الحلقة الخامسة والعشرون: مشروع هرتسل
قراءة في كتابه “دولة اليهود”
خطة هرتسل: آليات التنفيذ
“جمعية اليهود” و”شركة يهودية”
رسم هرتسل خطته لتنفيذ المشروع الاستيطاني الصهيوني على أساس إنشاء وكالتين (منظمتين) رئيسيتين: “جمعية اليهود”، و “الشركة اليهودية”. تكون “الجمعية” “كفيلًا للشعب اليهودي” وتقوم بالأعمال التحضيرية في ميدان العلم والسياسة، في حين تقوم “الشركة” بالتطبيق العملي لها.
أولًا: جمعية اليهود
(اليهود الحاجة إلى كفيل)
انطلق هرتسل من مقولة إن الشعب اليهودي، بسبب وجوده في حالة الشتات، محروم من إدارة شؤونه السياسية بنفسه: “إنهم بحاجة – قبل كل شيء – إلى كفيل. هذا الكفيل لا يمكن بطبيعة الحال أن يكون فردًا واحدًا … إن كفيل اليهود ينبغي أن يكون هيئة عامة، وتلك هي “جمعية اليهود”، وقد استخدم في كتابة اسم هذه الجمعية باللغة الإنكليزيةThe Society of Jews.[1]
تمثيل الشعب
بناءً على تحديد هرتسل لمفهوم “الدولة”، صاغ فكرة “جمعية اليهود” التي ستأخذ دور “الكفيل للشعب اليهودي”. فالدولة، كما يفهمها “تولد من خلال صراع الأمة من أجل الوجود. وفي مثل هذا الصراع من المستحيل الحصول على تفويض مناسب وبطريقة مفصلة سلفًا. وفي الحقيقة فإن أي محاولة مسبقة للحصول على قرار منظم من الأغلبية قد يهدم المشروع وهو في بدايته.”
على هذا الأساس حدّد هرتسل دور الكفيل، أي “جمعية اليهود” وعلاقتها بالشعب: فهي التي تمثّل “الشعب اليهودي، وتتولى إدارة الملكية التي هي شريك في ملكيتها، وملكيتها المشتركة تؤهلها للتدخل الضروري عند الظروف العاجلة، وتتطلب قيادتها في السلم والحرب”.[2]
طبيعة الجمعية
يرى هرتسل أن “جمعية اليهود” هي “أداة الحركة القومية ” من حيث طبيعتها ووظائفها. وعليه، ستكون هذه الجمعية اليهودية، وفق رؤيته نقطة الانطلاق للحركة اليهودية، والهيئة السياسية التي تضطلع بمسؤولية الشؤون القومية، وسيكون تَوجُّهها علميا وسياسيا.
أمّا من حيث تركيبتها، فيقترح هرتسل “إنها سوف تتشكل على أيدي أولئك اليهود النشطين الذين أطلعتهم على مشروعي في لندن”.[3]
مهام الجمعية
يرسم هرتسل مهام هذه الجمعية وأولوياتها، مدركًا أنها متشابكه ومتداخلة، ويركز على استخدام المنهج العلمي في القيام بهذه المهام: “سيكون لدى الجمعية مهمات علمية وسياسية … وأنا أفترض مسبقًا أن تطبق الجمعية المناهج العلمية. فلن نرحل اليوم من مصر بالطريقة البدائية التي رحلنا بها في العصور القديمة. إننا سوف نحصل مسبقًا على إحصاءات دقيقة لعددنا وقوتنا”.
تتركز مهام هذه الجمعية في مجالين أساسييْن:
أ- تمثيل ” الشعب اليهودي”؛
ب – والتفاوض مع حكومات القوى الإمبريالية الغربية للحصول على حق إقامة الدولة اليهودية على أساس القانون الدولي، وذلك على المستويين الخارجي والداخلي:
خارجيًا: تقوم الجمعية بتمثيل “الشعب اليهودي” في التداول والتعامل مع القوى الاستعمارية والحكومات، وتسعى في علاقاتها مع هذه الحكومات إلى الاعتراف بها سلطةً لإقامة الدولة اليهودية. بعبارة أخرى، تقوم الجمعية بالتفاوض مع هذه الحكومات وتتعامل معها لتحصل على موافقتها على فَرْض السيادة اليهودية على قطعة أرض (مستوطنة، مستعمَرة)، وتكون الجمعية سلطة لإنشاء دولة يهودية وإدارتها بصفتها حكومة. وعليه، تتولى الجمعية الجانب التوطيني أي تهجير اليهود لاستيطان البلد الذي تُقام عليه هذه الدولة.
أما داخليًّا: أي علاقتها ب”الشعب اليهودي”، فستخلق الجمعية المؤسسات الأولية الضرورية التي ستشكل “النواة” التي ستتطور منها المؤسسات العامة للدولة اليهودية فيما بعد.
سن القوانين: سيكون من مهام هذه الجمعية تعيين هيئة من الخبراء القانونين للقيام بأعمال التشريع التمهيدية وسن القوانين.
بالإضافة إلى هذه المهام، هناك مهام أخرى منوطة بهذه الجمعية مثل إجراء البحوث في الوطن الجديد وثرواته الطبيعية، والتخطيط الموحد للهجرة والاستيطان، والأعمال المبدئية في التشريع والإدارة.. الخ.
ثانيًا: الشركة اليهودية[4]
نوع الشركة وهدفها: هذه الشركة هي بمنزلة الهيئة التنفيذية التي ستدير عملية الهجرة اليهودية، وستكون مسؤولة عن شراء الأراضي وتأمين البنية التحتية والمساكن للعمال … الخ.
تتأسس هذه الشركة شركةً مساهمة، منتجة اقتصاديًا، مركزها الرئيسي لندن، وتُسجَّل في إنجلترا بموجب القانون الإنجليزي، ويُقدّر أن يكون رأسمالها خمسين مليون جنيه إسترليني (وهو مبلغ كبير بقياس ذلك الزمن).
تكوين الشركة: تختار “الجمعية” الأعضاء المؤسسين لهذه الشركة الذين ينبغي أن يتوفر فيهم صدق النية في تنفيذ المخطط.
علاقة “الشركة” ب “الجمعية”: شدد هرتسل على أهمية التعاون بين الجمعية (القيادة) والشركة (المسؤولة عن إدارة الهجرة وتمويلها). وفي حين يرى أن “الجمعية” تضمن “نزاهة الفكرة” (أي مشروعه الصهيوني) وقوة تنفيذها لكونها هيئة عامة؛ فإنه يرى ضرورة إنشاء شركة إلى جانبها “لأن سلامة تمويل المشروع هي – على الأغلب – التي ستوجد القضية، وأي شك في هذه الناحية لا بد من إزاحته أولاً”.[5]
مهام الشركة
1- تقع على عاتق “الشركة اليهودية” مهمة تحقيق مصالح العمال اليهود المهاجرين، وذلك عن طريق (أ) نقلهم إلى بلدهم الجديد، و (ب) تنظيم وإدارة الأعمال التجارية لهؤلاء اليهود المتعلقة بتشغيل العمّال وإسكانهم في ذلك البلد.
2- تعمل “الشركة” بصفتها هيئة رقابية كبرى، على تنظيم مغادرة اليهود (أي الهجرة الاستيطانية)، وتتولى أمر الممتلكات التي تركها اليهود المهاجرون في بلدانهم الأصلية، وتضمن لإدارة الصحيحة لحركة الهجرة، وتؤمن الإسكان والأمان لأولئك الذين استوطنوا البلد الجديد.
3- بناء البنية التحتية الصناعية: يشرح هرتسل تصوره ل”الشركة اليهودية” كذراع تنفيذية لمشروعه الاستيطاني الاستعماري، تناط بها مهمة إدارة مشروعه وتنظيم الهجرة والاستيطان اليهوديين والعناية بشؤون المستوطنين وإسكانهم وأعمالهم. ومن ضمن ما رآه هرتسل ضروريًا كان تشجيع إنشاء المشروعات الصناعية لإنتاج السلع في المستوطنات، وخصوصًا الاحتياجات الأساسية للمهاجرين مثل الأقمشة والملابس الداخلية والأحذية وغيرها. وستكون هذه بالطبع صناعة بدائية في أول الأمر، ولكنها ضرورية للإيفاء بالاحتياجات الأساسية لهؤلاء المهاجرين. وسوف تُنظم هذه الصناعات عن طريق وضع نظام من الواجبات والمسؤوليات، واستخدام المواد الخام، وتأليف هيئة لجمع ونشر الاحصائيات الصناعية وغيرها.
ثالثًا: تنظيم الهجرة الاستيطانية[6]
اشترط هرتسل في رؤيته للهجرة اليهودية أن تقوم على الأسس التالية:
1. ضرورة “تنوير عقول الناس بالهجرة وهدفها”، أي مشروع إقامة دولة يهودية مستقلة. ولذا توجَّه إلى كلً من (اليهود المندمجين) في المجتمعات الغربية، والآخرين (اليهود الاستيطانين) في بلدان أوروبا الشرقية (ما يُطلق عليهم أحيانًا يهود اليديشية)، وكانوا المستهدَفين الأوائل للهجرة اليهودية). ويرى هرتسل أنه ينبغي التمهيد لهذه الهجرة بإجراء دراسات ينجزها الخبراء لاستقصاء المعلومات الخاصة بالموارد الطبيعية في البلد الجديد (أي المستعمَر)، ووضع تخطيط للهجرة والاستيطان، وإجراء العمل التمهيدي للتشريع والإدارة، وغير ذلك.
2 – أن تكون الهجرة استيطانية، بمعنى أن اليهود المهاجرين يغادرون بلادهم الأصلية ليقيموا مستوطنات استعمارية في “بلدهم الجديد”، تمهيدًا لتأسيس دولتهم المستقلة.
3 – أن يكون رحيل اليهود “حركة بالغة التنظيم تحت مراقبة الرأي العام”.
4 – أن تكون هذه الهجرة متسقة مع القانون الدولي، ولا يمكن تنفيذها دون التعاون الصادق من الحكومات المعنية التي ستحصل على فوائد كبرى من ورائها.
5 – وفي هذا الصدد، يضيف هرتسل أن من مهام “الجمعية”، قبل تهجير اليهود واستيطانهم للبلد الجديد، تنظيم هذه الهجرة لضمان مراعاة معاملة كل مهاجر يهودي طبقا لقوانين البلد التي يتحدر منه، مع إرشادات وتوجيهات بشأن أمكنة الإقامة الجديدة، وتوجيهات تخص العمل في المستقبل والترحيب بالمهاجرين. ويرى من الضروري أن يشعر هؤلاء الفقراء بالارتياح وكأنهم في بيوتهم.[7]
مَنْ سيهاجر؟ ولماذا فقراء اليهود أولاً؟
ميّز هرتسل في مشروعه بين تجمعات اليهود المندمجين في المجتمعات الغربية، من جهة، واليهود في بلدان أوروبا الشرقية، من جهة أخرى، ودور كلٍ منهما. وقد انطلق من أن الفقر والمشاكل الاقتصادية التي عانت منها الطبقات الفقيرة والمضطهدة سيصبح الدافع الرئيس لهجرة يهود أوروبا الشرقية، بغية التخلص من الضائقة الاقتصادية والاجتماعية والاضطهاد الطبقي والعنصري. فبعد الاستيلاء على الأرض، يرى هرتسل، أن أول ما يتطلبه مشروعه هم الفقراء؛ فهم خير الفاتحين لأنهم المستميتين اليائسين، وهم وحدهم سيؤمنون إيمانًا راسخًا بالرسالة الجديدة، فهؤلاء لم يفقدوا أملهم في أرض الميعاد.
بعبارة أخرى، رأى هرتسل أن الحل لهؤلاء الفقراء يكمن في تحويل الطبقات الفقيرة والمضطهدة إلى أمة عن طريق تهجير الفقراء الفائضين (الفائض البشري)، وإتاحة فرص الحَراك الاجتماعي أمامهم.
ويؤكد هرتسل أن الصهيونية لن تعود بالمستوطنين إلى مرحلة متأخرة، إنما سترتفع بهم إلى مرحلة أعلى: “لن نفقد ما نملك إنما سنحافظ عليه … لن يغادر إلا أولئك الذين ستتحسن أوضاعهم بالهجرة … سيذهب أولًا أولئك الذين هم في حالة يأس، ثم يتبعهم الفقراء، وبعدهم يذهب الأغنياء. إن الذين يذهبون أولًا سيرفعون أنفسهم إلى مرتبة توازي مرتبة الذين سيلحقون بهم من الأغنياء. وهكذا فإن الخروج سيكون طريقًا للرقي الطبقي وتحقيق أحلامهم عن طريق المشروع الصهيوني.
وقد واجه هرتسل نقدًا شديدًا من معارضيه الذين حاججوا بأن مشروعه ينقل “اليهود إلى الصحراء”؛ ولكنه يفنّد هذه الحجج مؤكدًا أن هدف الهجرة هو نقل اليهود إلى “قلب الحضارة”، وأن مشروعه لن يهبط الى مستوى أدنى، و”لن نتخذ من الأكواخ الطينية سكنًا لنا، بل سنبني منازل أكثر حداثة وبهاءً وسنمتلكها في أمان.”
إذن، يرى هرتسل بوضوح أن المادة البشرية للهجرة ستكون بدايةً من فقراء اليهود. وفي ما يلي بعض ما قاله في شرح موقفه هذا:
“… إن طبقاتنا الفقيرة وحدها تكفي لإقامة دولة، فهؤلاء يشكلون أقوى العناصر البشرية القادرة على حيازة الأرض، لأن قليلاً من اليأس لا غنى عنه للقيام بالإنجازات الكبرى”.[8]
“إن الحملة الاستكشافية من المستوطنين الأوائل والأفقر، سوف تقودها الشركة والجمعية متضافرتين، ولربما يعززهما في ذلك جمعيات الهجرة القائمة والجمعيات الصهيونية”.[9]
“… وأي دولة ترحب باليهود اليوم وتوفر لهم مزايا أقل مما توفره الدولة اليهودية – إذا نشأت – مثل هذه الدولة سوف تجتذب على الفور تدفقًا عظيمًا من أبناء شعبنا، فالفقراء الذين ليس لديهم ما يفقدونه سوف يجرجرون أنفسهم إلى هناك”.[10]
أخيرًا، يتوقع هرتسل أن آخرين سوف يلحقون بالمهاجرين الأوائل ويجرهم التيار. “هؤلاء المستوطنون المترددون الذين سيصلون في النهاية، سيكونون أسوأ الجميع سواء “هنا” أو “هناك”. أما الأوائل الذين سيذهبون إلى هناك بعقيدة وحماس وشجاعة، فسيحتلون أفضل المراكز”.[11]
جوانب اللوجستية في تنظيم الاستيطان[12]
تناول هرتسل في كتابه بعض الجوانب اللوجستية في تنظيم الهجرة الاستيطانية، وتصور أن الهجرة ينبغي أن تجري على النحو التالي:
□ التصرف بالممتلكات المتروكة في البدان الأصلية: “ستكون الشركة اليهودية مستعدة لتنظيم نقل الأعمال الصغيرة والكبيرة على السواء. وبينما يهاجر اليهود بهدوء ويؤسسون بيوتهم الجديدة، تقوم الشركة بدور الهيئة الكبرى المنظمة، التي تنظم الرحيل، وتأخذ على عاتقها مسؤولية الممتلكات المتروكة، وتوفير الطمأنينة الدائمة لهؤلاء الذين استقروا بالفعل في الوطن الجديد”.[13]
□ سيذهب أولًا الأكثر فقراً لتأسيس البنية التحتية لزراعة الأرض، سيبنون الطرق والجسور والسكك الحديدية والخطوط اللاسلكية وسيعملون على تنظيم مياه الأنهار ويهيؤون لأنفسهم بيوتًا، كل ذلك وفقًا لخطة مدروسة تضعها جمعية اليهود.
□ سيؤدي ذلك إلى تجارة، والتجارة تؤدي بدورها إلى أسواق، والأسواق تجذب مستوطنين جددًا. ولذا سوف يلحق بالمهاجرين الفقراء الأوائل، أولئك الذين هم أعلى منهم درجة (أي الطبقة الوسطى والمموِّلون).
□ ستكون هجرة اليهود طوعية، وسوف يتوجب “على شعبنا أن يهاجر في جماعات من الأسر والأصدقاء. ولن يُجبر إنسان على الالتحاق بمجموعة معين تنتمي إلى مكان إقامته السابق.”
□ ينتظم اليهود المهاجرون في “مجموعات محلية” في بلدانهم الأصلية، وتُقسَّم المدن الكبرى إلى أحياء، وفي كل حي منها تتألف مجموعة. والمقصود بهذا التقسيم “تخفيف متاعب الفقراء، وتجنيبهم مشاعر الحنين إلى الوطن في أثناء رحيلهم إلى الخارج”.
□ ” تنتظم المجموعات المحلية فيما بعد تطوعيًا حول حاخامها”، ويكون لكل جماعة الحبر الخاص بها (قائدها الروحي) الذي يسافر مع رعيته. ويسخِّر هؤلاء القادة طاقاتهم لخدمة الاستيطان. ثم تختار كل جماعة محلية بعد استيطانها حبرها الخاص بها للفصل في الشؤون المحلية، وتعيّن لجانًا صغيرة من الرجال تحت رئاسة الحاخام لمناقشة وإقرار الشؤون المحلية.
كيف يجري استعمار الأرض؟
“أشير هنا فقط لهذا المشروع فسيعكف أكثر مفكرينا ذكاءً على التفكير فيه. وكل أنجاز اجتماعي أو تكنولوجي في عصرنا هذا أو في العصر القادم – أما التنفيذ البطيء لمشروعي – ينبغي توظيفه لهذا الهدف.
وكل اختراع ذي قيمة سواء كان موجودًا الآن أو سيوجد في المستقبل، ينبغي الاستفادة منه.
بهذه الطريقة يمكن احتلال الأرض وإقامة الدولة، بأسلوب لم يعرفه التاريخ حتى الآن، وبإمكانات نجاح لم يحدث قبلها من قبل”
ثيودور هرتسل
“الدولة اليهودية”، ص 52
لا يتردد هرتسل في توضيح أهداف مشروعه الاستيطاني قائلًا: “وهكذا علينا أن نبحث وأن نمتلك “الوطن اليهودي الجديد”. ولا يتردد في استخدام “كل ذريعة حديثة” لتحقيق هذا الهدف، ثم يتابع “وحالما نضمن الأرض، فسنرسل سفينة إلى هناك على ظهرها ممثلو كل من الجمعية والشركة والمجموعات المحلية، الذين سيدخلون في ملكيتها على الفور”.[14]
وبناءً على هذه الخطة، يضع هرتسل المكونات الثلاثة، جمعية اليهود، والشركة اليهودية، والمجموعات المحلية لليهود المهاجرين، أمام ثلاث مهام رئيسة[15]:
1 – البحث العلمي الدقيق لجميع الثروات الطبيعية للوطن.
2 – تنظيم إدارة مركزية صارمة في الأراضي المستوطنة.
3 – توزيع الأرض المحتلة.
بعد وصول اليهود إلى البلد المستعمَر واستيلائهم على الأرض بكل الوسائل المتاحة، يتابع هرتسل الخطوات التي تلي ذلك:
□ تباع قطع الأراضي في الأقاليم والمدن ويدفع ثمنها عملًا وليس نقودًا.
□ تتعهد المجموعات المحلية – التي جرى تنظيمها في البلدان الأصلية التي هاجر اليهود منها – بالقيام بتجارة العقارات، وتغطي تكاليفها عن طريق تقديرات مفروضة على المشتركين.
وفي هذا الصدد يقول:”إن الشركة تحتاج إلى مساحات كبيرة من الأرض لاحتياجاتها الخاصة واحتياجاتنا، وهذه المساحات يجب حيازتها عن طريق الشراء المركزي. وسوف تتفاوض الشركة بصفة مبدئية لامتلاك السيطرة المالية، واضعة أمام ناظرها الهدف الكبير وهو حيازة الأرض “هناك” [أي البلد المستعمَر] دون أن تدفع ثمنًا أعلى مما ينبغي، وبالطريقة نفسها، أن تبيع “هنا” [قاصدًا البلد الأصلي لليهود المهاجرين] دون أن تقبل ثمنًا أقل مما ينبغي.”[16]
□ تحصل التجمعات والمؤسسات على قطع كبيرة من الأرض، مثل المعاهد الحكومية والجامعات والمدارس التكنولوجية والأكاديميات ومعاهد البحوث. ويرى هرتسل أن هذه المعاهد لا يجب أن تتركز في العاصمة بل توزع في أنحاء الدولة.[17]
▪️▪️▪️
سنتابع في الحقلة المقبلة آليات التنفيذ وتنظيم الاستيطان الاستعماري في خطة هرتسل.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
[1] راجع ثيودور هرتسل، الدولة اليهودية، ترجمة محمد يوسف عدس، مراجعة ودراسة عادل حسن: الفصل الخامس، ص ص 47 – 57 وص 49
[2] هرتسل، المرجع السابق، ص 48
[3] هرتسل، المرجع السابق، ص 49
[4] هرتسل، الدولة اليهودية، الفصل الثالث: الشركة اليهودية، ص 21 -35.
[5] هرتسل، المرجع السابق ص11
[6] راجع هرتسل، الدولة اليهودية، ص 37 – 40
[7] هرتسل، المرجع السابق، ص 11
[8] هرتسل، المرجع السابق ص 41
[9] هرتسل، المرجع السابق
[10] هرتسل، المرجع السابق ص 41
[11] هرتسل، المرجع السابق ص 43 – 44
[12] هرتسل، المرجع السابق ص 37 – 40
[13] هرتسل، المرجع السابق ص 29
[14] هرتسل، المرجع السابق ص 50
[15] هرتسل، المرجع السابق ص 51
[16] هرتسل، المرجع السابق ص 22
[17] هرتسل، المرجع السابق ص 51
