عجباً، مشروع المفكر المتميز خزعل الماجدي وخاصة ما يتعلق بالأديان معتمدا علمياً على التاريخ وعلم الآثار، وأعمال المفكر الراحل فاضل الربيعي في مقارنة الأديان وأعمال كمال الصليبي وغيرهم الكثير لم تحرك، كما يجب، ضرورة الرد على مزاعم الصهيونية العالمية والتي لم تنحصر في الصهاينة اليهود، بل الصهاينة العرب وغير العرب كذلك.
هذا إلى أن فجَّر الأمر الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون في حديثه مع السفير الأمريكي في “إسرائيل”، والسفير ممثل للإدارة الأمريكية بموقفها كإحدى مدارس المسيحية الصهيونية التي احتلت المسيحية الأصلية أي الشرقية وتُخضع كافة الأنظمة العربية لمصالحها وروايتها وتنفي وجود فلسطين.
ورغم أن الصحفي هذا مسيحي متدين ويميني، لكنه جادل وأحرج السفير الأمريكي مايك هاكابي فيما يخص ليس فقط موقفه من إنكار فلسطين، بل موقفه المرتكز على التوراة بأن هناك إلهاً ما منح شخصا ما اسمه إبراهيم يقود قبيلة ما أرضا تمتد من النيل إلى الفرات! وكل هذا بلا أساس تاريخي أو آثاري/أركيولوجي مما يحصره في باب الإيمان المجرد ويصبح خطيراً حين يتحول إلى دينسياسي كما هو بشكل خاص لدى الإدارة الأمريكية وحزبها الجمهوري الحاكم.
ربما لم يقصد كارلسون تفجير هذه الفقاعة توازيا مع انفجار جزيرة جيفري إبستين وانكشاف الفحش الأخلاقي لرجال دينسياسي وخاصة اغتصاب الأطفال، فما ابعد هؤلاء عن أي دين أرضي أو سماوي، بل وبماذا يؤمنون: بالدين أم بمضاجعة الأطفال وحتى تعذيبهم.
وهم إذ يعذبون الأطفال، فكيف لهم أن يدينوا الإبادة في غزة! ولعل أوضح تعبير عن موقفهم ما قاله وزير خارجية الولايات المتحدة في ميونيخ، وهو من مدرسة ترامب وهاكابي، قبل أيام بأن بلاده حررت “المخطوفين” الإسرائيليين من البرابرة، ولم يذكر مئة ألف شهيد فلسطيني!
أهمية موقف الصحفي الأمريكي أنه لم يقتنع منطقيا بردود السفير هاكابي بل وأحرجه، مع أن كليهما من المسيحية الغربية ومؤيدي تيار ترامب (ماجا)، فكيف لو أن هذا الصحفي قال:
أنا لست مقتنعاً بأن هذه الكتب نزلت من السماء، وإن حصل فما الذي يؤكد أنها لم تتعرض للتحريف والدس، كما لست متأكداً من وجود شخص إبراهيم.
أو لو قال: أنا لست مؤمناً، وأنا أجادل علمياً وعليه لا أثق سوى بالتاريخ وعلم الآثار.
ما قاله الصحفي الأمريكي، كان يجب أن يقوله رجال الدين والمثقفين والسياسيين العرب ومنذ زمن، لكنهم كرانخين في التبعية ومستدخلي الهزيمة، تورطوا في جدال حدده الآخر وحصره في كتب يزعم انها سماوية أو أنها لم يتم تحريفها!
الوطن العربي المحتل
واضح أن قرار الصحفي الأمريكي محاورة سفير بلاده ناتج عن طبيعة الحرب الإبادية ضد قطاع غزة، لكن هذه المقابلة كشفت ما هو أخطر بكثير.
لقد كشفت عن حقيقة أن الأنظمة العربية جميعها ومعظم المثقفين العرب أصبحوا ضمن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية، أي ليس المحتل هي فقط فلسطين. وبهذه السيطرة لم تغتال هذه الأنظمة وأولئك المثقفين عروبة هذه الأمة، بل ساهمت في اجتثاث الإسلام العربي وتبخيسه لصالح قوى الدينسياسي التي هي صهيونية تماما.
من شاهد ملامح وجه السفير الأمريكي لن يجادل في قولي هذا، فقد كان مرتاحاً، هادئاً متيقنا من أن لا أحد في الوطن العربي سيجرؤ على الاعتراض على ما وجهه من إهانة للعرب والإسلام. ولم يضطرب حديث هاكابي إلا بعد أن واجهه كارلسون بمنطق متماسك.
وهنا أود إضافة ملاحظة لا تنفصل عن سياق هذه المقالة وهي ما يكرره نتنياهو بأن الكيان يعتدي على سبع جبهات ضد العرب. والحقيقة أن من يعتدي ليس الكيان، بل السلاح الأمريكي والغربي الذي بيد الكيان. وقد لا ابالغ بأن هذه الاعتداءات لا تحتاج سوى سبع طائرات أف 35، تضرب اليوم هنا وغدا هناك، مما يؤكد أن الأنظمة العربية على رغبة جامحة لهذا العدوان. وبأن الأقطار العربية التي لم يُعتدى عليها، هي من الخنوع بحيث لا تستحق صفعة على قفاها. وهذه الوضاعة تنسحب على الشعب العربي ايضاَ.
وهنا أكرر ما اقتنعت به بأن استدعاء التاريخ العربي سواء في ما بين الرافدين أو مصر الفرعونية والإمبراطورية العربية الإسلامية التي أقامها بنو أمية والعباسيين وصولا إلى حركة التحرر العربية من عبد الناصر والبعث والثورة الجزائرية المسلحة وجنوب اليمن ضد بريطانيا وشماله اليوم لا تنفي أن الشعوب يمكن أن تنحط كما هي اليوم. أي أن مقولة أن الشعب أو الجماهير دائما على حق هي مغالطة لقوانين الجدل والتاريخ لأن هذه القوانين والتاريخ تسير حلزونيا لا خطيا أي تتضمن التغُّير وضمنه التراجع والتطور.
كتابي في الموضوع
أنا لست رجل دين، ولست رجل سياسة بالمعنى الرسمي، ومعظم كتاباتي في الاقتصاد السياسي والتنمية، وقد عالجت هذه الأمور في الطبعة الثانية الموسعة جدا من كتابي بالإنجليزية
Political Islam or Politicized Religion Palestinian Islamic Resistance Patriotic Not Sectarian
“إسلام سياسي أو دينسياسي: المقاومة الإسلامية الفلسطينية وطنية لا طائفية.
والذي صدر أمس ومتوفر لدى “موقع/متجر لولو lulu”،
وهذه قائمة محتويات الكتاب:
قبل المقدمة
مقدمة الطبعة الثانية
ثلاثون عاماً من التغيير
حول علاقة الإنسانية بالدين
الاستخدام السياسي للدين
المحافظون الجدد: تحوّل نوعي في تسييس الدين
استدعاء الدين في الوطن العربي
انهيار السوفييت في خدمة القوى الدينية المُسيَّسة
الترابط بين الدين السياسي والرأسمالية والفاشية
القوى العربية للدين السياسي هي قوى كمبرادورية
العرب والدين
الدين السياسي قديم وعالمي
الإسلام السياسي في أصله ليس إسلامياً
«الماركسية» اليهودية/الصهيونية مختلفة، بل وغريبة!
«إسرائيل» أكثر دولة تمارس الدين المُسيَّس في العصر الحديث
التحالف الخفي بين داعش/والكيان الصهيوني ليس غريباً
الكتاب:
الإسلام السياسي: أصولية أم نضال وطني
تقديم وشكر وتقدير
الاختصارات
مقدمة
بين الإسلام والإسلام السياسي
بداية الإسلام السياسي استجابةً لتحدٍّ خارجي
الأصل الاجتماعي والطبقي للإسلام السياسي: ضد التحديث أم ضحايا التهميش؟
المشروع الكمبرادوري يحتوي نقيضه
كيف توسعت الطبقة الوسطى، حاضنة الإسلام السياسي؟
هل الإسلام السياسي ظاهرة ريفية؟
كيف بدأت الأزمة الراهنة؟
ضد التحديث أم ضحايا التهميش؟
موقع الإسلام السياسي بين مساري التطور العربيين
تكتيك الإسلام السياسي والأنظمة العربية اليوم
التغير في تكتيك الإسلام السياسي
الإسلام السياسي والإمبريالية
الإسلام السياسي في فلسطين
استنتاجات
المراجع
الهوامش

Contents
Before the Introduction
Introduction to the Second Edition
Thirty Years of Change
On Humanity’s Relationship with Religion
The Political Use of Religion
Neoconservatism: A Qualitative Shift in Politicized Religion
The Invocation of Religion in the Arab Homeland
The Collapse of the Soviets in the Service of Politicized-Religious Forces:
The Interconnection of Politicized Religion, Capitalism, and Fascism,
Arab Forces of Politicized Religion are Comprador
Arabs and Religion
Politicized Religion
Old and Global
Political Islam (PI) originally is not Islamic
Jewish/Zionist “Marxism” is Different and Even Strange!
“Israel” the most PR State in Modern Age
ISIS/ZAE Hidden Alliance is not Strange
The Book:
Political Islam: Fundamentalism
or National Struggle
Preface and Acknowledgment
Abbreviations
Introduction
Between Islam and Political Islam
The Start of Political Islam a Response to External Challenge
The Social and Class Origin of Political Islam Against Modernization or Victims of Marginalization?
The Comprador Project Contains it’sNegation
How did the Middle class, the cradle of the PI Expand?
Is the PI a Rural Phenomenon
How did the Current Crisis Started
Against Modernization or Victims of Marginalization?
The Position of Political Islam between the Two Development Arab Trajectories
The Tactic of Political Islam and Arab Regimes Today
Change in the tactic of Political Islam
Political Islam and Imperialism
The Political Islam in Palestine
Conclusions
References
Notes
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.