صهيوني عصري ورجل حرب على البشر والأديان
أمريكا متوحشة ومتراجعة
فلماذا تهيمن ويخدمها الحكام العرب؟
على الرغم من تصريحات ترامب المتفاخمة سواء عن الحرب أو السلام، فإنها لا تخفي المأزق الذي تعيشه أمريكا نفسها. وإذا جاز لنا وصفه ب براجماتيا، وليس فقط شوفينيا وضارية إمبريالي، فهو في هذه المرحلة معني بالمكاسب دون حروب مباشرة لأن هدف إدارته إنعاش الإقتصاد الأمريكي وليس دخول حروب كبرى وضارية ولا سيما بجيش امريكي، لكن هذا لا يعني عدم بيع السلاح لدول متحاربة او الشغل على احترابها.
ومن هنا، ليس ترامب رجل سلام ابداً، بل أتى في لحظة من مصلحة أمريكا الحصول على ما تريد دون مجهود حربي، وهذا قد يفسر لماذا لا تقوم أمريكا بالحرب ضد الصين لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار تلك الهجمة الإعلامية الأمريكية ضد الصين منذ عقدين متتالييين.
لعل أكثر طرف يعرف أن امريكا ليست بالقوة التي تتمظهر بها هو الكيان الصهيوني، ولذا تفشل مختلف محاولات نتنياهو جر أمريكا للعدوان ضد إيران، بل ويمتعض من الهدنة بين أمريكا واليمن صنعاء، ولو كانت أمريكا في وضعها عام 1991 و 2003 حينما اعتدت على العراق لما ترددت في الإقدام على الحرب . ويبدو أنها براجماتيا تدرك حدود قوتها من جهة وأهمية تحقيق ما تريده بالتلويح بالقوة وليس بالقوة ذاتها. لكن الحكام العرب وجنرالاتهم لا يجرؤون على التخيل أن أمريكا أقل مما تدعي أو أنهم صهاينة تماماً؟
ضمن هذه السياسة الأمريكية وتفريقها بين الحلفاء والعملاء، يمكن فهم الضغط الأمريكي لوقف الحرب الأوروبية ضد روسيا في أوكرانيا بينما دخلت أمريكا، بل كل الغرب، الحرب ضد قطاع غزة عبر العدوان الصهيوني منذ 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 وحتى حينه.
قد يعتقد البعض بأننا نبالغ في قتال امريكا وكل الغرب ضدنا نيابة عن الكيان الصهيوني، ولكن الوقائع تدحض الشكوك على الأقل الوقائع على لسان أمريكا نفسها. فقد نشر موقع (موقع ديفنس أون لاين/ترجمة سعيد عريقات)
“… أنه منذ 7 أكتوبر 2023 سلمت أمريكا للكيان 90ألف طن أسلحة، واليوم 28 ايار 2025 وصلت الطائرة رقم 800 محملة بالأسلحة كما كانت قد وصلت 140 سفينة بها معدات أمريكية وكل ذلك خلال 600 يوم ، وأوضحت الوزارة أن المعدات العسكرية شملت مركبات مدرعة وذخائر ومعدات حماية شخصية وإمدادات طبية وأن الدعم الأمريكي عنصر مهم قي ضمان قدرة الجيش الإسرائيلي على مواصلة المذبحة في غزة. وكان مسؤولون إسرائيليون قد صرحوا سابقا أنه بدون الدعم العسكري الأمريكي لن تتمكن إسرائيل من مواصلة العمليات في غزة لأكثر من بضعة اشهر”.
وكما يلاحظ القراء، فإن إدارة ترامب رغم حديثه المكرر عن السلام، إلا أنها ، على الأقل في حالة العدوان ضد غزة، واصلت التزويد العدواني للكيان بما يحتاج. وبهذا المعنى فهي شريكة بل قائدة للعدوان إذا اضفنا للنص أعلاه أن معظم قتال الكيان هو بالطائرات الحربية الأمريكية وبالدبابات اي ليس قتال مشاة براً. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، كيف لنا أن نعتمد على مصدر أمريكي رسمي في دعم الكيان بمعنى أن ما يُعلن هو لا شك أقل من الحقيقة كما ونوعاً وتنوعا.
هذا الكم الهائل من الأسلحة والذخائر الأمريكية للكيان هو طبقاً لتقارير وردت في الإعلام عموماً هو 50 في المائة مما يُرسل إلى الكيان لأن الخمسين الأخرى هي من أوروبا وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولنا وإسبانيا.
كما يكفي تصريح قادة من الكيان أنه لولا هذا الدعم لما تمكن الكيان من مواصلة العدوان إلا لبضعة اشهر وهذا يؤكد حقيقة أن ترامب يزعم أنه يضغط على نتنياهو لوقف العدوان بينما يزوده بما يحتاج لمواصلة العدوان!
وهذا يردنا إلى السؤال الأهم، لماذا تواصل الأنظمة العربية التبعية لأمريكا بل وحتى تسعفها بالسيولة المالية الصافية والإستثمارية بل وحتى لا تقوم هذه الدول بالإحتجاج بمستوى انظمة أوروبية هي حليف وداعم تسليحي للكيان. ولا يجد هذا السؤال تفسيره إلا في أن هذه الأنظمة ليست مجرد توابع بل تصنيع غربي للتطبيع مع الكيان ولجم محتلف القطاعات الشعبية والجيوش العربية كي لا تقوم بأي دور مساند لغزة فما بالك بلبنان.
يفتح هذا الأمر على الدور التاريخي الذي تقوم به اليمن رغم محدودية إمكاناتها ورغم الحصار المفروض عليها عربيا وعالميا بل وحرب عشر سنوات من التوابع الخليجية والعربية والغربية الأخرى ضد اليمن، وهذا الدور اليمني هو تأكيد على أن الإستعداد للدفاع هو الأساس قبل الثروة وحتى قبل السلاح. ولا شك بأن الكيان في مأزق إقتصادي وإستراتيجي نتيجة الدور اليمني. فمن الناحية الإقتصادية هناك تعطيل ميناء أم الرشراش وإعاقة يومية لحركة الطيران إلى مطار اللد سواء سياحيا أو تجاريا، أما من الناحية الإستراتيجية فإن ما تقوم به اليمن يثبت أن الكيان هش إستراتيجبا بمعنى سهولة إختراقه. ويتضح هذا أكثر على ضوء التصريح الصهيوني نفسه بأنه لولا الدعم الأمريكي لما واصل الكيان العدوان سوى لبضعة اشهر وهذا يؤكد الدور والموقف العدواني المجرم للرئيس الأمريكي ترامب.
كما يؤكد من جهة ثانية، بأن وجود رديف عربي ثانٍ كاليمن يمكن أن يقلب معادلة الصراع لصالح فلسطين ولبنان واليمن طبعاً إن المعيب إعلاميا وثقافيا في الوطن العربي هو تغييب دور اليمن والتقليل من أهميته الواضحة والكبيرة بينما تقر بها الولايات المتحدة كدولة عظمى وعدو أعظم.
هذا عن هيمنة أمريكا على الأنظمة العربية، ولكن ماذا عن تبعية الاتحاد الأوروبي لها، وماذا عن خفوت صوت بريكس سواء على الصعيد العالمي أو فيما يخص العدوان ضد غزة؟ يحتاج هذا إلى نقاش خاص، ولكن عموماً، فقد أثبتت هذه الحرب أن الإتحاد الأوروبي يدور في نهاية المطاف في الفلك الأمريكي(أنظر إحتواء أمريكا ثلاث فترات في كتابنا :الإقتصاد السياسي لصعود وتهالك النيولبرالية الولايات المتحدة مثالاً 2024 في موقع ومتجر لولو lulu، وبأن أكذوبة “الشعور بالذنب” تجاه اليهود هي تغطية أوروبية على حقيقة أنها قبل المحرقة هي التي كانت قد أسست إقامة الكيان في فلسطين لمصالحها الإقتصادية ، وعليه جائت المحرقة كفرصة تتغطى بها لإخفاء أنها تستهدف الوطن العربي منذ 300 سنة. إن مشاركة أوروبا في تزويد الكيان بالسلاح ومشاركة قوات بريطاينة في غزة في البحث عن الفدائيين تؤكد أن الاتحاد الأوروبي شريك في هذا العدوان وبأن متاجرة أمريكا بعقدة الذنب كمتاجرة الكيان بالمحرقة وتوجيه تهمة اللاسامية لكل من ينتقد سياسات الكيان الصهيوني.
أثبتت هذه الحرب أن أمريكا هي الدولة الوحيدة المسيطرة إمبرياليا وعدوانيا على العالم وبأن القطبيات الصاعدة لم تتجاوز مرحلة كونها خداجاً على المستوى الدولي. وعليه، فإن تفرُّد امريكا بدورها العدواني ودورها في إدارة التفاوض غير المباشر مع المقاومة وتشغيلها لدول عربية كوسيط إلى جانبها ،هذا إلى جانب مشاركة أنظمة عربية في العدوان وتقاعس اخريات أثبتت ايضا ان هذه الوطن بحاجة لتحرير شامل. هذا التفرد منح فرصة تعميق وتعميم هيمنتها على الوطن العربي الذي هو في حالة خنوع تام.
أخيراً، يكاد المرء أن يستنتج بأن المحرقة المشتدة ضد اليهود، بغض النظر عن عدد الضحايا، كانت مثابة تدريب نازي لليهود كي يقوموا ضد الشعب الفلسطيني بمحرقة ممتدة ومشتدة. وإلا ما معنى كون ألمانيا أكثر المحتفلين بالمذبحة ضد غزة!
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
