تونس: ليس هذا وطن الفقراء… بل وطن من ينهبهم

كم مرة قيل للتونسيين : اصبروا، فالغد أفضل ؟

قيلت لهم وهم يقفون في طوابير الخبز . وقيلت لهم وهم يبحثون عن دواء مفقود، وعن فرصة عمل لا تأتي، وعن أجرة تسبقها الأسعار كل صباح، الخ … وقيلت لهم حتى صار الصبر نفسه سلعة مستهلكة .

لكن الحقيقة أكثر قسوة .

لسنا أمام أزمة عابرة، ولا أمام أخطاء في إدارة الدولة، بل أمام نظام اقتصادي واجتماعي يعيش على استنزاف الكادحين . نظام لا يرى في العامل سوى يدٍد رخيصة، ولا يرى في الفلاح سوى رقم في إحصائيات الفقر، ولا يرى في الشباب سوى فائض بشري يدفع إلى قوارب الموت أو إلى طوابير البطالة .

تغيّرت الحكومات، وتعاقبت الوجوه، وتبدلت الشعارات، لكن شيئا واحدا بقي ثابتا : أن من يدفع ثمن كل أزمة هم الذين لم يصنعوها أصلا .

يدفعها العامل الذي يخلق الثروة ولا يمتلك منها شيئا .

يدفعها الموظف الذي يذوب راتبه قبل منتصف الشهر .

يدفعها الفلاح الذي يزرع الأرض ثم يعجز عن شراء ما تنتجه أرضه .

ويدفعها الشباب الذي أصبح حلمه الوحيد أن يغادر وطنا لم يعد يمنحه سوى الانتظار .

أما الذين راكموا الثروات من المضاربة والاحتكار والامتيازات والفساد، فلم يعرفوا يوما معنى الأزمة . فالأزمات بالنسبة إليهم فرص جديدة لتكديس الأرباح .

أما السلطة، فقد احتكرت القرار، لكنها لم تحتكر سوى إدارة الأزمة . لم تمسّ جذور الاستغلال، ولم تقترب من مراكز النفوذ الاقتصادي . فالخطابات، مهما ارتفع سقفها، لا تشغّل مصنعا، ولا تعيد الحياة إلى الجهات المنسية، ولا تطعم طفلا نام جائعا .

وأما المعارضة، فقد غرقت في حساباتها الضيقة، وكأن معركتها هي السلطة لا تغيير المجتمع . كثير منها يتحدث عن الديمقراطية، لكنه يصمت حين يتعلق الأمر بالديمقراطية الاقتصادية؛ يتحدث عن الحقوق، لكنه يتردد عندما يصبح الحديث عن توزيع الثروة ومواجهة الاحتكار .

وسط هذا كله، يقف اليسار أمام امتحان تاريخي .

ليس المطلوب من اليسار أن يكتفي بإصدار البيانات، ولا أن يتحول إلى ناد للمثقفين، ولا أن يعيش على أمجاد الماضي . المطلوب أن يعود إلى المكان الذي ولد فيه : إلى المصنع، وإلى المنجم، وإلى الحقل، وإلى المدرسة العمومية، وإلى الحي الشعبي، حيث يصنع التاريخ الحقيقي .

فالاشتراكية ليست حلمًدا رومانسيا، بل ضرورة تفرضها حياة الناس . حين تتحول الصحة إلى امتياز، والتعليم إلى سلعة، والعمل إلى إذلال، والسكن إلى حلم، يصبح الدفاع عن الاشتراكية دفاعا عن أبسط شروط الكرامة الإنسانية .

لقد آن الأوان لأن يقال بوضوح : ليست المشكلة في أن هذا المسؤول فشل، أو أن ذاك نجح . المشكلة أن الاقتصاد نفسه صمم ليخدم الأقلية، بينما تترك الأغلبية لتقتسم الفتات .

لا يمكن بناء وطن حر باقتصاد تابع .

ولا يمكن الحديث عن السيادة الوطنية بينما القرار الاقتصادي مرتهن للدائنين، وترسم السياسات العمومية بما يطمئن الأسواق أكثر مما يطمئن المواطنين .

إن المعركة التي تنتظر تونس ليست معركة أشخاص، بل معركة طبقات؛ بين من ينتجون الثروة ومن يستحوذون عليها، بين من يبيعون قوة عملهم ليعيشوا، ومن يعيشون على قوة عمل الآخرين .

ولهذا، فإن اليسار الذي نحتاجه ليس يسار التسويات، ولا يسار المقاعد، ولا يسار المناسبات، و لا يسار النقديات . نحتاج إلى يسار يعيد تنظيم الكادحين، ويوحد نضالاتهم، ويجعل العدالة الاجتماعية برنامجا يوميا لا شعارا موسميا .

فالأوطان لا يبنيها أصحاب الامتيازات .

الأوطان يبنيها الذين يحملون الحجارة، ويقودون القطارات، ويستخرجون الفسفاط، ويحرثون الأرض، ويدرّسون الأطفال، ويداوون المرضى، ثم يعودون آخر النهار إلى بيوت بالكاد تتسع لأحلامهم .

هؤلاء هم الوطن .

وإذا لم يصبحوا هم أيضا أصحاب القرار والثروة، فستبقى تونس تدور في الحلقة نفسها، يتغير فيها الحكام، ويبقى الاستغلال على حاله .

ولنكن صريحين مع أنفسنا قبل أن نكون صرحاء مع الآخرين.

إن أخطر ما يهدد تونس اليوم ليس فقط الأزمة الاقتصادية، بل الفراغ السياسي الذي يتسع كل يوم . فعندما يغيب الفعل السياسي المنظم، تتقدم القوى الأكثر استعدادا لملء الفراغ، مهما كان مشروعها .

في هذا المشهد، تبدو الحركة الإسلامية، ممثلة في النهضة، ومعها شبكات المنظومة القديمة التي ما تزال تتحرك بأسماء وواجهات مختلفة، تراهن على إنهاك الجميع، وعلى أن يأتي يوم تقدّم فيه نفسها، أو يُقدّم لها، باعتبارها أحد الخيارات الممكنة للعودة إلى قلب السلطة . فالتاريخ يعلمنا أن القوى التي فقدت مواقعها لا تختفي؛ إنها تعيد ترتيب صفوفها، وتنتظر اللحظة المناسبة للعودة .

وفي المقابل، لا تزال بقايا التجمع الدستوري، بما تمثله من ثقافة الزبونية والولاءات والسلطة الإدارية، حاضرة داخل مفاصل عديدة من الدولة والمجتمع . لم تهزم تلك المنظومة سياسيا بقدر ما أعادت إنتاج نفسها في أشكال جديدة، تتبدل فيها اللافتات بينما تبقى المصالح ذاتها .

لكن، إذا كان من السهل انتقاد النهضة، أو فضح عودة شبكات النظام القديم، فإن السؤال الأصعب يجب أن يوجه إلى اليسار نفسه .

أين اليسار من كل هذا ؟

كيف يمكن لقوة تدّعي تمثيل العمال والكادحين أن تكتفي بردود الفعل ؟ وكيف يمكن لحركة تحمل إرثا نضاليا طويلا أن تحصر حضورها في الوقفات الاحتجاجية، والبيانات، والخلافات التنظيمية، والسجالات العقيمة ؟

لقد وقع جزء مهم من اليسار في فخ الخطية المقيتة؛ يكرر المفردات نفسها، ويعيد إنتاج الشعارات نفسها، ويخاطب الرفاق أكثر مما يخاطب الشعب . وكأن السياسة أصبحت تمرينا لغويا، لا فعلا اجتماعيا يغيّر موازين القوى .

إن الثورة لا تصنع بالبلاغة وحدها، ولا بالبيانات التي تنتهي صلاحيتها بعد ساعات من نشرها . الثورة تبدأ عندما يصبح اليسار جزءا من الحياة اليومية للناس؛ عندما يوجد في المصنع قبل أن يصل إليه المستثمر، وفي الحي الشعبي قبل أن يصل إليه تجار الأصوات، وفي الجامعة قبل أن تخنقها الرداءة، وفي الريف قبل أن يهاجر شبابه .

إن أخطر ما يمكن أن يفعله اليسار هو أن يترك الساحة فارغة، ثم يكتفي لاحقا بتفسير أسباب هزيمته . فالسياسة لا تعرف الفراغ؛ وإذا انسحبت منها القوى التقدمية، فإن قوى أخرى ستملؤها، مهما كانت مشاريعها مناقضة لمصالح الأغلبية الشعبية .

إن المطلوب اليوم ليس يسارا يكتفي بالغضب، بل يسارا يحوّل الغضب إلى تنظيم، والاحتجاج إلى مشروع، والوعي إلى قوة مادية قادرة على تغيير ميزان القوى . وما لم يحدث ذلك، ستظل تونس تدور بين سلطات تتبدل، ومعارضات تتبادل المواقع، بينما يبقى الشعب خارج معادلة القرار، يدفع وحده كلفة التاريخ .

و كذلك، إن مأساة اليسار اليوم لا تكمن فقط في تشتته التنظيمي، بل في تخليه، تدريجيا، عن دوره التاريخي بوصفه قوة اجتماعية تبني موازين قوى داخل المجتمع . فقد انكفأ إلى حدود التنظيمات الصغيرة، بينما تركت الساحات الطبيعية للصراع الاجتماعي تتآكل أو تتحول إلى فضاءات للتنافس الضيق .

لقد كان من المفترض أن يكون اليسار، بكل روافده، قوة موحدة داخل المنظمات الوطنية الكبرى : داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة الصحفيين، والهيئات المهنية للمحامين، والاتحاد العام لطلبة تونس، و جمعية النّساء الديمقراطيات، وسائر الجمعيات والمنظمات الديمقراطية . فهذه ليست مجرد هياكل مطلبية، بل فضاءات لإنتاج الوعي، وبناء القيادة الاجتماعية، وصياغة البديل الوطني .

غير أن ما حدث، في كثير من الأحيان، هو العكس . فقد تعاملت بعض الأطراف اليسارية مع هذه المنظمات باعتبارها خزانات نفوذ حزبي، أو منصات لتكريس الزعامات، أو أدوات لتوسيع الحضور التنظيمي لهذا الفصيل أو ذاك، بدل أن تكون فضاءات مفتوحة لتجميع القوى الشعبية والديمقراطية . وهكذا ضاق الأفق، وانكمش الخطاب، وتحولت قضايا الناس أحيانا إلى مجرد وقود في معارك داخلية لا تعنيهم .

إن المنظمة الوطنية ليست غنيمة، وليست ملحقا بحزب، ولا منبرا يحتكره تيار بعينه . إنها ملك لجميع المنخرطين فيها، وملك للمجتمع الذي أنشأها، ووظيفتها أن تدافع عن الحقوق والمصالح العامة، وأن تفتح المجال أمام الفعل الديمقراطي، لا أن تختزل في خطاب مجموعة، مهما كانت شرعيتها النضالية .

إن اليسار الذي يحوّل المنظمات الجماهيرية إلى امتداد لصراعاته الصغيرة يفقد تدريجيا قدرته على تمثيل المجتمع . أما اليسار الذي ينفتح على العمال، والطلبة، والمحامين، والصحفيين، والحقوقيين، وكل الفئات الكادحة، ويجعل من هذه المنظمات مدارس للديمقراطية والعمل الوحدوي، فهو وحده القادر على استعادة دوره التاريخي .

إن المعركة اليوم ليست معركة احتكار الخطاب، بل معركة بناء الحضور . وليست معركة من يتحدث باسم اليسار، بل من يعيد اليسار إلى قلب المجتمع، حيث تصنع التحولات الكبرى، لا إلى هامشها حيث تستهلك البيانات وتدار الخلافات .

ولعل أخطر مظاهر التراجع، كذلك، لا تظهر في الانتخابات ولا في موازين القوى داخل المؤسسات، بل في المجال الثقافي نفسه . فالثقافة هي الأرض التي تنبت فيها الأفكار، وتتكون فيها القناعات، وتصاغ من خلالها صورة المجتمع عن نفسه .

لقد عرف اليسار التونسي، لعقود، كيف يكون حاضرا في المسرح، والسينما، والرواية، والشعر، والجامعة، والصحافة، ودور الثقافة، والنوادي الفكرية . لم يكن حضوره مجرد حضور تنظيمي، بل كان قوة اقتراح، وإنتاج، ونقد، وتنوير . وكان المثقف اليساري جزءا من نبض المجتمع، لا مجرد معلق على هامشه .

أما اليوم، فإن الغياب يكاد يكون شبه كلي . فرفوف المكتبات لم تعد تحمل الأثر نفسه، والمنابر الثقافية تترك تتآكل أو تحتل بخطابات محافظة أو استهلاكية أو شعبوية، بينما يكتفي جزء من اليسار بالتعليق على ما يحدث بدل أن يصنعه . لقد تراجع الاستثمار في الثقافة بوصفها جبهة من جبهات الصراع الاجتماعي، وحل محلها انشغال مفرط بالخلافات التنظيمية والبيانات السياسية .

والحال أن من يخسر معركة الثقافة، يخسر معركة الوعي قبل أن يخسر معركة السياسة. فالهيمنة لا تبنى فقط في البرلمان أو في أجهزة الدولة، بل تبنى أيضا في المدرسة، والجامعة، والمسرح، والكتاب، والأغنية، واللوحة، والفضاء الرقمي، وكل مكان تنتج فيه الأفكار والقيم والرموز .

لقد ترك اليسار، في كثير من الأحيان، هذه الساحات من دون مشروع ثقافي متماسك، ومن دون مؤسسات قادرة على احتضان المبدعين، أو إنتاج خطاب نقدي حديث، أو ربط الثقافة بقضايا العمل والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني . وهكذا تراجع تأثيره، لا لأن أفكاره فقدت قيمتها، بل لأنه لم يعد حاضرا حيث تتشكل العقول والخيالات الجماعية .

إن استعادة اليسار لدوره تبدأ من استعادة الثقافة باعتبارها فعلا تحرريا، لا نشاطا موسميا، ومن إعادة بناء جبهة ثقافية واسعة، تجعل من الشاعر، والروائي، والمسرحي، والسينمائي، والباحث، والصحفي، شركاء في مشروع التغيير، لا مجرد شهود على هزيمته .

و ختاما، لم يعد السؤال اليوم : من يحكم تونس ؟

فهذا سؤال تجاوزه الواقع .

السؤال الحقيقي هو : من يملك القدرة على أن يجعل الشعب يحكم نفسه، وثروته، ومصيره ؟

إن الوطن الذي يختزل في أجهزة الدولة يفقد روحه . والوطن الذي يختزل في السوق يفقد كرامته . والوطن الذي يختزل في زعيم، أو حزب، أو جماعة، يفقد مستقبله . أما الوطن الذي تصنعه الطبقات المنتجة بوعيها وتنظيمها، فهو وحده الذي يستطيع أن يصمد في وجه الردة والاستبداد والتبعية .

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب لا تنهزم لأنها فقيرة، وإنما تنهزم عندما تفقد ثقتها بقدرتها على الفعل . وحين يتحول الإحباط إلى ثقافة، واليأس إلى عقل سياسي، يصبح الاستسلام أكثر ربحا من المقاومة، وتصبح الهزيمة عادة يومية .

وهنا تبدأ مسؤولية اليسار .

ليس بوصفه حزبا، ولا جبهة، ولا عنوانا انتخابيا، بل بوصفه فكرة تحرر كبرى، ترى الإنسان قبل السلطة، والعمل قبل الربح، والحرية قبل الامتياز، والعدالة قبل الاستقرار الزائف .

إن اليسار الذي ينتظر لحظة مناسبة لن تأتي، لن يصنع التاريخ . والتاريخ لا يفتح أبوابه للمترددين، بل لأولئك الذين يعرفون كيف يحولون الغضب الشعبي إلى وعي، والوعي إلى تنظيم، والتنظيم إلى قوة اجتماعية قادرة على فرض ميزان جديد .

ولذلك، فإن المهمة المطروحة ليست إعادة ترميم الخرائط القديمة، ولا جمع شتات الهياكل المتعبة، ولا عقد مؤتمرات جديدة تنتج الانقسامات نفسها . المهمة هي إعادة تأسيس السياسة من أسفل؛ من حيث يعيش الناس، لا من حيث تتصارع النخب .

علينا أن نعيد اكتشاف العامل لا باعتباره ناخبا، بل باعتباره صانعا للتاريخ .

أن نعيد اكتشاف الفلاح لا باعتباره رقما في الإحصاءات، بل باعتباره حارس السيادة الغذائية .

أن نعيد اكتشاف المعلم والطبيب والمهندس والعامل البلدي وسائق الحافلة والعاطل عن العمل، لا كفئات مطلبية منفصلة، بل كقوة اجتماعية واحدة تجمعها مصلحة واحدة في التحرر من الاستغلال .

إن الثورة ليست لحظة انفجار، بل عملية طويلة لإعادة بناء الإنسان، وإعادة تعريف السياسة، وإعادة توزيع السلطة والثروة والمعرفة .

ولهذا، فإن اليسار الذي نحتاجه لن يولد من رحم الصفقات، ولن تخلقه وسائل الإعلام، ولن تمنحه السلطة شهادة الوجود . سيولد عندما تستعيد الجماهير ثقتها بنفسها، وتدرك أن التاريخ لا يمنح، بل ينتزع بالنضال اليومي، وبالعمل المنظم، وبالصبر الثوري .

لقد آن الأوان لأن يتحرر اليسار من وهم تمثيل الشعب، ويتجه إلى المهمة الأصعب : أن يساعد الشعب على تمثيل نفسه .

فلا وصاية على الطبقة العاملة .

ولا وصاية على الفقراء .

ولا وصاية على الشباب .

ولا وصاية على النساء .

ولا وصاية على الجهات المهمشة .

إن دور اليسار ليس أن يتكلم باسمهم، بل أن يفتح أمامهم أدوات الفعل، وأن يزيل كل ما يمنعهم من أن يكونوا هم الفاعلين الحقيقيين في صنع مستقبلهم .

سيأتي يوم يقاس فيه صدق اليسار، لا بعدد بياناته، ولا بعدد مقاعده، ولا بعدد منابره، بل بعدد المدارس التي أنقذها من الانهيار، والمصانع التي حماها من الإغلاق، والحقول التي دافع عنها، والمكتبات التي أعاد إليها القراء، والأحياء التي أعاد إليها الأمل، والأطفال الذين كبروا وهم يؤمنون أن العدالة ليست قصيدة جميلة، بل نظام حياة .

وعندها فقط، لن تكون الاشتراكية حلما مؤجلا، ولا شعارا يرفع في المناسبات، بل ستغدو المعنى الطبيعي لوطن لا يقاس بما يملكه أغنياؤه، بل بما يضمنه لفقرائه؛ وطن لا يفاخر بعدد أبراجه، بل بعدد مواطنيه الذين يعيشون أحرارا، متساوين، منتجين، قادرين على أن ينظروا إلى الغد من دون خوف .

ذلك هو الرهان .

وذلك هو الطريق .

أما ما عداه، فليس إلا إدارة أطول لعمر الأزمة، وتأجيلا أكثر كلفة للحظة لا مفر منها : لحظة يستعيد فيها الشعب مكانه الطبيعي، لا على هامش التاريخ، بل في قلبه، صانعا له، لا متلقيا لنتائجه .

:::::

المصدر

صفحة الفيس بوك Riadh Chraiti

 Chraiti Riadh’s Post

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….