“عهد القدس” تتويج للعدو التركي، د. عادل سماره

“عهد القدس” تتويج للعدو التركي

المطلوب عهد الأرض/فلسطين

تديين الصراع يُحوِّل الوطن إلى مكان

د. عادل سماره

“ولكن هيهات، فكم فارس تبقَّى على ساحة الإلتزام

أحمد حسين

إرفَضَّ مؤخراً في إستانبول مهرجان ما أسموه “عهد القدس” ولن يُبرعم ولن يُثمر سوى تشغيل كل هؤلاء سُنة وشيعة على تمفصلاتهم بتناقضاتهم وكراهيتهم لبعضهم البعض ولإعادة الإستعمار العثماني إلى الوطن العربي لأن كافة هذه التلاعبات هي لمواصلة الإجهاز على العروبة، وتركيا المستفيد الوحيد.

بمقدار ما كشف  الطوفان العديد من النفاق والتآمر والتواطؤ والغدر سياسيا وثقافيا وأخلاقيا واقتصاديا وأكاديميا ودينيا على صعيد العالم، إلا أن خضوع عرب وفلسطينيين لتركيا لم يتغير بل تزايد.

هل كل هذا لأن العثمانيين إحتلواالوطن العربي واحتلوا الخلافة! هل لأن الإستعمار جريمة في كل العالم لكنه جميل الطعم لدى عرب! أم هل لأن كافة أمم الأرض، بمن فيها الأتراك والفرس لديهم الوطن أولا والدين في خدمته، باسثناء العرب أن الوطن لا شيء وهم وحدهم الذين يضعون الوطن والأمة ضد الدين! فكيف لو لم يكن الدين لهم وبلغتهم!

هل من التجني القول بأن العرب، أو عرب من العرب وحدهم الذين يقدمون الوطن، بل حتى البيت،  للمسلم لأنه مسلم وحسب؟ وحتى لو حصل هل هو مسلم من يحتل أرض وحتى بيت مسلم آخر؟

وهل سيقودنا هذا إلى تعميم الإبراهيمية ليصبح إغتصاب فلسطين وسوريا مثابة تأميمهما دينياً لكل دين باستثناء العرب!

عهد القدس..أين ومتى!

كيف يمكن لعربي وخاصة فلسطيني أن يحج إلى تركيا بزعم حماية القدس بينما تركيا أول من إعترفت بالكيان ودعمته ضد العرب! ألم يفكر هذا الحجيج بهذه الحقيقة؟ ألم يمر بعض الحجيج إلى مؤتمر عهد القدس من الأرض السورية او السماء السوري المحتلين؟

تركيا إغتصبت ارض سورية 1923 وأهدتها فرنسا إنطاكية 1939، وتركيا تدفق منها وفيها مئات ألاف الإرهابيين من قوى الدينسياسي وبتخطيط وقيادة أمريكا والكيان لهزيمة سوريا على مدار آخر 14 عاما، ليس هذا قبل قرون بل الآن!

وكيانات الخليج بنفسها أقرت أنها انفقت 2 ترليون دولار لتدمير الجمهوريات العربية  وخصصت لتدمير سوريا 137 مليار دولار وحصل. وتركيا المستفيد الأول فهي اضافت منذ عام إلى ما إحتلت سابقاً جزءا كبيرا من سوريا يمتد من حلب حتى دمشق، واحتلت في ليبيا وحتى الصومال وتخترق شمال لبنان، وبالطبع لها قوات في قطر لحماية القواعد الأمريكية، ولذا لم تطلق “أي عواء” حينما ضرب الكيان مستعمرة الدينسايسي في قطر. فهل يمكن لأحد الثقة بتركيا والخليج بعد كل هذا ؟ بل هل يمكن لأي ذي عقل أو جذر عروبي  أن ينسى كل هذا ويحج إلى تركيا؟

ومع ذلك خليط من الحجيج توافدت على تركيا ل “عهد القدس” وليس عهد فلسطين. بل لم يجرؤوا على القول “عهد القدس المحتلة”

لعل الخلل هذه المرة أولاً في القوى الجهادية التي بادرت وأنجزت وايدناها تماماً، ولكن إتضح أنها لا تسير في الشوط إلى مداه! لأن داه في النهاية قومي وطبقي. ولكن، ألا يجب لكل حركة مراجعة أطروحاتها!

نعم لأن الصراع ليس دينيا، والحل ليس دينياً، بل إن تديين الصراع يأخذنا إلى جدل عقيم يقوم على خرافات منسوبة إلى الله دون أي إثبات.

عجيب هذا العمى! حتى في الحزبين الجمهوري والديمقراطي في أمريكا يقولون بوضوح سواء شباب او محللين أو أكاديميين:

“الله لا يُفضِّل شعبا على آخر” “ألله لا يعطي ارض شعب لآخر”. ومع ذلك مؤتمري “عهد القدس” يعتبرون ما احتلته تركيا من سوريا حق لتركيا.

لست أدري كيف يلتقي جهادي مع إرهابي أسقط الشام بدعم وخدمة للعدو الثلاثي:

– الغرب الراسمالي الذي اقام الكيان ويرعاه

– الكيان

– والصهيونية العربية الإسلامية.

كيف يلتقي من قاتل دفاعا عن الشام مع من دمر الشام وأضاع سوريا! هل المشترك بينهما أنهما ضد العروبة؟ وبعد تركيا واصل مسؤول حزب ذو العمامة إلى الرياض! يا للهول حينما يتحرك حزب كما لو كان دولة. حبذا لو أخذ الحزب عبرة من مصيبة الفصائل الفلسطينية حيث يقيم كل فصيل علاقات مع عديد الدول، وهذا كان بداية وباء الإستدوال، ولننظر اين نحن الآن.

كل من لم ينفض يده من أل 57 نظام الذين إجتمعوا في السعودية يوم 11-11-2023 ليعلنوا تبرئهم من الطوفان يقيناً  سار على درب الخذلان ولذا طبيعي أن يحج إلى الرياض.

كيف لا؟ لأن المفروض في أل 57 أنظمة وشعوباً أن تكمل الطوفان يوم 8 تشرين الأول 2023، لا أن تقسم غلاظ أيمان التبرؤ منه، ومنذ ذلك اليوم فُتح الباب لرقص الشياطين لشيطنة الطوفان بل كل من يملك موسى حلاقة.

ولكن ماذا عن الجبهة القومية والحرس القومي؟ هل تركيا حارسة مشروعنا القومي؟

 والأمر نفسه للقومي السوري الذي ، إن كان سورياً، فتركيا تحتل معظم سوريا، أم لأنه متخصص ضد العروبة؟

أما الفلسطينيين فهم بلا شك يتخففون من أعباء الطوفان، نعم لأن الفنادق لا ترى خيام غزة وفظاعة المستوطنين في الضفة الغربية.

ألا يلاحظ المرء هذا التناقض ؟ أم أن ورائه ثقافة خضوع والبحث عن سيد.

صحيح أن غياب العروبة هي حالة يُتْمٍ لدى البعض ولكن، حتى لو صح هذا، فالمخرج هو الصد والتصدي لأن إستبدال عدو بآخر هو إنتماء للهزيمة، إستدخال للهزيمة.

في المستوى الديني، فالمطلوب تصالح المذاهب والطائفيين لمغادرة الفتنة التي هي حرب متواصلة وخدمة للأعداء بوعي وقرار. مثلا هل قررت عمائم السنة والشيعة مسح ملايين التغريدات والفيديوهات التي ينفي فيها شيوخ كل مذهب كافة روايات ومراجع المذهب الآخر؟ وبهذا دمروا الإسلام.. ليس المطلوب الصلاة المشتركة في بعض المآتم كما حصل يوم إستشهاد إسماعيل هنية، حيث كان إستعراضا سطحيا شكلانياً بل الحد الأدنى المطلوب إقرار كل مذهب بأحقية الآخر وليس التماهي مع ظاهرة “الجولنة”  وخاصة تبرير أو غض الطرف عن مذبحة  الساحل السوري وعرب السويداء. حينها ننتقل من الدينسياسي إلى الوطن وحينها بالتأكيد لن تجد تركيا من يحج إليها بل يقاتلها حتى تُطرد مما إغتصبت، وبعدها فلتتهود ولتتأورب، فإلى الجحيم.

نعم لأن الصراع من الكنعانيين والفنيقيين ضد  اليونان والرومان ومختلف الغزاة وصولا إلى فرنجة الإقطاع واليوم فرنجة راس المال ووليدها الصهيونية.

لذا، فإن “عهد القدس” هو تتويج لتركيا، هو إحتواء الجميع ضمن التطبيع. والتطبيع لم يعد خافياً، إنه إنزال صهيمريكي صهيسلامي أسسته تركيا، نعم إنزال وراء خطوط العروبة ليدافع المطبعين، وها قد حصل ، عن الكيان ضد كافة قوى المق الفلسطينية اليمنية واللبنانية ولاحقا العربية.

وإذا كان للدينية الصهيونية بقيادة نتنياهو من خدمة للكيان فهي في التطبيع والإبراهيمية وليس في الاستعراض بطائرت أف 35 من دمشق إلى اليمن فكل هذه بعزيمة العدو الأمريكي.

وعليه، هل طالب “عهد القدس” تركيا بالخروج من الأرض السورية والعراقية التي تحتلها؟ بل على الأقل، هل طالب تركيا بمغادرة حلف الثمانية الذي قاده دونالد ترامب دون أن يوقف نتنياهو القتل والدمار في غزة؟ أم يخدعهم زعم نتنياهو برفض وجود جنداً من الترك في غزة؟ هل يمكن إختزال العشق التركي الصهيوني منذ 1951 حتى اليوم بأكذوبة كهذه!

في مناخ إستدخال الهزيمة يتهيىء للبعض بأن تركيا على خلاف مع الكيان في سوريا.

هو خلاف تقاسم جسد سوريا ، فهل يشرفكم هذا! وهل يمكن لتركيا أن تقاتل الكيان دفاعا عن سوريا! وحتى لو حصل فذلك كي تحتفظ لنفسها بأكبر مساحة من سوريا. ثم لماذا لا يتقاسما سوريا!

أما ما يثير التقزز فهو وقوف ضباع الأنظمة العربية حول الوحوش التي تنهش سوريا: فالسعودية تغازل تركيا وتتبرع لأمريكا! وقطر تصلي في محراب أردوغان والإمارت ربما تركض لشراء ميناء هنا أو هناك بينما تقاتلنا نيابة عن الكيان وتعتدي على السودان وحتى الجزائر، ومصر هابطة كجلد الثور بينما تركيا تبلع ليبيا.

ولكن كل هؤلاء هم حقا في متعة التخلص ليس فقط من عروبة سوريا بل من سوريا الوطن، وحينها بالنسبة لهم يحتفظون بالصلاة والدعاء والصيام لا مشكلة.

في مؤتمر “عهد القدس” إتضح أكثر بأن كل من شارك من اية دولة عربية هو ممثل لنظام قُطري أي لنظام عدو للوحدة العربية وبالتالي لا هو مع القدس ولا فلسطين ولا حتى مع الوطن القطري ايضاً، لأن الخروج من هذه الهزيمة هو بالعودة للمشروع القومي ، والذي مهما كان الزمن هو وحده الموقف التاريخي. ولعل في تجربة هزيمة فرنجة الإقطاع الأوروبي عبرة واضحة.

أخيرا، وإلى نقاش آخر: كان على عهد القدس أن يجعل موضوعة الرئيسي، إن لم يكن الوحيد :”لا لنزع السلاح بل نعم لامتشاق السلاح من المحيط إلى الخليج” حرروا القضية من أيدي الإمبريالية؟

ألم يكن واجب “عهد القدس” التصدي للأنظمة العربية التي تلعب دور الحرب النفسية ضد لبنان وحماس لتسليم السلاح وتضخم هذه الأنظمة  قدرات الكيان وكأن قواه مطلقة القوة فما على المق سوى الإستسلام. وأعيب ما يكون أن أكبر دولة عربية هي مرسال تهبيط عزائم المق!

 _________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….