عدم الاستقرار الجيولوجي (حلقة 11)، عادل سماره

سياسيا ثقافيا اقتصاديا، فكريا، نفسيا طبقيا، قوميا أمميا وجنسياً و (جغرافيّا)

بين السيادة والسرِّية والتوجه ذاتيا أو شرقاً

“لبنان دولة ذات سيادة”، وردت هذه الكلمات في نقاش رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ورئيس المجلس النيابي نبيه بري مع مبعوث الكيان وإمبراطورية الدم بشكله الوسائطي عاموس هوكشتاين والذي إضافة لأمريكيته هو عسكري سابق في جيش الكيان!.

 كما  وقعت عيني على فيديو لقاء(أنظر أدناه)  بين مذيعة في موقع لبناني اسمه “تفاصيل” وصحافي اسمه فراس حاطوم والفيديو مخصص لمناقشة مشكلة البيجر ضد حزب الشهيد ذو العمامة السوداء. 

وبعيدا عن تفاصيل كثيرة وردت في الحوار وحتى عن كون صفقة  البيجر صُنعت في تايوان، الكيان المزروع في خاصرة الصين ووصلت من خلال أسوأ سلطة ودولة أوروبية اي المجر التي غضبت قبل الكيان من قرار المحكمة الدولية ضد نتنياهو وجالانت، وبعيداً عن فهم تفاصيلٍ تقنية وفنية ، ولا أطمح لذلك،  فإن ما يهمني ويجب أن يهم أي عروبي وأممي ووطني هو التالي حيث  ورد في الحديث :

“إن الولايات المتحدة قد دفعت اربعين مليون دولار عام 2015 لتجديد وصيانة الشبكة الهاتفية اللاسلكية اللبنانية”!

والمثير للضحك المُر أن المذيعة والصحفي، رغم أنهما يتحدثان في أمر الخرق والتجسسن تحدثا عن هذه المنحة عدة مرات دون أن يُشير اياً منهما إلى أن هذه المنحة هي مقتلاً!

لم يُشر أحدهما ولا كليهما  إلى أن كل المنح وحتى القروض من الولايات المتحدة هي مداخل للإختراق وتركيز التبعية وزرع التبعية، وهي بالطبع إمتداداً لقيام هذه الدولة أو تلك بشراء تكنولوجيا أمريكية أو غربية علماً بأن أمريكا تفرض على كل الغرب وعملائها في العالم الثالث اي المحيط تزويدها بكل ما تريد من معلومات.  

وإذا كان هذا حال لبنان المفتوح هكذا، والذي اساساً سلم للمحققين في إغتيال رفيق الحريري كل معلومة مطلوبة أو غير مطلوبة، فما بالك بكيانات الخليج، بل مختلف الدول العربية!

وحى على مستوى حلفاء أمريكا الغربيين، فالولايات المتحدة بما هي المهيمنة عالميًا بفضل احتكارها لنظام المدفوعات العالمي  عندما قرر ترامب تمزيق الاتفاق النووي مع إيران، رغم معارضة ألمانيا بقيادة أنجيلا ميركل، أجبر الشركات الألمانية على التراجع عن خططها للاستثمار في إيران بتهديدها بحرمانها من الوصول إلى نظام الدولار وعليه خضغت الشركات لأوامر أمريكا رغم تناقض ذلك مع السلطة الألمانية وتناقضه مع مصالح هذه الشركات التي تعتبر إيران سوقاً واسعة ومربحة. 

كما أجبرت إدارة بايدن السلطة الألمانية بالصمت على تفجير أمريكا لخط السيل الشمالي في بحر الشمال والذي ينقل النفط الروسي لأوروبا وخاصة لألمانيا واضطرت ألمانيا للاستيراد من أمريكا بأضعاف السعر او شراء الطاقة الروسية عن طريق وصول الطاقة للهند ثم شرائها منها بسعر أعلى.

________________________________________

صحيح أن مقارنة لبنان بألمانيا ليست مُنصفة، ولكن السيادة هي السيادة صغُرت الدولة أم كبرت وهذا يطرح السؤال طالما الحديث عن لبنان: هل لبنان دولة مستقلة ذات سيادة بينما هذا الخرق  بل الفتق والإنفتاح التقني الأمني هو عادي جداً. وكيف يمكن أن تكون لأمريكا سفارة في لبنان بمساحة دولةوبمطار وقاعدة عسكرية ايضاً ويُقال بأن لبنان دولة ذات سيادة!

يفتح هذا الأمر على كافة اشكال ما تسمى المساعدات الأمريكية مثلا “فورد فاونديشن، ويو أس إيد، وتمويل الأنجزة وطبعاً المتاجرة والقروض…الخ” وخاصة إلى الوطن العربي باعتبار هذا الوطن هو الأكثر إستهدافاً من الغرب بأكمله.

صحيح أن وجود عملاء من البشر هو أمر خطير، وهؤلاء كُثر في الوطن العربي ممتدين من الحكومات إلى الأحزاب …الخ، ولكن، أليس بعض الأصح أن يكون هناك توجه شرقاً على الأقل الآن ولو متأخراً. فالشرق وإن لم يكن حليفاً متينا،فهو ليس عدواً،بل هو صديق يلتقي معنا بمقدار وطنية أنظمتنا وعروبتها وحرصها على سيادة وطنية، اي أن قُوَّتك هي التي تقنع الآخرين بك. 

إن قطع العلاقة بالغرب درجة من العمل السرِّي الحكوماتي، وهذا يفتح على مسألة أجادل فيها دائماً وهي: هل يمكن لحزب علني في دولة تابعة ومخروقة بنيوبا واقتصادياً وثقافيا، حتى لو كان في الحزب  مخلصين بالمطلق، أن يُثمر!

الحزب العلني أي المرخَّص من مخابرات بلد، يعني  أنه معارض للسلطة وليس نقيضاً لها. وعليه، ما الذي يتطلبه الوضع العربي الحالي غير حزب نقيض للسلطة بما هي تابعة، مخروقة بل تلعب دوراً إمبرياليا في خدمة الإمبريالية الأم ضد الأمة!

ولعل هذا يُجيب على تساؤلات الكثير من المخلصين الباحثين عن الطريق في عتمة هائلة بمعنى: لماذا لم يتحرك الشارع العربي سواء في: تهبيط مصر،إجتثاث العراق، إجتثاث ليبيا، تخدير الجزائر، تدمير سوريا ، إستهداف اليمن…الخ؟

قد يصح الجواب بأن قابلية قيادات الأحزاب للتدجين منذ التأسيس هو بداية المرض وهو الأمر الذي قاد إلى المساكنة مع الأنظمة وبالتالي العمل حسب إملاء المخابرات التي هي في خدمة أنظمة بلا سيادة أي مفتوحة الأبواب للغرب وفي النتيجة للكيان!

إذن لسنا في الوطن العربي مخترقين بيجر واحد  فقط بل عديد البياجر. 

وأخيراً، إذا كانت دولنا وكياناتنا  مفتحة الأبواب للأمريكي، أي بلا سيادة ألسنا حقاً في حالة عدم الاستقرار الجيولوجي بما عنيناه في عنوان هذه السلسة؟

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/