هي دولة لكل مستوطنيها منذ حزيران 1967 (حلقة 1)، عادل سماره

  • ومنذئذٍ بدأ الارتباط ضد فك الارتباط!

حفَّزني على هذا الحديث أمران:

سؤال من الصديق ابراهيم أبو كامش لمجلة محلية عن ما يمكن أن تقدمه الوزارة الجديدة لسلطة الحكم الذاتي  من الناحية الإقتصادية

وحديث  للاقتصادي الهندي برابهات باتنايك عن أزمة الراسمالية وعن فك الإرتباط

Prabhat Patnaik – Capitalism and its Current Crisis

عن الوزارة الجديدة ألخص رأيي في أن لا أفق لتخلص شعبنا حاليا من توحش الاحتلال الذي تجاوز الفاشية بفراسخ، سوى :

أولاً:فقط ا.ل.م.ق.ا.و.مة طبعاً الحقيقية في فلسطين واليمن ونصف لبنان

وثانياً: الثورة الشبابية الطلابية في أمريكا والتي تكرِّس ما كتبته عديد المرات بأن ا.ل.م.ق.ا.و.مة يجب أن ترتكز إلى الظهير الشعبي  وصولا إلى حرب الشعب. لا سيما أن توجهها لتحريك الشارع يتحدى مختلف الأنظمة.

وغير هذا  مشاركة في الخداع.

ولذا فإن من يمسك هذا المنصب في الحكم الذاتي ، وبدون تفاصيل إقتصادية، وفي هذه الظروف هو غالباً “فدائي”

أما عن حديث  الاقتصادي الماركسي الهندي برابهات ،فذلك سآتي عليه.

بعد هزيمة 1967، بدأت ال.م.ق.ا.و.مة ضد الاحتلال دون إلتفات منها إلى قلة إمكانياتها وغياب الدعم لها، ولعل المفارقة أن غياب الدولة الأردنية في الضفة الغربية وغياب الدولة المصرية في قطاع غزة كان عاملاً إيجابيا في إنطلاق ال.م.ق.ا.و.مة بأقل إعاقة وعدوانية من وجود دولة مستقرة بصلاحياتها. ومع الزمن إتضح أن غياب الدولة التي  هي عدو الأمة هو أمر إيجابي ل.ل.م.ق.ا.و.مة.

وكذلك بعد هزيمة 1967 بدأ العدو بتقويض أسس أو مواقع الإنتاج في المناطق المحتلة كي يجعل الحياة طاردة للبشر من هذه المناطق، وهي السياسة التي أسميتها في كنعان(العدد 94  لعام 1999 ص ص 87-101) من الطرد إلى الإزاحة فالإنزياح الذاتي. ولعل ما يجري اليوم في قطاع غزة وحتى في الضفة الغربية هو تصعيد لهذه السياسة باتجاه القتل من أجل الإنزياح.

وفي هذا الصدد، أذكر أننا إلتقينا في لندن مجموعة من الكتاب اليساريين عموماً وذلك بعد حرب الخليج 1991 وتدمير العراق من أجل الكويت، واتفقنا على المشاركة في كتاب عن تلك الحرب والذي صدر عن دار زد بوكس، وما اورده هنا والمتعلق بهذا الحديث أني كتبت حينها بأن “كل ثلاثة اشخاص من الاحتلال مشغولين يومياً في تعذيب فلسطيني”  وهو وصف اذكر رفضته بشدة أكاديمية أمريكية يسارية كاثي جلافانس حيث صعُب عليها تخيُّل ذلك رغم أنها كانت حينها تُحاضر في جامعة بير زيت! وأعتقد أن تصعُّبها  ذلك راجع إلى وسط الأكاديميا اللبرالية  وأشباه اليسار من المحاضرين/ات هناك.

وأيضاً إثر احتلال 1967 ظهرت حالة ثقافية متماهية مع الاحتلال ولا سيما بين الأكاديميين بمن فيهم إقتصاديين اعتبروا إلحاق إقتصاد المناطق المحتلة باقتصاد الكيان أمراً عادياً منطلقين من أن الهزيمة واقع دائم وأكيد كان موقفهم بناء على هزيمة الأنظمة العربية التي شاركت في الحرب، بغض النظر عن تضحيات الجيوش التي وقعت بين الخيانة وبين الصراع مع كل الإمبريالية، وبالطبع بغض النظر عن الأنظمة العربية التي لم تقاتل بل تآمرت وخاصة السعودية أما الإجهاضات النفطية الأخرى فلم يكن قد تم توليدها بعد كالإمارات وقطر بشكل خاص.

منذالاحتلال وعبر السنوات، وجدت نفسي ضمن المقاومة وضد دُعاة ارتباط اقتصاد المناطق المحتلة باقتصاد الكيان على اعتبار أن التناقض تناحري وأن  لا حل سوى بهزيمة الاحتلال والتحرير والعودة. وكان طرحي أنه حتى تحت الاحتلال فيجب مواصلة ربط إقتصاد المناطق المحتلة بالاقتصادات العربية وليس باقتصاد الاحتلال رغم تعاستها.

وبمرور السنين والتجربة وبحثي لرسالة الدكتوراة في النصف الثاني من الثمانينات ودرس إنتفاضة 1987 توصلت إلى منظومة نظرية أطلقت عليها “التنمية بالحماية الشعبية” باعتبارها مشروع تنمية يقاوم الاحتلال ولا يتقاطع مع توجهات منظمة التحرير بفصائلها التي توقعت حصولها على دولة سواء بالانتفاضة أو بالتسوية. والأهم إفتقار إقتصاديي المنظمة لنظرية تنموية لل.م.ق.ا.و.مة في الأراضي المحتلة ذلك رغم أن الانتفاضة كانت درسا هائلا لدور وأهمية وفعالية الظهير الشعبي/حرب الشعب لدعم وحماية واستمرار  ال.م.ق.ا.و.مة كي لا تبدو كما لو انها مجرد عسكر.

والحقيقة أن جميع قوى ا.ل.م.ق.ا.و.مة سواءالفلسطينية لم تتبنى نظرية إنتفاضة تنموية واللبنانيةلاحقاً لم تتجه إلى وضع نظرية ومن ثم سياسة تنموية ولا حتى تبني حقيقي لمناهضة التطبيع، ورغم ثرثرة الفلسطينيين والعرب عن مناهضة التطبيع إلا أنه بقي مجرد قشور لغوية إلا في حالات صغيرة جرية ولكن محاصرة، ولم يتحدث اللبنانيون عن هذين الأمرين سوى في السنين القليلة الأخيرة! ولا ندري حدود التطبيق بعد.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….