الأهداف الأمريكية المضمرة في الموجة الثالثة من الحرب على إيران، د. صلاح السروى

ان المتابع لعمليات القصف التي تقوم بها الولايات المتحدة في العمق الإيراني سيلاحظ أن الاستهداف يتم للمواقع التالية:

1- الجزر الإيرانية بالخليج وبخاصة في مدخل مضيق هرمز

2- الساحل الإيراني الجنوبي

3- الوسط الإيراني، حيث تم ضرب عدة جسور استراتيجية على النحو التالي:

أولا: جسر B1 في (كرج) بوسط ايران، ويعد أطول وأعلى الجسور في المنطقة، ويقع على الطريق السريع الرابط بين طهران والمحافظات الشمالية والغربية.

ثانيا: جسور الجنوب، حيث تم استهداف عدد من الجسور الحيوية على الطرق الرئيسية في محافظة هرمزغان، مثل جسر كهورستان وجسر غريوه.

ثالثا: جسور السكك الحديدية: شملت الضربات أيضاً جسوراً للسكك الحديدية في شمال شرق إيران مثل جسر أكتيكه هان (أو أك كالا خان)

وبدون اغفال الدائرة الأكبر للصراع العالمي الذي يدور بين الصين وروسيا وحلفائهما، من ناحية، والغرب بزعامة الولايات المتحدة، من ناحية أخرى، حول السيطرة على منابع الطاقة والممرات البحرية، فان تركز القصف لهذه المواقع، على التحديد، يمكنه أن يحدد لنا الهدف الرئيسي الذي تسعى الولايات المتحدة الى تحقيقه، خلال الموجة الحالية من الحرب. ويمكن تقديره، حسب قراءتي، في محاولة عزل المدن الإيرانية عن طريق تقطيع خطوط المواصلات، تمهيدا لتقسيم ايران الى 3 أقسام:

1- قسم شمالي يستولي عليه الكرد الإيرانيون والذين يتم اعدادهم لهذا الغرض منذ فترة، وبانخراط واضح لكرد العراق، تمهيدا لتأمين مد ممر “زنجزور” من أذربيجان الى شمال ايران، بدلا من تركيا، التي أخذت الدوائر الإسرائيلية تتوجس منها وتسعى الى استعدائها خلال الفترة القريبة الماضية. ومن شمال ايران الى شمال العراق الى سوريا ومنها الى إسرائيل.

2- عزل الوسط الإيراني، تمهيدا لغزوه بريا، على نحو مفاجئ ومؤقت، بهدف تدمير البرنامج النووي، الذي يقبع تحت جبل الفأس.

3- تجهيز الجنوب، من خلال القصف المستمر، بما فيه الجزر في مدخل الخليج من ناحية مضيق هرمز والسواحل الجنوبية لإيران، تمهيدا لاحتلاله بقوات برية. بهدف تأمين الملاحة مضيق هرمز بالكامل تمهيدا لتأمين ممر الهند إسرائيل، عبر دول الخليج والأردن.

وبذلك يتم تحقيق عدة أهداف في وقت واحد:

– تدمير ايران والقضاء على تهديداتها للمخططات الأمريكية الاسرائيلية وبخاصة مخطط الشرق الأوسط الجديد.

– الهيمنة على مضيق هرمز وطرق الملاحة البحرية والنقل البري بالمنطقة.

– أن تكون إسرائيل هي المصب لكل من ممر زنجزور النفطي، وطريق البهارات التجاري، معا.

– وأيضا، تحجيم النفوذ التركي عبر تحويل ممر زنجزور عنها. (وفي هذه النقطة على التحديد قدمت تركيا غراءات وتنازلات كبيرة للولايات المتحدة في قمة الناتو الأخيرة، منها استعدادها للتخلي عن صواريخ الدفاع الجوي الروسية من طرازاس 400 ، والانخراط بشكل أكبر في الحرب الأوكرانية). ولكن يبدو أن التخوفات الإسرائيلية من النفوذ التركي في المنطقة وبخاصة في المتوسط وسوريا أكبر من كل تلك التنازلات.

ومن البدهي أن النجاح في تحقيق مشروعي الممرين المشار اليهما سيمنح إسرائيل مركز ثقل اقتصادي واستراتيجي كبي على الصعيدين الاقليمي والدولي، على حساب كل القوى الرئيسية في المنطقة ومنها مصر (لأن ممر الهند سيتم بالخصم من أهمية قناة السويس) وتركيا (لحرمانها من إضافة نقاط قوة استراتيجية ترى أنها الأحق بها فيما يتعلق بنفط أذربيجان، فضلا عن تقليص نفوذها في سوريا لحساب إسرائيل وأمريكا، وهو النفوذ الذي عملت على بنائه خلال سنوات طويلة فيما يسمى ب”الثورة السورية”). وأيضا السعودية التي سيتم اجبارها، حينئذ (أي حين القضاء على ايران) على التطبيع كما ستجبر في الآن نفسه على التخلي عن نفوذها في سوريا لحساب إسرائيل. ولذلك لم تستجب السعودية لمحاولات جرها للانخراط المباشر في الحرب الدائرة مع ايران، كما أنها لم تستجب لعملية توظيفها في الدخول في حرب شاملة مع الحوثيين، على الرغم من المناوشات التي تمت بعد حادثة الطائرة الإيرانية وضرب مطار صنعاء وضرب مطار أبها بالمقابل. فهل فطنت السعودية للفخ؟؟ أتمنى

العائق الوحيد لتحقيق تلك الخطة يتمثل في القوة النيرانية الهائلة التي يمتلكها الإيرانيون، والتي لاتزال تعمل بكامل طاقتها وتتطور امكانياتها يوما بعد آخر. حيث، بالمقابل، تحاول ايران اجهاض التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج عن طريق تدمير مواقعها الرئيسية سواء العسكرية أو مراكز انتاج الطاقة النفطية. كما أنها نجحت الى حد بعيد في تحييد قوة الكرد في الشمال، حيث اكتشفت دورهم في المخطط مبكرا. كما أنها تجاوبت مع السعودية في خفض التصعيد، وأيضا قامت بمضاعفة دعمها لحلفائها في كل من العراق واليمن ولبنان. كما جاء قصف الإيرانيين لميناء العقبة بمثابة تحذير للأردن التي تستضيف القوات الأمريكية الضاربة على أراضيها، بعد تدمير القواعد الأمريكية المتقدمة بدول الخليج، وأيضا تحذير لإسرائيل عقب تحريك الأخيرة لغواصاتها من ميناء ايلات، بما يعد تعبيرا عن استعدادها للعمل ضد الحوثيين بهدف منعهم من اغلاق مضيق باب المندب واستكمال ما توقفت السعودية عن القيام به، من محاولة استنزاف وتدمير قدرات الحوثيين. حيث قالت الرسالة الإيرانية أن المواقع الحيوية الإسرائيلية ليست بمنأى عن الضرب.

انها حرب كبرى ولذلك فهي معقدة الحسابات وتاريخية النتائج، شأنها في ذلك، شأن كل الحروب الكبرى.

:::::

المصدر: صفحة الفيس بوك

Abdelmageed Rashed’s post

pnodoStrse3t4flu2g1hc8ii0ut262tah019t5l55h17033uf0ugaai68m51 

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….