كلمة عبدالله حموده في حفل تأبين الكاتب الروائي المناضل رشاد أبو شاور

يا رشاد

منذ أكثر من مائة عام وشعبنا لم يتوقف نضالياً ضد خلق الكيان الصهيوني الاستعماري الإحلالي بدءاً من سايكس بيكو وتصريح بلفور إلى ثورة 1936 وسلب الأرض الفلسطينية من أهلها ودور الاستعمار البريطاني والأمريكي الذي كان يعتبر أبناء فلسطين يجب إبادتهم مثل الهنود الحمر في أميركا.

وبالرغم من هزائم الأنظمة العربية في 1948 و1967 وتحول نصر 1973 إلى هزيمة باتفاق كامبد ديفيد وكل العذابات لشعبنا وأمتنا باتفاقية أوسلو ووادي عربة، جاء طوفان الأقصى ليعلن أن الشعب الفلسطيني ومعه أحرار العرب والعالم قادر على الانتصار وعدم الخوف من جبروت هذا الكيان الاستعماري.

يا رشاد                        

كنت شاهداً على غزة كيف تصير نقطة تحول في تاريخ العالم. وأنت الكاتب والروائي والأديب والمقاوم. كنت تعرف أن غزة ليست ثلاثة أحرف بل هي استعادة لمزيج الدم والحبر، وكنت تعرف أن 7 أكتوبر علمنا بلاغة الحق الذي لا حق سواه، وأن هذا الانتصار الكبير علمنا أن كيان العدو أوهن من خيوط العنكبوت. وهكذا كنت تكتب يا رشاد وتحكي كيف تولد الأمة العربية من الصمود والنضال والإعداد، لكي تعلّم العالم أن غزة تولد من جديد ومعها يولد تاريخ جديد من النضال الذي يؤكد على أن الغرب الاستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ومن حالفها هو العدو الحقيقي وأن كيان العدو هو العدو المباشر.

علمتنا يا رشاد كيف يعمل الشعب الفلسطيني للانتصار على آلة العدو الهمجية والبربرية، وكيف يعلم العالم العربي الذي كان صامتاً على حصار غزة وأهلها عشرات السنين بمنع الماء والدواء والكهرباء والحصار والإبادة فوق الأرض، ويمضي هذا الشعب رغم كل هذا الحصار إلى بطن الأرض فيخلق من أنفاق غزة أسطورة العلم العسكري الإنساني الذي أذهل العالم والعدو الأميركي ومن حالفه وكيانه الذي يريده أقوى من كل الوطن العربي ليسهل السيطرة عليه والاستسلام له بعقد اتفاقات الذل معه كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة والابراهيمية الأمريكية الجديدة في وطننا.

يا رشاد

علمتنا أن ثقافة المقاومة بكل أشكالها هي طريق التحرير، وكنت ترى ما يجري حولك وتقول لمن يريد أن يسمع ويفهم أن العدو أوهن من خيوط العنكبوت إذا تمسكنا بالإرادة والوعي والتنظيم. وأن أحرار العرب والعالم معنا. كما قال الشهيد عبدالقادر الحسيني وعز الدين القسام وبهجت أبو غربية والبطل الأسطورة يحيى السنوار أن النضال ضد العدو الصهيوني يوحدنا وأن الاتفاقات معه تفرقنا.

يا رشاد

إن حياتك من اللجوء عام 1948 إلى النضال بالكلمة والرواية في الشتات إلى حمل السلاح مع المقاومة أصبحت مثلاً لكل الكتاب والمناضلين، إن المزج بين الكلمة الحرة والمقاومة بالسلاح يندمجان معاً لتولد الأمة من جديد في لهب النضال.

يا رشاد

كنت معنا وتعيش مأساتنا ونحن نتنفس الهواء الفاسد في عصر التلوث الوطني والأخلاقي، وكنت المثال لعائلتك وأولادك وشعبك والمحبين على طريق النضال بالكلمة والبندقية لتحرير فلسطين وكنت كما يقول الفنان الشهيد ناجي العلي أن تحرير فلسطين يعني تحرير العالم.

يا رشاد

لن ينساك شعبك وستبقى سيرتك الوطنية نبراس لكل الأجيال والكتاب الذين يعرفون كيف يمتلكون الحلم ويحافظون على الحب والحرية .

يا رشاد

إن شعبك الفلسطيني وأمتك العربية لن تخذلك لأنهم جميعاً يجمعون بين حب الوطن والحب والكلمة الحرة.

إن الذي يجري في لبنان وليس جنوبه فقط درس لمن تأخر في الدرس، وما يقدمه شعب اليمن ولبنان وأبناء الأردن الأبطال مثل ماهر الجازي من إسناد لشعب فلسطين لن ينساه أحد.

يا رشاد

الدم الفلسطيني الذي يسفك في حرب الإبادة أمام كاميرات الفضائيات حركت العالم فنرى بأعيننا آلاف الطلبة في كل العالم ينتصرون لقضيتنا وينادون بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر.

يا رشاد

ارقد بسلام فأنت حي بيننا بكلماتك ومقاومتك وحبك لشعبك ووطنك وأمتك العربية. إننا نرفض كل القواعد الأمريكية على أرض العرب.

يا رشاد

سلام عليك ونصر الله قريب.

لقد انتقلت من حياة الوجود إلى حياة الخلود.

فارقد بسلام.

 عبدالله حموده

 عضو لجنة التأبين

 10/11/2024

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….