الاقتصاد السياسي للمثقفين: من بيع النفس “لفسخهم” بالريع، د. عادل سماره

الاقتصاد السياسي للمثقفين: من بيع النفس “لفسخهم” بالريع

  • بين تماري وبشارة

د. عادل سماره

ليس هذا المقال قراءة لحياة هذين المثقفين وإنما هو التقاط لحظتين متشابهتين من حياتهما بل موقفيهما من حيث تخارجهما وتبرير كليهما لتسليع وارتزاق المثقفين العرب. ويبقى اللغز أيهما الذي بدأ أولاً؟ ولا أود استنباط إن كانا ينسقان معا أم لا (رغم أن لدي ما يؤكد ذلك) وكأنهما تلميذين في صف دراسي واحد. الذي يهمني هو نقل صورة موثقة عن دور مثقفي الطابور السادس في تخريب النخبة الثقافية العربية وخطورة هذا على العروبة، كما اهدف المساهمة في بناء ا​لجدار الثقافي العربي كأحد دعائم النهوض العروبي وخاصة بعد الدمار الذي خلقه الربيع الخريفي العربي، بكلام آخر أتحدث عن الجبهة الثقافية التي كان يجب أن لا تتوقف في مطلق الظروف المجافية والمؤاتية.

الحالة الأولى: د. سليم تماري الذي كان من  مؤيدي المفاوضات واتفاق أوسلو …الخ. وعليه، هو  تطبيعي وداعية ليبيع المثقفين الفلسطينيين والعرب أنفسهم ونتاجهم للمؤسسات الغربية.

في مقالته النقدية  ساسة واقعيون أم مثقفوا كمبرادور  في مجلة كنعان العدد 85 نيسان 1997 (ص ص 14-27 ) نقد د.جوزيف مسعد العديد من  المثقفين الفلسطينيين الذين نظَّروا ومهَّدوا وشاركوا وايدوا مفاوضات التسوية واتفاقات أوسلو.  ومنهم من شغل مناصب كبيرة في السلطة الفلسطينية أو تم اعتماده كمدير لمؤسسة أنجزة أو غير هذه من الأُعطيات.

في هذه العجالة أقتطف مما كتبه جوزيف مسعد عن  د. سليم تماري وذلك في مجلة كنعان:

“عزمي الشعيبي ونبيل قسيس وسليم تماري  وثلاثتهم  في وفد عرفات المفاوض  مع اسرائيل”  (ص22)

ويضيف مسعد:

” في محاضرة القاها في معهد الشرق الاوسط لجامعة كولومبيا في نيويورك  في كانون اول 1995 استمر تماري في تقديم الاعذار عن سلطة الحكم الذاتي الى جانب نقده  الناعم لبيروقراطيتها  المتضخمة الحجم ، دون ان يذكر اجهزتها الأمنية الاكثر تضخما! واستمر  تماري ايضا في التهجم على معارضي السلطة  وبالأخص ادوارد سعيد وكاتب هذه السطور.  (ص 23)

أعتقد أن مسعد وفاءً للراحل إدوارد سعيد لم يذكر أن سعيداً كان من أكثر المثقفين حماسة للمفاوضات والاعتراف بالكيان وبأن نقده لعرفات كان فنياً وليس مبدئياً.

يضيف مسعد:

” يذكر تماري الخطر الذي يشكله بعض الباحثين الغربيين على دراسة “فلسطين”  وعلى الباحثين الفلسطينيين ذوي الرواتب المحدودة  في الضفة الغربية وغزة, ويضيف معبرا عن  تخوفه من منافسة هؤلاء  ومن إمكانية احتوائهم للمواهب الفلسطينية  عن طريق التمويل : ” الباحثون الفلسطينيون مثلهم مثل نظرائهم العرب والغربيين، مستعدون لبيع انفسهم وابحاثهم  مقابل السعر المناسب”( ص 24 ) والأصل هو

Salim Tamari: “Tourists with Agendas,” Middle East Report, September-October 1995, no. 196, p.24.

يبدو من النص أن تماري كان متحمساً للتسوية ولم أتبيَّن بسهولة  بعد إن كانت الحماسة لأن ما دعى إليه مع غيره قد تحقق بالتسوية  عبر إوسلو، أو أنه معجب بالسلطة الفلسطينة نفسها. هذا من الناحية السياسية العامة. اما على صعيد المثقفين، فإن تماري يهاجم رافضي التسوية، وبالطبع في مكان خارج الأرض المحتلة وبغير اللغة العربية، ومع ذلك إستهجنت منه ذلك الهجوم لأنه في العادة بل قلما  يقول بوضوح ما يعتقد به.

 كما أنه بقوله هذا  يكرِّس المفهوم الأمني والمخابراتي في شراء المثقفين ويبرر للمثقفين بيع أنفسهم فربما لا يجهل أحد أن المنح الأكاديمية وأعلى المبالغ المالية التي تُدفع للباحثين هي المخصصة لمحاولات فهم الوضع الاجتماعي السياسي الفلسطيني كي يسير رجال المخابرات في حقول بلا ألغام.

لا شك أن كثيرين يتذكرون المسح الشامل الذي قامت به مؤسسة نرويجية قبيل أوسلو  حيث شمل كل الضفة والقطاع لدرجة الحديث مع كل اسرة على حدة، والمؤسسة هي “فافو” حيث زعمت انها تشتغل مع إتحاد العمال النرويجي وهذا طبعا جواز دخول سهل لنجد بعد بضع سنوات أن النرويج هي راعية أوسلو بتوكيل أمريكي صهيوني. وكان تماري من أهم المشرفين على البحث الذي صدر بالعربية والإنجليزية وبالأسماء.  فبهذه الأبحاث يتحول المثقف/ة إلى كاسحة ألغام من طريق عدو الوطن.

لا زلت اذكر طالبة دكتوراة فلسطينية ساعدتها طوعاً في بحثها للماجستير، دون علم المشرف عليها في الجامعة لأن مجرد معرفة مساعدتي لطالب يقع في مشكلة، ولاحقاً، ولأنبحثها في الماجستير كان عن اللاجئين الفلسطينيين،  حصلت هي على منحة في النرويج بشرط أن يكون البحث مقارنة بين اللاجئين الفلسطينين في سوريا واللاجئين العراقيين في سوريا وذلك عام 2010 ورفض مصدر المنحة أن يكون البحث مقارنة بين نفس العِّينة أي اللاجئين الفلسطينيين واللاجئين العراقيين في الأردن! كما رفض مصدر المنحة أن يكون البحث في الأدبيات  السياسية والنظرية عن اللاجئين. ومعروف حينها أن اللجوء العراقي لسوريا كان ضمنه قيادات وكوادر المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي! وبالطبع تأكدت شكوكي من استغلال البحث أمنياً عبر موقف الغرب عموماً ضد سوريا عام 2011 وانتهاء الصراع بسقوط سوريا واحتلالها من قبل الإرهابيين مدعومين من تركيا والغرب والكيان والأنظمة الصهيونية العربية.

“فسخ” المثقفين العرب

لعل أخطر مقولات زبجنيو بريجنسكي قوله، بما معناه، “إن من الضروري فصل أو إنتزاع مثقفي العالم الثالث من بين الجماهير”. فهو يقصد أن للمثقف، الثوري المشتبك طبعاً، دور الرافعة الفكرية الثقافية للطبقات الشعبية.

وبغض النظر عن تفارق موقفين في هذا الصدد أي:

·      هل تصل الطبقات الشعبية للوعي السياسي الطبقي لوحدها بتجربتها

·      أم تحتاج للمثقف كي يأخذها لذلك الوعي؟

ما يهمني هنا هو دور عزمي بشارة في تخريب النخبة الثقافية الفلسطينية والعربية. فمن مراجعة اسماء المثقفين الفلسطينيين الذين طواهم إلى قطر يجد المرء أن معظمهم كان مؤيدا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ولم يقتصر الأمر على المثقفين الفلسطينيين بالطبع حيث جنَّد أعداداً لا تحصى من المثقفين العرب متحولين إلى مسبحين بحمده.

ولذا كان ما شاهدته من محاضراته، كان معظم الحضور مستمعين لا مناقشين.

لا أدري تاريخ  الحديث أدناه ، ولكنه يبدو:

·      من جهة قبل أن  تشيب أوداج عزمي،

·      ومن جهة ثانية، اكيد بعد أن إستقر على مبالغ مالية هائلة من ريع النفط القطري.

 أتمنى ممن ارسله لي أن يرسل النص كاملا كي لا نُتهم بالإجتزاء مع الشكر.

يتحدث في هذه العُجالة عن دور الدولة الريعية الخليجية في “فسخ- كما نطق” المثقفين العرب بقوله:تأثير اقتصادات الخليج ليس فقط على الخليج  قائلا هناك دول ريعية في الخليج، لكن ماذا عن مصر  والأردن…الخ، بل  لأن هناك قضية عربية غير محلولة يستطيع الخليج فسخ المثقفين العرب من المحيط إلى الخليج” . الفسخ لغوياً وزراعياً هو الإمساك بفرع في شجرة وسلخه عن الجذع فيموت طبعاً.

أن “تفسخ” الكيانات الخليجية المثقفين العرب، هذا حصل ويحصل بلا جدال. ولكن السؤال: ما هو موقع وموقف عزمي بشاره من هذا! وطالما دور الدولة الريعية هو “فسخ” المثقفين العرب، فالمفترض أن يكون ضد هذه الدولة لأنه هو نفسه:

·      كان في الحزب الشيوعي الصهيوني “راكاح” أي كان شيوعيا.

·      ثم اصبح هيجيليا

·      ثم قومياً عربياً ، ويبدو أنه اعتبر هيجل مدخله للمسألة القومية

·      ثم عضو كنيست ووضع صورة جمال عبد الناصر في مكتبه بالكنيست،

·      وبينما كان يدرس في المانيا الشرقية ببعثة من خلال عضويته في الحزب الشيوعي الصهيوني كان على صراع مستمر مع الطلبة البعثين السوريين، ولكن بعد عودته من ألمانيا اخذ يقيم علاقات قوية مع حزب ذو العمامة السوداء قائد المق والرئيس الأسد كضيف عظيم عليهما! والمضحك أن الرجلين ، نظراً “للهلوشة” لديهما في معرفة المثقفين كانا يتلهفان للقائه. وكم كتبت نقدا لكل هذا، ولكن “لا يُطاع لقصير أمر”! ويبدو انهما لم يكون يسمعان سوى للمخبرين!

 وطبقاً لشخصه ودوره، إختار “الفسخ” وتصدره وصار عرَّاب ذلك الفسخ؟

ويكون السؤال لهؤلاء المثقفين/ات الذي فُسخوا على يد الدولة الريعية وعلى يده هو :لماذا تخليتم عن أنفسكم؟ أو بعتم أنفسكم كما “وعظ” سليم تماري.

وهنا أجد التغذية الراجعة بين بشاره وتماري، حيث يُجيز تماري بيع النفس والقلم ويقوم عزمي بتبرير و/أو ممارسة الفسخ وطبعاً تجنيد فيالق مفسوخة.

ما يجب أن نصل إليه ونتمترس عنده هو الحرب الثقافية السياسية ضد هذه القشرة من المثقفين القشرة المتخارجة عروبيا. فتماري يبرر البيع للغرب وبشارة يبرر العدوان الخليجي على الثقافة العربية بثقافة البداوة ولو في قاعات واسعة وتكنولوجيا بدل ظهر الخيمة وهودج البعير. هذا علاوة على أن الخليج في خدمة الغرب بالطبع.

وإذا كان الغرب إستشراقيا إمبرياليا خبيثاً ويستغل العلم في تقويض ثورات الشعوب والأمم المغلوبة، فإن الخليج يخدم ذلك تماماً إلى مستوى كاريكاتوري حقاً بمعنى أن من يشرفون على جوائز الثقافة أثرياء ريعيين متخلفين لا يكاد الواحد منهم يقرأ العربية وبالطبع يُقال: “جائزة الشيخ…”! ويتهافت على تلكم الجوائز عديد المثقفين العرب زحفا على كرامتهم وثقافتهم كما أشرت أعلاه.

ولعل أخطر نتائج تعدد مظاهر ومجالات الاستشراق هي الطبعة الحالية أي “الاستشراق الإرهابي” الذي ركز على الغوغاء والعامة والسوقة والذي فسخ سوريا عن العروبة. وبالطبع، فإن هؤلاء المثقفين هم في الحقيقة مثقفي هذا الإستشراق الإرهابي.

فيديو الفسخ:


بشارة وجبهة النصرة.
فيديوهات عن علاقة بشارة بجبهة النصرة التي تحورت أميبيا لتصح تحرير الشام وليتحول الجولاني من هنا إلى هناااااااك كما تحور بشاره واشرنا لذلك أعلاه! سبحان هوليوود الذي سهًل فسخهما. بل هم وغيرهم هل هو فسخ أم مسخ!
https://youtu.be/EquUdQNHhpA?si=RhAx8TXYz9t08OF1

The al-Nusra Front: From Formation to Dissension

Hamza Mustapha | February 2014

 This content downloaded from

 37.76.201.245 on Thu, 05 Nov 2020 05:12:48 UTC

 All use subject to https://about.jstor.org/terms

The al-Nusra Front: From Formation to Dissension

Series: Policy Analysis

عزمي بشارة.. كلمة في افتتاح المنتدى السنوي لفلسطين

Hamza al-Mustapha | February 2014

Copyright © 2014 Arab Center for Research and Policy Studies. All Rights Reserved.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….