نعم، جهلتك لأربعين سنة، لأعرفك في ثلاثة أشهر فقط!
صديق قديم اتفقنا في أمور واختلفنا في أمور اتفق نافي فلسطين وفي المرأة وفي بعض الفكر اليساري وفي القومية، واختلفنا في شدة نقده لقيادة م.ت.ف لدرجة خلت نفسي كأنني ممن شاركوا في اتفاقات أوسلو وذلك لفرط نقده للمنظمة. أما المضحك فهو عيشه من أفضال أوسلو.
اختلفنا على سوريا حيث كان يشيد بثوار الناتو، كان يراهم طبقة بروليتاريه ثورية واعية تهدف إسقاط نظام برجوازي تماماً كما كان يكتب الراحل سلامه كيله وهو أحد أحفاد الشيخ القتيل ليون تروتسكي.
والحقيقة أن كثيرين مثل صاحبنا كانوا يزايدون علينا في الماركسية وفي الوطنية، فإذا بهم لوثة عقلية يساريتها شعارات ومن طبقة ثالثة لغوياً، حتى أن بعضهم لديه حقد حزبي .بل احدهم يدين لسوريا بالإفراج عن قريب قذر له.
مع ذلك قلت كثير من الناس في رؤوسهم شوية غيوم يسارية يعتقدون انها عمق نظري. وكنت اقول: ماشي الحال طالما بقي فلسطيني فلا بأس.
التقينا مؤخرا على الرصيف، وبين الطيبة والحماسة توقعت أن أخانا غيَّر رايه في ثوار الناتو أو ثوار الاستشراق الإرهابي، حثالات معولمة وكنت أرتكز على سبب بسيط لكنه هام: فليكن موقفه من سوريا كما يرى، ولكن هذه القمامة كانت قد صدّعت رؤوسنا وهي تتفلَّت لتصل حدود فلسطين المحتلة وتهجم على الكيان لتحرر الوطن.
لكنني وجدته كما هو: يزعم أنه فلسطيني أكثر مني ورافض لأوسلو أكثر من كل العروبيين، لكنه أصرَّ على إعجابه بثوار الناتو! وسعادته باحتلال سوريا.
هكذا فئة المثقف النرجسي، لا إخلاص لديه لا للوطن ولا للإنسان ولا للفقراء ولا لغزة ولا الضاحية ولا اليمن، ولا لله، لا وفاء في ذمتهم، بل مرض في قلوبهم ونرجسية أوصلتهم إلى حالة “من لا ينطق عن الهوى”. رحم الله لينين الذي قال “الخجل عاطفة ثورية ” .
انهيت الحديث:
قلت: سمع، أنت تعلم أن مؤيدي سوريا العروبة طالما زاروها تضامنا وتهنئة، فلماذا لا تجمع أمثالك وتذهبوا لتهنئة الجولاني!
قال: لكن أنت لم تزر سوريا للتهنئة؟
قلت: قد تتخيل لماذا؟
قال: لماذا؟
قلت: لسببين الأول لأنني لم أتصور أن أكن ضيفا على بلد جائع، فوجبة واحدة على حساب السوريين بالنسبة لي سُمَّاً
والثاني: لأن محبتي لسوريا تكفيني. أما أنت فأنت كتلة فراغ لم أفهمك في اربعين سنة، والآن فهمت أنك أبعد عن فلسطين من شيشاني او تركمانستناي. وبصراحة، لا أدري كيف تطيقك اسرتك، ربما يفضلون الرحيل خزياً ولكن طالما فيك كل هذا الحقد على العروبة، امض ولا تتردد، امض فقد سبقك الحاخام، اذهب لأن حقدك سيقتلك إن لم تقم بزيارة بلاط يسبح في دم العروبة لتعُبَّ منه حتى تسكر وتمضي.
لن يمض طويل وقت حتى نرى هذه القُمامة تُدنِّس ياسمين دمشق زرافات ووحدانا.
يوم دنَّس إبن اردوغان المسجد الأموي، تذكرت قول شوقي:
“مررتُ بالمسجد المحزون أسأله…هل بالمُصلَّى أو المحراب مروانُ”
ملاحظة: بينما كنت أكتب هذه القول المُر سمعت رعد وبرق اليمن يضئ مطار اللد ثلاثاً.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
