما هي العقلية التي تدير كل هذه الخيوط المتشابكة و تبرزها و كأنها خيوطا منسجمة في ثوب جميل!
كيف يمكن إقناع مواطن عربي أن العراق بوضعه الحالي هو ضد الكيان وهو بلد تحكمه فعليا الولايات المتحدة؟
و كيف يمكن أن يقبل العربي أن العراق ضمن محور المقاومة و أنه يضرب الكيان بينما يتعايش مع الاحتلال الأمريكي للعراق و غيره إلى درجة إحتجازه لآلاف المقاومين الحقيقيين المتهمين بمقاومة الإحتلال الأمريكي و دون محاكمات؟
لا يستطيع المرء سوى الاستنتاج بأن تزيين النظام الطائفي الأمريكي في العراق بأنه من محور المقاومة إنما هدفه تجذير و تعميق اقتلاع عروبة العراق وتاريخ شعبه النضالي المميز و توريطه في حروب علي و معاوية و الامويين و تفسيرات و تأويلات و مزاعم طائفية خلافية و فتنوية في النهاية! و حين يحصل هذا سيكون العراق لا عراقاً.
من يقرأ قانون العطلات الرسمية الجديد في العراق والذي تم التصويت عليه بتاريخ 22 / 5 / 2024 في الجلسة 26 من الفصل التشريعي الأول / السنة التشريعية الثالثة / الدورة الانتخابية الخامسة، وبناء على محتواه يسأل عن أمرين:
الأول: توقيته
و الثاني تناقضاته المعادية للعروبة
فقد أتى توقيت هذا الإعلان الخطير في الوقت الذي يتم فيه تضخيم العراق باعتباره اساسي في محور المقاومة اي استغلال مأساة فلسطين للتغطية على اجتثاث العراق! تماما كما يقول المثل الشعبي: “ربك يكسر جمل كي يتعشى واوي/أي ثعلب”. كيف لا و النفاق و الكذب هو سياسة رسمية هناك؟!
ثم كيف تسمح امريكا بضرب الكيان من بلد تحتله و تسيطر عليه؟
ولا يتناقض التوقيت مع التناقضات الخطيرة بل يتقاطعان توافقياً. فضمن قائمة الأعياد هناك إلغاء ثورة 14 تموز في العراق 1958 والتي لم تكن طائفية بل شاركت فيها قيادات ثورية شيوعية و قومية من كل الشعب العراقي من أربيل حتى البصرة. ويبدو أن استهداف هذه الثورة الرمز هو لضرب و تحطيم تماسك العراق الداخلي و اجتثاث عروبته و مسح يوم تاريخي في حياته.
وهناك اعتبار يوم الغدير يوم العطلة الرسمية في العراق. نلاحظ إذن نفي 14 تموز هو ضرب التراث التقدمي و القومي في العراق واستبداله بيوم مثار شقاق و فتنة يعود إلى اربع عشرة قرناً.
فحتى لو أن هناك إجماع على أن الرسول ألمح إلى ولاية علي، و حتى لو أن علياً أصر على الخلافة، مع أنه تنازل عنها، و نعتقد أن تنازله عنها لأنه رجل للفكر و الفلسفة وليس للسياسة، حتى لو حصل كل هذا، فهو خلاف بين العرب كعرب و ليس كطائفيين. و هو خلاف يعود لزمن طويل وما كُتب عنه تاريخيا متضارب متناقض مما يستوجب عدم إثارته قط، فكيف حين يتم تبنيه هكذا و حتى من غير عرب؟!
و رغم أن الحسين كان في صراع سياسي، فقد كان يدعو للولاء للدين و النبي و ليس لطائفة!
لعله أمر مضحك حقا، لكنه خطير جداً، أن يتورط العالم الإسلامي في إدعاءات أن هذا الحاكم أو ذاك و هذا النظام أو ذاك هو وريث آل البيت و كأن آل البيت ليسوا عرباً!!
إن الزعم بوراثة آل البيت هو زعم و هدف سياسي لا ديني و مهما كانت الجهة التي تزعم ذلك.
لا يتسع المجال لتفنيد قائمة أعياد “الإمبراطورية” الطائفية، و نكتفي بالقول بأن الأمة لمَّاحة و بأن صمتها لا يعني أنها في حالة دروشة أو قبول.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
