يا جماهير شعبنا؛
لقد انتظرنا وتريثنا في الدخول بسجالات حول مسرحيات تشكيل القائمة المشتركة التي لم تتشكل. وكنا نستمع إلى صوت الناس الذين أُرعبوا من حكومة الفاشيين: نتنياهو، وبن غفير، وسموتريتش، وسُوِّق بديلهم على أنه الإنقاذ، ولم تهمّنا توصيفات أصحاب المصلحة الانتخابية الذين سكبوا أموالًا كثيرة لتمرير مقولة: «إذا لم تصوّت، فسيذهب صوتك إلى اليمين الفاشي». وقد اعتدنا هذه المقولات الانتهازية والشعبوية التي لا تخدم إلا مصلحة رفع نسبة التصويت بين العرب التي يعوّل عليها معارضو نتنياهو من الصهاينة؛ بينيت، ولبيد، وآيزنكوت، و«الديمقراطيون»، وغيرهم، إلى جانب الأحزاب العربية.
إن المسار الصهيوني اليميني ـ الوسطي، الذي بات يزاود اليوم على نتنياهو في حرب الإبادة على غزة، ويعيّره بأنه لم يحقق أهداف الحرب المعلنة، أي إبادة أهل غزة أو تهجيرهم. وهذا يعني أن مواقفه أكثر يمينية وفاشية في كل ما يتعلق بالحروب التي خاضها، وما يزال يخوضها، ضد الشعب الفلسطيني أينما وجد، وضد لبنان، وإيران، واليمن، وسوريا، وأينما أمكن تنفيذ عدوان عسكري احتلالي، إضافة إلى المطلب المعلن من ليبرمان وحزب آيزنكوت بضرورة الخدمة للجميع، سواء عربًا أم «حريديم».
لقد انساقت الأحزاب العربية الكنيستية خلف معادلة صدّرها لها «الوسط الصهيوني»، تقوم على ضرورة دفع أثمان وطنية وسياسية في سبيل المشاركة في حكومة الاحتلال القادمة، وإسقاط حكومة نتنياهو اليمينية ـ الدينية ـ الفاشية، واستبدالها بحكومة يمين ـ وسط ـ قومي، لها حساباتها وخلافاتها الداخلية في سياق الإجماع الصهيوني مع الحكومة القائمة. وهذا شأنهم إسرائيليًا، وشأننا نحن مواجهته خارج المؤسسات الرسمية الإسرائيلية، وبغض النظر عن نتائج انتخاباتها.
ونعني بذلك أولئك الذين يريدون دولة إسرائيل دولتهم، ليس بحكم الأمر والواقع، وإنما كرؤية سياسية ـ أيديولوجية، يحاولون في سبيلها إضفاء الشرعية على طبيعة وجودها وعلى حكوماتها، وكأن الخلاف ليس مع جوهرها الاستعماري. وكل هذا على حساب الشعب الفلسطيني ومآسيه، متجاوزين حقيقة قيامها كدولة يهودية على أنقاض الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير، الذي سُرق منه على أرض وطنه، ضمن ظروف استعمارية ما زالت تفرض هيمنتها على العالم، وبسبب طابعها هذا نعاني كل ما نعانيه من اضطهاد في كل أماكن تواجدنا، داخل الخط الأخضر وخارجه.
لقد وجد «الوسط الصهيوني» جماعةً إسلامية بين ظهرانينا حصلت، للأسف، على شرعية بإسناد الجمهور، وتحاول اليوم تحصين هذه الشرعية بالدعوة إلى الدخول في أي حكومة قادمة، بحجة خدمة الجماهير العربية في قضاياها اليومية، مع تغييب كامل للمسألة الوطنية الوجودية التي أصبحت اليوم أكثر تهديدًا من أي وقت مضى، في ظل سياسة كمّ الأفواه، والاعتقال الإداري، والتعذيب داخل السجون، وهدم البيوت، وفلتان عصابات الإجرام، والملاحقات في أماكن العمل، وتقليص ميزانيات السلطات المحلية وتحويلها إلى المستوطنات، وكأن هذه القضايا جديدة علينا منذ عام 1948 وحتى اليوم، متناسين أن هذه خطوات باشرت بها حكومة التغيير المعوَّل عليها بقيادة بينيت ـ لبيد، والتي سبق أن شاركت فيها الحركة الإسلامية والقائمة الموحدة.
والمؤسف حقًا أن تنساق الأحزاب الكنيستية الأخرى، التي كانت ضمن القائمة المشتركة، خلف شخص يجر تنظيمًا كاملًا، ليفرض معادلة الأحزاب الصهيونية على الأحزاب العربية التي كانت تمتلك دائمًا خطوطًا حمراء داخل الكنيست، بغض النظر عن موقفنا من هذه الانتخابات. حتى أصبحت تطرح إمكانية الدعم من الخارج، دون أي برنامج على الصعيد الوطني. وبهذا، فإنها منحت الشرعية لانزلاق منصور عباس إلى درك الخروج عن الصف الوطني، والمطالبة بتجنيد شبابنا في ما يسمى «الخدمة الوطنية»، تحت مسميات خادعة ومضللة، مثل: خدمة الجمهور العربي، والتطوع، والخدمة المدنية. ولعل من بينهم من سبق عباس في التنظير لهذه المشاريع، ولا نستثني أحدًا. تمامًا كما يشترط بينيت، ولبيد، وآيزنكوت، المرشح البديل لنتنياهو، قبول منصور عباس وغيره شريكًا في أي حكومة بديلة.
إن هذا الانحطاط الوطني يخرج، بشكل وقح، عن الإجماع الذي ساد داخل لجنة المتابعة، والتي كانت الموحدة، علنًا، جزءًا منه، الرافض بشكل قاطع لما يسمى «الخدمة المدنية» وكافة بدائلها، باعتبارها الاسم المضلل لـ«الخدمة الوطنية» التي يطالب بها آيزنكوت وغيره للعرب وللحريديم، بوصفها تمهيدًا أساسيًا للخدمة العسكرية لاحقًا.
تجنيد شعبنا ضد شعبنا على أرض شعبنا؟
إن هذا الطرح يستوجب مواجهة سياسية وشعبية حقيقية لإفشاله، ووضع حد له ولشرعيته بين جماهيرنا، والأساليب كثيرة؛ أولها أن تعلن الجبهة، والتجمع، والتغيير وقف أي محاولة للتحالف مع منصور عباس وحزبه، الخارجين عن الإجماع الوطني أعلاه، وكذلك إعادة صوت المقاطعة لانتخابات الكنيست إلى الواجهة، لمواجهة كل من ينحرف عن الثوابت الوطنية، كحد أدنى متفق عليه داخل لجنة المتابعة.
ومن نافل القول التأكيد أننا، في حركة أبناء البلد، كنا وما زلنا في مقدمة من دفع ثمن سياسات حكومة نتنياهو، وبن غفير، وسموتريتش، داخل السجون وخارجها، وسنبقى في مقدمة التصدي السياسي والشعبي لكل مظاهر السقوط الوطني والأخلاقي تحت مظلة انتخابات الكنيست الصهيوني. فموقفنا المبدئي من شرعية دولة الاحتلال وسياساتها، المنبثقة أولًا عن الكنيست الصهيوني، لم يتغير، وثقتنا بجماهيرنا الوطنية، الطيبة والبسيطة، بأنها لن تنخدع بأن الحكومة القادمة ستضم عربًا، إلا إذا احتاجت إلى دعم خارجي من هؤلاء العرب الهاربين من الالتزام الوطني، دون شروط سياسية، مقابل فتات ميزانيات لم تسمن ولم تغنِ من جوع، كما جرى في حكومة بينيت ـ لبيد.
إننا ندعو كل الأصوات الوطنية التي تتفق معنا في هذه المواجهة إلى رفع صوتها، والمشاركة في إعداد خطة عملية لمواجهة مشروع الأسرلة، وكل المشاريع التي تستهدف شعبنا، وفي مقدمتها مشروع الخدمة الوطنية والعسكرية.
فمعركتنا اليوم هي معركة البقاء على أرضنا، دون التماهي مع من اغتصب أرضنا وشعبنا، وما يزال يحاربنا في لقمة عيشنا، وبيوتنا، وأرضنا.
المكتب السياسي – حركة ابناء البلد
٤|آب|٢٠٢٦
معا على الدرب
:::::
المصدر: صفحة الفيس بوك
حركة ابناء البلد-الصفحة الرسمية
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/
