خطبة الرجل الأبيض العنصري المستعمر، سعيد كنيش

أصدفة أن يختار وزير خارجية ومستشار الامن القومي الأمريكي، برلين عاصمة ألمانيا مكانا لخطبته “الصادمة”؟ أعني مؤتمر الأمن المنعقد نهاية الأسبوع يومي 14و15 من الشهر الحالي.

الذي اطلع على مضمون الخطبة -الصادمة ليسار حلف الناتو- ويعرف «مؤتمر برلين التاريخي”   المنعقد سنة 1884 سيسقط من عقله حساب الصدفة، ويعترف بأن هذا الاختيار كان مقصودا.

 “مؤتمر برلين” التاريخي ضم الدول الاستعمارية الاوربية الكبرى آنذاك لتقسيم أفريقيا فيما بينهم. وقد دام ثلاثة أشهر، ويعد أطول مؤتمر في التاريخ لأن الغنائم كبيرة ولا تقدر بثمن.

 إلى اليوم لا زال الغرب الاستعماري ينهب ثروات أفريقيا وأيضا أسيا وأمريكا الجنوبية ويشن العدوان و الحروب وارتكاب الجرائم وانتهاك السيادة ويحول دون التنمية والسيادة لبلدان وشعوب الجنوب.

فالغرب الاستعماري لم يكن قادرا على التراكم والنهوض والاغتناء والاستمرار كقوة اقتصادية وعسكرية مهيمنة، بالاعتماد فقط على قواه الذاتية، وهذا حاصل إلى اليوم.

خطبة ماركو روبيو في مؤتمر برلين للأمن الحالي، كانت صريحة لحد الوقاحة، واستندت على التصورات الواردة في الوثائق الجديدة للإدارة الامريكية في السنة الأولى لرئاسة ترامب: “استراتيجية الأمن القومي”، و”استراتيجية الدفاع الوطني”، و”عقيدة الرئيس ترامب”.

لقد غرفت خطبة ماركو روبيو من عصارة الفكر الثقافي الاستعماري العنصري الأبيض التفوقي؛ بدون مواربة ووسط تصفيق الحضور، وتفضح ما اعتاد إخفاءه الغرب الليبرالي المنافق لأجل الخداع.

الخطبة تطرح خطة عملية هي إعادة بناء وحدة الغرب الاستعماري-الأمريكي والاوروبي-والخروج من أزمته لترسيخ هيمنته على العالم. على أسس الرجوع لقيم تاريخ الغزو الاستعماري وفتوحاته كما يدعي؛ وهي أساس ازدهاره وقوته بعد أن «استوطنوا قارات جديدة وبنَوا إمبراطوريات شاسعة حول العالم» وفق كلامه.

 ويعتبر مرحلة حركات تحرر شعوب المستعمرات التي يصفها «بـالثورات الشيوعية الملحدة والانتفاضات المعادية للاستعمار»، التي انطلقت من أجل السيادة وتقرير مصير الشعوب؛ هي النقيض والسبب في انحدار الغرب المستعمر.

ترسم خطبة روبيو معالم العالم الجديد الذي يحلم بها رئيسه ترامب فيقول بإيجاز:

  • المصالح القومية لدول الغرب الاستعماري هي التي يجب أن تحل مكان القواعد الدولية بعد أن تكرست في النظام الدولي ومؤسساته بعد الحرب الكونية الثانية.
  • يطلب العمل على إعادة تمركز الصناعات في الغرب الاستعماري ومحاربة الهجرة الجماعية، وتصحيح الأخطاء التي استفاد منها الأعداء.

ليعلن في الأخير مبشرا: أنّ ما يجمع الغرب هو الاستعمار والعقيدة المسيحيّة (كما يفهما اليمين العنصري) وفكرة تفوّق العِرق الأبيض. الامر الذي يجسده رئيسه ترامب يوميا.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….