أكثر من عشر سنوات تفصل بين الطبعة الأولى والثانية لهذا الكتاب، وكما قلت في مقدمة الطبعة الأولى أنني أجَّلت دفع هذا العمل إلى المطبعة متوقعاً معالجةً أو موقفاً نسوياً، على الأقل عربياً، من فتوى وممارسة جهاد النكاح ولكن لم يحصل ولا أعتقد أنه حصل. قد يعتقد البعض بأن النسويات العربيات غضضن الطرف خشية القمع الحاكم الذكوري الرأسمالي المتخلف، وفي هذا معنىً ما، ولكن إرتباط النسويات وخاصة نسويات الأنجزة بالغرب مالياً وثقافيا لبرالياً لجم حتى مجرد أن يفكرن في موقف صلب بمعنى الصد والمقاومة وحتى الإشتباك ضد هذا التوحُّش لا سيما وأن الغرب نفسه هو الذي صنَّع الربيع الخريفي العربي وخاصة ضد الشام، ولا أنفي أن هناك قطاعات في بعض البلدان العربية إنتفضت من أجل الإصلاح، ولكن ايضاً وبالمقابل لم تكن بمستوى الثورة لا من حيث عفويتها ولا من حيث توفر القوة المنظمة القيادية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التقصير ليس فقط ذنب النخبة الثقافية ، أو غياب الحزب الثوري. فقد ثبت عدم إطلاق صحة التنظيرات التي أصرَّت على أن موقف الشعب/الجماهير هو الصحيح دائما. تنظيرات نبتت في مناخ العمل الثوري وصعود العمل ضد راس المال، ولكن الأزمة العالمية الحالية والتي تواكبت مع حقبة العولمة النيولبرالية بمضمونها إنتصار رأس المال على العمل قد أكدت أن الجماهير يمكن أن تقع في حالة إنحطاط الوعي ومن ثم الموقف، وهذا تأكيد لقانون الديالكتيك بأن الحركة الاجتماعية وإن كانت دائما أو عموما بصدد التطور إلا أنها أيضا متغيرة بمعنى التقدم والإرتداد. وعليه، فإذا كانت حرب الإبادة الصهيمريكية الغربية ضد قطاع غزة قد أثبتت أن التطور التقني قد واكبه التوحش الأخلاقي المقترن بمتعة القتل وخاصة ضد الأمم الصغيرة أو المتفرقة كما أنظمة القطريات العربية، فإن جهاد النكاح المقترن بحرب قوى الدينسياسي في سوريا وسقوط دمشق بوجه هؤلاء واعتراف كافة الأنظمة العربية والإسلامية بنظام الإرهابي أبو محمد الجولاني وصمت الشعوب عن كل هذا لهو تأكيد على أن الإنحطاط الشامل إلى حد ما هو أمر ممكن في مناخ ما. لذا، نشاهد في سوريا القتل الطائفي وفي العراق العمالة الطائفية للأمريكي الذي إغتصب الذكور قبل الإناث.
اضف إلى هذا، وخاصة في غياب القوة الثورية القيادية، فإن عناصر بل مكونات الثورة المضادة كانت قوية وجاهزة وكامنة تحت جلد الأوضاع العربية وكان لها القفز على عنق أي حراك جاد، وأخذ أكثر من قطر عربي لصالح الإستشراق الإرهابي.
وحيث أُضيف هذه المقدمة في هذا العام 2026 الذي شهد سقوط سوريا تحت إحتلال معولم وصَلْبها لصالح تقسيم متعدد وتنصيب سلطة عميلة عمالة متعددة وهي نفسها التي عمَّمت جهاد النكاح واستقبال معظم الأنظمة العربية للإرهابي أبي محمد الجولاني متحولاً إلى أحمد الشرع فإن ما من مؤسسة نسوية سوف تناقش، مجرد مناقشة لهذه الفاحشة التاريخية. وهذا يعني أن قراءة هذه المصيبة ستُحال إلى التأريخ ذات زمن قادم لن يُشهّد قبل حصول تغيير ثوري حاد في الوطن العربي.
ولا يَحارُ المرء في قراءة هذا الصمت عن نخاسة النساء في الوطن العربي وحده بل على صعيد عالمي وهنا تكتنف الحيرة موقف أو مهادنة الجنسين لهذه الفاحشة وليس موقف النساء فقط!
إستقبل الكوكب عام 2026 بقرار الكشف عن فضيحة جيفري إبستين التي هزت العالم، رغم الإفراج عنها، بعد موته أو قتله أو إنتحاره بسنوات، وبشكل حذر وبالتقسيط وتحت الرقابة بمعنى عدم السماح بما هو أخطر مما تم عرضه. في هذه الجزيرة كان النكاح بل الإغتصاب الممنهج لكافة الأعمار وخاصة الأطفال من الجنسين. وإذا كان جهاد النكاح العربي والإسلامي قد مورس طبقياً، كما يبدو، من قبل العوام والسوقة والرعاع والحثالات الطبقية، فإن جزيرة النكاح هي جزيرة النخبة الراسمالية والسياسية والثقافية والعسكرية على صعيد العالم. ويكفي أن يكون من أبطالها نوعام تشومسكي عدو الشيوعية والذي يؤكد أنه سلفي صهيوني ومع ذلك هو نبي المثقفين العرب المبهورين بل الشبقين بالغرب.
هذا يفترض السؤال التالي: هل يُعقل أن هؤلاء، أي رجال ونساء جزيرة إبستين، لم يكن لديهم التوقع بحصول فضيحة ما إذا ما أُكتشفت تلك الجزيرة الجهنمية؟ وهم أنفسهم خبراء الأمن والجاسوسية والفضائح واستخدامها ضد معارضيهم وضد بعضهم البعض !
لا يمكن لذي عقل سليم أن يفترض أن هؤلاء كانوا يُبالون بانكشاف هذه الفضيحة، وهذا يؤكد أن القوانين والكتابات عن الأخلاق ورفض الإغتصاب وتحريم مضاجعةالأطفال هو مجرد هراء في أنظمة راس المال التي صاغوها هم واسلافهم حيث كل شيىء سلعة وبالتالي كل شيىء حتى البشر سلعاً قابلة للتداول والإتِّجار، بل هناك أنظمة في الغرب تصر على تعميم القبول بتغيير الجنس وتزاوج الجنس الواحد…الخ.
لافت إنشغال الإعلام العربي بفضيحة إبستين إنشغالا هائلاً رغم انه تقريبا مئة في المئة برجوازي متخلف، بدوي، بدائي، تابع متغربن متخارج! وكأن هذا الإعلام لم يسمع بجهاد النكاح، أو كأنه على يقين بأن الحكام والإثرياء والرأسماليين ومثقفي الطابور السادس العرب براء من هذه الجزيرة الجهنمية جزيرة الإغتصاب أو كأن لا شيء من هذا يحدث في الوطن العربي!
ترى، هل حتى اللحظة، هناك قرار من إدارة إعلام جزيرة جهنم بحصر الكشف في جزء من ساسة الغرب؟ وهل يأتي دور كشف “أبطال” الإغتصاب من العربان؟ وهل سبب التأخير هو الإستحلاب المالي؟ وهل سيستمر هذا طويلا؟
هناك أكثر من تفسير للبث المضبوط لمحتوى الجزيرة تلك، حيث يرى البعض بأن توقيت النشر راجع لضرورة تمرير عدة أمور في منتهى الخطورة عالمياً ومنها:
التغطية على التوحش الرسمي الأمريكي في دفع الأزمة الاجتماعية الاقتصادية الأمريكية إلى الخارج سواء باحتمال العدوان ضد إيران والتهديد باحتلال كندا وغرينلاند وفرض الجمارك كجباية مالية معولمة…الخ. وهو ما تبلور بفظاظة وفجاجة في مؤتمر ميونيخ شباط 2026.
وتمرير مخطط منظمة الصحة العالمية بسحب السيادة الصحية من دول العالم في حالة حصول أية جائحة جديدة مما يسمح بإبادة أمم بأكملها.
وتثبيت قواعد العملات الرقمية للدولار واليورو بحيث يُقضى على استعمال الدفع النقدي/الكاش وبهذا يكون حساب وثروة كل شخص تحت الرقابة إلى درجة وقف الحساب أو مصادرته.
واستخدام ما يسمى قانون محاربة الإرهاب لمراقبة تقنية لكل شبر في الكوكب مما يقود إلى كشف أي عمل ثوري ضد راس المال.
يقول البعض بأن عدم الإهتمام العالمي سواء بجرائم جهاد النكاح أو الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ناجم عن موقف إزدرائي بالعرب إذ من الطبيعي أن يُسحب هذا على المرأة العربية وعلى الشعب العربي. بل يرتكز هؤلاء على ما يجري في قطاع غزة والأسرى الفلسطينيين على يد الكيان الصهيوني الإشكنازي حيث يجري مختلف أنواع التنكيل بالفلسطينيين من المجازر للإبادة للاغتصاب المزدوج للتمويت جوعا وعطشا ومرضاً وبرداً وحرَّاً ومع ذلك لا حراك عالمي فعال وحقيقي باستثناء غضب القطاع الطلابي الشاب في الغرب تحديداً وليس في الوطن العربي ولا الدول الإسلامية ومعظم بلدان المحيط! هذا وكأن معظم العالم يعتبر العرب مجرد أمة خارج التاريخ، بل لا تستحق البقاء.
على أن الأمر أبعد وأوسع من هذا بكثير طالما تمكن رأس المال من الإجهاز على العمل على صعيد عالمي منذ عدة عقود وطالما أن القطبيات الجديدة لم ترتق عن كونها في حالة خداج أمام التوحش الأمريكي. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فقد ترافق مع هزيمة العمل وسيطرة الدولة الأمريكية/الرأسماليةالأمريكية بطابعها الفاشي، توسع في الفاشية وقوى الدينسياسي في الغرب عموماً، أما في المحيط فتختلط الأمور بين فاشية وشعبوية وتبعية وفقر وانعدام أبسط الحريات.
ترافق مع هذه الصورة المتوحشة للنظام العالمي حالة أو سلوكاً قد يبدو غريباً، حيث ترافق مع التطور العلمي والتقني ليس فقط تطور وتعدد في الأسلحة الفتاكة بل ايضاً ترافق أو توازٍ طردي بين التقدم العلمي والتقني وبين التعطش للدماء والفتك مما يعني أن العقل مع التقدم العلمي/التقني تجرَّد من أو تناقض مع الإنسانية. وبالطبع إن الإبادة في غزة تشرح بما يفقىء العين والقلب إذ لم يقتصر الموقف العالمي على صمت معظم الأنظمة وحتى الشعوب بل إصرار عديد الدول الغربية خاصة على تسليح الكيان لتعميق المذبحة ومشاركة أنظمة عربية في دعم العدو وصولاً إلى دعوة المقاومة لتسليم سلاحها! وقد يكون أوقح تعبير عن هذا حديث وزيرة خارجية بريطانيا في مؤتمر ميونيخ 2016 حيث تطالب بسحب سلاح حماس وهدم الأنفاق بدل أن تطالب بسحب سلاح الكيان الصهيوني! أو على الأقل توقف دولة بريطانيا عن منح السلاح للكيان!
وإذا كان عالم اليوم على هذا النحو من الوحشية، فمن الطبيعي أن يكون موقفه من المرأة عموما ومن جهاد النكاح موقف طبيعي وعادي بل مثابة تحويل المرأة إلى جزء مادي من متعة الرجل.
في غياب، أو تراجع الثورة العالمية يسيطر إعلام الثورة المضادة فيُشغل البشرية بأمور الاستهلاك والمتعة وخدمة راس المال والتجهيل وتسليع المرأة، و بالتالي يوصل البشرية إلى موقفين:إنشغال البرجوازي في الاستغلال وانشغال الطبقات الشعبية في تحمُّل قساوة الجوع واللجوء الدعاوي إلى السماء وليس الثورة، وبالإجمال تكن البشرية في لحظة التفاهة، وهذا ينطبق جداً على المجتمع العربي المنقسم بين التخمة والجوع.
يبقى موضوعنا جهاد النكاح بما هو ثمرة زقوم للطائفية . والطائفية في الوطن العربي خاصة والعالم الإسلامي عامة هي الأخطر على كل من العروبة والمرأة. وللتدقيق، لا بد من التركيز على أن الطائفية تصنيع بشري جرى دحشه في الدين بهدف سياسي بل إمتطاء الدين ليصبح دينسياسي. فلم يكن لا في الدين ولا في الفترة الراشدية اي ذكرٍ لأي مذهب وخاصة السُّني والشيعي والتمفصلات الأخرى.
الأديان باقية ما بقيت الحياة والموت، ولكن العلاقة بالأديان تنقسم إلى ثلاثة مستويات، فالإيمان هو موقف وقناعة الإنسان بمفرده بهذا الدين الأرضي أو السماوي أو ذاك بغض النظر عن تفسير لماذا يلجأ الإنسان إلى الدين أو لماذا يَخلِق الإنسان الدين كما يعتقد بعض المفكرين. فالإيمان حالة أممية لا تنحصر في أمة معينة. والمستوى الثاني هو الدينسياسي أي وجود قوة سياسية منظمة تتخذ من الدين كتابها الخاص وبرنامجها الخاص وبالتالي تفرض على الآخرين رؤيتها هذه وتصل في تعصبها لرؤيتها وليس إلى دينها مرحلة الإفتاء بقتل أي مخالف أو نقيض وهذا متجذر في الوطن العربي والعالم الإسلامي وفي المحافظية الجديدة في الولايات المتحدة وفي الهند الهندوسيين وفي الكيان الصهيوني بالطبع. والمستوى الثالث وهو الرائج في البلدان الغربية الصناعية المتقدمة تقنياً على الأقل، وحتى حينه، حيث يتخذ الدين حالة أو دوراً طقوسيا لا أكثر. وإذا كانت هذه حالة متقدمة، فإن رسملة الدين في الغرب وتأزُّم الرأسمالية نفسها يدفع كثيرا من هذه البلدان إلى العنصرية والفاشية وتجد في قرائتها للدين ما يشجعها على هذا الموقف الغريب والذي يتوافق طردياً بين التقدم العلمي وبين التطرف الديني حد التوحش! وهذا ما طرحه بصلف وعنجهية وجهل متعالِم كلٍ من وزير خارجية أمريكا ونائب الرئيس في مؤتمر ميونيخ 2026.
ولكن قراءة معمقة لهذا التوجه تكشف عن حقيقة أن هذا الغرب المسمى المليار الذهبي يدرك لزوم توحشه كي يبقى ذهبياً! وحيث يبقى ذهبياً، فإن فرص التطرف الإرهابي الداخلي تتراجع حيث يقتنع الفرد بأن هناك مستوى من الحياة، المعيشة، مهما تراجع وتفاوتت الطبقات ولكن يستحق الحفاظ عليه وليس تفجيره.
صحيح أن الأمة العربية ولاحقاً العالم الإسلامي شهد الإنقسامات الطائفية والمذهبية منذ ما بعد علي ومعاوية ويزيد والحسين، ولكن دخول الإستشراق الإرهابي على هذه الأمم وخاصة في العقود الخمس الأخيرة بثوب ما يسمى الصحوات قد أخذهذه الأمم إلى كسر التعايش بل إلى التمترس والمذابح.
وعليه، فقد تحولت المساكنة التاريخية نسبيا بين الطوائف إلى تمظهرٍ تطبيقي إجتماعي طبقي ثقافي نفسي سياسي للدينسياسي. فمن حيث علاقتها/موقفها من العروبة هي، اي الطائفية حالة محصورة مريضة متحوصلة ضد العروبة تحصر الطائفة نفسها في علاقات بين قيادة دينسياسية محدودة العدد كبيرة الثروة ومن تحتها الأكثرية الساحقة التي تلجأ لسيدها الطائفي في الأزمات أياً كانت تلك الأزمات ليلقي بها في أتون الموت ولا يقدم لها أو يتقاسم معها ما نهبه منها ومن غيرها.
في حالة هزيمتها أو ضعفها تلجأ الطائفية إلى الخيانة القومية، أما في حالة استفحالها تقوم بالقمع المعمم وفي كل الحالات يُداس على المرأة. واللافت أن قوى الدينسياسي في الغرب والشرق من أمريكا إلى الهند إلى تركيا وإيران هي قومية التوجه، لكنها في الوطن العربي عدوة للقومية العربية وللمرأة. تزدهر الطائفية في ظروف وشروط الهزيمة وتتوحش في تفاقمها إلى إستدخال الهزيمة، ولكن في مختلف وضعياتها أو قوتها يكون ثقلها على المرأة بلا حساب أو تردد.
لذا نجد ذلك التراكُب والتواشج الخطيرين بين الطائفية، الإقتتال الطائفي وبين الإفتاء بنكاح المرأة ويتم تظليل أو تبرير كل هذا بالدينسياسي بل مكافئة الذكر وقد أتعبه قطع الرؤوس.
ورغم أن الدولة القطرية العربية قد غذَت الطائفية ووظفتها ضد القومية العربية بل وأوسع أي ضد العروبة، إلا أن الطائفية حين الأزمة تتحوصل أكثر فتخرج من شرنقة الدولة القطرية كي تتحوصل في شرنقة خاصة بها كبرت الطائفية أو صغرت.
هذا ما عاشته الحالة السورية تحديدا وخاصة منذ “ثورة” حثالات الأمم عام 2011 والتي منذ البداية كان الهدف منها إسقاط الدولة السورية وتفكيك البلد وتقاسمها وطبعاً الإعتراف بالكيان الصهيوني. ورغم أن سقوط دمشق هو في صالح قيادة طائفية ضد أخريات، وحصول قيادات طائفية من هذه الطائفة أو تلك على نصيب جغرافي أو مالي أكثر من غيرها، إلا أن المرأة والأرض هما الضحيتين اللتين ديسَتا بحوافر قوى الثورة المضادة والدينسياسي.
إن ممارسة السلطة الداعشية الجديدة في سوريا وخاصة في الساحل السوري حيث تم إستخدام الدين والسلاح ليس للقتل فقط بل كان القتل لاحتلال بيوت وسرقة ممتلكات الأهالي، بمعنى أن هؤلاء مجرد حثالات ولصوص ومضيَّعين قوميا وطبقيا مستجلبين كمرتزقة سواء محليين أو أجانب ليأخذوا أملاك وحتى أعراض السوريين وليس أفضل لديهم من استخدام الدين سلاحاً.
رابط الفيديو التالي مقابلة رولا نصر مع الخبير العسكري والسياسي علي حمية بعد يوم من مذبحة الساحل التي قامت بها حثالات الدينسياسي ضد السوريين العلويين في الساحل السوري حيث ذكر اندهاش الحثالات بقولهم إن النساء السوريات جميلات. والطريف أن الإسلام يرفض أو يمنع على الذكر النظرة الثانية إلى المرأة فكيف حين يكون هؤلاء من يزعمون بأنهم الممثلين الوحيدين للدين الإسلامي.
لا أود توسيع هذا التقديم لمناقشة المسألة الطائفية على خطورتها ووجوب بل حتمية وأدها كي تنتقل العروبة إلى مرحلة تليق بها، لذا أكتفي بواقعة أدهشتني. فقد كتبت قبل خمس سنين مقالاً مضمونه:”كيف كان سيصبح وضع المرأة العربية لو إنتصرت عائشة على علي؟”.
لم يكن في المقال إنحيازاً لعائشة ولا لعلي ولم يكن هجوماً على أيٍ منهما بل كان الهدف مجرد التفكير في كيف كان سيؤول وضع المرأة العربية لو إنتصرت عائشة. لكن ما أدهشني أن كثيرين، وخاصة ماركسيين/عروبيين ثاروا بعنف وخاصة من باب :”كيف يمكنك مقارنة عائشة بعلي”، كأنني إرتكبت معصية! هذا مع أنني لم اذهب للمقارنة قطعياً. لكن هذا الموقف علاوة على أنه ذكوري بامتياز، فهو ضد التفكير الحر، ضد النقد بالطبع.
لست أدري كيف يكون ماركسي وعروبي يربأ بغيره أن يقوم بمجرد مقارنة إمرأة برجل أي عائشة بعلي بغض النظر عن شخصهما التاريخي. لذا، وجدت هذا الإعتراض ذكوري ومتأثر أو متزلِّف لإيران في حينه باعتبار أن إيران تموضع نفسها ممثلة للإمام علي معتبرة إياه شيعي إيراني بينما هو ما قبل التشيُّع اصلاً، وهو عربي بالطبع.لكن هذا الولاء لإيران كان حينها بناء على دعم إيران للمقاومة. وهذا ولاء وليس بأي حال تقييم ثوري علمي بل هو تذيُّلٍ لمن يعمل ممن لا يعمل أو ليست لديه خبرة وتجربة نضالية، ولذا، حينما حصل طوفان الأقصى ورد العدو بالمذبحة على غزة ولاحقاً ضد حزب الله في لبنان ولم تشارك إيران في الحرب، إنكفىء التابعون أو إنحسرت عواطفهم، ذلك لأنهم لم يرتقوا عروبياً لتقعيد إيران في موقعها الطبيعي بمعنى أن ليس من واجبها القتال في الوطن العربي نيابة عن العرب.
صِيغت فتوى جهاد النكاح من قِبَلِ مشايخ الطائفة السُّنية في “مساهمة” منهم في دعم قوى الدينسياسي التي إعتدت على الدولة السورية وليس على النظام فحسب، وكانت هذه الفتوى مثابة تحويل المرأة إلى أنبوب تفريغ جنسي للرجال وكأنما الجسم والرحم مادة بلاستيكية. ولست هنا لأُطيل الشرح في اسباب ودوافع المتمردين، وارتباطاتهم واستخدامهم للدين، وكان ذلك سهلاً، فللمرء أن يكتفي بأن الشعار الرئيسي لهؤلاء كان إصرارهم على “الجهاد” لإسقاط النظام السوري باعتباره ليس نظاماً إسلامياً، وبأن هدفهم بعد إسقاط النظام الوصول إلى حدود فلسطين لتحريرها كونها برأيهم وقف إسلامي وحاضنة الأقصى.
والحقيقة أن فتوى جهاد النكاح قد إرتبطت بخطاب وسلوك القوى الإرهابية بمعنى أن المرأة اصبحت أكثر من غنيمة، بل متطوعة أو مرغمة على أن تتطوع للجماع الجنسي ووطئها أنَّى شاء رجل ومتى شاء هو أو غيره.كما تم تبرير هذا الفُحش بالنساء لأن هؤلاء قد بذلوا أنفسهم لحماية الدين وتحرير الوطن وخاصة سوريا من “الكفار” البعثيين! وهذه الفتوى تجعل مضاجعة النساء من قِبَل الرجال واجباً قد يُدخل النساء الجنة.
ورغم كارثية سقوط سوريا، إلا أن دخول هؤلاء إلى دمشق كشف حقيقتهم بوضوح غير متوقع، فبعد أن قال زعيمهم بأن “تحرير” سوريا واجب هو الأقدس لأنها مجاورة لفلسطين وبالتالي يواصل هؤلاء زحفهم نحو القدس. وحيث احتلوا دمشق فقد إتضح بأن ما يسعون إليه هو نكاح السلطة والمرأة وحسب، وهذا يوضحه بلا نقاش الفيديو التالي لأبي محمد الجولاني:
“أبو محمد الجولاني:
“بإذن الله لا نصل فقط دمشق
بل القدس تنتظرنا بإذن الله تعالى”
وبعد أن نصَّب نفسه رئيساً لسوريا وتمت ترجمة إسمه من الإرهاب إلى الدبلوماسية ليصبح أحمد الشرع فإذ به ينسى القدس وينسى الله تعالى فيقول:
“سوريا ليست جاهزة لخوض أي حرب
ولا نية لدينا لخوض اي حرب.”
https://www.facebook.com/share/r/18MnWFTeHH/?mibextid=wwXIfr
إذن تبخر الجهاد وتوفرت السلطة وطار تحرير القدس وطار تحرير الأراضي السورية المحتلة سابقاً وخلال حكم أحمد الشرع! ولكن، بالمقابل، لم يعلن هذا النظام الجديد نهاية حرب جهاد النكاح! ومن يدري، فربما يتم تخريج فتوى مكافئة الحثالات الأجانب بجواري سوريات أو سيُقال بانه ضروري للقيادة السياسية لأنها تسهر على الرعية؟
كانت نتيجة حربين معولمتين ضد سوريا وهما الحرب العسكرية التي جمعت مئات آلاف الإرهابيين المرتزقة من قرابة مئة أمة وزجت بهم في سوريا ثم الحرب الإقتصادية بقانون قيصر الذي صِيغ أمريكياً وجرى تطبيقه عربيا وعالمياً . أما وقد سقطت الدولة السورية في حضن الإرهابيين فقد أعلن قائد هؤلاء وصنيعة الإمبريالية والصهيونية بما فيها العربية أنه سيعيش بسلام مع الكيان الصهيوني رغم اعتداء الكيان على الأرض السورية ووصوله ضواحي دمشق!
أضفت في هذه الطبعة ملحقين، الأول فتوى الداعية السعودي ناصر العمر في السنوات الأولى لحرب الإرهاب ضد سوريا حيث يُجيز في فتواه نكاح المحارم وسبي نساء الشيعة!
واضفت الملحق الثاني، وهو في أواخر سنوات الإرهاب ضد سوريا، مقابلة العقيد الأمريكي المتقاعد ريتشارد بلاك مع مايك بيلينغتون من Executive Intelligence Review الأمريكية، وهو أحد أفضل الحديث وأكثره تفصيلاً يكشف عن العلاقة بين النظام الأمريكي والمنظمات الإرهابية وقوى الدينسياسي الإسلامية بما في ذلك جهاد النكاح وما ترتبت عليه من تبعات وإستعباد وحشي للمرأة ومنها الحمل الموبوء وعدم معرفة الأب والخلل في السجل المدني وخاصة في حالة نساء جهاد النكاح من جمهورية تونس والتي طالما تفاخر “بثورتها” عميد الطابور السادس الثقافي التطبيعي عزمي بشارة اثناء حكم حركة النهضة كحركة دينسياسي. كما تضمنت هذه المقابلة شرحاً أكد أن العسف والإبادة الجماعية ضد غزة هي نهج أمريكي مقصود ضد سوريا جرى نقله والإضافة عليه صهيونياً.
blob:https://web.whatsapp.com/b2692201-40c3-463b-b42a…
كتبنا المنشورة في موقع لولو LULU التجاري
https://www.lulu.com/search?sortBy=RELEVANCE&page=1…
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
Top of Form
إصدارات جديدة:
صدرت مؤخرا عن موقع ومتجرلولو lulu.الطبعة الثانية لكتاب د.عادل سماره “جهاد النكاح ذكوري سياسي لا ديني”.

والكتاب بمقدمة موسعة ولا سيما بعد إحتلال سوريا من نظام عميل إرهابي وأحد شعاراته “جهاد النكاح” أي نظام حربه الأولى ضد المرأة. هذا من جهة ومن جهة ثانية هو النموذج الأوضح والأخطر للطائفية البغيضة وللتطبيع وللدينسياسي والعمالة للإمبريالية. وقد يكون الأخطر من كل هذا على العروبة أن هذا النظام رغم ما قام به من مذابح في سوريا ضد سوريا قد تم إحتضانه من مختلف الأنظمة العربية وألإسلامية وحتى على مستوى العالم.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الحظوة لهذا النظام الإرهابي لم يحظى بها في التاريخ إلا الكيان الصهيوني مما يؤكد مقولتنا دائماً العداء والإستهداف ضد العروبة لم يتوقفا منذ ثلاثة قرون.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.