30 أبريل/نيسان 2026
إنّ التصفيق الحارّ والمُستحقّ من قِبَل حشدٍ غفيرٍ من آلاف المثقفين والفنانين والمشاهير، الذين وقفوا وقفةً طويلةً وصفّقوا بحرارةٍ متواصلةٍ للممثلة الأمريكية الشهيرة في مجال حقوق الإنسان، سوزان ساراند، من قِبَل الحضور في مهرجانٍ فنيٍّ/سينمائيٍّ أُقيم مؤخراً في مدينة برشلونة الإسبانية – كما هو مُوضّح في مقطع الفيديو المُرفق – يُعبّر عن الدعم الهائل والتعاطف الكبير مع القضية الفلسطينية وقضية حقوق الإنسان، ونضالها المُنصف الذي يتبوّأ مكانةً مرموقةً بين أهمّ القضايا العادلة في العالم.
كان التصفيق الحارّ والمدوي من آلاف الحضور بمثابة تكريمٍ حقيقيّ للممثلة الهوليوودية الشهيرة سوزان ساراند، التي طالما تعرضت للتشويه ظلماً، فهي تُمثّل بحقّ ناشطة حقوقية من الطراز الأول، لا تكلّ ولا تملّ، تُعاني من مقاطعةٍ سافرةٍ وخبيثةٍ ولا إنسانيةٍ من قِبل المؤسسة الهوليوودية بأكملها، حيث تُحرم من أيّ دورٍ سينمائيّ. ويأتي هذا في ضوء موقفها الثابت والصريح ضدّ الحرب الإبادية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ الفلسطينيين في غزة، وسياسات الدولة اليهودية الاستعمارية القمعية ضدّ الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكما هو الحال مع واحدة من أعظم ناشطات حقوق الإنسان على الإطلاق، وهي المواطنة الإيطالية فرانسيسكا ألبانيزي، فقد عانت ولا تزال تعاني، حتى وقت قريب جداً، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، من أسوأ الانتهاكات والإجراءات الإجرامية التي اتخذتها إدارة ترامب وبعض الأوليغارشيات الأوروبية، والتي وصلت إلى حد انتهاك حقوق هذه المحامية الدولية العظيمة الأساسية في حرية التنقل والسفر، وحقوقها وحريتها في التصرف في الضروريات الأساسية للحياة، مثل مصادرة بطاقات الائتمان الخاصة بها وحرية السفر. مع ذلك، وفي هذا السياق، يتعمد وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي الأمريكي، ماركو روبيو، وهو كوبي منشقّ سيئ السمعة، تحوّل إلى دمية في يد اليمين المتطرف الأمريكي، إلحاق أشدّ أنواع المعاناة الشخصية غير الإنسانية وغير المبررة بهذه الدبلوماسية الدولية البارزة، وذلك لموقفها الثابت في أداء مهامها الموكلة إليها في الأمم المتحدة، وكشفها عن انتهاكات إسرائيل المتواصلة لحقوق الإنسان الفلسطيني، ووقوفها بحزم إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة.
باختصار، يُعدّ احتضانُ النفوس النبيلة العظيمة لنشطاء حقوق الإنسان في العالم، من أمثال سوزان ساراند وفرانشيسكا ألبانيز، بمثابة أقوى رسالة إلى الشعب الفلسطيني بعد مأساة غزة وما يتعرض له الفلسطينيون من قمع وتمييز مستمرين تحت الاحتلال الاستيطاني الاستعماري اليهودي القائم على نظام الفصل العنصري، رسالةً تدعوهم إلى عدم اليأس أبدًا، وإلى مواصلة نضالهم العادل. فبينما يُعدّ نضال الفلسطينيين نضالًا عادلًا يتبناه كبار نشطاء حقوق الإنسان في العالم، كما في حالة سوزان ساراند وفرانشيسكا ألبانيز، إلى جانب ملايين آخرين من نشطاء حقوق الإنسان حول العالم، يجب على الفلسطينيين مواصلة نضالهم بلا هوادة من أجل العدالة والحرية؛ هذا في المقام الأول، كما أدركته غالبية البشرية الآن، كما تجلّى على مدى ثلاث سنوات تقريبًا وما زال مستمرًا، من مأساة غزة، ومن الطبيعة المروعة لوحش الفصل العنصري الاستعماري الإسرائيلي.
إنّ رسالة التعبير الكبير عن الحب الذي حظيت به سوزان ساراند في مهرجان برشلونة، بقيادة رئيس وزراء إسبانيا، هي رسالة قوية تُعبّر عن دعم العالم الثابت والمتواصل لنضال الفلسطينيين الدؤوب، وحقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وحقوقهم الكاملة في العدالة والحرية.
وهذا يُؤكد أنه لا داعي للفلسطينيين للاستسلام لليأس بسبب إخفاقات الدول العربية العميلة للولايات المتحدة، والتي تتسم بالانهزامية الشديدة، وكثير منها أنظمة ديكتاتورية لا تمثل الشعب، تتسابق فيما بينها يوميًا لكسب ودّ الولايات المتحدة المهيمنة، ساعيةً إلى مكاسب في غير محلها، بينما تواصل تطبيع علاقاتها غير المبرر مع الدول اليهودية المارقة والمنبوذة التي تمارس الفصل العنصري وتُرتكب جرائم حرب. هذا، كما هو الحال مع العديد من ركائز حقوق الإنسان، مثل سوزان ساراند وفرانسيسكا ألبانيز، حيث يقف الملايين والملايين، بل المليارات، بثبات في الدعم المتواصل لأنبل قضية إنسانية على الإطلاق، ألا وهي القضية الفلسطينية.
:::::
المصدر: صفحة الفيس بوك Helen El-Ghadban
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
