كتاب “انبياء البدو”
“الجاهلية” وجامعة بير زيت
بعض مذكراتي
د. عادل سماره
أولاً: نص الخبر عن الكتاب
هذا الكتاب هو دراسة تاريخية وفكرية معمقة تتناول الجذور
الثقافية والسياسية في شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام
ملخص لأبرز النقاط التي يتناولها كتاب “أنبياء البدو”:
بيانات الكتاب الأساسية
الكتاب: أنبياء البدو: الحراك الثقافي والسياسي في “المجتمع” العربي قبل الإسلام.
المؤلف: د. محمد سعيد.
تقديم: د. عزيز العظمة (مؤرخ ومفكر معروف بتوجهه التحليلي النقدي).
الناشر: دار الساقي.
الأفكار الرئيسية والمحاور
يركز الكتاب على تفكيك النظرة التقليدية لزمن “الجاهلية”، ويطرح رؤية مغايرة تعتمد على التحليل السوسيولوجي والتاريخي:
1. نفي صفة “الفراغ” عن الجاهلية
يرفض الكتاب فكرة أن ما قبل الإسلام كان مجرد فراغ حضاري أو فوضى مطلقة. بدلاً من ذلك، يرصد حراكاً ثقافياً وسياسياً صاخباً كان يمهد لولادة كيان جديد.
2. ظاهرة “التنبؤ” في البادية
يسلط الضوء على حركة “الأنبياء” أو المتنبئين الذين ظهروا في أرجاء الجزيرة العربية (مثل مسيلمة الحنفي، الأسود العنسي، طليحة الأسدي، وسجاح). ويرى المؤلف أن هذه الحركات لم تكن مجرد “ردة” أو تقليد، بل كانت تعبيراً عن طموحات سياسية واجتماعية للقبائل العربية الساعية للوحدة أو الاستقلال عن النفوذ الأجنبي (الساساني والبيزنطي).
3. الحنيفية والبحث عن التوحيد
يحلل الكتاب تيار “الحنفاء” وهم الأفراد الذين اعتزلوا عبادة الأصنام وبحثوا عن دين توحيدي قبل البعثة النبوية، وكيف ساهم هذا المناخ الفكري في تهيئة المجتمع لقبول فكرة “الدولة” والدين المركزي.
4. التفاعل بين القبيلة والدولة
يدرس الكتاب الصراع بين النظام القبلي التقليدي وبين محاولات إنشاء نظام سياسي مركزي. ويوضح كيف استخدم هؤلاء “الأنبياء” الخطاب الديني كوسيلة لجمع شتات القبائل وتجاوز الصراعات البينية.
القيمة الفكرية للكتاب
يُعد الكتاب مرجعاً هاماً لمن يريد فهم:
كيف كانت البيئة العربية “تغلي” بالأفكار الدينية والسياسية قبل عام 610 ميلادي.
العلاقة بين النبوة وبين بناء الهوية الوطنية/القومية للعرب في ذلك الوقت.
الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت من “النبوة” مخرجاً للأزمات السياسية في البادية.
ملاحظة: الكتاب يتبع منهجاً تاريخياً نقدياً، أي أنه يدرس الظواهر الدينية كظواهر اجتماعية وسياسية تخضع لقوانين التاريخ والتطور البشري.
رابط التحميل في التعليقات
تعقيب د. عادل سماره
بداية، لم احصل على الكتاب، ولا أناقش محتواه. وبالطبع أعرف د. عزيز العظمة وأثق بعلميته ودقته وكفاءته كمفكر، وقد تعارفنا حينما التقينا في ورشة تضم محاضرين من دائرة الشرق الأوسط في جامعات لندن وإكزتر وأكسفورد ومانشستر، وكنت أشتغل على رسالتي. كنت أناقش كثيرا فأتى عزيز وسألني ومن وين إنت؟ قلت فلسطيني، ضحك وقال واضح. وقال: لماذا لا تكمل بحثك عندنا في إكزتر؟ قلت وماذا تقدموا لي؟ قال شو نقدم القبول. كان وقع ذلك عظيما في نفسي لأنني كنت في جامعة لندن على خلاف مع المشرف سامي زبيدة في جامعة لندن /بيربك كوليج، وذلك على مساهمات الزميل الراحل سمير أمين لتبخيس سامي لمساهمات أمين. سامي طيب كإنسان، لكنه شيوعي مرتد.
ولكن ماذا عن “الجاهلية”؟
كما ذكرت في سياق مذكراتي بدأت الدراسة الجامعية في الجامعة اللبنانية عام 1963 وأنهيت السنة الأولى واعتقلت وأنا في السنة الثانية ولم أتمكن من السفر لبيروت إلا في 29 تشرين اول 1966، وحينما أغلقت مصر مضائق تيران ايار 1967 كانت الحرب متوقعة وكان ذلك قبل الامتحانات بقليل، فطلب مني الراحل وديع حداد ترك الدراسة والعودة إلى رام الله وعليه لم أتقدم لامتحانات السنة الثانية، ثم كانت الحرب وهزيمة 1967.
قررت الدراسة في جامعة بير زيت عام 1975 ، بعد فترة السجن الأولى لدى الاحتلال، ومكثت في جامعة بير زيت يوماً واحداً.
في المحاضرة الاولى في جامعة بير زيت مع د. يسرى القواسمي وكانت في “الأدب الجاهلي”.
قلت لها: لماذا لا نقول الأدب قبل الاسلام فليس منطقيا ان نصف امتنا بالجهل، وليس معقولا أن هؤلاء الذين عُلِّقت قصائدهم على جدران الكعبة وكانت مناقشاتهم في سوق عكاظ وغيره… الخ كانوا جهلة. اجابت اذا مش عاجبك تفضل للخارج. خرجت ولم ارجع. كانت هي المحاضرة الثانية في نفس اليوم الاول الدراسي حيث سأل د. الجوزي: متى ولد لويس الرابع عشر. فقلت وهل يعنينا يوم ولادته بل تعنينا سياساته فقال تفضل بره. ومن يومها تركت الجامعة.
وبالمناسبة، قبل ايام من هذا الشهر كتب لي السيد عيسى صراص: هل تصالحت مع جامعة بير زيت؟ قلت له اللبراليين في الجامعة ضدي ولست أنا ضد الجامعة. وكنت في منتصف السبعينات قد كتبت نقدا للجامعة في جريدة الفجر حيث فصلت اربع محاضرين كما اذكر 1976. وفي نفس العام دُعيت من مجلس الطلبة اليساري لأقدم محاضرة عن البيان الشيوعي ومما قلته أن هناك جوانب قد شاخت في هذا البيان، مما اثار الشيوعيين ضدي! ولاحقاً أتى لرام الله د. ألكسندر فلوريس من المانيا وكان الراحل العفيف الأخضر قد طلب منه التواصل معي. وذات يوم قال لي فلوريس، إن سليم تماري يقول عادل سماره مستحيل يدخل جامعة بير زيت، وطبعا، انسحب الممنوع على مختلف الجامعات.
عودة إلى الكتاب، لفتني عنوان هذا الكتاب “أنبياء البدو” فهو من عنوانه وسياق الشرح عنه أعلاه محاولة علمية جريئة بما هو يؤكد رايي ضد تجهيل العرب قبل الإسلام، ويؤكد رأي كثيرين أن قراءة الدين يجب أن تكون بالاجتهاد والتأويل، وليس بالحرفيات. ومع ذلك أتمنى الحصول على هذا الكتاب.

_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.