السيادة في حقبة العولمة … الحكم الذاتي الفلسطيني نموذج على السيادة المحتجزة، حلقة (1)، عادل سمارة

أمريكا ترامب تدوس سيادة الكوكب

السيادة في حقبة العولمة

الحكم الذاتي الفلسطيني: نموذج على السيادة المحتجزة

حلقة (1)

عادل سمارة

ورقة مقدمة الورشة الفكرية (هل استنفذت قضايا النهضة والتنوير العربية نفسها) التي اقامتها رابطة الكتاب الاردنيين في عمان 24-30 حزيران 2000.

(ملاحظة: هذه الورقة تطوير لورقة بعنوان الحكم الذاتي والسيادة المحتجزة، التي نشرت في مجلة المستقبل العربي العدد 9 لعام 1996)

عادل سمارة

باحث عربي من فلسطين

ملاحظة: أعيد نشر هذه الورقة كما هي وبعد 30 سنة على نشرها لأولا مرة وذلك على ضوء التغوُّل الأمريكي على سيادة دول العالم، وهو ما أوضحته حين نشرها عام 1996.

مع انقضاء عقدين من الزمن على فرض السياسة الاقتصادية اللبرالية الجديدة، وبعد ان أُخضعت معظم الدول لأيديولوجيا السوق واصبح شعار “تحرير التجارة الدولية، مثابة المبعوث الالهي لتخليص العالم من الفقر والازمات الاقتصادية،  وتحديدا بعد ان طبقت انظمة الحكم في العالم الثالث هذه الوصفات “وهي في جوهرها أوامر”، يكتشف المواطن في هذه البلدان أنها غدت أمما بلا سيادة، او هي على الطريق. فلم يعد الاقتصاد الوطني محميا من حكومة البلاد، ولم تعد  البرجوازية القومية حامية السوق القومية والمدافعة عنها باعتبارها سوق منتجاتها. هذا وكأن محاولة بناء اقتصاد وطني لم تكن سوى بروفة لتأهيل اقتصاداتها للاندماج التابع  في النظام الراسمالي العالمي، اندماجاً يلائم المستجدات. لقد تفكك التحليل الكلاسيكي القائل بأن كل برجوازية قومية لا بد ان تحصر بيدها سوقها القومية تحت شعار حماية الاقتصاد الوطني، ومن اجل مصلحة البرجوازية المحلية اساسا وتحديدا. لقد تدهورت معظم  انظمة بلدان العالم الثالث، خاصة، الى مستوى حكومات حكم ذاتي ليس أكثر، فاسواقها مفتوحة للمنتجات الاجنبية (منتجات المركز) كمواقع واسواق، واضطرت صناعاتها إما للتعاقد من الباطن مع الشركات الكبرى، او ذابت وتلاشت فيها او الى جانبها، وبيعت شركات القطاع العام الناجحة لشركات اجنبية باسعار تافهة، كما امتلك راسمال المركز ما رغب من الاصول الاقتصادية القومية ولا سيما في بلدان النمور المكلومة مؤخرا. اما نقل الصناعة الى المحيط فاتخذ شكل تملك راسمالية المركز للبنية الانتاجية في المحيط مما يهدد باستعمار اقرب الى الاستيطان النخبوي.

ما من شك ان راسمالية المركز قد نجحت الى حد كبير في هدفها القديم الممثل في إعادة دول الاشتراكية المحققة الى حظيرة النظام العالمي. فبعد نجاحها تجاه الاتحاد السوفييتي ما زالت تخوض حربا اقتصادية هائلة لاحتواء الصين الشعبية التي دخلت مؤخرا منظمة التجارة العالمية. اما هذا التطور، فقاد عمليا الى عولمتين (رغم الادعاءات الهائلة بأن هذا كان تحقيقا للعولمة التي تصور العالم كقرية واحدة… ) عولمة المركز وعولمة المحيط. فعولمة المركز قائدة ومهيمنة ومستغلة، اما عولمة المحيط فتابعة، تقوم بدور في تقسيم العمل الراسمالي العالمي للعمل هو الذي  ترسمه لها برجوازية المركز.

هذا التقسيم تحديدا هو الذي يدفعنا الى رفض العولمة، وتحديدا رفض ادعاءات مروجي العولمة في بلدان المحيط من باب انها امر لا يمكن ايقافه،  او  ان رفضها يعني انغلاقاً عن العالم وخاصة عن التطور العلمي…الخ. فعولمة المركز هي عولمة انتاجية وتمويلية وقبل كل هذا، فإن مركز ادارة راس المال العالمي هو في المركز ايضاً[1]. هي عولمة انتاجية بمعنى انه موقع الانتاج العالمي الاساسي ومالك صناعات حوّلها الى المحيط، وبالتالي بمعنى تحرير “تجارته” باسم تحرير التجارة الدولية، لتصل منتجاته كل اسواق العالم الثالث وتخنق انويته الصناعية، “وتقنعه” بعدم التصنيع ولا سيما الثقيل. وعلى اية حال، فإن نقل الكثير من الصناعة من المركز الى المحيط عبر الاستثمار الاجنبي المباشر يقود عمليا الى الاستغناء بدرجة ما عن لزوم تحرير التجارة الدولية، كما انه يطعن مبدأ الاعتماد الاقليمي على الذات في بلدان المحيط في نفس الوقت. وهي عولمة تمويلية تجعل من حكومات بلدان المحيط وكلاء تحويل الفوائض من بلدانها الى المركز ناهيك عن اقساط وخدمات الديون. وهي عولمة مضارباتية حيث يفوق فيها راس المال المالي حجم الاقتصاد الفعلي، ويتزايد حجم فقاعة المال عبر تواصل الاستثمار في الاسهم لاعتقاد المستثمرين ان اسعارها تواصل الارتفاع. كما تستخدم بعض اموال المضاربات هذه في شراء المركز للاصول في المحيط [2]، ولا سيما عند وقوع بلدانه في ازمات مالية كما حصل في جنوب شرق آسيا مؤخرا وروسيا بالطبع. اما عولمة المحيط فهي عولمة تسويقية استهلاكية تفتح اسواق المحيط للمركز. عولمة تسويقية حتى وهي تنتج!. فبدل ان تقام صناعات محلية تمكن رأس المال المركزي من غزو قوة عمل ومصادر خام هذه البلدان باقامة “صناعات” ولا سيما  التقليدية في هذه البلدان عبر ما اسماه توماس سنتش منذ السبعينات ب “رأس المال العامل الانتاجي”. وهو ما اوحى ل بيل وارين وارجيري ايمانويل ان هذا لحاق او موافقة المركز على تلحيق المحيط به، لكن هذا لا يزال ضمن مراتبية التقسيم التابع للعمل سواء في مستوى نشر الاستهلاك المرسمل بتصدير البضائع او نشر الانتاج المرسمل. ورغم ان تجربة النمور والتنينات، قد اوضحت  ان رؤوس الاموال الساخنة يمكن عند الازمة ان تترك وراءها خراباً بلقعا،ً كما حصل في ازمة 1997 في جنوب شرق آسيا الا انها تنتقل الى بلد آخر، كما ان ظاهرة  شراء الاصول باسعار بخسة تناقض الاعتقاد بهروبها الكلي من المحيط. والاهم انه في هذه وتلك، تحول  هذه التطورات المزيد من الملايين الى ما دون خط الفقر. ان الاستثمار الاجنبي المباشر ظاهرة تحمل في طياتها عدم “اصالة” تصنيع المحيط. فهو استثمار اجنبي وليس اهلياً، وبالتالي قراره الاداري والمالي وتحديد موقعه الجغرافي في وقت ما وبلد ما هو في المركز. وعليه، فهو نقل صناعات ما الى المحيط وليس تصنيع المحيط. ولكي يمكننا تسميته “تصنيع للمحيط” فهذا امر يتطلب ذوبان دولة المحيط خاصة في دولة عالمية واحدة يقودها المركز بالطبع، ومواطنة واحدة وبالتالي حقوقا عمالية موحدة، وهذا امر قابل للنقاش الى ان يحصل. وقد تكون الميول الفاشية والاحتكارية لراسمالية المركز بداية هذه الدولة، وهو امر يستدعي مناقشة (ربما في معرض آخر)  رد الطبقات الشعبية في المحيط والطبقة العاملة بشكل خاص في المركز على هذا التوجه.

في سياق هذه العولمة، تتم عملية القضاء على فرص تنمية المحيط، او تصنيعه ذاتيا إن شئت، وعلى نماذج او مدارس التنمية والتحديث او النمو فيه، او بشكل عام يتم القضاء على احلام المدرسة التي تعتقد بلحاق المحيط بالمركز من مدخل التحديث الراسمالي المستقل.

ليست موضوعة السيادة في أي مجتمع في العالم مجرد مسألة داخلية، بل هي الداخل في علاقته بالوسط السياسي المحيط به قريبا أكان أم بعيدا. إنها القومية الواحدة في علاقتها بالعالم . ولذا تقترن موضوعة السيادة بانتقال العالم إلى الدولة القومية،أو دخوله عصرها .

وبهذا المعنى، فإن موضوعة السيادة قد اقترنت أساسا بتبلور الدولة القومية العصرية في أوروبا منذ الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية، ولكن ليس شرطا أن تنحصر السيادة في حدود الدولة القومية التي هي المرتكز الأساس لمسألة السيادة . فكلما كانت الدولة أقوى اقتصاديا كانت أقوى عسكريا . وهذا يعني أن تتجاوز مصالحها حدود السوق القومي الرأسمالي إلى الخارج فترفع موضوع السيادة القومية وتدفعها إلى مستوى عدواني يحقق منافع لها على حساب سيادة الآخرين. هذا ما تجلى في ظواهر الاستعمار والامبريالية وما يسمى اليوم بالعولمة .

لذا اتخذ مفهوم السيادة لدى الدول الكبرى شكل صياغة العالم على طريقتها وطبقا لمصالحها.ومن هنا فإن العولمة هي إحدى تجليات مفهوم السيادة من منظور الدولة العظمى بشكل خاص. يتجلى هذا المنظور في تغير الوظيفة التي تنسبها الدول العظمى إلى نفسها من جهة، والى الأمم المتحدة من جهة أخرى.فعندما كانت ترفع راية الأمم المتحدة في بلد معين،كان ذلك بهدف تثبيت السيادة القومية لهذا البلد.أما اليوم،فإن راية الأمم المتحدة ترفع حيث يحقق ذلك خدمة لمصالح بلدان المركز الإمبريالي، ولا سيما الولايات المتحدة .

لكن تطورات الراسمالية في العقود الثلاث الاخيرة من القرن العشرين والتي تسمى تجاوزاً بحقبة العولمة أتت بتغيرات على مسائل كل من السيادة، والتنمية والقومية. اي ان العالم انقسم الى قسمين: دول عالمية السيادة ودول اخرى دون سيادة محلية.  فالبلد الذي جرى تحديدا لسيادته، انتهى الى محدودية تنموية وفي النهاية الى تراجع في الطموحات القومية. وقد لعبت الطبقات الراسمالية الكمبرادورية الحاكمة في الوطن العربي دورا اساسيا في هذا التدهور ، حيث تمكنت الدولة القطرية من  تثبيت “سيادتها” بما يحول دون الوحدة العربية، لكنها فرطت في سيادتها في علاقتها بالامبريالية. كما تورطت الدولة القطرية في حالة تنمية محتجزة، وحتى حالة نمو محتجز ايضا. اما محصلة هذين الامرين فهي تدهور في الواقع القومي العربي، ونكوصا عن الوحدة العربية.

يعني هذا ان مسائل اساسية مثل السيادة والتنمية والقومية تخضع لمحددات طبقية. اي ان الطبقات الحاكمة نفسها هي التي تحدد، بمقتضى مصالحها، ان تقام الوحدة العربية ام لا. فالوحدة العربية وإن كانت مطلب الاكثرية الشعبية، فليس شرطا ان تقتنع بهذا وتنفذه الراسمالية الكمبرادورية، وهذا واقع الحال.

أولا: محددات التعاطي مع السيادة

لا يتلخص موضوع السيادة في مجرد رغبة بلد ما في الاستقلال والتحكم في موارده، لأن هناك محددات هي التي تصوغ جوهر السيادة لكل بلد ومستواها . وبهذا المعنى ، فإن السيادة والاستقلال أمران نسبيان لا يمكن أن يكونا في أمريكا كما هما في لبنان أو زائير مثلا.ولم يكونا في الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر كما كانا في فرنسا آنذاك.وقد لا يكون من قبيل التعسف إذا قلنا إن المحددات الأساسية هي المحدد الاقتصادي والعسكري والسياسي (والثقافي والفكري) والحضاري.

فالمحدد الاقتصادي: يعني مستوى التطور الذي وصله البلد المعين. صحيح أن التطور الاقتصادي هو حصيلة تكامل مختلف جوانب الحياة بعضها مع بعض، إلا أنه يظل هو جواز سفر هذه الدولة أو تلك في علاقاتها العالمية ،هذه العلاقات التي تتجلى، أو تتمظهر،  عادة في التبادل على الصعيد العالمي وليس الإقليمي وحسب. هو ما يحدد موقف دولة ما ليس من سيادتها وحسب، وإنما من سيادة كل دولة لها مصلحة معها. لذا، كلما كانت دولة ما متقدمة اقتصاديا،رأت وقررت أن من “حقها” إعادة صياغة استقلال الدول الأخرى وسيادتها طبقا لمصالحها ،وأن على الدولة الأخرى ، وحتى مختلف بلدان العالم أن تتفهم “طوعا” أو “كرها” مصالح هذه الدولة المتقدمة أو العظمى. من هنا مثلا، أقيمت  إسرائيل كتدخل في السيادة العربية، والشأن نفسه كان في قيام جنوب إفريقيا، وكلتاهما من المستوطنات البيضاء التي هي وليدة النهب الاستعماري من المستعمرات الأخرى، و الاستثمار في المستوطنات البيضاء (مثلا كانت بريطانيا تنهب من الهند وتستثمر في أمريكا الشمالية). أما اليوم فإن الولايات المتحدة هي التي تحدد شكل السيادة العربية وحدودها، بل ومحدوديتها، على النفط العربي حتى قبل أن يقوم كارتر بإنشاء قوة التدخل السريع في أوائل العقد الماضي، والمخصصة للتدخل هناك. وهذا يثير مسألة السيادة “القومية” العربية وليس السيادة الوطنية القطرية وحسب. وبالطبع ينتهي  تحديد السيادة على النفط الى احتجاز التنمية او التطور العربي في مستويين:

فهو  يتجلى في البلدان العربية غير النفطية في انكسار حاد في معادلة عمل/راسمال. ويتجلى في البلدان النفطية الى اجتذاب قوة عمل في اغلبها غير عربية انسجاما مع قطرية الدولة. وبالمفهوم العربي العام،  فان فشل بلدان عربية في التحكم بالفائض الوطني يقود الى فشل بلدان عربية اخرى في تشغيل فائض قوة العمل التي هي، اي قوة العمل، الصانعة الحقيقية  للثروة والتنمية. وهكذا ينقسم الوطن العربي الى جزء فاشل في تشغيل الثروة وجزء فاشل في تشغيل قوة العمل. ويُحال دون تكميل واحدهما للآخر.

ويقوم المحدد العسكري بشكل مباشر إلى جانب المحدد الاقتصادي. فهو في الأساس أداة حماية الاستقلال، إلا أنه في حالة الدول الكبرى أو الأقوى، أداة فتح الأسواق الأخرى للاقتصاد القوي، أو بمعنى آخر، أداة تجاوز حقوق السيادة لتصبح حالة عدوانية وأداة سيطرة. فليس شرطا، كما نعرف، أن يتم التبادل بين دولة وأخرى على أساس المصالح المشتركة او المنفعة المقارنة، أو حرية التبادل كما يشاع عادة في الأدبيات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية البرجوازية الرسمية. أليست العلاقات الاستعمارية والإمبريالية لاحقا هي التي صاغت الأسس (المشوهة بالطبع) لأشكال التبادل القائم حاليا بين المركز والمحيط؟[3]

وينسب الكثيرون موضوعة السيادة والاستقلال إلى المحدد السياسي، كما يتمظهر الاستقلال والسيادة على شكل سياسي. ولكن، لم يعد خافيا أن الاستقلال السياسي يصبح فارغا من محتواه إذا لم يقترن بالاستقلال الاقتصادي. وعليه، فإذا نظرنا إلى قرابة مئتي دولة في العالم اليوم، نجد أن القليل منها هو  المستقل حقيقة. أما جوهريا، فإن معظمها مجرد توابع للدول الإمبريالية القوية. إنها تبعية بأشكال متعددة، أساسها التبعية الاقتصادية التي تقود إلى تولد التبعية الثقافية والسياسية والعسكرية وتساعد عليه. والمحصلة النهائية لهذا كله: سيادة تابعة!. فالمركب السيادي الجديد الذي تتضح معالمه في عالم اليوم يتلخص في دولة مستقلة وسيدة هي امريكا، ودول منقوصة السيادة “نسبياً”  المجموعة الاوروبية واليابان، والكثير من دول  العالم اقرب الى المستعمرات. وهذا يعني ان عالماً متعدد القطبية لا زال امنية بعيدة.

ولا يقل المحدد الثقافي (الهوية) أهمية عن سابقيه. فكلما كانت للبلد بنية اقتصادية اجتماعية مكتملة، قريبة من الاعتماد على الذات، بمعنى إنتاج الأساسيات التي تحتاج إليها، وكان مجتمعها متداخلا ذاتيا بعضه مع بعض في عملية إنتاج وتوزيع واستهلاك، تبلورت ثقافته الاجتماعية السياسية القومية بشكل أكبر وأوضح. وكلما كان المجتمع مفككا داخليا من حيث عدم وجود بنية إنتاجية اكتفائية، وسوق جامع له لمبادلاته الداخلية ولتشغيل قواه العاملة ذاتيا، كان هذا المجتمع ذا توجه خارجي، وأخذ يتعلق بالثقافة القادمة من الخارج، أو حتى الثقافة الخارجية التي يذهب هو نفسه إليها. ومن هنا نلاحظ دور الإعلام الغربي في عولمة المحيط، ولا سيما عبر برامج التلفزيون والفيديو بشكل خاص باعتبارها أكثر تناولا، وأكثر تأثيرا في المتفرج.

نلاحظ هنا أن المحدد الثقافي يقوم، وتجري صياغته، عبر عملية طويلة من التقاطع والتفاعل الذاتي في المجتمع. وهذا ما يكوّن الهوية الاجتماعية القومية للمجتمع.

وكحصيلة لهذه المحددات نصل إلى المحدد الحضاري الذي يشكل البوتقة التي تذوب فيها جميعا، والذي يتجلى في حدود التمسك أو التفريط المجتمعي بالثوابت والأساسيات الوطنية والقومية. فكلما انحط المستوى الاقتصادي الإنتاجي والثقافي والنضالي وأصبح البلد تابعا، أصبح مفهوم الوطن والحقوق باهتا وشكليا، وأصبح أي مستوى من السيادة مقبولا. وبمعنى آخر، فإن انحطاط الهمة يقود إلى انحطاط المطالب.

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….


[1] تقف على رأس المرتبية الانتاجية في العالم مئة شركة ما فوق قومية موجودةجميعها في دول الشمال المتطور. انظر :

Kim Moody, Workers in a Lean Production, Verso publications, 1997, 75.

[2] قاد تدني ارباح النفط كلاً من المكسيك وفنزويللا الى بيع الاصول العامة المربحة  لتسديد دفعات الديون الخارجية.  انظر جيمس بتراس و هنري فلتماير في مونثلي ريفيو، المجلد 51 ، عدد تموز و آب 1999 ص 41. في حالة المكسيك فان امريكا التي قدمت لها بقجة الانقاذ قد حازت مقابل ذلك على رهنية مداخيل النفط   لصالح ادارة الخزينة الامريكية.

 See Jamse Petras and Henry Veltmeyer, Latin America at the end of the Millennium, in Monthly Review,  Vol. 51 JulyLAugust 1999.p.39.

[3] يتخذ المحدد العسكري اشكالا جديدة في الوقت الحالي، فاضافة الى التدخل المباشر بحجة الدفاع عن “الشرعية الدولية” كما حصل في العدوان على العراق ويوغسلافيا، هناك التدخل باسم “الشرعية” الوطنية كما يحصل الآن في سيراليون حيث تقوم بريطانيا بعملية احتلال كامل لذلك البلد. كما تقوم بريطانيا حاليا بالتجهيز لاحتلال محتمل لزيمبابوي حماية لمصلحها المرتبطة هناك بالاقلية البيضاء. كما ان مختلف ما يسمون بالوسطاء الدوليين لفك النزاعات في العالم هم امريكيين بمعنى انهم يمثلون استرتيجية امريكا العسكرية في العالم، جيمس بيكر وسيط في مشكلة الصحراء الغربية، تيري لارسون بين لبنان واسرائيل، ودينيس روس بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.