فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة يوم 5 نوفمبر 2024 ليشغل هذا المنصب للمرة الثانية وانشغل العالم في تحليل شخصيته وتوقع مواقفه السياسية في فترة رئاسته الثانية، لكنني وجدت أن النص التالي منسوباً لترامب نفسه وكان قد نُشر عشية فوزه بفترة رئاسته الأولى ولست أدري مدى الدقة في كون النص حديثه هو نفسه! بل أراه وصفاً كافياً لشخصية نرامب وفجاجته وخاصة ضد العرب. هذا إن لم نقل أن هكذا شخصية وثقافة لا علاقة لها بأي دين مما يكشف أكذوبة ديانةإبراهيمية وبأنها عملية تزييف لإخفاء مشروع أمريكا للتقشيط والنهب . ومن يتابع من رشحهم لوزارته الجديدة لا يختلفون عنه وخاصة في الموقف الوحشي تجاه الشعب الفلسطيني. كما يكشف طبيعة ودور الإمبريالية الأمريكية نفسها بل والغرب الراسمالي الإمبريالي بأسره وهذا الأهم. أضف إلى هذا أن إدارة بايدن ترفض الإعتراف بأن ما يجري في غزة إبادة.
والحقيقة، أن توحش امريكا ناتج عن تطبيع وتآمر وخنوع الأنظمة العربية أولا ثم افسلامية. وهذا يطرح السؤال:أن هؤلاء أعداء للإسلام أكثر من داعش التي هي وليدتهم.
ولكن تجربة حكم ترامب في الفترة الأولى تؤكد صحة النص وتطابقه مع شخصية ترامب حتى لو لم يقله أو يكتبه،وقد يكون وصف شخص لكل من ترامب والإدارات الأمريكية كونه يؤكد حقيقة الطبقة المالكة الحاكمة في الولايات المتحدة، بل حقيقة نشوء ومسار أمريكا حيث قامت على مذبحة هائلة محفوزة ب “قِيم” الراسمالية منذ فترتها التجارية وحتى حقبة العولمة الرأسمالية بجوهرها الاحتكاري. لست مع الإفتاء بتوقعات عن حدث في بدايته أو خلال جريانه ولكنني أورد هذا النص للإضاءة على ما يمكن أن يتخذه من تصرفات ويطبقه من سياسات.
لكن ما أعتقده أهم من ذلك هو أن سياسات الولايات المتحدة ومختلف الدول الغربية كأعداء للبشرية لا تُقرأ على ضوء هذه السياسات وحدها بل إن الأساس هو مواقف الأنظمة العربية وحدود وطنيتها وعروبتها وتماسُكها واستقلالها وذلك على قاعدة أن القوي هو الذي يُحدد مواقف الآخرين منه فكيف حين يكونوا راكعين ساجدين له !
النص:
دونالد ترامب يتحدث:
بصراحة يغبطه عليها غيره رغم وقاحته ونذالته وعدوانيته، ترفع له القبعة لصراحته في هذا الحديث
بمنتهى العقلانية ووقار العقلاء تعالوا نتعرف على تصريح ترامب الواضح والمرعب. عسى أن نفيق من كبوتنا ونكف عن التناحر والاقتتال فيما بيننا.
ملخص ما قاله ترامب في حديث مباشر :
أيها السادة : اليوم قررت أن أخبركم بكل ما يجري والى اين يتجه العالم في ظل كل المتغيرات التي حصلت طيلة (400) عام، تذكرون عام 1717 الذي كان ولادة العالم الجديد .. وتذكرون ان اول دولار طبع عام 1778 ولكي يحكم هذا الدولار $ كان العالم بحاجة الى ثورة فكانت الثورة الفرنسية عام 1789، تلك الثورة التي غيرت كل شئ، وقلبت كل شئ ومع انتصارها انتهى العالم الذي كان محكوماً طيلة 5000 سنة بالاديان والميثولوجيات، وبدأ نظام عالمي جديد يحكمه المال والإعلام .. عالم لا مكان فيه لله ولا للقيم الإنسانية ..
لا تستغربوا أننا عينة من هذا النظام العالمي الجديد، هذا النظام يعرف طبيعة عملي الخالي من القيم الإنسانية والاخلاقية، فأنا لا يهمني ان يموت المصارع، مايهمني هو أن يكسب المصارع الذي راهنت عليه، ومع ذلك أوصلني النظام العالمي الى الرئاسة، أنا الذي أدير مؤسسات للقمار، وأنا اليوم رئيس أقوى دولة، اذاً لم تعد المقاييس الأخلاقية هي التي تحكم، الذي يحكم اليوم العالم والكيانات البشرية هي المصالح .
لقد عمل نظامنا العالمي بصبر ودون كلل، حتى وصلنا الى مكان انتهت معه سلطة الكنيسة، وفصل الدين عن السياسة وجاءت العلمانية لمواجهة المسيحية .
وأيضاً عندما سقطت ما سميت بالخلافة الإسلامية العثمانية وحتى الديانة اليهودية، أسقطناها عندما ورطناها معنا بالنظام العالمي، فالعالم اليوم بغالبيته يكره السامية، لذلك نحن قمنا بفرض قانون يحمي السامية، ولولا هذا القانون لقتل اليهود في كل بقاع الارض. لذلك عليكم ان تفهموا ان النظام العالمي الجديد لا يوجد فيه مكان للأديان، لذلك انتم تشاهدون اليوم كل هذه الفوضى التي تعم العالم من اقصاه الى اقصاه، انها ولادة جديدة ولادة ستكلف الكثير من الدماء، وعليكم ان تتوقعوا مقتل عشرات الملايين حول العالم، ونحن كنظام عالمي غير آسفين على هذا الامر، فنحن اليوم لم نعد نملك المشاعر والاحاسيس .
لقد تحول عملنا الى ما يشبه الآلة .. مثلاً سنقتل الكثير من العرب والمسلمين، ونأخذ اموالهم ونحتل اراضيهم، ونصادر ثرواتهم، وقد يأتي من يقول لك ان هذا يتعارض مع النظام والقوانين، ونحن سنقول لمن يقول لنا هذا الامر، أنه وبكل بساطة إن ما نفعله بالعرب والمسلمين هو أقل بكثير مما يفعله العرب والمسلمون بأنفسهم، إذاً نحن من حقنا ان لا نأمن لهم، لأنهم خونة وأغبياء .. خونة وكاذبون.
هناك إشاعة كبيرة في العالم العربي بأن امريكا تدفع مليارات الدولارات لإسرائيل وهذه كذبة، فإن الذي يدفع لإسرائيل مليارات الدولارات هم العرب .. فالعرب يعطون المال لأمريكا التي بدورها تعطيه لإسرائيل، وأيضاً العرب أغبياء .. أغبياء لأنهم يتقاتلون طائفياً، مع العلم ان لغتهم واحدة والغالبية من نفس الدين، اذاً المنطق يبرر عدم بقائهم أو وجودهم، لذلك تسمعونني أقول دائماً، بأن عليهم أن يدفعوا ..
أما صراعنا مع إيران فليس لان ايران هي التي اعتدت علينا، بل نحن الذين نحاول ان ندمرها ونقلب نظامها، وهذا الأمر فعلناه مع الكثير من الدول والانظمة، فأنت لكي تبقى الاقوى في العالم عليك ان تُضعف الجميع .
انا اعترف انه في ما مضى كنا نقلب الانظمة وندمر الدول ونقتل الشعوب تحت مسميات *الديمقراطية، لأن همنا كان ان نثبت للجميع اننا شرطة العالم، أما اليوم لم يعد هناك داعي للإختباء خلف إصبعنا، فأنا أقول امامكم لقد تحولت أمريكا من شرطة الى شركة، والشركات تبيع وتشتري وهي مع من يدفع أكثر، والشركات كي تبني عليها دائماً ان تهدم، ولا يوجد مكان مهيأ للهدم اكثر من الوطن العربي.
مثلاً ان ما صرفته السعودية في حربها على اليمن تقريباً يعادل ما صرفته أمريكا بحرب عاصفة الصحراء، وماذا حققت السعودية، في الختام قالت إنها بحاجة لحمايتنا، في الوقت الذي تدفع فيه مليون دولار ثمن صاروخ لتدمر موقعاً او سيارة لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف الدولارات .
لا أعلم أين النخب، ولا اريد ان اعرف، فأنا اعرف بأن مصانع السلاح تعمل، لا يعنيني من يموت ومن يقتل في تلك المنطقة، وهذا الامر ينطبق على الجميع، فأنا سأستمر بمشروع السيطرة على النفط العربي، لأن هذه السيطرة تساعدنا في استكمال السيطرة على اوروبا والصين واليابان.
ثم إنه لا توجد شعوب حرة في المنطقة، فلو وجدت لما وجدنا نحن، لذلك لن نسمح بإيقاظ هذه الشعوب، كما لن نسمح لأي جهة كانت الوقوف في وجه سيطرتنا على المنطقة، لذلك وضعنا إيران أمام خيارين .. إما الحرب وإما الإستسلام، وفرضنا عليها أقصى العقوبات التي ستوصلنا الى الحرب التي لن يربح فيها أحد في المنطقة، بل سيكون الرابح الوحيد هو النظام العالمي الجديد، ولكي يربح هذا النظام، سنستخدم كل ما توصلنا اليه وعلى كافة الصعد العسكرية والتكنولوجية والإقتصادية ….”
أخيراً:
لن أستفيض في تحليل هذا الخطاب فهو لفرط وقاحته وابتذاله وعنجهيته شديد الوضوح ، ولكن ما أود لفت النظر إليه ً:
أولاً: أن تحليل الخطاب للوضع الرسمي العربي صحيح تماماً سواء فيما يخص تفاهة ونذالة الأنظمة الحاكمة،
وثانياً: أن ما ورد في الخطاب صحيح منذ تدمير العراق 1991 واحتلاله 2003 وحرب الإستشراق الإرهابي منذ 2011ضد الجمهوريات العربية وخاصة ضد جيوشها، وأخيراً الإبادة الشاملة ضد فلسطين ولبنان.
هذه أمريكا، فليتوقع الكوكب الويلات إن لم يصدَّها.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
