يُجمع خبراء التنمية على أن الكيان الصغير سواء كان غنياً أم فقيراً اشتراكيا أم رأسماليا سيكون تابعاً بالضرورة.
لعل في هذا تفسير غير مقصود لحرص الرأسمالية الغربية سواء في حقبة الاستعمار، الإمبريالية فالعولمة فما بعد العولمة على تجزئة الوطن العربي مجدداً دخولاً لداخل كل قطر وتقسيمه من داخله إلى فدراليات متعادية متسابقة على التبعية على أن يكون حجم كل واحدة جغرافيا وسكانيا أقل من الكيان الصهيوني حتى قبل توسعه مؤخراً.
أثبتت كارثة الربيع الخريفي العربي أن هذا ممكن بل وابعد منه، وأكدت ذلك حرب الإبادة ضد غزة والضفة الغربية حيث اتضح أن الأنظمة العربية باستثناء اليمن صنعاء محكومة بأنظمة تتراوح ارتباطاتها وربما اصولها إلى صهيوني أو متصهين، إلى أن جاء ابو محمد الجولاني ليثبت ذلك بالدليل القاطع حيث ما ينطق به لسانه ما يتردد عنه نتنياهو، وخاصة قوله: “إن لسوريا وإسرائيل عدو مشترك”. قد يقصد إيران وحزب ذو العمامة، لكن ما يقوم به في سوريا يؤكد أن العدو المشترك بينه وبين الكيان هي سوريا العروبة.
والحقيقة أن إيصال الوطن إلى هذا الحال كان على مرحلتين:
الأولى: تحطيم حركة التحرر العربي لاجتثاث العروبة من الفكر والنفس ووضع العروبة والإسلام العربي على طرفي نقيض وقد اشتغل الإخوان المسلمين ومختلف قوى وأنظمة الدينسياسي على هذا بتشغيل إمبريالي وصهيوني. وليس أوضح من أن قوى الدينسياسي في العالم وخاصة في تركيا وإيران هي قومية بينما هذه القوى في الوطن العربي عدوة للعروبة! ولا حاجة لشرح موقف داعش الكيان أي الدينية الصهيونية.
والثانية: وهي مكملة للأولى تحطيم الإسلام العربي وفدرلته عبر نفخ نار الطائفية بين السنة والشيعة ودور مشايخ من الطرفين في هذا بشكل خاص وخطير وهم ليسوا من الإسلام في شيء، ولكنهم يشكلون شريحة تتعيَّش من الحشو والتحشيد الفتنوي، الأمر الذي تولدت عنه إسلامات، امريكية، صهيونية تركية، باكستاني إيرانية…الخ والمهم أن الجميع حريص على ارتباطه القومي ومعاداة العروبة.
أذكر عام 2016 حين كان وضع سوريا الدولة قد ضعف وتم قبلها بعام الدعم الروسي لسوريا في مواجهة قوى الإرهاب المعولم وحين كشف صدقي المقتعن وجود جرحى إرهابيين في مشافي الكيان وكانت تجمعات منهم قد احتلت مناطق في السويداء ومعهم اسرهم ان كتبت في سؤال حامض أن هذا شكل استيطاني جديد.
وبعد احتلال دمشق وتدفق مآت المنظمات الإرهابية كل واحدة لها إسلامها: إسلام إيغوري، شيشاني، تركستاني، وهابي…الخ كتبت بأن هؤلاء، وخصة بعد تصفية الجيش العربي السوري يمكن أن يسيطروا على السلطة في سوريا كما كان دور المماليك، وسيجدوان من الأدوات المتخلفة والإخوانية السورية من ينخُّ لهم فيكونوا شكلا إنكشاريا يحكم سوريا بتوجيه تركي .
وهؤلاء يمكن أن يكونوا الفدرالية الرابعة، ولكن كمستوطنة، إما في جزء جغرافي أو حتى في السلطة في دمشق نفسها. ومما يؤكد صحة هذا التوقع ما يقوم به الجولاني من تمكين الترك في حلب وحتى حمص، وتمكين الكيان في الجولان وحتى القنيطرة، وتمكين الكرد في الجزيرة الفراتية. ولا نقول مكتفيا بدمشق بل هكذا أرادت له امريكا والكيان.
وقد لا نستغرب أن يُخلع ذات يوم، أو يهرب ونفسه إلى الكيان أو أمريكا بعد أن يكمل مهمته في تدمير وتفكيك سوريا على الأقل إلى ثلاث فدراليات كما حاول الجنرال الفرنسي غورو، لتكون المستوطنة الرابعة من الإرهابيين الأجانب الذين سيشكلون اتحادا معا مما يؤكد أن هذا كان دوره. ولعل إضطرار الشرع، وهو إرهابي متمكن ويزوده التجسس الغربي والصهيوني بما يدور حوله، إلى صلاة العيد في قصر الشعب المحتل، هو خوفه من القتل.
يزيد توقعنا دقة ما صرح به ترامب بشكل استخفافي ومتناقض:
• قال مرة أن الأجانب يجب ان يخرجوا من سوريا
• ثم قال يمكن تجنيس 3500 إرهابي! ومن قال إن هؤلاء هم فقط الإرهابيين!
يثرثر البعض أن بلدان الإرهابيين لن تستقبلهم؟ وهذا تغطية وقحة، لأن المفروض أن هؤلاء غزاة وأن على بلدانهم الإصرار على استرجاعهم ومحاكمتهم. لكن هذه التغطية هي طبعة أخرى عن المستوطنين الروس الذي غزوا فلسطين والذين يعتبرهم بوتين رعايا روساَ! وكذلك يفعل ملك المغرب!
إن إصرار أوروبا على عدم إعادة اللاجئين السوريين الذين هربوا خلال حرب الإرهاب على الدولة السورية وخاصة الثلاثة ملايين في لبنان يؤكد ما كتبته مؤخراً أن أحد أساليب تدمير سوريا هو اقتلاع بنيتها البشرية/ السكانية، وإحلال استيطان معولم وإرهابي في بيوت السوريين وأرضهم.
قد يجادل البعض بأن هذا لن يقتلع بنية سوريا مستشهدين بأن العمالة الأجنبية في الخليج لم تتحول إلى استيطان يقتلع عروبة الخليج. لكن هذه الظاهرة ربما مؤجلة، فليس من مصلحة أمريكا أن تتحول قطر والإمارات إلى كيانات هندية مثلاً، ولكن من جانب آخر، فإن الإمارات وقطر هي مستعمرات أمريكية غربية بل كيانات صهيونية، وماذا يريد الغرب أكثّر؟
بقي أن نقول للسنة في سوريا وخاصة الأمويين الحقيقيين كما قال أحد ولاة بني أمية:
أرى تحت الرماد وميض نارٍ…ويوشك أن يكون له ضرامُ
فقلت من التعجب ليت شعري…أأيقاظٌ أميَّة أم نيام
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
