قضية أمنية مخابراتية شائكة، لن أتورط فيها فهي حرفة قذرة لمطلق مخابرات ولعملائهم.
قيل ويُقال الكثير عن الشهيد معمر القذافي. وللأسف حُصر الموقف منه في ما صدر عن الأنظمة والإعلام الغربي مما شيطن الرجل وكأن مختلف قادة العالم حمائم بيضاء لا حمامات دماء!
وإذا كان لامرىء أن يقول أن شخصاً ما شهيد، لأن الشهادة هي قرار سماوي لا أرضي، فإن معمر القذافي قضى شهيداً بعدوان معولم وليس الأعداء أعضاء الناتو فقط لأن أدواتهم العربية شاركت في قتل ليبيا التي فكانت شهيدة وهو شهيدا.
لم يقف مع القذافي أحد لصد تهمة قتل الإمام موسى الصدر، بل كانت حملة معولمة ضد القذافي منذ اختفاء الصدر وحتى اليوم. ورغم عدم توفر أدلة تؤكد التهمة إلا أن الحملة تواصلت مما يؤكد أن الهدف لم يكن الصدر بل ضد ليبيا بقيادة القذافي الذي بنى ليبيا الجديدة والعروبية بل أخرج ليبيا من الظلمات إلى النور، ويكفيه إقامة النهر الصناعي العظيم الذي كان او ل هدف دمره الناتو! وقاتل من أجل الوحدة العربية فقاتله مختلف الحكام العرب وخاصة الخلايجة ومبارك. وفي هذا الصدد يكفي شهادة على التضليل والمأجورية ما كتبه الاقتصادي الروسي بوريس كاجارلسكي :”بأن شوارع ليبيا كانت ترابية”! وهنا لا أدرى هل وصل إنسان إلى انحطاط في الكذب لما وصل إليه هذا الرجل؟
هل كانت للقذافي أخطاء؟ نعم هل كان ديكتاتوراً؟ نعم.
قد يقول البعض: ليس هذا مقام التذكير بأخطاء الرجل!
ولكن، بصراحة اقول لا كبيرة وذلك لسبب كبير وهو بعد أن تنمرد الكيان من المحيط إلى الخليج علينا أن نضع العواطف جانباً، وأن نكتب للجيل القادم بوضوح وشفافية أي إيجابيات وسلبيات كل شخص عام.
وفقط على سبيل المقارنة، فإن اختطاف القتل العمد للمناضل المهدي بن بركة بقي لغزا بلا حل حتى اليوم، ومع ذلك لم تنبح وسائل الإعلام ضد فرنسا التي اغتيل الشهيد في عاصمتها عام 1965، فلماذا يتم لصق التهمة بالقتل ضد القذافي هكذا ببساطة تنم عن حقد ومشروع مضاد لأي عروبي؟ هل لأن حكام فرنسا أنبياء؟ بل هم أوغاد إمبرياليون.
لم يكن ولا توجد “بكَّايات” للقذافي، ولكن لموسى الصدر جيوشاً من الطائفيين يقودهم أحد أفسد رجل في لبنان نبيه بري، والمضحك أنه محامي ورئيس برلمان!
لكن المنطق ينفي أن يتم قتل الرجل على يد مضيفه وهو هناك في مهمة علنية ورسمية! ومع ذلك نترك هذا لأوغاد المخابرات.
وإذا كان القذافي قد قتله لأنه شيعي فإن القذافي نفسه منح إيران أسلحة ضد العراق خلال الحرب بينهما رغم عروبة القذافي. وهي حرب ملتبسة كمقتل الصدر حيث تقول امريكا في حين أن العراق بدأ وتقول حينا آخر أن إيران بدأت الحرب. أما قطعان العرب فمهمتهم التحريض ضد الشهيد صدام حسين! دون أن يتنبهوا إلى أن هذه التهم تصب في مزبلة الطائفية المزدوجة لتنبت “خضراء الدِمَن”.
ما يمكنني قوله أن الصدر ذهب إلى ليبيا لطلب مساعدة مالية لا سيما وأن القذافي منح كثيرين سواء من يستحق أو ينكر الجميل. وهنا اذكر أن أحد الفلسطينيين في لندن 1985 طلب مني الموافقة على قبض 8 مليون إسترليني من ليبيا لأقيم مشروعا تنمويا في الأرض المحتلة، ورفضت وقلت له فليعطها للمنظمات الفلسطينية. فقال: يسرقونها. قلت له أنا أجهز لك تصورا تنموياً لتعطيه لليبيين وفعلا كتبت لوجه الوطن. لم اسمع أن ذاك الفلسطيني قد رحل، ولذا لن اذكر اسمه.
أعود إلى الطائفي الفاسد بالمطلق نبيه بري، وهو الذي أرسل عملائه لاختطاف حني بعل من سوريا بطريقة مافيوية وبإهانة للنظام السوري أو بتواطؤ المخابرات السورية وفي الحالتين سلوك وضيع.
أخيراً، إذا كانت وثائق ويكيليكس صادقة فهي تتضمن مراسلات بين الإمام الصدر وأمريكا طلبا للمال!
نشرت هذا ذات زمن وكنت أرسل لموقع به طائفيين فاستشاطوا غضبا واوقفوا النشر لي، ولست طبعا إلا سعيدا بذلك.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
