بيان من الحزب الشُّيوعيّ الأردنيّ: لا لفتح مكتب في عمَّان لحلف الأطلسيّ المعادي لأمّتنا

قرَّر حلف النَّاتو (حلف شمال الأطلسي)، في اجتماعه الأخير، الَّذي عُقِدَ في واشنطن، أمس الأوَّل، الأربعاء 10 تمّوز 2024، إنشاءَ مكتب اتِّصالٍ له في عمَّان، في سياق اعتماده ما أسماه «خطَّة عمل لتعزيز نهج التَّعاون في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال إفريقيا لمواكبة تطوُّرات المشهد الأمنيّ الإقليميّ والعالميّ»!

وأعلنت وزارة الخارجيَّة وشؤون المغتربين، في عمَّان، أمس الخميس، أنَّ هذا المكتب سوف «يسهم في تعزيز علاقات التَّعاون المشترك مع الحلف»!

إنَّنا نستغرب تماماً هذه الخطوة الخطيرة ونستهجنها، وننظر إليها على أنَّها، في الحدِّ الأدنى، خطوة تثير الرِّيبة في أهدافها، وفي توقيتها، وفي النَّوايا الكامنة خلفها.

حلف النَّاتو، موضوعيَّاً وفعليَّاً، لا يمكن أنْ يكون حليفاً لبلدنا وشعبنا وأُمّتنا؛ فهو، منذ إنشائه في العام 1949، حلف عدوانيّ يعمل كأداة، بيد الولايات المتَّحدة، للابتزاز ونهب ثروات الشُّعوب والتَّدخُّل في شؤون الدُّول الَّتي لا تروق سياساتها للبيت الأبيض.

وعلى صعيد الصِّراع العربيّ الصّهيونيّ، فإن مواقف هذا الحلف، الدَّاعمة للكيان الصّهيونيّ، لا يمكن أنْ تلتقي مع مواقف الشَّعب الأردنيّ ولا مع مصالحه ومصالح الأمّة العربيَّة؛ وخصوصاً أنَّ فتح هذا المكتب في عمَّان يأتي بينما تخوض آلة الإجرام الصّهيوني حربَ إبادة بشعة ضدَّ الشَّعب الفلسطينيّ الشَّقيق، في فلسطين بعامَّة وفي غزَّة بشكلٍ خاصٍّ، بدعمٍ أميركيٍّ (وأطلسيٍّ) مفتوحٍ ومعلن.

والحال هذا، فإنَّنا نسأل:

كيف ستكون تجلِّيات خطَّة العمل الَّتي اعتمدها الحلف «لتعزيز نهج التَّعاون في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال إفريقيا لمواكبة تطوُّرات المشهد الأمنيّ الإقليميّ والعالميّ على الصَّعيد الدَّوليّ»، بحسب تعبيره؟! وخصوصاً في هذا الوقت بالذَّات!

وما هو «المشهد الأمنيّ والإقليميّ والعالميّ» الَّذي سـ «يواكبه» الحلف في الأردن والبلاد العربيَّة؟ وكيف سـ «يواكبه»؟ وضدَّ مَنْ؟ ولصالح مَنْ؟

وما هي طبيعة «علاقات التَّعاون المشترك مع الحلف»، بحسب تصريح وزارة الخارجيَّة والمغتربين، الَّتي سوف «يسهم فتح مكتب للحلف في عمَّان في تعزيزها»؟!

نسأل ونحن نعرف الجواب، وشعبنا يعرف الجواب.

ويأتي افتتاح هذا المكتب بينما تنخرط فصائل المقاومة في اليمن والعراق ولبنان في أعمال قتاليَّة لمساندة غزَّة البطلة ضدَّ العدوان الصّهيونيّ الهمجيّ عليها، وفي ظلّ احتمالات تطوّر هذا الصِّراع لمديات أوسع وأعمق، بين الكيان الصَّهيونيّ وحلفائه في الغرب (وخصوصاً في حلف الأطلسيّ) وبين فصائل المقاومة العربيَّة، بل ومحور المقاومة بمجمله..

فهل موقع الأردن، والشَّعب الأردنيّ، الطَّبيعيّ، في هذه الحالة، مع حلف الأطلسيّ أم مع المقاومة العربيَّة؟

كما يأتي افتتاح هذا المكتب بينما يسير العالم بخطىً متسارعةٍ نحو تعدّد القطبيَّة؛ وعلى هذه الخلفيَّة، يتزايد التَّوتّر، بين روسيا والصِّين مِنْ جهة، وبين واشنطن والغرب (وحلف الأطلسيّ) من الجهة الأخرى؛ وإنَّ فتح مكتب لحلف الأطلسيّ في عمَّان، في هذا الظَّرف، ليندرج في إطار الانحياز المكشوف لأحد طرفيْ هذه المواجهة الدَّوليَّة المحتدمة الآن..

فما هي الأهداف الدَّوليَّة المشتركة بين بلدنا وبين حلف الأطلسيّ؟!

وما الفائدة التي سيجنيها بلد بحجم الأردن يكابد ظروفاً اقتصاديَّة وسياسيَّة صعبة، من الزَّج به في صراعٍ ضارٍ بين قوى نوويَّة كبرى؟!

إنَّ افتتاح مكتب اتِّصال لحلف النَّاتو في الأردن، إنَّما هو عملٌ لا يُعبِّر، مطلقاً، عن إرادة الشَّعب الأردنيّ، ولا عن مصالحه ومصالح بلده، كما أنَّه لا ينسجم مع موقفه الوفي الدَّاعم لقضايا أمّته في كفاحها ضدَّ العدوان الصَّهيوأميركي المتواصل ضدَّها منذ عقود.

وعليه، فإنَّنا نعلنها مدوِّيةً صريحةً، بلسانٍ عربيٍّ مبين، ليسمعها النَّاتو ومكتب اتِّصاله:

لا حللتم أهلًا في وطننا الأردن، ولا وطئتم سهلًا.

عاش الأردن حُرَّاً عربيَّاً،

وعاش الشَّعب الأردنيّ الأبيّ،

والمجد والخلود لشهداء بلدنا وأمّتنا الأبرار،

والخزي والعار للإمبرياليين المجرمين وحلفهم العدوانيّ المقيت.

الحزب الشُّيوعيّ الأردنيّ – عمَّان في تاريخ 12 تمّوز 2024

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….