خربة الزيت وسهرة تحت المطر شتاء 1965، من مذكراتي، عادل سماره

ليلة ماطرة وباردة، كان لا بد أن أذهب إلى فئة المدفعية على جبل جنوب القرية/قريتنا بيت عور الفوقا اسمه “خربة الزيت” هي خربة قديمة لا أدري من اي عصر ولكن غالبا كنعانية . والجبل يُشرف على الساحل ومنه ترى البحر ببساطة. المدفع من النوع القديم له ساقين طويلتين الواحدة على الأقل أربعة أمتار وموضوع في حفرة تزيد عن خمسة متر طول وخمسة عرض، ومُصوَّب على الشارع العام الذي كان يربط مدينة رام الله بمدينة الرملة في المحتل 1948، وهي طريق منذ الاستعمار العثماني فالبريطاني.

كانت الفئة من ثمانية كما أذكر، واحد منهم لم يكن عضو في منظمتنا وكان تلك الليلة في إجازة مما أغراني أن اسهر عند الشباب ونشرب شاي على الحطب داخل الخيمة كان شاويش الفئة علي العتيق من قرية صفَّا وهو الذي دربني 1963 على السلاح ثم نظمته لاحقاً وهوض من قرية بيت لقيا والجمل من قرية بيت سيرا. المسافة قرابة كيلومتر ونصف ولكنها وعرة والجبل عالي. وصلت هناك، وقبل أن يغلي الشاي إنتبه الحارس بأن الضابط إقترب في جولة تفقُّد الوحدات. لم يكن لدي وقتاً للخروج والإبتعاد فالرجل على بعد أمتار. والضابط سليم من مدينة إربد وهو برتبة “رئيس/ثلاثة نجوم، نائب قائد الكتيبة وعضو في منظمتنا العسكرية ، لكن لا يعرفوا عن بعضهم، لذا كان لا بد أن اختفي.

تسللت ببطء في المطر والعتمة إلى جانب جدار ملاصق للخيمة وتمددت لأكثر من نصف ساعة والضابط يدردش مع الشباب ويشربوا الشاي بينما المطر أغرق نصفي السفلي لأنني كنت ارتدي سترة جلدية سوداء في الجزء العلوي.

غادر الضابط ونهضت شبه متجمد، فأشعلوا النار وشربت الشاي وعدت إلى البيت. بالطبع كان يمكن أن يلاقيني الضبع في الوادي بين القرية والخربة، لكنها كانت …سهرة.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….