(1)
التطورات في اليمن
تجربة جنوب اليمن الجنوبي تحتاج دراسة متأنية، حيث بدأت كحركة قومية وفرع لحركة القوميين العرب، ونجحت في تحرير اليمن الجنوبي من الاستعمار البريطاني الذي كان كما يبدو يلهث أنفاسه الأخيرة.
وبعد انتصار الثورة تحولت الجبهة القومية إلى الماركسية، وكما حصل لحركة القوميين العرب التي بعد حلها إثر هزيمة 1967 تحولت من حركة قومية إلى حركات ماركسية أو يسارية تعمل بشكل قُطري ميدانيا وتطرح نفسها ماركسيا على مستوى أممي، اي كسرت العامود الفقري الذي يربط بين الوطنية المحلية أي القطرية وبين الأممية وبهذا غادرت المشروع الوحدوي القومي متأثرة بأطروحات ما يسمى العلماء السوفييت.
وبعد تفكك السوفييت سارع البيض وحزبه للوحدة مع الشمال 1990، وطبعا بعد التصفيات القيادية بالسلاح. واستعان البيض وحزبه بالسعودية للانفصال بدل أن يناضل مع الشماليين المعارضين لعلي عبد الله صالح الذي لم يغادر تحالفه مع السعودية اي انتهى البيض قُطري وطبعا لا قومي ولا ماركسي فأي ظاهرة هذه أي قطرية يسارية!
وعلى اي حال لو قرأنا المسألة اليوم اي في اللحظة التي تؤكد أن الوحدة هي الأساس وبأن الدولة القطرية أداة للتخلف والتبعية وعدوة للدولة القومية وخاصة في عالم الكتل الكبرى فما الحكم على البيض وحزبه.
إنهم يندرجون في الكيانات الصغيرة التي ترتكز على ولاء وتبعية للإمبريالية وهم ما اسميتهم موجة القومية الثالثة اي التي تم تصنيعها أمريكياً.
لقد قضى البيض والحراك الجنوبي على تراث خلع الاستعمار ليرتدوا كتوابع للسعودية وعمان أي كيانات الخليج التي ليست أفضل من عبد الله صالح. وها هم اليوم يتحركون بدعم فرنسا والكيان الصهيوني كما أكد عيدروس الزبيدي. أي تطبيع مجاني في مستوى العمالة وكيان هزيل لصالح السعودية للحيلولة دون وحدة اليمن.
على اية حال هؤلاء هم نموذج عن ماركسية في الوطن العربي شكلانية أي أقرب إلى الموضة وليس الوعي. إذا غاب الوعي حضرت الجاهزية للتبعية.
من المؤسف أن من كانوا قومين عرب يربون من نقد هذه الظاهرة وهذا الانحراف. وهم قد فقدوا البعد القومي والبعد الأممي ثم يحاولون لملمة ذلك فيخترعون لأنفسهم تسمية القوى الديمقراطية؟ هذه التسمية المميعة بالمطلق. بل هي محض تضليل وانتهازية سياسية.
نعم الفقر الفكري يورث التبعية وحتى الخيانة.
(2)
من الذي جعل الكيان سيداً!!!
يقول الكاتب المصري فهمي هويدي بما معناه: إذا سقطت إيران سيصبح نتنياهو مرشدا وحاكما لكل المنطقة.
هذا صحيح، ولكن حصول هذا واعتلاء نتنياهو الموقع الذي تقوله ليس بقدراته بل للتهتك العربي والإسلامي وخاصة قوى الدينسياسي المتحالفة مع الكيان وأمريكا والتي من نتائج تحالفها دمرت العراق وليبيا وسوريا وتحاول تدمير اليمن، صنعاء وكذلك دور الإمارات التي ليست ضد قوى الدينسياسي بل ضد الإسلام.
نحن يا أستاذ ندفع ثمن التحشيد الطائفي سنة وشيعة ضد العرب والإسلام العربي. أما تركيا فرغم خدمات أكثر من سبعة عقود للكيان يركلها او يصفعها نتنياهو على قفاها في مسألة غزة وكأنها ستحرر غزة، لقد أفهمها نتنياهو بأن من مارس الخيانة والغدر لا يحترمه سيده. (هذا إذا كان رفض نتنياهو لمشاركة قطر وتركيا رفضا حقيقيا) علما بأن كل ترتيبات ترامب هي ضد الشعب العربي الفلسطيني وكل من يشارك مؤامرته هو أداة لأمريكا وبالنتيجة للصهيونية.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
