الاستيلاء على صحيفة “الوطن” السورية، وضاح عبد ربه

كتب الزميل وضاح عبد ربه مدير صحيفة الوطن

الأصدقاء وأصحاب المعالي والسعادة،

بعد التحية،

ردًا على أسئلة الكثير منكم حول حقيقة ما حصل والاستيلاء على صحيفة الوطن، التي كان لي شرفُ تأسيسها عام 2006، فإني أؤكد ما يلي:

مجموعة من الأشخاص التابعين لوزارة الإعلام السورية قاموا منذ أيام باقتحام مكتبي الخاص في مقر الصحيفة، وأصدروا توجيهات للزملاء الإعلاميين دون الرجوع إليَّ أو طلب الإذن، بحجة أن وزارتهم باتت هي الممول للصحيفة، وبالتالي يحق لهم اتخاذ القرارات والتصرف كما يشاؤون… وهو المبدأ ذاته: من يحرر يقرر!!

وفي مساء اليوم ذاته، قاموا باقتحام منزلي وسرقوا ما سرقوا من ذكريات، ثم قاموا بتغيير القفل على أمل مصادرة المنزل لصالحهم… لكن المفاجأة الكبرى بالنسبة إليهم كانت استعادة منزلي من قبل ضابط محترم يقدر الناس ويعرف تمامًا حقوقهم.

تلا ذلك حملة انتقامية واستباحة لمكاتب الصحيفة، وصولًا إلى إصدار بيان من الإدارة الجديدة، تضمن جملة من الأكاذيب والروايات التي لا أساس لها من الصحة.

ما يهمني اليوم هو أن تصل إليكم رسالتي هذه، للتأكيد على أنني لا زلت الصحفي السوري الذي عشق بلده وناسه كما لم يعشقه أحد، وأنني لم أتحالف مع أي دولة أجنبية كما زعم البيان، ولو أردت فعل ذلك، لكان بإمكاني منذ زمن بعيد، ولكنت الآن من أثرياء سوريا. ومع ذلك، أود الإشارة إلى أنني كنت اجتمعت مطلع هذا العام مع مسؤول في وزارة الدفاع السورية، بحضور ممثلين عن وزارة الإعلام، وتم إجباري تحت التهديد على التوقيع على ورقة أُعدَّت في وزارة الإعلام، تتضمن تنازلي عن مواقع وصفحات الوطن على وسائل التواصل الاجتماعي. وحين عرضت عليهم توقيع الورقة وتقديم استقالتي، وباركت لهم استيلاءهم على الصحيفة، رفضوا الأمر وأصروا على بقائي في العمل والإدارة.​

وفي اليوم التالي، أحضروا مهندسًا مختصًا في مجال المعلوماتية، وقاموا بنقل ملكية الوطن على تطبيق تيليغرام إلى اسم المدعو خالد يوسف، كما حاولوا، بالتنسيق مع مهندسين في تركيا وقطر، الاستيلاء على صفحة الوطن على منصة فيسبوك، إلا أنهم فشلوا بسبب التبليغات المقدمة ضد الصفحة. وبدلًا من ذلك، قاموا بتعيين مشرف عليها لمراقبة كل ما يُنشر فيها.

وهنا بدأ مسلسل “القضم”، إذ قام صِبْيَان الوزارة بالتسلل إلى مفاصل إدارة الصحيفة، وأبلغوا الموظفين بأنهم أصبحوا المالِكين الجدد وأصحاب القرار في الوطن، كما فعلوا مع باقي الصحف الرسمية. وتفاقم الوضع حتى تجرؤوا واقتحموا مكتبي الخاص في الصحيفة. فما كان مني إلا أن طردت الشخص الذي كان يراقب صفحة الوطن على فيسبوك، وهو ما أثار غضب صِبْيَان الوزارة، فبدأ مسلسل المضايقات المستمرة. وفي الليلة ذاتها، تم اقتحام منزلي، كما ذكرت سابقًا.

لن أطيل، لكن ما حصل ببساطة هو استيلاء كامل على مقر الصحيفة وإدارتها، والادعاء بأنها باتت ملكًا للدولة السورية، علمًا أنها مؤسسة خاصة مسجلة في المنطقة الحرة بدمشق، وتصدر الوطن عن الشركة العربية للنشر والتوزيع، ولم تكن يومًا ملكًا للدولة السورية.

وأخيرًا، سأترفع عن الدخول في مهاترات مع صِبْيَان الإعلام السوري، وأبارك لهم هذا “الإنجاز العظيم” المتمثل في السطو والاستيلاء على الممتلكات الخاصة بقوة السلاح. سأبقى وضاح عبد ربه، الصحفي الذي عرفتموه، وسأبقى ابن دمشق وابن سوريا، الرافض لكل ما هو طائفي، وسأظل أنادي بسوريا دولة مدنية حرة مستقلة، لا مكان فيها للإرهاب والإرهابيين. كما سأبقى إلى جانب كل مظلوم أينما وُجد، وخاصة في هذه المرحلة، حيث بات بإمكان كل صحفي سوري حر أن يُعبِّر عن رأيه دون خوف أو خشية من الاعتقال، كما كان الحال في العهد السابق…

وكل الشكر لدعمكم الدائم واهتمامكم.

أدام الله المحبة والأمن والأمان لبلدنا الحبيب، سوريا.

وكل عام وأنتم ومن تحبون بألف خير.(منقول عن فيصل عبد الساتر)

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/