بمناسبة الذكرى الأولى لسقوط سوريا
- حول دور “الفصائل” وغرفة الموك
- نتنياهو يعترف أن إسرائيل أسقطت بشار الأسد
بمناسبة اقتراب الذكرى الأولى لسقوط سوريا وليس (سقوط الأسد)، من المهم الناس تعرف إن أحمد الشرع/الجولاني اللي بيتم تقديمه النهارده باعتباره “مُحرر دمشق”، ليس هو “مُحررها الحقيقي”، حتى دخوله ليها كان بعد سقوطها فعلياً، والقبض على رئيس الحكومة “محمد غازي الجلالي”، وده كلّه تم بواسطة فصائل مسلحة أخرى، أغلب الناس ما سمعتش عنها، أو سمعت عنها كخبر عارض ونسيته لاحقاً.
قصة الفصائل دي تبدأ من ٢٠١١/٢٠١٢، في محافظات جنوب سوريا وبالأخص درعا، وهي خليط من مجموعات متنوعة، كان أبرزها “قوات شباب السنة” أو “جيش السنة”، وهو تنظيم سلفي جهادي كما هو واضح من اسمه، لكن قادته هم خليط من الزعماء المحليين ورجال العصابات والمهربين والمتعصبين دينياً.
التنظيم ده كان جزء على الدوام من “الجيش السوري الحر”، اللي ضمّ ضباط وجنود سوريين منشقين، وأبرزهم في الجنوب كان “العقيد نسيم أبو عرة”، اللي كان الذراع اليمين لقائد التنظيم “أحمد العودة”.
المجموعات دي شُغلها كان تحت إشراف غرفة الموك (Military Operations Center)، وهي غرفة عسكرية خارجية تديرها الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا والأردن، وبتمويل سخي من دول الخليج؛ أما أهدافها فكانت:
١) دعم “فصائل المعارضة” لإسقاط النظام،
٢) ضمان أمن “اســرائيل” عبر الحفاظ على مناطق جنوب سوريا خالية من أي عناصر تابعة لإيـــران أو حـــزبــ الله,
٣) لاحقاً التصدّي لتنظيم “داعش”، وده كان الشعار اللي رفعته أمريكا، لتبرير وجودها في مناطق شرق وشمال شرق سوريا، بهدف السيطرة على الثروات الطبيعية السورية، والتحكّم في الحدود العراقية السورية لمنع أي تواصل بين البلدين (لكن ده سياق آخر عموماً).
المهم، إن الفصائل دي، بالإضافة إلى جبهة النصرة (خلال فترة تواجدها في الجنوب)، هي ذاتها اللي أُثير كلام عن علاجها في المشافي الإسرائيلية، وهي كمان اللي استقبلت دعم اسرائيلي متمثل في رواتب شهرية وأسلحة خفيفة. حتى شحنات أسلحة حـــزب الله اللي صادراتها “اسرائيل”، تم منحها ليها.
كل ده حصل بشكل صريح، مع إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية “الجار الطيب” (Operation Good Neighbor) في يونيو 2016، واشتملت على برنامج سري لدعم 12 فصيل معارض سوري (خاصة في محافظتي درعا والقنيطرة)، بهدف منع تقدّم فصائل محور المقاومة المدعومة إيرانياً نحو “الحدود الإسرائيلية” في هضبة الجولان المحتلة، وممكن نرجع لتقرير مجلة فورين بوليسي المنشور بتاريخ 8/9/2018، وشهادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي عيزنكوت (Gadi Eisenkot) في يناير 2019.
خلال عامي 2017/2018، بدأ الجيش العربي السوري يستعيد قوته نسبياً، وبدأ عملية تدريجية لبسط السيطرة على محافظات الجنوب، وصلت لذروتها في صيف 2018، وبدأ الجيش ينتشر، وبدأت الدولة تستعيد شكلها.
لكن روسيا، لحسابات معقدة، كان ليها رأي آخر.
رؤية روسيا كانت مختلفة في نقاط كتير عن رؤية إيران ومحورها، أهمها إنها لا تملك موقف عدائي تجاه “إسرائيل”، بالعكس موسكو حاولت -في لحظة نشوة دبلوماسية- الضغط على نظام الأسد لعقد صلح مع “تل أبيب”، علشان تقول للعالم إنها “نجحت فيما فشلت فيه واشنطن، وفرضت السلام في الشرق الأوسط”، ومن جهة تانية موسكو كان عندها تصوّر (ساذج) إنها ممكن تُغري حكومة الاحتلال، وتجذبها نحوها بعيداً عن أميركا.
للأسباب دي، ولأسباب تتعلق بعدم رغبة روسيا التصعيد ضد الأمريكيين و”غرفة الموك”، تم كبح تقدّم الجيش السوري في الجنوب، وفي الوقت ذاته شعرت “اسرائيل” بالقلق، وصعّدت من استهدافها لفصائل محور المقاومة في سوريا، وأوقفت عملية “الجار الطيب”..
وانتهى الحال، بتسوية مع فصائل المعارضة الموجودة في درعا وعموم الجنوب، برعاية روسية في أغسطس 2018. واضطر النظام السوري لقبولها على مضض، بسبب ضغط الحليف الروسي.
هنا بيحصل تحوّل لافت -لكنه مفهوم- في ولاءات قادة الفصائل زي أحمد العودة ونسيم أبو عرة ومحمد محاميد، وينخرطوا في تشكيل اللواء الثامن ضمن الفيلق الخامس، تحت دعم وإشراف وتمويل روسي، بما يضمن لهم الاحتفاظ بأسلحتهم الخفيفة ولعب دور أمني محلي.
لاحقاً، بيشارك الفيلق الخامس في مهام عسكرية بإشراف روسي، زي القتال ضد تنظيم داعش في بادية الشام. لدرجة، إن بعض وسائل الإعلام ادّعت -على غير الحقيقة- إن قادة الفيلق وأتباعهم تحوّلوا لـ”مرتزقة روس”، وبيساهموا في معارك لصالح روسيا خارج حدود سوريا نفسها!.
رغم الولاء لروسيا، ظلّ قادة الفصائل في المنطقة الرمادية، بدون اندماج كامل في الدولة السورية، مع رفض لشرعيّة النظام، واعتراض متكرر على دخول الجيش السوري أو الأجهزة الأمنية لكثير من المناطق.
في الوقت ده كان شائع في الإعلام إن “العودة هو رجل روسيا في الجنوب”، لكن الحقيقة إنه حافظ على علاقته بجبهة النصرة/هيئة تحرير الشام في إدلب (رغم صراعهم العسكري القديم في الجنوب)، وده كان بيتم عن طريق “وسطاء إقليميين”، ولم يبتعد عن خط المصالح الإسرائيلية: فلم يُعلن الولاء للأسد، ولم يسمح للإيرانيين بالتواجد في المناطق الجنوبية.
بالتدريج، بدأ الدعم المالي الروسي للفيلق الخامس يتراجع، وبعدين اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، فتراجع الدعم الروسي أكثر، وأصبحت الأولوية بالنسبة لروسيا هي الميدان الأوكراني. في الوقت نفسه، كان الاقتصاد السوري ينزف، والبلد ككل تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب العقوبات الغربية، وتحديداً قانون قيصر، اللي أصدره الكونجرس الأميركي، بعد سنوات من “نضال قطر” بهدف إقراره.
بالتالي لما بدأت هيئة تحرير الشام حربها في محافظات الشمال نوفمبر 2024، وبدأت عملية شراء ذمم قادة كبار في الجيش السوري، والأمور تدهورت في حلب وحماة، كان التصور العام إن التقدّم هينتهي في حمص، وهتبدأ المفاوضات؛ لكن هنا كان اللاعب القديم جاهز للعب دور جديد، وأعلن قادة فصائل درعا (الفيلق الخامس) عن عملية “كسر القيود” في 6 ديسمبر 2024، وأطلقوا على نفسهم اسم “غرفة عمليات الجنوب”، وخلال يومين كانوا مسيطرين على دمشق!.
فيه تفاصيل أكتر ممكن تتقال.. لكن أعتقد وفقاً للمعلومات دي، ممكن نفهم تصريح نتنياهو يوم 9 ديسمبر 2024 من أعلى هضبة الجولان: “إن سقوط بشار الأسد كان نتيجة العمليات الإسرائيلية، والضربات الموجهة لإيـــران وحــزب الله داعميه الأساسيين”، وتصريحه التالي في إبريل 2025: “إن إسرائيل خلقت الظروف التي أدت إلى سقوط النظام السوري”.
لكن الأهم، إن سواء كنت معارض أو مؤيد للنظام السوري السابق، فمن الأمانة العلمية الاعتراف بإن مسألة تصوير سقوط الأسد على إنه نتاج “تضحيات وبطولات الجولاني وتنظيمه”، هي عبث في عبث.
لكن الأهم، إن سواء كنت معارض أو مؤيد للنظام السوري السابق، فمن الأمانة العلمية الاعتراف بإن مسألة تصوير سقوط الأسد على إنه نتاج “تضحيات وبطولات الجولاني وتنظيمه”، هي عبث في عبث.

:::::
oSrtsepndo5ua29da20la:yhgi2hrta91e2 Y6 0428et0sg21u32108ctt3 ·
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.